11 قتيلاً بغارات على جنوب لبنان ضمن أعلى حصيلة يومية منذ اتفاق الإطار

تل ابيب / بيروت / 14 أكتوبر / متابعات :
قال الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد إنه قتل قائداً بارزاً في وحدة بدر التابعة لـ"حزب الله" في غارة على دير الزهراني بالنبطية في جنوب لبنان.
وقُتل 11 شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال، في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان أمس السبت، وفق مصادر رسمية، في أعلى حصيلة يومية منذ توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل أواخر يونيو الماضي.
وقال الجيش الإسرائيلي أمس السبت إن الغارات التي شنها على بلدة أنصار في جنوب لبنان، استهدفت مسؤولاً عسكرياً في "حزب الله"، وجاءت رداً على عملية نفذها الحزب ضد قواته.
وجاء في بيان للجيش على منصة "إكس" أن قواته هاجمت مقر قيادة تابعاً لـ"حزب الله" وقتلت "علي سمير الحاج حسن الذي كان قائد قطاع في قوة الرضوان" التابعة للحزب.
وتطرق إلى ما وصفه بأنه "ادعاء" بمقتل أفراد من عائلة الحاج حسن، قائلاً إنهم لم يكونوا مستهدفين، وإن الحاج حسن "اتخذ من أفراد عائلته دروعاً بشرية واختبأ معهم داخل مقر القيادة العسكري".
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة على بلدة أنصار أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان.
وأفادت الوزارة بمقتل أربعة أشخاص وإصابة 17 آخرين، بينهم طفل و11 امرأة، في غارة أخرى على دير الزهراني.
وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن الغارة على أنصار أدت إلى "مقتل عائلة كاملة". واعتبر أن الهجمات تشكل "رسالة واضحة" للمسار التفاوضي والجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق اتفاق الإطار بين البلدين.
في المقابل، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دورون سبيلمان، أمس السبت في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن الضربات الإسرائيلية ضد "حزب الله" ينبغي أن "تمنح المحادثات دفعاً قوياً وتجعلها أكثر جدية، لا أن تؤدي إلى العكس".
ولاحقاً، اتهم مكتب نتنياهو "حزب الله" باستخدام المدنيين "دروعاً بشرية".
من جهته قال "حزب الله" إن على السلطات اللبنانية ألا تواصل "مسار المفاوضات المباشرة المذلة" مع إسرائيل. وأضاف أن "اعتداءات" تل أبيب ومحاولاتها "فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستقابل بما يناسبها".
في وقت سابق، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن إسرائيل "صعدت هجماتها" في جنوب لبنان في وقت مبكر أمس السبت، مشيرة إلى غارة على منزل في أطراف بلدة أنصار، فيما استهدفت غارات أخرى تلة علي الطاهر الاستراتيجية.
وشاهد مراسل الصحافة الفرنسية في أنصار مبنى مدمراً بالكامل، فيما عمل مسعفون على انتشال أشلاء من تحت الأنقاض قرب سيارات متضررة.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه "هاجم بنى تحتية تابعة لـ"حزب الله" الإرهابي في منطقتي النبطية وأنصار"، موضحاً أن الغارات جاءت "في أعقاب نشاط" ضد قواته في منطقة مرتفعات علي الطاهر" المطلة على النبطية.
وأضاف الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن "حزب الله" هاجم "قواتنا داخل المنطقة الأمنية المتفق عليها"، وهي شريط بعمق نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود حيث تعمل القوات الإسرائيلية، معتبراً ذلك "خرقاً خطراً للاتفاق".
وفي دير الزهراني، شاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية دماراً واسعاً وزحمة سير كثيفة باتجاه صيدا، مع توجه أشخاص شمالاً بعدما حمل بعضهم السيارات بالأمتعة.
وأفادت الوكالة الوطنية عن غارة قريبة من بلدة أنصار "هي الأولى التي تتعدى هذا العمق الجغرافي منذ وقف إطلاق النار منذ شهرين".
وتقع أنصار ودير الزهراني على بعد نحو 20 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل.
قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن "الضحايا السبعة في الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار ليسوا بنية تحتية عسكرية، والنساء والأطفال الذين قتلوا ليسوا أهدافاً عسكرية". وأضاف أن "على إسرائيل أن توقف هذا التصعيد".
ومن المقرر أن يعقد لبنان وإسرائيل جولة ثامنة من المفاوضات برعاية أميركية في روما مطلع الشهر المقبل، ويرفض "حزب الله" المدعوم من طهران بشكل مطلق التفاوض المباشر مع إسرائيل والتخلي عن سلاحه.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف "حزب الله"، إن العدوان الإسرائيلي هو "برسم رعاة المفاوضات واتفاقات وقف النار لتحمل المسؤولية لوقف حرب الإبادة قبل فوات الأوان".
واعتبر "حزب الله" أن التصعيد الإسرائيلي، عبر "استهداف المدنيين وتوسيع دائرة المناطق المستهدفة"، يعكس رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "بتصعيد الحرب تعزيزاً لواقعه السياسي الداخلي".
وفي الثاني من مارس توسعت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بعد إطلاق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وتراجعت وتيرة العنف منذ توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو أعقبها اتفاق إطاري برعاية واشنطن بين لبنان وإسرائيل في الـ26 من الشهر نفسه.
وينص اتفاق الإطار الذي أبرم بين لبنان وإسرائيل بعد خمس جولات تفاوض برعاية أميركية، على نزع سلاح "حزب الله" وانسحاب إسرائيل تدريجاً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق "تجريبية".
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، زار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس جنوب لبنان، متعهداً إبقاء قوات في ما تسميه إسرائيل "منطقة أمنية" هناك، وقائلاً إن الجيش الإسرائيلي "يدمر البنى التحتية تحت الأرض" و"يدمر كل المنازل" في المنطقة.
ورداً على سؤال عن تصريحات كاتس، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن "وجوداً عسكرياً دائماً في جنوب لبنان لا يتسق مع الالتزامات الواردة في اتفاق الإطار".
