النيابة العامة في طرابلس تفتح تحقيقا في مقتل سيف الإسلام القذافي

طرابلس / 14 أكتوبر / متابعات:
أعلنت النيابة العامة في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الأربعاء فتح تحقيق في مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الراحل معمر القذافي، مؤكدة مقتله رمياً بالرصاص.
وقال مكتب النائب العام في بيان إنه أوفد فريقاً برفقة أطباء شرعيين وخبراء إلى مدينة الزنتان، حيث فحصوا جثة سيف الإسلام.
وأوضح في البيان الذي نشر على "فيسبوك"، "أثبت الفحص أن الضحية أصيب بجروح قاتلة جراء إطلاق أعيرة نارية"، وأكد بدء "إجراءات جنائية لمحاولة تحديد هوية المشتبه بهم وإقامة الدعوى القضائية ضدهم".
ولم تتوفر أية معلومات فورية في شأن جنازة سيف الإسلام القذافي، أو المكان الذي سيجري دفنه فيه.
إلى ذلك صدر عن رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي بيان جاء فيه "تابعنا ببالغ الأسى في شأن واقعة اغتيال المرشح الرئاسي سيف الإسلام القذافي، وما باشرته النيابة العامة من إجراءات تحقيق ابتدائي، شاملة للكشف عن ملابسات الواقعة وأسبابها". وأضاف البيان "ندعو جميع القوى السياسية إلى انتظار تطورات نتائج التحقيق الرسمية، التي سنتابعها بدقة لضمان عدم الإفلات من العقاب. نتفهم مصادر القلق مرحبين بالاستعانة بالدعم الفني والخبرات اللازمة، وفق الأطر القانونية لتعزيز شفافية التحقيقات وسرعة نتائجها، وبما يعزز ثقة الرأي العام".
ودعا المنفي "القوى السياسية والإعلامية والاجتماعية إلى ضبط الخطاب العام ورفض التحريض، لتفويت الفرصة على الهدف من الاغتيال، وهو ضرب جهود المصالحة الوطنية وإجراء الانتخابات".
وختم بيانه بالقول إن "ليبيا لا تدار بالعنف ولا تبنى بالخوف، والقتل خارج القانون، والدم الليبي حرام لا يجوز العبث به".
وقُتل سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، أمس الثلاثاء على يد "فرقة كوماندوز من أربعة أفراد داخل منزله بمدينة الزنتان" غرب ليبيا، بحسب قول محاميه الفرنسي مارسيل سيكالدي لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأوضح سيكالدي أنه "حتى الآن لا نعرف هوية المسلحين"، لكنه أوضح أنه علم قبل 10 أيام من أحد المقربين من سيف الإسلام "بوجود مشكلات تتعلق بأمنه".
وكانت تقارير إعلامية ليبية أكدت مقتل سيف الإسلام، نجل الرئيس السابق معمر القذافي، فيما نفى "اللواء 444" التابع لوزارة الدفاع في "حكومة الوحدة الوطنية" بطرابلس علاقته بالعملية.

