مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لدى مناقشته تقرير اليمن :
عرض / عادل خدشي :أشاد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتقرير اليمن الخاص بالاستعراض الدوري الشامل للجمهورية اليمنية المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان من قبل وفد اليمن في مايو 2009م.وثمن رئيس مجلس حقوق الإنسان دور اليمن في مجال حقوق الإنسان وما يقدمه من انجازات حول الحفاظ على الحقوق والحريات وكرامة الإنسان والسعي للحفاظ على مكتسبات الوحدة اليمنية.وقد انتهجت الجمهورية اليمنية منذ قيام دولة الوحدة في مايو 1990م، الديمقراطية والتعددية السياسية توجهاً للحكم وآلية لبناء الدولة والمجتمع. وشهدت البلاد منذ ذلك الحين تنامياً للنشاط السياسي بالاستناد إلى الدستور الذي كفل للمواطنين حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية دون تمييز وبشكل غير قابل للتجزئة. وترادفت قضايا حقوق الإنسان مع الديمقراطية؛ لتصب جميعها في المبادئ الدولية القائمة على صيانة الحريات وكرامة الإنسان.وقد باتت قضايا حقوق الإنسان اليوم تمثل إحدى أولويات الحكومة، حيث أخذ وضع حقوق الإنسان في التطور من حيث الضمانات الدستورية والقانونية والممارسات الفعلية؛ لتمكين مؤسسات حقوق الإنسان الحكومية وغير الحكومية من تصعيد نشاطها في قضايا حقوق المواطنين وحرياتهم العامة.وخلال العام 2003م، أكدت القيادة السياسية اهتمامها بهذا الجانب، حيث أصدر رئيس الجمهورية قراراً بتضمين الحكومة لحقيبة وزارية مستقلة هي الأولى من نوعها تعنى بحقوق الإنسان. وقد مثل ذلك تصعيداً لمستوى الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان في اليمن.وانطلاقا من إيمان اليمن بأن الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية حلقات متصلة ببعضها البعض، فإنها ترحب بقرار مجلس حقوق الإنسان، وبآليته الجديدة بشأن الاستعراض الدوري الشامل؛ لتجسد عبر هذا التقرير التزامها بهذه الآلية الجديدة وتعاونها مع المجتمع الدولي في مجال حقوق الإنسان، في إطار المراجعة الشاملة لأوضاع حقوق الإنسان في الجمهورية اليمنية للوقوف على الايجابيات المحققة ومواطن القصور؛ لتأصيل الايجابيات وتطويرها، ومعالجة السلبيات وتلافيها في المستقبل المنظور. وبدورنا نستعرض التقرير الذي وافقت عليه الأمم المتحدة متمثلة بمجلس حقوق الإنسان :تضمن التقرير عشر بنود أولها الإطار التشريعي لحقوق الإنسان في اليمن فقد أكد التقرير في الإطار التشريعي لحقوق الإنسان في اليمن أن الدستور : ينص صراحةً على عدد من المبادئ والضمانات الأساسية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، وذكر أبرزها (جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات). وذلك في المادة [41]. و(تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين سياسياً واقتصادياً وثقافياً وتصدر القوانين لتحقيق ذلك).في المادة [24].وأوضح التقرير أن المادة 42 تكفل لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتكفل الدولة حرية الفكر والإعراب عن الرأي بالقول والكتابة والتصوير في حدود القانون). والحق للمواطنين في تنظيم أنفسهم سياسياً، ومهنياً، ونقابياً، والحق في تكوين المنظمات العلمية والثقافية والاجتماعية والاتحادات الوطنية بما يخدم أهداف الدستور، وتضمن الدولة هذا الحق، كما تتخذ جميع الوسائل الضرورية التي تمكن المواطنين من ممارسته، وتضمن كافة الحريات للمؤسسات والمنظمات السياسية والنقابية والثقافية والعلمية والاجتماعية). وذلك في المادة [58]. ولهم الحق في الانتخاب والترشيح كما في المادة [43].كما أن (لكل مواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء، ونوه التقرير بان تسليم اللاجئين السياسيين محظور كما نصت عليه المادة [46].فيما يتم انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب في انتخابات تنافسية. المادة [-108هـ]. وأكد التقرير أن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي كما في المادة [47].وأشار التقرير إلى أن العمل حق وشرف وضرورة لتطور المجتمع ولكل مواطن الحق في ممارسة العمل الذي يختاره لنفسه في حدود القانون، ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين...). كما في المادة [29].