كبلورة ثلج نقية حالمة.. توارت هناك.. بعيداً بعيداً هناك.. في أعماق من عرفوها وأحبوها.. كيف لا.. كيف لا.. وهي من توسمت بدماثة خلقها وآداب حديثها.. طهارة الذات التي كانت عنوان قوس قزح بهيا يزفها إلينا مع إشراقة كل صباح.
رحلت أختي الصغيرة الأيقونة أشجان.. نعم رحلت.. أيقنت مؤخراً أنها رحلت.. غابت خلف ابتسامتها وضحكاتها المبللة بحزن يكسره أمل لم يغب يوما من عينيها اللتين كانتا تصليان في معابد الأحرف الخضراء وميض فرحها وكرنفالاتها في سفر محطاتها ويأسها بحثاً عن الحقيقة وإنصافاً للحق.
نعم رحلت.. كعادتها بصمت اختصر كل كلمات الوداع.. شجون الفراق الصعب والمر.. هذا الحزن الكبير والألم البالغ الذي يعتصر قلوبنا يجعلنا أكثر تيمنا بها ومعزة بذكراها العطرة الموشومة في ذاكرة يومياتنا.
وداعاً أختي وزميلتي الغالية أشجان المقطري.. إلى جنات عاليات عرضها السموات والأرض.. وداعاً.. وداعاً.. أيتها الشجرة الوارفة والحرف النبيل الذي توضأ بنور العفاف.. وكبرياء الكلمة السامية التي تزهو إجلالاً لمقامك وسمو مكانتك.
وداعاً أختي الزهرة الأكتوبرية.. وعهداً صادقاً أننا لن ننساك أبداً.. أميرة متوجة على عرش قلوبنا كباقي أخواتنا الفاضلات اللاتي سبقنك إلى دار الخلود.. ولا راد لقضاء الله الحق.
