لا يمكن لأي تنمية أن تزدهر ما لم يكن الاستثمار بوابتها الآمنة..وبطاقة ائتمانها المستدامة،وذلك بتنوع اقتصادياتها لدخول وخروج الأموال إلى الوطن..وإدارتها الإدارة الاقتصادية والاستثمارية الصحيحة التي تعود على المستثمر وعلى الوطن والبيئة الاستثمارية ومناخاتها بالفائدة والنمو والتطور والتنمية.إن الدول اليوم تفتح آفاقها التنموية لجذب الاستثمارات بما يخدم نمو وتنوع وتطور اقتصادياتها ويلبي الحاجة..مستفيدة من مواردها وإمكانياتها الطبيعية ومواقعها الإستراتيجية، ومن المناخات الاقتصادية والإقليمية في شكل تجمعات اقتصادية وطنية وإقليمية حتى تصل بآفاقها إلى مستوى الشراكة والتكتل الاقتصادي والإقليمي..أو بشكل الشركات المساهمة المتعددة الجنسية...وكما هي الدول والتجمعات الاقتصادية تتسابق على جذب الاستثمارات عالمياً..فإننا من منظور وطني علينا أن نعمل بمبدأ التنافس الاقتصادي للتنمية والاستثمار على مستوى المدن والمحافظات والمناطق الوطنية بما يتفق ومواردها ومناخاتها الاستثمارية..،حيث تظهر المشروعات في أرض الواقع من خلال اجتذاب واستضافة المشروعات المحلية الوطنية في جانب التنمية والاستثمار وتهيئة البيئة الاستثمارية في تقديم الخدمات الأساسية للبنى التحتية وما يطلق عليها الأراضي المخدومة كالمناطق الصناعية المؤهلة للاستثمار في عدد من محافظات الجمهورية اليمنية..،وخلق الظروف الاقتصادية في تأهيل وتبني الأيادي العاملة والمؤهلة..،والسعي في المستقبل إلى جني الفوائد والحصول على عوائد التشغيل والاستثمار للمستثمر والعمالة من الخريجين والفنيين والمتخصصين لرفع القيمة المضافة من الدخل الخاص إلى العائدات المحلية الأخرى والدخل الوطني للبلد في حركة تشغيل وتوظيف الأموال في مجالاتها الاقتصادية والتنموية والاستثمارية...ولقد شرعت الحكومة اليمنية بالشراكة مع القطاع الخاص في الإعداد لعرض عدد من المشاريع العقارية والسياحية والصناعية والتجارية على رؤوس الأموال الخليجية في المنطقة الحرة ومدينة عدن خلال مؤتمر في(11/ 12) نوفمبر في العاصمة الاقتصادية والتجارية عدن..تنظمه الحكومة اليمنية بالتعاون مع الغرفة التجارية والصناعية في عدن والهيئة العامة للمنطقة الحرة/عدن والهيئة العامة للاستثمار فرع عدن وترعاه مؤسسة موانىء دبي العالمية وشركائها في مؤسسة موانىء دبي - عدن،حيث سيشارك عدد من رجال الأعمال والمستثمرين الخليجيين والمسؤولين والرؤساء التنفيذيين للشركات الاستثمارية اليمنية والعربية والأجنبية.وتنبع أهمية الشراكة بين القطاع الخاص والحكومة اليمنية اليوم في ظل الشفافية الخاصة بالاستثمارات الحديثة وبيئتها القانونية والتشريعية في اليمن وآفاق تطورها من أهمية إبراز الدور الذي يؤديه القطاع الخاص في استثماراته الاقتصادية وأهمية فتح المجالات الاستثمارية للشراكة اليمنية،الخليجية التي يراعى فيها تدعيم بيئة الاستثمار الخاص وفرص الاستثمارات الجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية والمحلية،والتي من شأنها أن تعطي مؤشرات وخطوات استثمارية إيجابية تعزز من فرص نجاح بلادنا في جذب الاستثمارات الخليجية والعربية والأجنبية.ويأتي مؤتمر الاستثمار (عدن..بوابة اليمن للعالم)..