صباح الخير
لماذا أصبحنا نحن ـ معشر العرب ـ عاجزين عن تقديم حلول ممكنة لمختلف مشاكلنا وقضايانا السياسة الخلافية والاتفاق على معالجتها بجدية ووعي وعزيمة ولو بخطوات بطيئة ومتأنية، بل ازددنا بمرور الزمن أكثر تباعدا وفرقة وتمزقا وهوانا بحق أنفسنا، وصون كرامتنا العربية، واستخفافا بمصالحنا المشتركة ومصيرنا القومي؟ ألم يحن الوقت بعد لمواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بنا؟إننا لاندري إلى أين يقودنا هذا البلاء الذي أصابنا في مقتل، وأفقدنا القدرة على التفكير السليم في تدارك أخطائنا، والتنبه لمن يحيق بنا من سوء ومكر وخديعة واستهانة فاق كل وصف، ولاندري ـ أيضاً ـ متى سنفوق من سباتنا العميق، ومن تكرار الضربات المتلاحقة علينا، بحيث نصحو صحوة رجل واحد موحد الإدارة والرؤية والبصيرة، يصنع القرار السياسي الداعم لمصالح الأمة العربية، الحريص على صيانتها، مهما تباينت أنظمة الحكم فيها، وذلك على قاعدة لاضرر، حتى يحترمنا الغير، ويخضع لإرادتنا الواحدة التي تتعامل بنظرة واحدة في تحقيق مصالحنا المشتركة وعلى مستوى الندية المتبادلة مع الغير، فبقدر أهل العزم تأتي العزائم.ينبغي علينا أن نؤمن إيمانا عميقا بضرورة نبذ الخلافات أولاً مع الطرف العربي الآخر، وتوحيد قوتنا الذاتية التي تفوض الجهود مع أخلاص النوايا، من أجل تنمية وتطوير مجتمعنا العربي علميا واقتصاديا واجتماعيا ، وصولا إلى بناء قوة ذاتية لابيه حقيقة يمكنها أن تحمي حياض الوطن العربي وسكانه من أي هيمنة إقليمية في المنطقة، أو من قوة احتلال خارجية تهدد أمنه لقومي بسوء.كم يحدونا الأمل أن نقتدي ونستفيد من تجربة الاتحاد الأوروبي الذي أصبح ـ اليوم ـ يشكل تكتلا اقتصاديا موحدا وقوة سياسية وأمنية لايستهان بها، ومظلة واقية تحمي لمصالح الأوروبية الاقتصادية والتجارية في ظل التنافس التجاري العالمي، بالرغم من اختلاف اللغات والثقافة والتاريخ وتباين المصالح بين الدول المنضوية تحت لواء الاتحاد الأوروبي، علماً بأن أوروبا كانت بالأمس مصدر الشرور والحروب، ما لليوم فهي الحضن الحاضن لكل الدول الأوروبية في إطار الاتحاد الأوروبي بعد أن تداركوا أخطاءهم الجسيمة، واعترفوا بحقيقتها وماجلبته لهم من مآسي وكوارث إنسانية ومتاعب نفسية، فعقدوا العزم على نبذ خلافاتهم السياسية والثأرات السابقة، والتغلب عليها وتسويتها بعقلانية وموضوعية وبثقة صادقة متبادلة، بل بكل إخلاص ونوايا خالصة لصالح كل اوروبا وأمنها القومي واستقرارها وتلامين مصالحها الاقتصادية والسياسية والتجارية في الداخل والخارج لما يخدم شعوبها في التقدم والرخاء والعلم والتقنية والعيش الكريم.ترى، أليس بإمكاننا أن نغير ما بأنفسنا، وأن نعترف بأخطائنا، وتقصيرنا في أداء واجباتنا القومية في التأزر والتعاضد، وإعلاء كلمتنا العلياء السوية في انتزاع حقوقنا المسلوبة واستعادة كرامتنا العربية المهدورة، ونبذ خلافاتنا السياسية، ومحاولة تسويتها بجدية، وتعزيز مقومات نهضتنا في التنمية البشرية الشاقلة بها يساعدنا على التطور والتقدم وبناء المستقبل المشرق لأمتنا العربية للصادق بركب الحضارة الإنسانية المعاصرة؟