فيما أكد التقرير أن الدولة تكفل للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم، ويحدد القانون الحالات التي يحرم فيها المواطن من حريته ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا بحكم من محكمة مختصة). المادة [48 -أ]. وذكر التقرير أنه يحق للمواطن أن يلجأ للقضاء لحماية حقوقه ومصالحه المشروعة، وله الحق في تقديم الشكاوى والانتقادات والمقترحات إلى أجهزة الدولة ومؤسساتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة). المادة [51].وقال(للمساكن ودور العبادة ودور العلم حرمة ولا يجوز مراقبتها أو تفتيشها إلا في الحالات التي يبينها القانون). المادة [52].وأضاف أن هناك حرية وسرية المواصلات البريدية والهاتفية والبرقية وكافة وسائل الاتصال مكفولة، ولا يجوز مراقبتها أو تفتيشها أو إفشاء سريتها أو تأخيرها أو مصادرتها إلا في الحالات التي يبينها القانون، وبأمر قضائي. المادة [53]. وأشار التقرير إلى أن الدولة تكفل توفير الضمانات الاجتماعية للمواطنين كافة، في حالات المرض أو العجز، أو البطالة أو الشيخوخة أو فقدان العائل، كما تكفل ذلك بصفة خاصة لأسر الشهداء وفقاً للقانون. كما في المادة [56].أما في القوانين الوطنية النافذة : إضافة إلى المواد التي نص عليها الدستور وضمنت المواطنة المتساوية وكفلت الحقوق والحريات لكافة المواطنين، فقد حدد قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لعام 1994م (نوعية الجريمة وحجم العقوبة المناسبة لها وفقاً لمبدأ تفريد العقوبة). وفي قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لعام 1994م : (فقد كفلت نصوصه حماية الحقوق الواردة في الدستور المتعلقة بالحريات الأساسية وعدم سقوطها بالتقادم، وينظم الإجراءات القانونية السابقة على المحاكمة بما فيها - جمع الاستدلالات والتحقيق - قبل المحاكمة وأثناءها وتنفيذ الأحكام العادلة).وذكر في طياته تسعة عشر قانونا تمثلت بقانون حقوق الطفل رقم (45) لعام 2002م : (يمنح الطفل اهتماماً خاصاً ويبرز خصوصياته ويؤكد مصالحه الفضلى. وجاءت مواد القانون موائمة للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل).وقانون رعاية وتأهيل المعاقين رقم (61) لعام 1999م : (يهدف إلى تأهيل ورعاية المعاقين ويحدد خصوصياتهم في كافة المجالات بغرض إدماجهم في المجتمع بشكل فعال أسوة بغيرهم من أفراد المجتمع).وقانون رعاية الأحداث رقم (24) لعام 1992م : (يكفل للأحداث ضمانات خاصة عند جنوحهم ويكفل لهم تطبيق تدابير تتناسب مع وضعهم القانوني بهدف تأهيلهم).وقانون مكافحة الفساد رقم (39) لعام 2006م : (يعمل على تطوير وتفعيل دور أجهزة الرقابة والمحاسبة من أجل كشف الاختلالات المالية والإدارية ومراقبة الأموال العامة والتأكد من استخدامها بغرض الإصلاح المالي والإداري).وقانون تنظيم السجون رقم (48) لعام 1991م : (يهدف إلى تنظيم وتحسين السجون وتفعيل دور القائمين عليها إلى جانب رقابة مهامهم بتنفيذ الحقوق المنصوص عليها ومحاسبتهم عند انتهاكها).وقانون السلطة القضائية رقم (1) لعام 1991م : (ينظم الإجراءات والحقوق والالتزامات الخاصة بالقضاة وأعضاء النيابة وشروط الالتحاق بالقضاء وغيرها من الإجراءات والمسائل الخاصة بالقضاء).وقانون الأحوال الشخصية رقم (20) لعام 1992م : (ينظم المعاملات الأسرية والالتزامات وحقوق الزوجين والأبناء وغيرها من المسائل المتعلقة بالأسرة).وقانون العمل رقم (5) لعام 1995م : (ينظم الحق في العمل وحقوق وواجبات العمال والتزامات رب العمل في القطاع الخاص).وقانون الخدمة المدنية رقم (19) لعام 1991م : (ينظم الوظيفة العامة وحقوق وواجبات الموظفين على أساس من المساواة بين الرجل والمرأة في تولي الوظيفة والأجور والترقيات والتدريب والحصول على الإجازات مع مراعاة وضع المرأة).وقانون الصحافة والمطبوعات رقم (25) لعام 1990م : (ويمنح الصحفي الحق في نشر أفكاره وآرائه والحق في عدم ذكر مصادر معلوماته وفقاً للإجراءات والحدود المنصوص عليها إلى جانب حقه في الحصول على المعلومات والحق في مد الصحفي بالمعلومات وتنظيم عمله).وقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية رقم (1) لعام 2001م : (ويهدف إلى توسيع مشاركة منظمات المجتمع المدني مع الحكومة في التنمية ويسهل فرص الحق في الإنشاء والتأسيس وينظم الإجراءات الخاصة والحقوق والالتزامات).وقانون الجمعيات والاتحادات التعاونية رقم (39) لعام 1998م : (ويعنى بتنظيم عمل الجمعيات والاتحادات التعاونية ويعطيها الحق في ممارسة حقوقها ونشاطها بحرية ويقدم لها كل التسهيلات التي من شأنها تحقيق الأهداف على النحو الأكمل).وقانون الجنسية رقم (6) لعام 1990م : (وينظم إجراءات الجنسية بأوضاعها المختلفة).وقانون الأحزاب والتنظيمات السياسية رقم (66) لعام 1991م : (ويقدم الضمانات اللازمة لنشاط الأحزاب والتنظيمات السياسية بحرية وشفافية تامة).