في كلمة اليمن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك .. القربي :
نيويورك / سبأ:أكد وزير الخارجية الدكتور ابوبكر القربي إن الجمهورية اليمنية تواصل تجذير المبادئ الديمقراطية لنظامها السياسي المتمثل في التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة وحرية التعبير واحترام حقوق الإنسان وتطوير اللامركزية وبناء حكم محلي واسع الصلاحيات مع إجراء إصلاحات انتخابية ودستورية، وتطوير الشراكة مع منظمات المجتمع المدني.وأوضح الوزير القربي في كلمة اليمن أمام الدورة الـ 64 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك مساء أمس الأول أن شركاء العمل السياسي في اليمن توصلوا إلى اتفاق لتأجيل الانتخابات النيابية التي كان من المقرر إجراؤها في أبريل من العام الجاري لمدة عامين يتم خلالها تطوير قانون الانتخابات وإجراء بعض التعديلات الدستورية لإصلاح نظام الحكم، مبينا أن الحكومة تعكف من جانبها على تطبيق نظام الحكم المحلي واسع الصلاحيات، بعد أن تم انتخابات المحافظين بدلا من تعيينهم بهدف تحقيق لامركزية السلطة في اليمن.وتطرق القربي في كلمته إلى التحديات التي تواجه اليمن والجهود المبذولة لمواجهتها وفي مقدمة ذلك تأثيرات الأزمة المالية العالمية ونقص الموارد جراء انخفاض معدلات إنتاج النفط وتراجع أسعاره، وشح المياه، ومحدودية التزام شركاء التنمية بتمويل برامج مكافحة الفقر وتوفير فرص عمل ومعيشة كريمة للسكان.وقال :إن نصيب المواطن اليمني من العون التنموي الخارجي يعد الأدنى مقارنة بالدول الأقل نموا”.. داعيا شركاء اليمن من الدول والمنظمات المانحة إلى الوفاء بالالتزامات التي قطعوها على أنفسهم خلال مؤتمر لندن لدعم التنمية في اليمن في نوفمبر 2006م.وأشار إلى تحديات إضافية أبرزها تمرد عناصر فتنة الإرهاب والتخريب والتمرد بمحافظة صعدة الذين حملوا السلاح ضد الدولة، وقاموا بإرهاب وترويع للمواطنين واستهداف منشآت الدولة، ودعوا إلى تغيير النظام الجمهوري الديمقراطي بالقوة للعودة إلى نظام الحكم الإمامي الاستبدادي ما قبل السادس والعشرين من سبتمبر الأمر الذي فرض على الحكومة مواجهة هذه العصابة التخريبية رغم ما يعنيه ذلك من توجيه جزء من مواردها المحدودة والمخصصة للتنمية لمواجهة عناصر التخريب والتمرد وبما يكفل فرض سيادة الدولة وهيبة النظام والقانون في مختلف أرجاء اليمن.وأوضح أن الأعمال التخريبية لتلك العناصر الإرهابية أدت إلى تشريد ونزوح عشرات الآلاف من المواطنين من مناطقهم قبل بدء العمليات العسكرية وذلك نتيجة العنف الذي مورس ضدهم, مبينا أن النازحين زاد عددهم مؤخرا وحرصت الحكومة اليمنية على معالجة الوضع بدرجة عالية من المسؤولية بالتعاون والتنسيق مع المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالعمل الإنساني والإغاثة بغية توفير المخيمات الآمنة وتوفير احتياجات النازحين من الغذاء والرعاية الصحية . وأكد القربي التزام الحكومة بمبادئ حقوق الإنسان وحماية المدنيين من آثار العمليات العسكرية مع تمسكها في ذات الوقت بسيادة الدستور والقانون لمعالجة قضية داخلية تنحصر في مواجهة عناصر إجرامية خرجت على الدستور والقانون ومارست الإرهاب والعنف. وبين أن الحكومة سبق وأن أعلنت عن تعليق العمليات العسكرية مرتين خلال المواجهات الأخيرة وكان أخرها تلبية لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية وذلك بهدف فتح ممرات آمنة لإغاثة اللاجئين إلا أن جماعات التخريب للأسف استغلت وقف إطلاق النار من قبل الحكومة لتصعيد هجماتها على المواطنين وقوات الأمن والجيش وقطع الطرق ونشر الألغام فضلا عن الترويج لإشاعات كاذبة حول استهداف النازحين من قبل الحكومة ومع ذلك شكلت الحكومة لجنة للتحقيق في ذلك رغم علم الحكومة بأنه لا يوجد في ذلك الموقع المزعوم من ق مبل تلك العناصر أي مخيم للنازحين وإنما كان موقع تجمع وإمداد للمخربين، مذكرا بان هذه العناصر المخربة قد نقضت خمسة اتفاقات سابقة لوقف المواجهات المسلحة وكانت تستغل أي توقف للعمليات للاستعداد لمواصلة أعمال العنف وتصعيد جرائمها مجددا. ودعا وزير الخارجية المجتمع الدولي إلى دعم جهود اليمن في مكافحة الإرهاب، موضحا أن عناصر القاعدة الإرهابية تحاول باستماتة ترتيب أوضاعها لمعاودة عملياتها الإرهابية التي تستهدف اليمن ودول المنطقة، مشيرا إلى تأييد تلك العناصر الإرهابية للعناصر التخريبية في صعدة في محاولة لتوظيف تمردهم لصالح أهداف القاعدة في إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في اليمن.