الفلسطينيون يستعدون لإحياء الذكرى التاسعة والخمسين للنكبة
فلسطين المحتلة/وكالات:لا تزال مشاهد النكبة عام 1948م محفورة في ذاكرة من عاشها من الفلسطينيين وبقي على قيد الحياة منهم، لما تحمل في طياتها من آلام ومآس يصعب تصورها. وقد حكى عدد من هؤلاء الذين استقر بهم المقام في مخيمات اللجوء بالضفة الغربية جانبا من هذه المآسي ودموعهم تسبق ألسنتهم عند استذكارها.تقول الحاجة عزيزة أبو كويك، وهي في العقد السابع من عمرها، وتسكن مخيما للاجئين في رام الله وسط الضفة الغربية، إنها شاهدت في طريق مغادرتها مدينة اللد جثث نحو 30 من الرجال والنساء منتفخة أضعاف حجمها الطبيعي بعد مضي عدة أيام على استشهاد أصحابها.وتذكر عزيزة التي كانت في التاسعة من عمرها عندما أرغمت عنوة على مغادرة مسكنها مع والديها وإخوانها مشاهد التهجير القسري للسكان في مشاهد غير إنسانية وكيف أنهم أحيل بينهم وبين أوطانهم وأعز ما يمتلكون.وتتابع الحاجة عزيزة "غادرنا اللد حفاة وليس معنا سوى القليل من الطعام، ومن كثرة التعب كنا ننام تحت الشجر، وفي رحلة لجوء لم تنته تنقلنا بين نابلس وعين السلطان وعمان وأريحا، إلى أن استقر بنا المقام بمخيم الأمعري".ويحمل الحاج يوسف أبو هشهش ذاكرة أخرى، وهو في بداية العقد الثامن من عمره، ومن سكان أم خشرم ويعيش حاليا في مخيم الفوار قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.وقال إنه شاهد بعينيه طعن العصابات اليهودية عجوزا فلسطينية بسكين في بطنها حتى خرجت من ظهرها، بعد أن رحبت بهم ظنا منها أنهم مقاتلون مصريون.أما أحمد عقل عقيل الدرابيع، في أواخر العقد السبعين من العمر ومن أهالي أم خشرم ويسكن في بلدة دورا قرب الخليل، فيقول إن خروجهم من البلدة جاء بعد محاصرتها وإفراغ القرى المجاروة منها، حيث دخل اليهود وحولوها إلى معسكر، وقاموا بتدمير بيوتها من خلال التدريبات العسكرية.ومن المشاهد التي لا ينساها الداربيع فتيات غارقات في الدماء بعقودهن وأساورهن، يقول ذلك والألم يعتصر قلبه وهو يسلي نفسه بين الحين والآخر بقصائد الحزن والأسى.أما الحاج حسين الجوابرة من سكان مدينة الفلوجة ويعيش في مخيم العروب جنوب الضفة الغربية فيذكر جيدا الحصار الذي فرض على المدينة لشهور من كل الجهات.ويضيف أن المأساة كانت حين تقرر إبقاء الفلوجة وعراق المنشية تحت سيطرة الأمم المتحدة مقابل انسحاب الجيش المصري إلى غزة بأمان، وبعد انسحاب الجيش المصري في 24 فبراير1949م بقيت القريتان مكشوفتين فدخلهما اليهود.ويذكر جوابرة كيف أن الجنود الإسرائيليين اقتحموا البيوت وفتشوها ونهبوا محتوياتها ثم قاموا بنقل من بقي من السكان إلى حدود الخط الأخضر قرب بلدة ترقوميا، بواسطة شاحنات على ثلاثة مراحل خلال أبريل1949.ويضيف أن من أكثر المشاهد مأساوية إقدام اليهود على جمع المواطنين في ساحة كبيرة بالقرية، وإعدام اثنين من الشباب هما سلطان ماضي جوابرة وعبد المجيد محمد يوسف أبو محيسن، لعدم امتثالهما لأوامر بالرحيل. وينظر الفلسطينيون الى النكبة على أنها محطة سوداء في تاريخهم الحديث. وقال بيان صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أمس الاثنين "من ناحية تم طردهم (الفلسطينيون) من أرضهم وتجردوا من أملاكهم وبيوتهم ومن ناحية ثانية تشردوا في بقاع الأرض لمواجهة صنوف المعاناة والويلات."وأضاف البيان "تمثلت نكبة عام 1948 باحتلال ما يزيد عن ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية وتدمير 531 تجمعا سكانيا وطرد وتشريد حوالي 85 في المائة من السكان الفلسطينيين."وينشط مجموعة من الشبان في نصب خيام الى جانب مقر الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحيث ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي خاض مفاوضات صعبة مع الجانب الإسرائيلي شكلت فيها قضية اللاجئين عقبة رئيسية أمام التوصل لأي اتفاق سلام دائم بين الجانبين.وقال عمر عساف رئيس تجمع أهالي القرى المهجرة من موقع نصب الخيام " نعمل على إقامة هذه الخيام لنعطي صورة مصغرة عن مخيمات اللجوء الفلسطينية. لقد مثلت هذه الخيام البداية وستبقى في الذاكرة بعد 59 عاما. يمكننا القول ان المقولة الإسرائيلية ان الكبار يموتون والصغار ينسون قد سقطت."وأضاف "كل ما نريده هو تطبيق القرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة." ويدعو القرار الذي تبنته المبادرة العربية للسلام الى إيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين.وتشير الأرقام المنشورة على موقع الاونروا حتى نهاية عام 2006 ان عدد اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملها بلغ ما يقارب 4.5 مليون لاجئ يعيشون في 59 مخيما موزعة على النحو التالي.. عشرة في الأردن ومثلها في سوريا و12 في لبنان و19 في الضفة الغربية وثماني في غزة.وتنتشر وسط مدينة رام الله لافتات كبيرة كتب على عدد منها شعارات باللغات العربية والعبرية والانجليزية منها "العودة حق فردي وجماعي" و"على اسرئيل الاعتراف بمسؤوليتها عن نكبة الشعب الفلسطيني" و"لا بديل عن حق العودة".وقال محمد عليان عضو اللجنة الوطنية الفلسطينية لإحياء ذكرى النكبة "نريد من خلال كتابة عدد من اليافطات باللغة العبرية مخاطبة الرأي العام الإسرائيلي عبر وسائل الإعلام التي ستغطي فعاليات إحياء النكبة وهي شعارات واضحة وتذكرهم بمسؤولياتهم عن النكبة التي حلت بشعبنا."وأضاف "ان العام الحالي سيشهد زيادة كبيرة في عدد الفعاليات في الذكرى التاسعة والخمسين للنكبة تصل الى 3500 فعالية على امتداد رقعة الوطن وأماكن تواجد الشعب الفلسطيني."وأنطلقت فعاليات إحياء ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني مساء أمس الاثنين بمهرجان للزجل الشعبي يقام وسط رام الله وستبدأ الفعاليات الرئيسية اليوم الثلاثاء بمهرجان جماهيري في المدينة.