وقانون الانتخابات العامة والاستفتاء رقم (31) لعام 2001م : (وتتناول مواده الحقوق والحريات السياسية الفردية والحزبية، وتحدد نصوص أحكامه تلك الحقوق وقواعد وإجراءات ممارستها وتختص بتنظيم الآلية المخولة دستورياً بإدارة العمليات الانتخابية).وقانون تنظيم النقابات العمالية رقم (35) لعام 2002م : (ويهدف إلى تنظيم العمل النقابي بصورة ديمقراطية).وقانون السلطة المحلية رقم (4) لعام 2000م : (ويعطي السلطة المحلية في محافظات الجمهورية صلاحيات واسعة، لإدارة المجتمعات المحلية بصورة لا مركزية).وقانون تنظيم المظاهرات والمسيرات رقم (29) لعام 2003م : (وينظم المظاهرات والمسيرات السلمية ويقدم حماية للمتظاهرين ويكفل لهم الحق في إقامة المسيرات السلمية في أي زمان وأي مكان للتعبير عن الآراء وتوجهات الأفراد).وقانون الرعاية الاجتماعية رقم (31) لعام 1996م : (وينظم أساليب تقديم المساعدات المالية للفقراء).أما في البند الثاني وهي الآليات المؤسسية لتعزيز حقوق الإنسان:فقد حددها التقرير بآليتين الأولى حكومية والثانية غير حكومية ففي الأولى ذكر استحداث وزارة حقوق الإنسان وهدفها في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها بالتنسيق مع الجهات والمؤسسات المختصة، وبالشراكة مع منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الحقوق والحريات، وإلى تفعيل آليات الحماية الوطنية لحقوق الإنسان، وتعزيزها بما يؤكد التزام اليمن بالاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية التي صادقت عليها، إضافةً إلى تنظيم زيارات ميدانية مفاجئة إلى السجون لمعاينة أوضاع السجناء وظروف السجن العامة، والتحقيق في أي مخالفات غير قانونية.وقد سبق تأسيس الوزارة، لجنة وطنية كثفت مجال اهتمامها على الحقوق المدنية والسياسية. ومع اتساع وتطور التعامل مع قضايا حقوق الإنسان، زاد الإدراك بأهمية مبدأ تكاملية الحقوق بجميع مجالاتها السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعدم قابليتها للتجزئة، فاتخذت الحكومة قرار تأسيس اللجنة الوطنية العليا لحقوق الإنسان، التي ضمت في عضويتها أهم الجهات الحكومية، وتعززت تلك الجهود بقرار إفراد وزارة مستقلة بحقوق الإنسان عام 2003م. كما أن الوزارة الآن تتفق مع المبادئ المتصلة بمركز وعمل المؤسسات الوطنية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان وفقاً لمبادئ (باريس)، التي أقرتها لجنة حقوق الإنسان (مجلس حقوق الإنسان حالياً) بموجب قرارها رقم (1992/54) المؤرخ في مارس 1992م.وأوضح التقرير أن الحكومة أنشأت العديد من اللجان للحفاظ على حقوق الإنسان تمثلت في شؤون القانون الدولي الإنساني والتي أنشأت عام 1999م، وتتولى مراجعة التشريعات النافدة ذات العلاقة وتحديد مدى توافقها مع نصوص القانون الدولي الإنساني، وتقديم المقترحات الهادفة إلى تطوير هذه التشريعات بما يكفل مواكبتها للمستجدات والتطورات التي يشهدها القانون الدولي الإنساني وإقرار الخطط والبرامج الكفيلة بنشر أحكام القانون الدولي وتعميمها وتنمية الوعي الحقوقي بأحكامه بين أفراد المجتمع ومتابعة تنفيذها.كما صدر قرار مجلس الوزراء رقم (64) لعام 2000م، بإنشاء اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين لما لها من أهمية كبيرة لدى الحكومة اليمنية فأولت اهتماماً كبيراً بقضايا اللجوء؛ استشعاراً بالمسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتقها تجاه اللاجئين. ويأتي هذا الاهتمام من خلال انضمام اليمن إلى اتفاقية 1951م، وبرتوكول 1967م الخاصين بوضع اللاجئين؛ وسعياً منها نحو التطبيق الفاعل لمضامين الاتفاقية والبرتوكول وإيجاد آلية مؤسسية تهتم بقضايا اللاجئين على الصعيد الوطني.ثم أنشئت اللجنة العليا للنظر في أحوال السجون والسجناء :بموجب توجيهات رئيس الجمهورية مطلع شهر ديسمبر 2000م، برئاسة رئيس المحكمة العليا ونيابة مدير مكتب رئاسة الجمهورية وعضوية عدد من الوزارات والهيئات ذات العلاقة (وزارات : الداخلية، العدل، حقوق الإنسان، الشؤون الاجتماعية والعمل، الصحة العامة والسكان، التربية والتعليم والتعليم الفني) والنائب العام. وتتولى اللجنة عدداً من المهام أبرزها دراسة أوضاع السجناء ومشكلاتهم ووضع الحلول المناسبة لها، واقتراح المساعدات المالية للسجناء المعسرين وأسرهم، وتنفذ اللجنة دورياً زيارات ميدانية للسجون. وقد تمكنت اللجنة من الإفراج عن عدد كبير من السجناء منذ إنشائها، ممن قضوا ثلاثة أرباع المدة، وتوزيع المساعدات المالية التي