السكري وارتفاع ضغط الدم.. مرضا العصر اللذان اقتحما كل البيوت
دراسة حديثة: الالتزام بتناول الأدوية يقلل خطر الإصابة بالأزمات القلبية 


- التوعية هي همزة الوصل لتعريف المريض بمخاطر المرض
14 أكتوبر / خاص :
تقرير/ نغم جاسم:
انتشرت الكثير من الأمراض المزمنة في الوقت الحالي، وخصوصا بين كبار السن. ومن أكثرها انتشارا مرضا السكري وارتفاع ضغط الدم، اللذان أصبحا حديث العصر ولم يكد يخلو بيت من إصابة أحد الأشخاص بهما، بسبب العادات اليومية الخاطئة ونظام الطعام غير الصحي، وذلك يزيد من احتمالية الإصابة بالمرضين.
كما أن العديد من الأشخاص يتوقفون أو يمتنعون عن تناول العلاجات الخاصة بمرضي السكري أو ضغط الدم خوفا من الاعتياد عليها، أو ما تترتب عليه من إصابة بأمراض أخرى، أو استبداله بأعشاب الطب البديل.. وحول هذا الموضوع كانت لنا هذه اللقاءات.
مرض السكري
السكري هو مرض مزمن يدوم مدى الحياة، ويتطلب مراقبة دقيقة ومستمرة من حيث العلاج والغذاء المتوازن المعتمد على الحمية وممارسة الرياضة، وهو عبارة عن ارتفاع نسبة السكر في الدم بمستويات عالية وذلك ناتج عن عجز البنكرياس عن إنتاج هرمون الأنسولين المطلوب للجسم. وتوجد عدة أنواع من مرض السكري التي تصيب الجسم ولها أسباب مختلفة، وكل نوع له علاج مناسب له.
ارتفاع ضغط الدم
يعد ارتفاع ضغط الدم مشكلة صحية مهمة تؤثر على ملايين الأشخاص، ويمكن أن تؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة على المدى الطويل. يحدث ارتفاع ضغط الدم عندما يكون الضغط مرتفعا جدا (90 /140 مليمتر زئبق أو أكثر)، فيضخ القلب الدم إلى أنحاء الجسم عبر الأوعية الدموية بضغط معين، ولكن إذا ارتفعت المقاومة في هذه الأوعية أو زادت كمية الدم فإن ذلك يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. ويشخص الشخص بارتفاع ضغط الدم إذا كان الضغط الانبساطي لديه 90 مليلترا زئبقيا أو أكثر.
ويؤدي المرض على المدى البعيد إلى مضاعفات عديدة منها قصور القلب ومشاكل في بطانة الأوعية الدموية، وتمدد الشرايين، والإصابة بالساكتات الدماغية والقلبية، وحدوث تلف في العين مما قد يؤدي إلى العمى، وتلف الكلى مما قد يسبب الفشل الكلوي.
“أزمة كادت تودي بحياتي”
تحدثت نور محمد - ربة بيت، بأنها مصابة بمرض السكري، ولكنها لا تنتظم بأخذ علاج السكري. وذكرت أن السكر عندها غير مستقر، وأنه يرتفع وينخفض باستمرار وتتناول العلاج بشكل متقطع خوفا من الاعتياد عليه.
وقالت: توقفت عن تناول العلاج لمدة شهر كامل دون استشارة طبيب، لكوني شعرت أني بخير. مما جعلها تدخل في أزمة كادت تودي بحياتها. وقالت: أعلم أن توقفي عن أخذ العلاج جعلني أعاني وأمرض لفترة، لذلك قررت أن انتظم به لكي أتجنب المرض.
وتضيف: يصاب العديد بهذا المرض بسبب عاداتهم اليومية الخاطئة، وأنا واحدة منهم، مما ساهم في مرضي، وعدم الانتظام بالأدوية يضرنا، لذلك لابد من التوعية بمخاطر التوقف أو عدم تناول الأدوية لكي نتجنب الأضرار التي تترتب على ذلك.
