بورما / متابعات : بدت الاحزاب الموالية للجيش البورمي متأكدة من الفوز غداة اول انتخابات تجري في بورما منذ عشرين سنة، في اقتراع نددت به الدول الغربية وشابته مواجهات دامية بين قوات النظام العسكري ومتمردين من اثنية كارن.ونددت الولايات المتحدة واوروبا بالظروف التي اقيم فيها الاقتراع بينما نشرت الصحف المحلية صور كبار القادة وعلى رأسهم الجنرال ثان شو وهو يدلي بصوته.واسفرت معارك اندلعت بين متمردين من اثنية كارن والجيش البورمي في مدينة مياوادي عند الحدود مع تايلاند (شرق) عن سقوط ثلاثة قتلى مدنيين واصابة عدد اخر في دلالة على توتر شديد بين السلطة المركزية والاقليات الاثنية تنذر منذ اسابيع باندلاع بؤر حرب اهلية.وقال مصدر رسمي بورمي لوكالة فرانس برس ان مدينة مياوادي الحدودية مع تايلاند في ولاية كارن «تعرضت لهجوم» في الصباح الباكر بواسطة «اسلحة ثقيلة».وقال مصدر بورمي آخر ان المعارك اسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين واصابة 11 آخرين في المدينة.وسقطت قذيفة «آر بي جي» في الجانب الاخر من الحدود في مدينة ماي سوت في تايلاند ما اسفر عن سقوط العديد من الجرحى، كما اوضح مسؤول عسكري تايلاندي.وتم اخلاء السكان المدنيين القاطنين في الجانب التايلاندي على طول النهر الفاصل بين البلدين وعبر حوالى عشرة الاف بورمي النهر الى تايلاند هربا من المعارك، كما اعلن مسؤول تايلاند آخر اكد ان اصوات انفجار قذائف هاون كانت لا تزال تسمع بشكل متفرق.وهناك اكثر من مئة الاف بورمي من اتنية كارن يعيشون اصلا لاجئين في مخيمات في تايلاند.وحذر رئيس الوزراء التايلاندي ابهيسيت فيجاجيفا من امكان ان تستمر المعارك التي اندلعت امس الاثنين ثلاثة اشهر.وقال «من الممكن ان يستمر هذا خلال الاشهر الثلاثة المقبلة، ولا سيما خلال الفترة الانتقالية بين الحكومة الحالية والحكومة المنتخبة»، مشيرا الى ان «المعارك ادت الى فرار الكثير من البورميين الى تايلاند. ان تايلاند ستساعدهم على اسس انسانية».ونشرت صحيفة نيو لايت اوف ميانمار الحكومية لوائح «الفائزين» في الانتخابات في 57 دائرة منها 55 لم يتقدم فيها سوى مرشح واحد في اغلب الاحيان ينتمي الى حزب اتحاد التضامن والتنمية الموالي للنظام العسكري الحاكم.لكن النتائج الرسمية لن تصدر الا بعد ايام في هذا البلد الذي يعد خمسين مليون ساكن معظمهم في مناطق جبلية نائية.وكتبت صحيفة نيو لايت على موقعها من الانترنت ان «مسؤولي مكاتب الاقتراع فتحوا الصناديق واحصوا الاصوات وسجلوا اللوائح بشكل منهجي بعد ان انتهى الناخبون من الاقتراع» ونشرت صور سفراء اجانب يزورون مكاتب الاقتراع.لكن تلك الزيارات لم تقنع احدا باستثناء الصين حليفة النظام العسكري والتي اعتبرت صحافتها الرسمية الاقتراع «تقدما» ودعت الغرب الى «خفض عدائيته» ازاء النظام العسكري.ونددت واشنطن وباريس ولندن وبروكسل وكانبيرا وطوكيو بانتخابات ليس عادلة ولا منصفة بعد حملة منحازة بشكل فاضح الى العسكريين على خليفة اتهامات بالتزوير.وبدت النتيجة محسومة سلفا لصالح اتحاد التضامن والتنمية الذي شكله النظام العسكري الحاكم قبل اشهر، في البرلمان المتكون من مجلسين وفي المجالس الاقليمية، على الاقل بفضل ربع المقاعد التي منحت سلفا الى العسكريين.ويفترض ان يحل خلفه حزب الوحدة الوطنية القريب من النظام السابق للجنرال ني وين (1962-1988) حتى وان اعتبر بعض الخبراء انه قد لا يدعم بشكل كامل المجلس العسكري.كذلك انتقد العديد من المحللين عدم نزاهة الاقتراع وانتهاك المعايير الدولية المبدئية لكنهم اشاروا في الوقت نفسه الى احتمال وصول ممثلين للمعارضة الى هذه المجالس على المدى البعيد.واعتبرت دونا غيست من منظمة العفو الدولية ان «الاستراتيجية العامة كانت تتمثل في فرض قيود على نطاق واسع قبل تنظيم الانتخابات» لكن «قد تفتح بعض المجالات السياسية» في المستقبل.وقد فازت الرابطة الوطنية الديمقراطية التي تتزعمها المعارضة اونغ سان سو تشي في اقتراع 1990.
فوز مرتقب للنظام العسكري في انتخابات بورما ينذر باندلاع حرب أهلية
أخبار متعلقة