يوجه رئيس الجمهورية سنوياً بصرفها بقصد الإفراج عن السجناء المعسرين ممن عليهم حقوق خاصة للمجني عليهم. إضافة إلى إشرافها الدائم على أوضاع السجناء الصحية والثقافية، والترفيهية، والبيئة التي يقضون فيها العقوبة، وتأهيل وإصلاح السجناء تمهيداً لإدماجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم من خلال الزيارات الدورية للمنشآت العقابية، وتقصي الحقائق والإجراءات القانونية المتبعة في حق النزلاء. وعدد التقرير اللجان التي أنشأتها الحكومة لتعزيز حقوق الإنسان باليمن وكل مؤسسة أو لجنة لها أهدافها واختصاصها وهيكلتها ومتى أنشأت المتمثلة بلجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان بمجلس النواب و لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة والمجتمع المدني بمجلس الشورى والمجلس الأعلى للمرأة واللجنة الوطنية للمرأة والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة ودائرة السلطة المحلية ومنظمات المجتمع المدني برئاسة الجمهورية ودائرة المجتمع المدني وحقوق الإنسان برئاسة الوزراء ودائرة المنظمات والمؤتمرات الدولية بوزارة الخارجية و إدارات تنمية المرأة في المحافظات، والثانية الآليات غير الحكومية فقد ذكر التقرير أن عدد المنظمات غير الحكومية في اليمن ستة آلاف منظمة مابين (أهلية - تعاونية - ونقابية) وذلك بفضل الوحدة وما شهده المجتمع المدني منذ عام 1990م من تطور حيوي بفعل التوجهات السياسية للدولة. وتتنوع أهداف تلك المنظمات مابين الرعاية الاجتماعية، وحقوق المواطن وحقوق الإنسان وحماية البيئة، وتحسين أوضاع المرأة، ونشر ثقافة المجتمع المدني، وتكريس مبدأ المواطنة، وتحسين أوضاع الأطفال وغيرها من المجالات المرتبطة بحقوق الإنسان وحرياته العامة. وتأسيساً على ذلك أصدرت الدولة عدداً من القوانين الملبية لهذه الاحتياجات القانونية.وقال التقرير إن من أبرز المنظمات غير الحكومية الفاعلة في مجال حقوق الإنسان، المؤسسات الآتية : (الاتحاد العام لنقابات عمال الجمهورية، اتحاد المهن التعليمية، مؤسسة دعم التوجه المدني الديمقراطي [مدى] - المؤسسة العربية لحقوق الإنسان - المدرسة الديمقراطية - مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان - المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية - اتحاد نساء اليمن - ملتقى المجتمع المدني - منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان - ملتقى المرأة للدراسات والتدريب - مؤسسات نشطاء لحقوق الإنسان - المنظمة الوطنية للرقابة على الانتخابات - اللجنة الوطنية لدعم الحريات - مركز عدن لحقوق الإنسان).فيما فند البند الثالث التزامات اليمن الدولية والإقليمية بمجال حقوق الإنسان :في الأولى الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان: يؤكد التقرير أن اليمن صادقت على معظم المعاهدات الدولية (اتفاقيات، عهود، صكوك، إعلانات)، بشأن حقوق الإنسان، وصل عددها إلى (56) معاهدة، كما وقعت على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية. وتعبر الدولة عن ارتضائها والالتزام بهذه الاتفاقيات الدولية، بالوسائل التي تحددها القوانين والتشريعات الوطنية. وفي الثانية الاتفاقيات الإقليمية في مجال حقوق الإنسان أوضح التقرير أن اليمن ضمن أول سبع دول عربية صادقت على الميثاق العربي لحقوق الإنسان، بموجب القانون رقم (45) لسنة 2008م بشأن المصادقة عليه.ويؤكد التقرير في عنوانه الرابع أوضاع حقوق الإنسان: على أرض الواقع بمواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها قال التقرير(شكلت الحكومة عدداً من اللجان المختصة بهدف دراسة القوانين والتشريعات الوطنية النافذة، واقتراح التعديلات المناسبة عليها، بما يتواءم مع نصوص الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن، وإزالة أي تعارض معها. وفي هذا الإطار تم تشكيل لجنة وطنية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (29) لعام 2004م، لدراسة التشريعات الوطنية ومواءمتها مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها.)تشكيل فريق خبراء قانوني من قبل اللجنة الوطنية للمرأة، بهدف دراسة التشريعات الوطنية الخاصة بالمرأة، وإزالة أي نصوص تمييزية ضد المرأة تتعارض مع نصوص الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق المرأة.تكليف خبيرين قانونيين (وطني ودولي) لمراجعة القوانين المتعلقة بحقوق الطفل واقتراح التعديلات المعززة لحقوق الطفل.