امتداداً حقيقياً للمؤتمرات والملتقيات الاقتصادية والاستثمارية التي تتوالى بين الحين والآخر لتكشف مدى تهيئة البيئة الاستثمارية في اليمن ومجالاتها الاقتصادية وتطورها في ظل المتغيرات الاقتصادية والعالمية والإقليمية،فالقطاع الخاص أصبح شريكاً فعلياً ويمارس نشاطه التجاري والإنتاجي والخدمي في قطاعات اقتصادية مختلفة مثل القطاع الزراعي بمختلف فروعه والذي يشغل نصف القوى العاملة في الاقتصاد اليمني اليوم،كما يمتلك القطاع الخاص أكثر من 97 % من المنشآت الصناعية خصوصاً مع إجراءات الخصخصة التي اتخذتها الحكومة لعدد من المنشآت العامة في النصف الثاني من عقد التسعينات من القرن الماضي،وأيضاً يستحوذ القطاع الخاص في مجمل نشاطاته العامة على قطاع التجارة (الاستيراد والتصدير) وعلى قطاع السياحة في جانبها الخدمي كالفنادق والمطاعم وبدأ في الآونة الأخيرة يتجه بشراكته العربية والخليجية والأجنبية في المساهمة بالقطاع المصرفي وإنشاء البنوك التجارية و مؤسسات الصرف المختلفة.وحتى يتمكن الاستثمار الحقيقي من أداء دوره في العملية التنموية وفي الإسهام بمختلف فروعه وتوسيع قطاعاته الاستثمارية الملائمة والتي تتمثل في كونها متطلبات اقتصادية وإدارية ومؤسسية وأيضاً متطلبات قانونية وقضائية بمنظورها العام يحتاج إلى إرادة سياسية وأمنية..تخضع جميعها لسلسلة من الإصلاحات المتواصلة على صعيد تحقيق الاستقرار الاقتصادي كشرط أساسي وهام لتوفير البيئة المناسبة للاستثمار والجاذبة لرؤوس الأموال العربية والخليجية والمحلية،والتي من شأنها تدعيم الاستثمار على أرض الواقع..وهي مؤشرات وخطوات استثمارية إيجابية من شأنها اليوم ومستقبلاً أن تعزز من فرص ونجاح بلادنا في جذب الاستثمارات الخليجية والعربية والأجنبية.وتستمد الشراكة بين الحكومة اليمنية وجهاتها العاملة في مجالاتها الاقتصادية والاستثمارية كوزارة التجارة والصناعة ووزارة الثروة السمكية ووزارة الزراعة ووزارة النفط والمعادن وهيئاتها المرتبطة بالاستثمار كالهيئة العامة للاستثمار واتحاد الغرف التجارية والصناعية في اليمن والقطاع الخاص اليمني والعربي والأجنبي أهميتها الخاصة بفتح مجالات استثمارية هامة وداعمة للاقتصاد الوطني وبالتالي التكامل في لعب أدوار كل منها من وجود عاملين رئيسيين:الأول:استمرار دور الدولة في ظل اقتصاد السوق،إذ أنه وعلى الرغم من تراجع الدور الاقتصادي للدولة إلا أن هذا الدور لا يزال مهماً وكبيراً،حيث أن أنشطة القطاع الخاص واستثماراته لا تنمو إلا في إطار دولة قوية،تضع القواعد العامة والمبادئ الأساسية التي تحكم النشاط الاقتصادي..،والثاني:احتياج اقتصاد السوق إلى بنية اقتصادية وسياسية تشريعية مستقرة وكذلك إلى بيئة أساسية ومرافق عامة وكوادر بشرية مؤهلة،وهي مهام تدخل في نطاق وظيفة الدولة،فتوفير هذه البنية الأساسية يمكن القطاع الخاص ورؤوس الأموال العربية والخليجية بالذات من اتخاذ القرارات الاستثمارية والشروع في تبني مشاريع استثمارية جادة على أسس موضوعية دقيقة،كما يؤدي في الوقت نفسه إلى جذب وتشجيع عمليات الاستثمار مستقبلاً...ولقد أظهرت التحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعالمية والإقليمية والمحلية أن عملية التنمية بأبعادها المختلفة لم تعد قضية الدولة وحدها كونها لن تتمكن منفردة من مواجهة تحديات العولمة والوفاء باحتياجات السكان والمجتمعات المحلية من الخدمات الاجتماعية الضرورية،فضلاً عن دورها الاقتصادي والتنموي،الأمر الذي يتطلب ضرورة الشراكة في التنمية بين كل من الدولة والقطاع الخاص ورؤوس الأموال العربية والأجنبية والمجتمع المدني،إضافة إلى الدعم والمساندة الدولية بحيث تتجه الدولة نحو تأمين البيئة الاقتصادية المستقرة وتوفير الخدمات الاجتماعية ووضع الإطار التشريعي والقانوني اللازم،فيما يتولى القطاع الخاص بهيئاته وتكويناته عملية التنمية والترويج لها ودعم مجالات استثماراتها وآفاق تطورها..إلى جانب قيام منظمات المجتمع المدني بحشد الجهود الشعبية وتنظيمها لمؤازرة الجهود الاجتماعية والتنموية للدولة،فضلاً عن الشراكة مع المنظمات الدولية،والدول المانحة بخبراتها وفوائضها المالية لدعم جهود العملية التنموية في بلادنا وترشيد اتجاهات الاقتصاد اليمني نحو التنمية المستدامة في مختلف قطاعات التنمية.