وتطرق في كلمته إلى استغلال بقايا العناصر الانفصالية مناخات الديمقراطية والانفتاح على الرأي والرأي الآخر وحرية التعبير واحترام الحكومة لحقوق الإنسان والصعوبات الاقتصادية للترويج لأجندتها الانفصالية التي تصدى لها الشعب اليمن عام 1994م، والدعوة للخروج على الشرعية الدستورية والتآمر على وحدة اليمن وأمنه واستقراره.واعتبر القربي إنفاق الحكومة على جهود فرض هيبة القانون ومكافحة الإرهاب حد من فاعليتها في مكافحة الفقر وتحسين المستوى المعيشي للسكان وتوفير فرص العمل الكريمة لقطاعات الشباب ومخرجات التعليم.ودعا المجتمع الدولي عبر الدول المانحة والمنظمات الدولية وشركاء اليمن في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب إلى تحمل مسؤوليتهم وتقديم الدعم السخي للجمهورية اليمنية لتعزيز برامجها التنموية لمكافحة الفقر وتوفير فرص العمل باعتبار أن التنمية والنمو الاقتصادي مكونات هامة في عملية مكافحة الإرهاب وللحد من البطالة وتحقيق التنمية.وتطرق وزير الخارجية إلى تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية ومواقف اليمن إزاءها.وفي هذا الصدد أشار الدكتور القربي إلى الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى فشل المجتمع الدولي في تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني المشروعة ومساعدته على إقامة دولته إضافة إلى تجاهل ما يعانيه من انتهاك منظم لحقوقه الإنسانية.وانتقد زيادة سياسات التوسع الاستيطاني غير المشروعة على الأرض الفلسطينية المحتلة، وفرض الحصار الجائر على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.وجدد الدعوة للأشقاء الفلسطينيين للتحلي بروح المسؤولية الوطنية تجاه شعبهم ووطنهم الرازح تحت الاحتلال وتوحيد مواقفهم وإنهاء الخلافات فيما بينهم والتي تضر بالقضية الفلسطينية وتعيق تحقيق أهدافهم الوطنية .وحول الأوضاع في الصومال دعا القربي المجتمع الدولي إلى القيام بخطوات أكثر فاعلية لتحقيق الأمن والسلام واستعادة بناء مؤسسات الدولة الصومالية من خلال دعم الحكومة الصومالية الانتقالية وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.وأشاد بجهود الحكومة الانتقالية لإرساء السلام وبسط سيطرتها على كافة الأراضي الصومالية .. مطالبا المجتمع الدولي بتقديم المزيد من الدعم للحكومة الصومالية لتمكينها من أداء وظائفها في خدمة الشعب الصومالي، داعيا الأطراف الصومالية دون استثناء لإنهاء الخلافات والجلوس على طاولة الحوار الوطني ووضع مصلحة الشعب الصومالي فوق أي اعتبار، كما دعا كافة الأطراف الخارجية إلى وقف التدخل في الشأن الصومالي الداخلي.وأشار إلى أن عدم الاستقرار في الصومال يلقى بظلال وآثار سلبية على كافة دول الإقليم والعالم، لاسيما في ضوء استشراء ظاهرة القرصنة وتدفق اللاجئين إلى دول الجوار.وقال :”إن اليمن تتحمل عبء استيعاب مئات الآلاف من اللاجئين الصوماليين وما يزال العدد في تزايد يومي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في الصومال رغم ما يمثله ذلك من تكلفة اقتصادية واجتماعية وصحية مما يستدعي تقديم المزيد من الدعم الدولي لمساعدة اليمن على مواجهة التزاماتها الإنسانية تجاه موجات اللاجئين، وتعزيز قدرات قوات خفر السواحل اليمنية لتمكينها من القيام بدورها في حماية خطوط الملاحة التجارية الدولية من مخاطر القرصنة.وفيما يخص الشأن السوداني والأوضاع في دار فور أوضح القربي أن اليمن تبارك جهود الوساطة القطرية الليبية المصرية لإحلال السلام في السودان.وجدد الدعوة لإلغاء قرار المحكمة الجنائية الدولية الخاص بالرئيس عمر البشير باعتباره قرارا لا يحترم سيادة الدول ويعيق جهود إحلال السلام في السودان ويزيد أوضاعه تعقيدا.وقال وزير الخارجية إن اليمن يدين كافة أعمال الإرهاب التي يتعرض لها الشعب العراقي الشقيق ويدعو أبناء العراق إلى تجاوز خلافاتهم والعمل معا على تعزيز وحدتهم الوطنية. وأعرب وزير الخارجية في ختام الكلمة عن تقدير اليمن لجهود الأمين العام للأمم المتحدة الهادفة إصلاح منظمة الأمم المتحدة، مجددا مواقف اليمن إزاء الإصلاحات في الأمم المتحدة ومنظومتها بما يحقق عدالة التمثيل وتحسين أسلوب اتخاذ القرار على أن يتم ايلاء قضايا التنمية ومحاربة الأوبئة والحد من الفقر الأولوية في نشاطاتها.