وتشكيل لجنة وزارية بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (69) عام 2008م، بهدف مراجعة وبحث سبل تنفيذ توصيات مؤتمر العدالة الجنائية الذي نظمته وزارة حقوق الإنسان بالتعاون مع المعهد الدانمركي لحقوق الإنسان في فبراير2008م، بغية إصلاح التشريعات بما ينسجم مع نصوص الاتفاقيات الدولية، ويعزز من واقع حقوق الإنسان.وأوضح التقرير نتائج تلك اللجان بتعديل المادة (90) من قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي، رقم (2) لعام 1991م، الخاص بعمل المرأة في السلك الدبلوماسي، وقضت المادة المعدلة بجواز تعيين الزوج والزوجة في بعثتين مختلفتين أو بعثة واحدة.. وإضافة مادة إلى القانون رقم (15) لسنة 2000م، بشأن هيئة الشرطة، نصت على حق المرأة في العمل بهيئة الشرطة والإشراف على أوضاع السجينات.وإضافة مادتين جديدتين إلى القانون رقم (5) لسنة 1995م، بشأن العمل وتعديلاته، الأولى تلزم أصحاب العمل باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية العاملة الحامل من أي مخاطر قد تؤدي إلى الإضرار بصحتها أو حملها مع احتفاظ العاملة بحقها في العلاج والتعويض، وألزمت المادة الثانية أصحاب العمل بمنح العامل أو العاملة في حال زواج أي منهما أجازة زواج لمدة شهر بأجر كامل.كما أكد التقرير تعديل المادتين (45، 47) من القانون رقم (5) لسنة 1995م، بشأن العمل وتعديلاته، فمنحت المادة (45) العاملة الحامل حق الحصول على إجازة وضع بأجر كامل مدتها سبعون يوماً، وحرمت تشغيل المرأة العاملة أثناء أجازة الوضع، ومنحتها عشرين يوماً أجازة إضافية في حالة الولادة المتعسرة وإذا ولدت توأماً. وألزمت المادة (47) أصحاب العمل بعدم فصل المرأة الحامل أثناء تمتعها بأجازة الوضع في أي من الأحوال، مع ضرورة تخصيص مكان للنساء لأداء الصلاة وقضاء أوقات الراحة المحددة في القانون.وتعديل القانون رقم (26) لسنة 1991م، بشأن التأمينات الاجتماعية بإضافة مادة تجيز للزوج أو الزوجة الجمع بين معاشهما التقاعدي والراتب الشهري.وإضافة مادة جديدة إلى أحكام القانون رقم (6) لسنة 1990م، بشأن الجنسية تضمن للطفل اليمني الذي لم يعرف أبوه الحصول على الجنسية اليمنية، كذا حصول الطفل من أم يمنية وأب غير يمني على الجنسية في حال انفصال أبويه عن بعضهما.وصدور القانون رقم (23) لسنة 2003م، بتعديل القرار الجمهوري في القانون رقم (23) لسنة 1991م، بشأن الأحوال المدنية والسجل المدني بما من شأنه كفالة قيد المواليد في السجلات وإصدار شهادات ميلاد للطفل مجاناً.وتعديل المادة رقم (47) من القانون رقم (20) لسنة 1990م، بشأن الأحوال الشخصية منحت المرأة حق طلب الفسخ إذا وجدت عيباً في الزوج.أما فيما يتعلق بالمرأة اليمنية فقد قال التقرير( إن اليمن اهتمت بشكل كبير في السنوات العشر الأخيرة بإشراك المرأة في التعليم والعمل، وتوسيع مشاركتها في النشاط العام والدفع بها إلى المشاركة في صنع القرار.)وأوضح أن المرأة اليمنية تمكنت من بلوغ الدرجات القيادية العليا وإقرار الحكومة الإستراتيجية الوطنية للنوع الاجتماعي Gender)) للنهوض بأوضاع المرأة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً, وتنفيذ برنامج ثلاثي الأطراف حول توعية النساء بمفاهيم العمل والعدالة الاجتماعية لرفع الوعي لدى (12.000) عاملة في القطاعين العام والخاص,وإقامة العديد من الندوات والمؤتمرات وورش العمل لرفع الوعي المجتمعي بأهمية زيادة مشاركة المرأة في الحياة العامة ومجالات التنمية المختلفة.بالإضافة إلى رفع معدلات التحاق الإناث بالتعليم العام والتعليم العالي من خلال : إنشاء مزيد من مباني سكن الطالبات، تسديد الرسوم الدراسية للطالبات الفقيرات، فتح تخصصات جديدة لكليات البنات، إقامة مراكز صيفية ورياضية للنساء,وإنشاء إدارات عامة للمرأة في كل الوزارات والأجهزة الحكومية المختلفة.وأشار التقرير إلى حقوق الطفل اليمني من خلال : قانون حقوق الطفل سن الطفولة بـ (18) عاماً انسجاماً مع اتفاقية حقوق الطفل.وإقرار الإستراتيجية الوطنية للطفولة والشباب.,إنشاء مراكز رعاية وتأهيل أطفال الشوارع والأطفال العاملين وتوفير الإمكانيات والتجهيزات لإدماج هؤلاء الأطفال في المجتمع.وخفض معدلات وفيات الأطفال من دون الخامسة من (102) إلى (78) لكل (1000) ولادة حية.ورفع معدل التغطية بالتحصين الروتيني باللقاحات الخماسية وشلل الأطفال إلى (87 %).وحماية الطفل اليمني من مخاطر تهريب الأطفال، وتنفيذ حملات توعية لمكافحة تهريب الأطفال إلى دول الجوار بالتعاون مع منظمة اليونيسيف، وتجهيز مركز خاص بوزارة حقوق الإنسان لرصد أي حالات تهريب واستقبال البلاغات والشكاوى حول هذه المشكلة.