الإجابة المؤلمة:
لأننا لم نواجه الحقيقة… أن عدن ظُلِمت.
عدن لم تكن مجرد مدينة، بل كانت فكرة:
فكرة المدينة المدنية، وفكرة التعدد الذي لا يخيف، وفكرة الاقتصاد المفتوح، وفكرة الإدارة التي تُدار بالقانون لا بالغلبة.
هذه الفكرة لم تُهزم خارجيا، بل جرى اغتيالها من الداخل.
منذ لحظة الاستقلال، حينما دخل منطق الصراع إلى مدينة بُنيت على التعايش، وحينما رُفعت شعارات العنف في وجه نموذج حضاري كان يمكن أن يكون أساس دولة حديثة.
تحولت عدن من مركز اقتصادي وتجاري عالمي، إلى ساحة تصفية حسابات، ومن مدينة حياة، إلى ثكنة مؤقتة بانتظار المعركة القادمة.
والمفارقة المؤلمة، أن الجنوب بدل أن يتعلّم من تجربة عدن، قرر معاقبتها، وبدل أن يمنحها الفرصة لتقود نموذج الخروج من الأزمة، أقصاها وأقصى تجربتها، ثم تساءل: لماذا نفشل؟
لا يمكن بناء مستقبل بعقلية الغنيمة، ولا يمكن صناعة دولة بمنطق المنتصر والمهزوم، ولا يمكن للجنوب أن ينهض وهو يدير ظهره لأهم تجربة مدنية عرفها.
إن إنصاف عدن ليس قضية محلية، ولا حنينا إلى الماضي،
بل شرط أساسي لأي مشروع وطني جاد.
فالمدينة التي عرفت القانون مبكرا، والتعدد قبل أن يصبح شعارا، والاقتصاد قبل أن يُختطف، هي الأجدر بأن تكون جزءا من الحل. وإلى أن نعترف بذلك، سيبقى الجنوب يبحث عن مخرج، بينما المخرج الحقيقي… ظل طويلًا أمامه ولم يره.