ونقلت وكالة الأنباء الليبية تدوينة نشرها عبدالله عثمان رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي نعى رسمياً فيها نجل الرئيس الليبي السابق، بينما أكد مصدر مقرب من عائلة القذافي لقناة "العربية" أن "عملية الاغتيال نفذها أربعة أشخاص"، مشيراً إلى أن "الجناة فروا سريعاً بعد إصابة سيف الإسلام في حديقة منزله قرب مدينة الزنتان خلال اشتباكات بدأت ظهر اليوم".
ودخلت ليبيا في حال من الاضطراب بعد أن أطاحت انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي ف عام 2011 بمعمر القذافي وانقسمت إلى سلطتين، واحدة في الشرق وأخرى في الغرب، بعد اندلاع حرب أهلية عام 2014.
وتسيطر الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس على الغرب، في حين تسيطر قوات شرق ليبيا أو ما يعرف بـ"الجيش الوطني الليبي" بقيادة المشير خليفة حفتر على الشرق والجنوب، بما في ذلك حقول النفط الرئيسة.
يذكر أن ليبيا تخضع لحظر أسلحة تفرضه الأمم المتحدة منذ عام 2011، على رغم أن خبراء في الأمم المتحدة يرون أن الحظر غير فعال.
من هو سيف الإسلام القذافي؟
تحول سيف الإسلام من كونه وريثاً محتملاً لوالده معمر القذافي إلى شخص قضى نحو 10 أعوام رهن الاحتجاز والتواري عن الأنظار داخل بلدة جبلية نائية، قبل أن يعلن ترشحه للرئاسة في خطوة أسهمت في عرقلة محاولة لإجراء انتخابات.
ورغم أنه لم يشغل أي منصب رسمي، فقد كان يُنظر إليه في وقت ما على أنه أقوى شخصية في ليبيا الغنية بالنفط بعد والده، الذي حكم ليبيا لأكثر من 40 عاماً. وعمل سيف الإسلام على وضع سياسات ليبيا وتوسط في مهام دبلوماسية حساسة وذات أهمية كبيرة.
وقاد أيضاً محادثات بشأن تخلي ليبيا عن أسلحة الدمار الشامل، وتفاوض على دفع تعويضات لعائلات القتلى الذين سقطوا في تفجير طائرة "بان أميركان" الرحلة 103 فوق لوكربي في اسكتلندا عام 1988.
وبهدف التخلص من صفة "الدولة المنبوذة" التي لاحقت ليبيا، تحاور سيف الإسلام مع الغرب وطرح نفسه بوصفه مُصلحاً، ودعا إلى وضع دستور واحترام حقوق الإنسان.
وتلقى سيف الإسلام تعليمه في كلية لندن للاقتصاد ولذلك فإنه كان يتحدث الإنجليزية بطلاقة، وكانت تنظر إليه حكومات كثيرة في وقت من الأوقات بوصفه الشخصية المقبولة والمقربة من الغرب في ليبيا.
لكن عندما اندلعت انتفاضة ضد حكم القذافي عام 2011، اختار سيف الإسلام على الفور الولاء للعائلة والعشيرة على صداقاته الكثيرة، ليصبح أحد مدبري حملة قمع على المعارضين، ووصفهم بأنهم "فئران".
وفي حديثه إلى "رويترز" وقت الاحتجاجات، قال "نحن نقاتل هنا في ليبيا وسنموت هنا في ليبيا". وحذر من أن أنهاراً من الدماء ستسيل وأن الحكومة ستقاتل حتى سقوط آخر رجل وامرأة وآخر طلقة.
وقال أيضاً، "سيتم حرق وتدمير كل شيء في ليبيا، وسنحتاج إلى 40 عاماً أخرى حتى نتفق على إدارة هذه البلاد، لأن نحن الآن كل واحد منا سينصب نفسه رئيساً (...) وكل واحد سيجعل من منطقته دولة".
وبعد أن سيطرت المعارضة على العاصمة طرابلس، حاول سيف الإسلام الفرار إلى النيجر المجاورة متنكراً بزيّ بدوي.
وألقت كتيبة "أبو بكر الصديق"، وهي جماعة مسلحة، القبض على سيف الإسلام على طريق صحراوي ونقلته جواً إلى مدينة الزنتان في غرب ليبيا، وذلك بعد نحو شهر من مطاردة المعارضة لوالده وإعدامه ميدانياً بالرصاص.
وسُمع وهو يقول في تسجيل صوتي بينما كان مئات الرجال يحيطون بطائرة قديمة تابعة لسلاح الجو الليبي "سأبقى هنا. سيفرغون بنادقهم في لحظة خروجي".

وتعرض سيف الإسلام للخيانة من قبل أحد أفراد العشائر الليبية، الذي سلمه إلى المعارضة. وقضى الأعوام الستة التالية محتجزاً في الزنتان بعيداً كل البعد من حياة الترف التي عاشها في عهد والده.
والتقت به منظمة "هيومن رايتس ووتش" في الزنتان. وقالت حنان صلاح، الباحثة في شؤون ليبيا في المنظمة في ذلك الوقت إن سيف الإسلام لم يدع تعرضه لسوء معاملة.