وأضاف التقرير أن المدرسة الديمقراطية تقوم بالتنسيق مع الحكومة بالإشراف على انتخاب برلمان الأطفال الذي يحظى باهتمام كبير من القيادة السياسية لتنمية وعي النشء بأهمية المشاركة السياسية، والانفتاح على الفكر الديمقراطي لديهم.وأوضح التقرير الاهتمام الحكومي المتزايد بدور الأيتام، ودور الأحداث وتزويدها بالأجهزة التعليمية والثقافية الملائمة، وتوفير عوامل الهدوء والاستقرار لبنائهم فكرياً وجسدياً ونفسياً.فيما ذكر التقرير أن اللاجئين إلى اليمن يتمتعون بكافة الحقوق المنصوص عليها في ضوء اتفاقية عام 1951م وبروتوكول 1967م الخاصين باللجوء( من القرن الأفريقي).وقال (نفذت الحكومة اليمنية بالتعاون مع مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في صنعاء عدداً من الدورات التدريبية لرفع وعي الجهات المختصة في الداخلية والقضاء بأهمية الرعاية الإنسانية الكاملة للاجئين ونفذت الحكومة اليمنية بالتعاون مع مكتب المفوضية السامية برنامج تسجيل اللاجئين المنتشرين في عموم محافظات الجمهورية.)[c1]أما عن مكافحة الفساد :[/c]فقد أشار التقرير إلى أن الدولة أدركت مخاطر الفساد على المجتمع والتنمية، لذا صادق البرلمان على معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وإنشاء جهاز مستقل لمكافحة الفساد مكون من منظمات مجتمع مدني، أكاديميين، شخصيات اجتماعية نزيهة.وقال “أصلحت الحكومة عدداً من التشريعات الوطنية لإدارة الأموال العامة (قانون الذمة المالية الملزم لكل قيادات الدولة بتقديم إقرار بذمتهم المالية، قانون مكافحة الفساد، قانون الاستثمار، قانون المناقصات والمزايدات، قانون تحصيل الأموال العامة”. وأوضح التقرير أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد استقبلت عدداً من الشكاوى حول حالات فساد وأحالت ملفاتها بعد الدراسة إلى نيابة الأموال العامة,وانضمام اليمن إلى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية، وتنفيذ حملات توعية شاملة لمكافحة الفساد والتعريف بمخاطره على المجتمع والتنمية.أما البند الخامس التعاون مع آليات الأمم المتحدة : فقد قال التقرير (تتجلى جدية الجمهورية اليمنية في التعاون مع آليات الأمم المتحدة، من خلال التعهدات التطوعية التي أشار إليها هذا التقرير، اتساقاً مع التعهدات التي التزمت بها اليمن أثناء تقديم تقاريرها التعهدية إلى الأمم المتحدة، بصورة دورية منتظمة، بما يؤكد صدق التزام اليمن بالتعاون الكامل مع الأمم المتحدة على أساس من الشفافية والوضوح.) وأكد بأن اليمن ملتزمة بأوجه التعاون القائم مع آليات الأمم المتحدة المتمثلة في تقديم التقارير التعهدية إلى اللجان المعنية واستقبال اليمن الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري في أغسطس 1998م، والسماح للفريق بالتقاء المسؤولين الحكوميين وأهالي الضحايا، مع قيام الحكومة بإرسال كافة المعلومات والبيانات التي توصلت إليها إلى الفريق المعني بالاختفاء القسري الذي أعلن إيقاف النظر في كل الحالات المعروضة عليه ما عدا حالة واحدة يتم حالياً استيفاء المعلومات عنها.وأضاف لقد التقى وفد حكومي بالمقرر الخاص المعني بالتعذيب عام 2006م، للرد على استفساراته حول القضايا المثارة بشأن التعذيب، مع تقديم وعد باستقبال الفريق المعني بالتعذيب لزيارة اليمن في المستقبل.ودعوة السيدة/ آن ماري ليزان - الخبيرة المستقلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام 2003م.ودعوة السيدة/ أسماء جاهنجير - المقررة الخاصة بالإعدام خارج نطاق القانون، وتسهيل مهمتها بالتقاء المسؤولين في الحكومة والرد على كل استفساراتها.والأخذ بتوصيات وملاحظات اللجان الدولية.والرد على البلاغات الواردة من عدد من المقررين الخاصين العاملين بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان. (ملحق رقم (2) قائمة ببيانات البلاغات الواردة من المقررين الخاصين). وأوضح التقرير في البند السادس الإجراءات والسياسات العامة لإعمال الحقوق المدنية والسياسية: المتمثل بالحق في الحياة : ذكر التقرير بان الحكومة اليمنية تولي اهتماماً متزايداً بالحقوق المدنية والسياسية، من خلال اتساق البنية التشريعية الوطنية مع مقتضيات أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتخاذ التدابير اللازمة لعكس مبادئ العهد الدولي على أرض الواقع. ومن ذلك حق الإنسان في الحياة من أهم الحقوق التي لا يسمح بتقييدها حتى في حالات الطوارئ العامة، واتخذ الإجراءات القانونية بحماية حق الإنسان اليمني في الحياة، وحماية الأشخاص من التعرض لأي إجراءات تعسفية على أيدي أجهزة الأمن والمكلفين بإنفاذ نصوص القانون، وحظر الدستور بنص المادة رقم (48) التعذيب جسدياً أو مادياً أو معنوياً وعدم سقوط الدعوى بالتقادم.