صباح الخير
ربما تساعد الـ 800 مليار دولار التي أعلن عنها الرئيس الجديد باراك اوباما الأسبوع الفائت على التخفيف الجزئي من وطأة الأزمة المالية التي عصفت بالولايات المتحدة وأصابت أسواق العالمية بالركود والانكماش الاقتصادي وتباطؤ النمو متأثرة بحالة الاقتصاد الأمريكي، ولكن هل ستتمكن هذه المليارات من إعادة ماتمت خسارته. - فهذه الأزمة باعتراف سيد البيت الأبيض شكلت علامة سوداء في مكانة وأداء الاقتصاد الأمريكي المتبني للنظرية الاقتصادية الرأسمالية بكل علاتها ووحشيتها، ولاسبيل لتعويض خسائرها أو الحد منها إلا بمزيد من الخسارة من أموال الاحتياطي الأمريكي وعلى حساب دافعي الضرائب واقتصاديات دول العالم قاطبة.- إن تبني أي نظرية مهما كانت عظيمة ورائعة يفترض أن لا نغفل عن البعد البشري عند تطبيقها، فاعتماد الرأسمالية على مبدأ “دعه يعمل دعه يمر” وسياسة “الباب المفتوح” وبان “السوق سوف يصلح نفسه من أي إختلالات” و “السوق الحر” و”حرية التنافس غير المنضبط”..الخ، أوقعها في خطأ تجاهل الطبيعة البشرية التي تميل إلى الجشع والاستغلال والاستحواذ عندما تضعف الرقابة ويغيب الرادع لأي سلوكيات قد تضر بالمصلحة العامة أو بإيقاع التوازن في المصالح. - فالنظريات الاقتصادية شأنها شأن النظريات في المجالات الأخرى تظل اجتهادات بشرية تحتمل الخطأ أو القصور عند التطبيق ومتى ماتم رفعها لمرتبة التقديس فإنها تفقد خاصيتها وتوقع من يبجلها ويرفض البحث في كنهها بكوارث قد لايستطيع تحملها وتؤدي به إلى مزالق خطيرة مثلما حدث للنظرية الرأسمالية التي تفتقر الكثير بتعظيمها حتى بلغ الأمر بالمفكر الأمريكي/فرانسيس فوكوياما أن أعتبرها خاتمة الأثافي ونهاية للتاريخ وأعتقد أن البشرية بلغت مرادها بها!.- وانهار اعتقاد فوكوياما بمجرد حدوث الانهيار الكبير ووقعت الأزمة المالية نتيجة لما أكتنف النظرية من أخطاء لم يحسب لها بال من قبل، وفقدت الرأسمالية بريقها وسقط قناع التقديس عنها وبدأ تلاميذ وزملاء فوكوياما يبحثون عن تبريرات وحلول لما اعتقدوا بصوابه سابقا.- ولم يتبق أمام باراك أوباما وفريقه الاقتصادي إلا البحث عن حلول لكبح تداعيات الأزمة المالية وانقاذ مايمكن إنقاذه، وكان أحلى المعالجات مر، فمليارات الدولارات التي ستضخ في الأسواق هي في مقياس الاقتصاد نفقات تضعف قوة الوضع المالي وتضر بمستوى النمو العام.- ويبدو أن مفكري الاقتصاد سيعيدون النظر في كثير من المسلمات النظرية التي كانوا يؤمنون بها، وإلى أن يتم ذلك سنظل نحن في الدول الفقيرة ندفع الثمن
