صباح الخير
موقف أثار انتباهي واندهاشي في آن وذلك عندما كنت أستقل إحدى سيارات الأجرة متوجهة إلى عملي صباح ذات يوم.. ذلك أن رجلاً جلس بجوار زوجته ويحمل بين ذراعيه طفلهما ولما كان المقعد الذي بجواري فارغاً طلب من زوجته أن تنتقل للجلوس عليه ويتمكن الرجال من الجلوس بجواره و أول مالفت نظري في تلك المرأة هو يداها اللتان كانتا منقوشتين بالخضاب والحناء معاً وكان يبدو عليها القلق والتوتر وهي تأكل حبات الذرة المشوية(الهند) وهي في حالة ترقب لشيء مجهول.. حتى إنها كانت تلتصق بي بشدة عندما يهم أي رجل بالصعود أو النزول من الباص وعندما هممت بان اخبرها بأنها بعملها ذاك تضيق علٌي نظرت مباشرة إلى عينيها اللتين تظهران من خلف برقعها حتى تراجعت كلياً عن فكرة الحديث إليها وأنا أرى مقدار الرعب الذي كان يسكنهما.عندما اقتربت السيارة من مقر عملي كان علي النزول حينها ارتبكت تلك المرأة بشدة ولم تدر ماذا تفعل أو كيف تتصرف؟؟ في تلك اللحظة طلب منها زوجها بصوت خفيض أن تنزل من الباص لأتمكن بدوري من النزول منه وتساءلت حينها.. هل هي زوجة بالريموت كنترول لا تقوم بفعل أي شيء إلا إن أصدر لها زوجها امراً بذلك ؟ وأي زوجة هذه التي تنفذ كل ماتؤمر به من دون نقاش وكأنها آلة؟ و أي عصر نعيش نحن فيه وتعيش فيه تلك المرأة ؟هل هذا مفهومها عن طاعة الزوج؟ لأنه إذا كان كذلك بحق تفكيرها وشاطرتها بعض النسوة في تلك الفكرة فلا يسعني إلا أن أقول عجبي !! أين تعيش هذه المرأة؟ الم تسمع عن كافة الدعوات المطالبة بإعطاء النساء حقوقهن وان يكون لهن دور فاعل في المجتمع؟ وحتى لو فرضنا أن هذه المرأة عزلت نفسها عن العالم ولم تسمع بكل تلك الأشياء ألم يخطر ببالها مطلقاً - ولو للحظة واحدة - أن تسال نفسها: كيف سيكون حالها لو أن زوجها غير موجود بجوارها؟ فإذا شعرت بالمرض هل ستنتظر أن يطلب منها أن تشرب الدواء أم تظل مريضة؟ وإذا لأسمح الله حدث حريق في المنزل، هل ستبقى فيه منتظرة أن يطلب زوجها منها مغادرة المنزل؟ ولو فرضنا اسوأ الاحتمالات أن ذلك الزوج سافر لمدة طويلة أو توفي حينها كيف ستتدبر تلك المرأة أمورها؟ بمعنى أخر: من سيكون بيده الريموت كنترول ليسير لها حياتها؟ وكيف ستكون امرأة من تلك النوعية مؤهلة لتربية أطفالها وتوجيههم بشكل صحيح؟ على اعتبار أن من يفقد القدرة على إدارة حياته يصبح غير مؤهل لإدارة حياة الآخرين وذلك لأن الأطفال أكثر التصاقاً بأمهاتهم للحنان الذي يغدقنه عليهم ولو نحينا كل ماقيل جانبا ونظرنا للموضوع من زاوية أخرى وهي: ألا يشعر ذلك الرجل بالملل والرتابة تخيم على حياته الزوجية وهو يرى زوجته تطيعه في كل شيء دون نقاش أو اعتراض منها على أي قرار يصدره يتعلق بحياتهما معاً؟ الايتمنى أن يسمع منها ولو لمرة واحدة كلمة( لا )أم تراها محرمة في قاموس هذه الزوجة أو أن الزوج تسيطر عليه إلى حد الهوس فكرة الزوجة المطيعة بحيث انه ينظر إلى علاقته بزوجته على ذلك النحو كأنها شيء عادي؟.حقيقة أجد صعوبة في تخيل حياة زوجية تسير على تلك الشاكلة.. طرف بيده الأمر والطرف الأخر عليه السمع والطاعة فقط.
