حدث وحديث
يحتفل العالم أجمع اليوم في الأول من أيار / مايو بيوم الطبقة العاملة، وبهذه المناسبة شدني الحديث عن موضوعات مهمة بل مشكلات نعيشها على مستوى العالم بشكل عام وفي عالمنا العربي بشكل خاص، اخترت منها عنوان مشكلة البطالة، وأزمة المجتمع العربي، كون هذه العناوين تمس حياة العامل بشكل مباشر.لاشك في أن مشكلة البطالة من المشاكل العالمية التي يعاني منها الاقتصاد الرأسمالي العالمي، بحيث أصبحت البلدان الرأسمالية والبلدان التابعة لها والدائرة في فلكها على وجه الخصوص هي صاحبة هذا المرض.وها هو العالم اليوم يشهد ركوداً اقتصادياً أشبه بالذي حصل في مطلع الثمانينيات، والثلاثينيات، والذي كان من أبرز مظاهره تراجع قطاعات الإنتاج المختلفة، وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي، وارتفاع في حجم البطالة، وقد انعكس هذا الوضع على البلدان النامية، خصوصاً الدول العربية، حيث ظهر ذلك من خلال انخفاض عوائد النفط لدى الدول المصدرة له.إن آفة البطالة تعتبر دائماً وأبداً ملازمة للاقتصاد الرأسمالي والبلدان السائرة في فلك الرأسمالية.وهنا نريد أن نجيب عن سؤال: ماذا تعني البطالة كظاهرة اجتماعية؟البطالة تعني أن جزءاً من السكان القادرين على العمل لا يجدون توظيفاً لقوة عملهم أي لا يجدون فرص عمل توظف من خلالها قوة عملهم. وهذه الظاهرة بكل أشكال ظهورها المختلفة، ما هي إلا هدر لطاقات المجتمع البشرية، وهي عجز عن توظيف كامل قوة العمل في المجتمع الذي من شأنه أن يزيد من إنتاجية المجتمع ويحسن من شروط ومستوى المعيشة فيه.ويمكننا القول إن ظاهرة البطالة تكشف عن عدم قدرة المجتمع على استثمار طاقاته وإمكانياته الذاتية لصالح تطوير وتنمية قواه المحلية، وظاهرة البطالة تأخذ عدة أشكال منها:1) البطالة المؤقتة.2) البطالة الدائمة.3) البطالة المقنعة، أو ما يسمى بفيض السكان النسبي.البطالة المقنعة لها أثر كبير في البلدان النامية، حيث تعمل عادة على تخفيض مستوى الأجور في هذه البلدان.أما الحديث عن أزمة المجتمع العربي، فهي تعود في جوهرها إلى أن البلدان العربية عموماً لا تعيش زمناً حداثياً، ولا تنتسب له جوهرياً، وذلك بسبب فقدانها بحكم تبعيتها البنيوية للبوصلة من جهة، وللأدوات الحداثية الحضارية والمعرفية التي تحدد طبيعة التطور المجتمعي العربي ومساره. فالمجتمع العربي لم يستوعب السمات الأساسية للثقافة العقلانية، أو ثقافة التنوير بمنطلقاتها العلمية وروحها النقدية التغييرية، في ظل مناخ من الحرية والديمقراطية، وعندما تغيب كل هذه السمات يصعب إدراك الدور التاريخي الموضوعي للقومية أو الذات العربية في وحدة شعوبها ووحدة مصيرها، إدراكاً يلبي احتياجات التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي العربي.المراجع:1) غازي العوراني - تطور مفهوم المجتمع المدني. 2) الطبقة العاملة في الأردن - آصف سعيد القرموز. 3) البرجوازية العربية المعاصرة.
