سكان خمسة أحياء يؤكدون توسع مناطق السيطرة العسكرية الإسرائيلية منذ أيام

غزة / 14 أكتوبر / متابعات :
على أحد الطرق في حي الزيتون بمدينة غزة، حمّل الفلسطيني عاصم دولة حشيات وأمتعة على عربة، بالقرب من الكتل الخرسانية الصفراء التي وُضعت بين الأنقاض لتحدد المنطقة العسكرية الإسرائيلية الآخذة في التوسع.
وقال إن هذه هي المرة السابعة أو الثامنة منذ اندلاع الحرب التي يُجبر فيها هو وأسرته على مغادرة ملجأ بسبب تحذيرات الإجلاء الإسرائيلية وزحف ما يسميه السكان "الخط الأصفر".
ويُعد الزيتون واحداً من خمسة أحياء على الأقل في أنحاء غزة يقول سكانها ومسؤولو حركة "حماس" إن إسرائيل وسّعت فيها مناطق سيطرتها في الأيام القليلة الماضية من خلال دفع "الخط الأصفر" إلى الأمام، وهو خط انتشار تحدد بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أكتوبر 2025 بوساطة أميركية.
وبينما كان الرجال يرفعون متعلقاتهم إلى شاحنة تنتظرهم، كان المسنون يتحركون بحذر بين الأنقاض. وقال دولة إن استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية جعل البقاء في المكان محفوفاً بالأخطار.
مع وقف إطلاق النار في أكتوبر، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة من أجل غزة أدت إلى وقف الأعمال القتالية الشاملة إلى حد كبير بعد عامين من الحرب الإسرائيلية المدمرة في غزة التي اندلعت إثر هجوم "حماس" على جنوب إسرائيل.
ودعت الخطة إلى زيادة المساعدات الإنسانية، وإدارة شؤون غزة من قبل سلطة فلسطينية مدنية، ونزع سلاح "حماس"، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، ونشر قوة دولية للمساعدة في الحفاظ على الأمن. لكن التقدم في هذا الشأن توقف.
وسيطرت إسرائيل فعلياً على ما يُقدّر بنحو 64 في المئة من غزة بحلول أواخر أبريل الماضي. ويتركز جميع سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة تقريباً في منطقة ساحلية ضيقة تخضع لسيطرة "حماس"، حيث يعيشون في الغالب في مبانٍ متضررة أو ملاجئ موقتة في ظروف إنسانية مزرية.
ورفضت "حماس" حتى الآن نزع سلاحها، في حين صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 28 مايو الماضي بأن إسرائيل تعتزم توسيع المنطقة
الخاضعة لسيطرتها لتشمل 70 في المئة من القطاع. وواصلت القوات الإسرائيلية شن غارات عسكرية شبه يومية في أنحاء غزة.
أفاد سكان في دير البلح وخان يونس وأحياء الزيتون والتفاح والشجاعية بمدينة غزة، إضافة إلى شمال رفح، لـ"رويترز" بأن قوات إسرائيلية حرّكت أماكن العلامات الصفراء خلال الأيام الـ10الماضية، مما أدى إلى موجات نزوح جديدة في مناطق تعاني أصلاً من الدمار جراء أشهر من الصراع.
وذكر ما لا يقل عن سبعة أشخاص أجرت "رويترز" مقابلات معهم أن السكان في بعض المناطق المتضررة تلقوا تحذيرات عبر الرسائل النصية أو مكبرات الصوت المثبتة على طائرات مسيّرة قبل أن يضطروا للمغادرة مرة أخرى.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن قواته منتشرة في غزة لحماية إسرائيل من الهجمات
وإن الخط الأصفر محدد بوضوح على الأرض لتقليل إمكانية الاحتكاك بين القوات والمدنيين.
وذكر الجيش أن "قدرات جيش الدفاع الإسرائيلي في المنطقة تشمل منطقة أمنية وحاجزاً مادياً وإمكانات استخباراتية ووسائل تكنولوجية، وأنشطة عملياتية تنفذها قوات الجيش".
وبالنسبة لكثير من السكان الذين تلقوا أوامر بالإخلاء، فعلى رغم أن هذا الإجراء صار مألوفاً فإنه لا يزال مؤلماً، إذ هرعوا لجمع ما تبقى لهم من عمليات النزوح السابقة: بضع بطانيات أو قِدر للطهي أو حقيبة مدرسية لطفل، ثم ينطلقون، في أغلب الأحيان تحت غطاء الظلام نحو منطقة أخرى يصنفها الجيش الإسرائيلي على أنها آمنة.
بالقرب من أنقاض المباني المدمرة في حي الزيتون، كانت أم سامي (والدة دولة) تسير بصعوبة بسبب عرج في قدمها وسط ما تبقى من ممتلكات العائلة، محاولة جمع أي شيء يمكن حمله. وقالت، "أين أذهب؟ كل يوم يتقدّمون باتجاهنا، نبيت قليلاً ثم يعودون ويتقدمون باتجاهنا".
ومثلها مثل غالبية سكان غزة، نزحت عائلة دولة عدة مرات منذ اندلاع الحرب، وفي كل مرة كانوا يعدّون أماكن إيواء موقتة، قبل أن يتكرر الأمر من جديد وتصدر لهم أوامر بالإخلاء مرة أخرى بعد أيام أو أسابيع قليلة.
وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان في 20 يوليو الماضي، أن أمراً إسرائيلياً بالإخلاء في حي الزيتون أجبر 30 عائلة على ترك خيامها، التي قال السكان إنها دُمرت بعد ذلك.
وبينما كانت العربات تحمل بقايا المقتنيات وتبتعد، كان طفل يمشي بجوار كتل صفراء كبيرة بين الأنقاض، وكأن الجميع يتأهب لرحلة جديدة يكتنفها المجهول.
وقال دولة، "الحرب كلها نزوح، لا تبيت في مكان إلا ويقولون لك أخرج من هنا نريد التقدم...".