إن مؤتمر الاستثمار والتجارة في مدينة عدن العاصمة الاقتصادية والتجارية لليمن بعنوان “عدن .. بوابة للعالم” يأتي ليؤكد المتغيرات الإستراتيجية التي تشهدها اليمن واتجاهاتها الاقتصادية في ظل المتغيرات الاقتصادية والتكتلات التي تفرضها المصالح المتبادلة في نظام السوق الحرة، لنؤكد أن الوضع الراهن للهيئات المعنية بالاستثمار وإعادة تنظيم بنيتها المؤسسية وتعديل قوانينها النافذة وفق أفضل الممارسات التي أثبتت كفاءاتها في دول عدة، وأيضاً تطوير خدمات البنية التحتية للمناطق الصناعية والمناطق الحرة عبر تسويقها كفرص استثمارية واعدة أمام الاستثمارات القادمة للقطاع الخاص المحلي والخليجي والعربي والأجنبي لتطويرها وإدارتها هي البادرة التي تسعى إليها الحكومة ووزاراتها المعنية من خلال مراجعاتها المستمرة لتدفق الاستثمارات ومعرفة المعوقات التي تعترضها في أكثر من مؤتمر اقتصادي تشارك فيه داخلياً وخارجياً، إلى جانب الاهتمام الخاص بحماية حقوق الملكية وتحسين آليات تسجيل الأراضي والعقارات، فقد كانت الحكومة اليمنية واضحة الاهتمام بهذا الجانب من خلال إنجاز قانون السجل العقاري والتوثيق واستكمال إجراءات المصادقة عليه وإعداد لائحته التنفيذية، والتأكيد على حصر وتحديد الأراضي المخصصة للمشاريع الاستثمارية ضمن الخارطة الاستثمارية المعدة للترويج الاستثماري في إطارها الخاص بالمناطق الصناعية والوحدات العقارية وتحديد مشاريعها الصناعية والتجارية والعقارية والسياحية، ولقد أصبح بإمكان أي مواطن أجنبي غير يمني ومن أي بلد كان امتلاك العقارات في اليمن في خطوة سابقة فاجأت الكثيرين في بلادنا، رغم أن مثل هذا الإجراء مطبق ومعمول به في أغلب الدول الخليجية والعربية والعالمية.فبعد سجالات ومناقشات مستفيضة وافق البرلمان مؤخراً على اعتماد قانون يجيز لغير اليمني تملك أرض سواء في أراضي وعقارات الدولة أو العقارات المملوكة ملكية خاصة .. وأعتبر كثيرون هذه الخطوط نقلة نوعية كبيرة في مجال تهيئة المناخات الملائمة لتدفق الاستثمارات العقارية إلى بلادنا، التي تشهد تدفقات متواصلة للمشاريع العقارية ولإقامة مدن سكنية تتجاوز تكلفتها حتى الآن ملياري دولار، ويرى البعض حاجة هذه المشاريع للاستمرارية والنجاح الذي لا يأتي إلا من خلال تهيئة بيئة مناسبة تتمثل في إيجاد حزمة من القوانين والتشريعات المحفزة للاستثمارات العقارية تساعد في خلق قاعدة مصرفية تنمي حركة الاستثمار العقاري تتوفر من خلال مجموعة من الحلول والتسهيلات التي تجعل فائدة هذه المشاريع تهم جميع شرائح المجتمع وليس الشريحة ذات الدخل العالي .. بل قطاع سكاني كبير من ذوي الدخل المحدود .. بحيث يعني تنامي واستمرار الاستثمارات العقارية.ونظراً لأهمية الدعوة للاستثمار - الصناعي والتجاري والعقاري والسياحي - في محافظة عدن من خلال الترويج لفرص الاستثمار في مؤتمرها “عدن .. بوابة العالم” .. فأن الدعوة في تعزيز وتطوير الترويج الاستثماري وبناء جسور وقنوات الاتصال الفعال لتسويق أهم الفرص الاستثمارية في عاصمة اليمن الاقتصادية والتجارية وإقليم المحافظات المجاورة لها يأتي من المزايا الطبيعية والإستراتيجية لمدينة عدن وما توفره القوانين والأنظمة من مزايا وضمانات جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، ما يجعل عدن مدينة حديثة باقتصاد يرتكز على خدمات بحرية، جوية، تجارة دولية وخدمات سياحية تتهيأ لها مدينة عدن اليوم بقدراتها التنافسية لتكون قطباً جاذباً للاستثمار المحلي والعربي والخليجي والأجنبي .. لتظل “عدن .. بوابة اليمن للعالم”.