سنوات من هدر الوقت دون الخوض في أهم المسائل، وابتعدنا كثيراً عن النقاش فيها وتعد أحد أعمدة بناء الدولة.
التعليم وخلق الوعي يعد الأهم، والذي إن سخّرنا معارفنا وقدراتنا بهذا الاتجاه لما تهنا وذهبنا إلى مراحل الضياع.
يجب أن ندرك أن بناء الأوطان لا يأتي بالشعارات ولا بالخطب والتنظير، البناء الحقيقي يأتي من بناء الإنسان الجيد والمتعلم، فالبلد منذ أن أهمل التعليم ومبدأ الثواب والعقاب أشرف على الغرق، ولا يمكن أن يعود إلى المسار الصحيح إلا بتعليم جيد وضمير نقي، وخلق الوعي بأهمية التعليم في البناء.
فالبلد ليس بحاجة إلى ضجيج وتمجيد وشائعات، ولا إلى تهويل ومزايدة وتزيين الظلم والفوضى، نحن بحاجة إلى مزيد من العلم الذي به تصنع ثقافة الحب والتسامح والإخاء والاصطفاف خلف كل ما يخدم البلد، والحفاظ على الحق العام. هذه الجوانب لا تأتي إلا من مخرجات التعليم الجيد والاهتمام بهذا الجانب فهو أساس بناء الفرد وبه تبنى الأوطان.
يكفي البلد ما قد مر من صراع في مراحل لم تحل مشاكلها إلى اللحظة، ومن ترحيل إلى ترحيل وتراكم بحاجة إلى معجزة لفكفكته، وهذا ناتج عن غياب الوعي.
ما وصلنا إلى هذا الحال في البلد إلا لأننا أهملنا المعلم وتركناه للمعاناة، ووضعناه في الهامش دون أدنى اهتمام، فهو الأساس المتين والضوء الزاهي الذي نرى منه المهندس والطبيب والطيار والقائد، فإذا اهتُمّ به ستكون المخرجات جيدة، وإهماله يعني ضياع الأجيال والأوطان معاً.
تهدر أموال البلد وتغور دون أثر لها، ويحرم معلم الأجيال من ترتيب وضعه ليعيش بكرامة، فالتعليم تراجع لأننا أهملنا رواده الذين يبنون الإنسان، فاليوم لم يتبق سوى إنسان قولاً لا فعلاً..
لم تتقدم الدول إلا ببناء عقل الإنسان القادر على مواجهة التحديات التي تعاني منها.
فهل آن لنا أن نعمر أنفسنا بالعلم وبالقيم الفاضلة العظيمة، وأن نجعل وطننا كأرضنا ومنازلنا لنحافظ عليه ونترك الروح الاتكالية من قاموسنا؟
بالتعليم وخلق الوعي والضمير النقي حتماً سنذهب بالوطن إلى النجاة، وبدون ذلك سنترك الوطن والأجيال للضياع..
خلق الوعي وزراعة قبس الإنسانية والحب أولوية الأولويات والقيم الفاضلة وحضور الضمير والخوف من الله هي مفتاح الحل لقضايا البلاد. وبدون ذلك لن نحصد غير الوجع والندم والعيش في الوهم..
أفيقوا وفكروا بإنقاذ الوطن أنتم بدلاً من الآخرين، فالمرحلة بحاجة إلى خلق الوعي وزراعة قيم الحب والتسامح والابتعاد عن المهاترات، وترميم آثار الماضي والتفكير بالأهم بحفظ الأمن للمواطن وتوفير الخدمات وصرف الرواتب وتوفير لقمة عيش كريمة للناس، والابتعاد عن منطق القوة، فالقانون هو الضامن لكل صاحب حق، والدولة ومؤسساتها هي مرجع الجميع.