[c1]أما في استقلالية وكفاءة السلطة القضائية : [/c]فقد أكد التقرير بأن اليمن خطت خطوات واضحة نحو تعزيز استقلالية القضاء من خلال فصل رئاسة مجلس القضاء الأعلى عن مهام رئيس الجمهورية وضمه إلى رئيس المحكمة العليا بموجب المادة رقم (14) من القانون رقم (15) عام 2006م، الذي قضى بتعديل بعض مواد القانون رقم (1) لسنة 1991م، بشأن السلطة القضائية مما أضفى على مجلس القضاء استقلالية كاملة مالياً وإدارياً وقضائياً.[c1]أما عن الديمقراطية والانتخابات : [/c]أشار التقرير إلى أن العمل الانتخابي يحتل الأهمية القصوى في حياة الأحزاب السياسية، مقارنة بالأنشطة الأخرى؛ لاتصاله بهدف الوصول إلى السلطة الذي يعدُّ تحقيقه أساس الوجود الحزبي. ومع إقرار النهج الديمقراطي وتعدد ممارسة العمل السياسي واختلاف آلياته وقنواته، إلا أن الانتخابات العامة (نيابية، رئاسية، ومحلية) تعدُّ محور العمل السياسي الذي تدور في فلكه وتنبثق عنه نماذج السلوك السياسي الأخرى؛ باعتبارها قناة لنقل رغبات ومطالب الجماهير إلى مراكز صناعة القرارات السياسية العليا.) وأضاف تشكل الانتخابات العامة أحد مظاهر حق المشاركة العامة في الحياة السياسية وقد وسعت قاعدة المشاركة لتشمل الحق في الترشح لتولي المناصب في الوحدات الإدارية التابعة للمجلس المحلي بالمحافظات وأضحى التوجه المعاصر نحو اللامركزية والسلطة المحلية ينسجم مع التحول الديمقراطي الذي شهدته اليمن منذ مطلع القرن الماضي، موضحا بأن قانون السلطة المحلية رقم (4) لعام 2000م، عمل نقلة نوعية في نظام الحكم أتاح للمجتمع اليمني ترشيح المحافظين بدلاً من نظام التعيين، وتخفيف الأعباء الملقاة على عاتق الأجهزة المركزية، وأتاح توسيع قاعدة المشاركة في اتخاذ القرار ومنح سكان المحافظات والمديريات صلاحيات واسعة لإدارة شؤونهم المحلية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والموازنات الاستثمارية واضطلاع سكان المحافظات والمديريات بمسؤولية المشاركة في تنفيذ خطط وبرامج التنمية والحصول على دور محوري في الرقابة اللازمة لإنجاح عملية التنمية من خلال الإشراف على الأجهزة التنفيذية للسلطات المحلية ومساءلتها ومحاسبتها. وأفاد (تتولى تنظيم العملية الانتخابية لجنة مكونة من تسعة أعضاء يشكلون مختلف ألوان الطيف في البرلمان بما يضمن استقلالية وحيادية اللجنة عند أداء مهامها ويتم انتخاب هذه اللجنة من قبل (البرلمان) من بين خمسة عشر مرشحاً - وتتلقى اللجنة دعماً تقنياً من مفوضية الاتحاد الأوربي ومنظمات دولية أخرى تقوم بالرقابة على الانتخابات وتقديم تقارير بذلك).فيما يرى التقرير أن: حرية الرأي والتعبير يكفلها الدستور وحرية الفكر والإعراب عن الرأي بالقول والكتابة والتصوير في حدود القانون وينظم قانون الصحافة والمطبوعات إطار ممارسة هذا الحق - وفي سبيل ترسيخ وتعزيز حرية الرأي والتعبير يتم حالياً مراجعة قانون الصحافة والمطبوعات لإضفاء مزيد من الضمانات لحسن أداء مهنة الصحافة وبما يكفل المزيد من حرية الرأي والتعبير في إطار النهج الديمقراطي والتعددي، وتشمل التعديلات إلغاء عقوبة السجن للصحفيين بسبب آرائهم بموجب توجيهات رئيس الجمهورية - الأمر الذي يؤكد توجهات جادة للدولة للالتزام بالمعايير والمبادئ الأساسية لحرية الرأي والتعبير.وأكد التقرير بأنه خلال الأعوام (2006 - 2008م) منحت وزارة الإعلام تراخيص لـ (32) صحيفة، وتوجد في اليمن (23) صحيفة رسمية و(47) صحيفة أهلية و(21) حزبية و(6) صحف خاصة بالمجتمع المدني، توزع في كافة أنحاء البلاد، ويستطيع المواطنون الحصول على المعلومات عبر شبكة الإنترنت من خلال المقاهي المنتشرة بشكل ملحوظ أو عبر الاشتراك المباشر للحصول على هذه الخدمة.وأوضح بأنه يتم حالياً استكمال إجراءات إصدار قانون الإعلام السمعي والبصري بما يكفل إنشاء القنوات الإذاعية والتلفزيونية الأهلية والخاصة. وتنظر نيابة الصحافة والمطبوعات الجرائم المتعلقة بالصحافة وإحالة الدعوى إلى القضاء العادي الذي ينظر فيها على ثلاثة مستويات (ابتدائي - استئناف - محكمة النقض) وتتضمن بعض الأحكام الصادرة حول حرية الرأي والتعبير مرافعات تستند إلى الشرعة الدولية.وأضاف التقرير عن المظاهرات والمسيرات : كفل حق التظاهر وحق التجمع السلمي القانون رقم (29) لعام 2003م، عدم التعرض أو المساس بهذا الحق بالتعبير السلمي شريطة أن تكون المظاهرات والمسيرات مرخصة ويستثنى من الحماية القانونية كل من يتعرض بالاعتداء على الملكيات العامة والخاصة ويخضع لأحكام القانون.