الخوف من الاعتياد
من جانبها تخبرنا أم سلمى (معلمة في التعليم الابتدائي) أنها مصابة بارتفاع ضغط الدم، وأنها أصيبت بهذا المرضى منذ فترة طويلة، وأن لديها مخاوف من تناول أي علاج خوفا من أن تتعود عليه.
وتفضل أم سلمى التعود على نظام غذائي معين والابتعاد عن تناول المواد الغنية بالكافيين، لأنه ذلك - بحسب قولها - يعمل لها وقاية من المرض، وأيضا تتناول أعشابا شعبية تساعدها على تخفيف ضغط الدم.
مرض بسيط لا يحتاج علاجاً
أزهار علي (مهندسة) تقول إنها مصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم، وهذا بنظرها مرض بسيط لا يحتاج لأي علاج، فهي تعيش حياة طبيعية، كما تقول، ولا تفضل أخذ أي علاج، فالعديد من الناس يصاب به ولا يؤثر عليهم ويعيشون بشكل سليم.
وتضيف: فلماذا أعقد حياتي وأشعر بالخوف من هذا المرض؟ لكني أمتنع عن تناول بعض من الأطعمة والأشياء خوفا من المرض، وبالتالي يجب علي اعتماد نمط حياة معين.
التوعية بمخاطر المرض
بينما تعبر سحر سالم (طالبة جامعية) بالقول: إن من الضروري توعية الأطفال وكبار السن والشباب بمخاطر مرضي السكري وارتفاع ضغط الدم، وتشمل عملية التوعية كافة وسائل الإعلام والمدارس والجامعات والمساجد، فهي مسؤولية الجميع، ولابد من التركيز على قطاع الشباب في التوعية، فهم همزة وصل لدى كبار السن للتوعية بمخاطر وأضرار مرضي السكري وضغط الدم وعدم تناول الأدوية.
دراسة
أفادت دراسة أجريت في إيطاليا بأن المرضى الذين عادة لا يلتزمون بتناول أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، قد يكونون أكثر عرضة لنقلهم للمستشفيات بسبب الإصابة بالأزمات القلبية، وذلك بالمقارنة بمن ينسون تعاطيها بين الحين والآخر.
وجاءت نتائج الدراسة أن الالتزام بتناول الأدوية قلل خطر الإصابة بالأزمات القلبية بنسبة 34 % في مقابل 17 % فقط لمن يتناولون الأدوية بصورة غير منتظمة.
ويقول الأطباء إن هذه النتائج تحمل رسالة على مدى أهمية تعاطي العقاقير حسب وصفة الطبيب للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، فان واحداً من بين كل ثلاثة بالغين مصاب بارتفاع ضغط الدم الذي يودي بحياة تسعة ملايين شخص سنويا على مستوى العالم.
ومن أكثر المضاعفات الخطيرة التي تصيب مريض السكري هي الإصابة بأمراض الكلى والتعرض لتدمير الكليتين والحاجة إلى غسيل الكلى بالمستقبل، ويجب أن يكون المريض حريصا جداً على الالتزام بالابتعاد عن أي شيء قد يجعله يتعرض للإصابة بمضاعفات مرض السكر أو حدوث نوبة سكر له، لأن هناك أشخاصا إذا تعرضوا لنوبة سكر ولم يكن بجانبهم أحد ليسعفهم في الوقت المناسب فقد يؤدي ذلك إلى وفاتهم، أو الإصابة بعلة ومرض آخر خطير قد يعطل حياتهم ويجعلهم يعانون من التعب والألم لفترات طويلة.
ويفضل أن يتم نشر التوعية بين الناس حول مرض السكري كي يتعرفوا على المرض وكيفية الوقاية منه، فذلك سوف يحد كثيرا من إصابة الناس بالمرض ويجعلهم أكثر تجاوبا للعلاج عند إصابتهم به.