أما عن أفضل الممارسات في إطار الحقوق المدنية والسياسية : فقد ذكر التقرير بان إقرار انتخاب المحافظين بهدف توسيع المشاركة الشعبية والديمقراطية، في مايو 2008م، عكس تطوراً كبيراً في تأصيل دعائم اللامركزية، حيث تم ترجمة ذلك عملياً من خلال إجراء أول انتخابات لأمين العاصمة ومحافظي المحافظات، بدلاً من نظام التعيين المركزي المعتمد سابقاً. وإنشاء برلمان الأطفال لتنمية الوعي الديمقراطي لدى الأطفال. وتعزيز دور الإعلام بإطلاق ثلاث قنوات فضائية حكومية خاصة بالشباب والتعليم، وقناة دينية لتوحيد الفكر الديني. أكد التقرير في البند السابع الإجراءات والسياسات العامة لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية : والمتمثل في العمل على مجمل هذه الحقوق تحدياً حقيقياً أمام اليمن لما تعانيه من تراكمات ترتبط بالظروف الخارجية والداخلية كعودة مليون من العمالة اليمنية من الخليج عام 1990م، مرور البلاد بتحول ديمقراطي وانفتاح سياسي لم يتم استيعابه من قبل القوى التقليدية. في الوقت الذي تستهدف فيه الحكومة تنفيذ جملة من حزم الإصلاح الوطني الشامل بهدف تمكين المواطن من كافة حقوقه المختلفة بالشراكة مع المجتمع الدولي والبرامج الدولية الداعمة للتنمية في اليمن.وأشار إلى أنه تم خفضُ معدل الفقر والبطالة :وقال التقرير (تنامت ظاهرةُ الفقر خلالَ الفترة التي أعقبت قيامَ دولة الوحدة، بسبب الاختلالات التي رافقت الأوضاعَ الاقتصادية، وآثار حرب صيف 1994م، الأمرُ الذي دعا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات فعَّالة لمواجهة مشكلة الفقر، بإنشاء شبكة أمان اجتماعي تهدف إلى احتواء الآثار السلبية الناجمة عن تطبيق برنامج الإصلاحات الاقتصادية. ومن مؤسسات شبكة الأمان الصندوقُ الاجتماعيُّ للتنمية، وصندوقُ الرعاية الاجتماعية ومشروعُ الأشغال العامة، والبرنامجُ الوطنيُّ للأسر المنتجة، والمشروعُ الوطنيُّ للحدِّ من الفقر وتوفيرُ فرص العمل وغيرها من المؤسسات والبرامج الهادفة إلى الحد من تنامي الفقر. كما أقرت الدولةُ الإستراتيجيةَ الوطنية للحدِّ من الفقر وتوفير فرص عمل للأعوام (2001 - 2005م). وأضاف في ضوء هذه الجهود شهدت معدلات الفقر تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة من (1998 - 2005م) من حوالي (41.8 %) من السكان أي ما يقارب (6.9) مليون فرد عام 1998م، إلى حوالي (34.8 %) من السكان أي نحو (7.3) مليون فرد عام 2005م، ورغم ذلك لم يتمكن السكان في اليمن من تأمين احتياجاتهم الغذائية وغير الغذائية المتمثلة بالمأكل والملبس والمأوى والصحة والتعليم والتنقل، على النحو الذي تهدف إليه خطط التنمية. وأوضح التقرير أنه (على الرغم من تراجع نسبة الذين يعانون من فقر الغذاء (الفقر المدقع) من (16.6 %) من إجمالي السكان عام 1998م إلى (12.5 %) من إجمالي السكان عام 2005م، إلا أنَّ عددهم ظل ثابتاً عند (2.9) مليون فرد. وتشير البيانات إلى تراجع الفقر في الحضر بصورة أكبر من الريف، حيث تراجعت معدلات الفقر في الحضر من حوالي (32.2 %) إلى (20.7 %) من إجمالي سكان الحضر خلال الفترة (1998 - 2005م)، فيما كان التراجع في معدلات الفقر في الريف محدوداً، حيث تراجع فقط من (42.4 %) إلى (40.1 %) من إجمالي سكان الريف خلال الفترة ).وأضاف : هذا التراجع يعكس حقيقة التنمية المتحققة جراء السياسات الحكومية المختلفة خلال السنوات القليلة الماضية التي اتضح أنها كانت محابية للحضر على حساب الريف على الرغم من أن الريف يستوعب حوالي (72 %) من إجمالي السكان، من جانب آخر يقدر عجز الفقر الشهري للفرد الواحد بنحو (497) ريالاً. مضيفـا (بالتالي فإن الفقير بحاجة إلى دعم نقدي بمبلغ (1431) ريالاً شهرياً حتى يتم إخراجه من دائرة الفقر، مما يتطلب تخصيص مبلغ (124.4) مليار ريال سنوياً أي حوالي (4 %) من الناتج المحلي لسد الفجوة بين الإنفاق الفعلي للأسر الفقيرة وخط الفقر.)وأضاف أن البطالة في اليمن تعد واحدة من أبرز المشكلات التي تسعى الحكومة إلى خفض معدلاتها، حيث بلغت نسبة البطالة بين المواطنين القادرين على العمل حوالي (16.5 %)، وترجع أسبابها إلى تفشي مستوى الأمية بين المواطنين وعدم ضبط إيقاع مخرجات التعليم المتوسط الجامعي والعالي مع متطلبات السوق وغيرها من العوامل المرتبطة برسم السياسات والخطط الإنمائية، وضعف مستوى عكسها على الواقع. مبينا التقرير جدول يبين تطور مؤشرات الفقر في اليمن خلال الفترة (1998 - 2005م).