في ندوة اقتصاد « السوق الاجتماعي والبيئي» بجامعة عدن
د. المتوكل في افتتاح ندوة إقتصاد السوق الاجتماعي والبيئي
عدن/ نصر باغريب:قال الدكتور/يحيى بن يحيى المتوكل وزير الصناعة والتجارة أن الحديث عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وتأثيراتها على اقتصاديات الدول العربية ومنها الاقتصاد اليمني من ناحية وعن الفكر والسياسات الاقتصادية من ناحية أخرى يتسم بالترابط والتشابك بل التعقيد، نظراً لأنها الأزمة الأعمق والأكثر اتساعا من حيث تداعياتها وآثارها على العالم وعلى النظام الرأسمالي.وأضاف د. المتوكل في حفل افتتاح الندوة العلمية عن «اقتصاد السوق الاجتماعي والبيئي» التي عقدت أمس الثلاثاء بجامعة عدن نظمتها وزارة الصناعة والتجارة وجامعة عدن والمؤسسة الألمانية للتعاون الفني (جي. تي. زد)، أن تاريخ الرأسمالية ماهو إلا توثيق لأزماتها، التي مثلت السمة البارزة لها..، مستدركا بالقول: « إن الرأسمالية المعاصرة امتلكت من الآليات والسياسات والمرونة التي مكنها من امتصاص الأزمات وتجاوزها !».
من فعاليات الندوة
وأشار الأخ/وزير الصناعة والتجارة الى أن آثار الأزمة المالية والاقتصادية على بلادنا أصبح أشد وأعمق مما كنا نتوقع وخاصة في تراجع العوائد النفطية وانعكاس ذلك على التوازنات الاقتصادية الداخلية منها والخارجية. مضيفا أن الأزمة أبرزت بوضوح أهمية الدور الاقتصادي والاجتماعي للدولة وضرورة وجود تنظيم ورقابة على الأسواق وإعادة النظر في دور الدولة وبالذات في الدول النامية والأقل نموا ومنها بلادنا.وقال: « في ظل اتساع وتعدد التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تواجه اليمن تبرز وتلح علينا كيمنيين واقتصاديين وسياسيين ومثقفين مجموعة من التساؤلات تحتاج إلى إجابات واضحة ودقيقة وشفافية وهي انه بعد مرور 15 سنة من انتهاج سياسات اقتصادية كلية تحررية دون تحقيق النتائج المرجوة هل أصبح لزاما علينا اليوم مراجعة وتقييم السياسات الاقتصادية الكلية في ضوء الوضع الراهن ورؤية مستقبلية تستشرف مستقبل أجيالنا القادمة؟.
جانب من المشاركين في الندوة
واستطرد الأخ/وزير الصناعة والتجارة بالقول: «كيف نستفيد من الموقع الاستراتيجي لليمن فهذه عدن كقطب للنمو تترنح بين كونها منطقة حرة وتجارب جديدة لتحويلها الى منطقة اقتصادية خاصة من دون نتيجة ملموسة، كما تبرز قضية الاستقرار الأمني والاجتماعي كتحد ماثل للعيان خاصة في ظل مناخ الاستثمار وبيئة الاعمال التي تتسم بضعف جاذبيتها رغم الجهود التي تبذلها الدولة.ودعا الدكتور/يحيى بن يحيى المتوكل وزير الصناعة والتجارة إلى تبني سياسات اقتصادية تتسم ببعدها الاستراتيجي، وكذا العمل على إصلاح الاختلالات المالية والنقدية في الأجلين القصير والمتوسط. من جهته أوضح الدكتور/عبدالعزيز صالح بن حبتور رئيس جامعة عدن في كلمته التي ألقاها في حفل افتتاح الندوة أن مثلث الاقتصاد والسوق وآلياته الثلاث (الاقتصاد/المجتمع/البيئة) والمتعلق بقضية تحقيق العدل الإنساني والاجتماعي من خلال الاقتصاد واجه انقساماً بين العلماء، فمنهم من يرى بان التنافس والاقتصاد الحر المفتوح كفيلان بتصحيح السوق، في حين يرى آخرون أن السوق متوحشة وتفتقر للبعد الاجتماعي والبيئي ما يتطلب تدخل الدول.وتطرق الدكتور/بن حبتور إلى ماتشهده بلادنا من فجوة اقتصادية أبعد عن هذه المعادلة (الاقتصاد/المجتمع/البيئة) ، متناولاً مشكلة تزايد أعداد السكان وتناقص الموارد الاقتصادية وأثر ذلك على جهود التنمية. وحث الأخ/رئيس جامعة عدن الباحثين الاقتصاديين على دراسة سبل ردم الفجوة بين تزايد أعداد السكان وتناقص الموارد.من ناحيتها ألقت الدكتورة/يانا كونوفيشر كلمة عن مشروع تطوير القطاع الخاص بالمؤسسة الألمانية للتعاون الفني (جي. تي. زد) تطرقت خلالها إلى مايسمى بالمعجزة الاقتصادية الألمانية التي أدت إلى ارتفاع المستوى الاقتصادي في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية وذلك جراء تطبيق الاقتصاد الاجتماعي البيئي والمستمر إلى اليوم.وأكدت أن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية لم تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الألماني بسبب وجود الاقتصاد الاجتماعي البيئي الذي حمى الاقتصاد من أي هزة تواجهة.وعبرت الدكتورة/يانا عن سعادتها لمناقشة تجربة الاقتصاد الاجتماعي البيئي في اليمن وجامعة عدن والاستماع لوجهة النظر اليمنية حول اقتصاد السوق والعوامل التي تؤثر فيه وتداعياته الاجتماعية والبيئية.عقب ذلك تم استعراض الأوراق البحثية الرئيسية المقدمة للندوة من قبل كل من الدكتور/ديتربينيكا المستشار الاقتصادي المتخصص في ألمانيا والدكتورة/سعاد اليافعي الخبيرة الاقتصادية والأستاذة في كلية الاقتصاد جامعة عدن والدكتور/طه الفسيل مستشار وزارة الصناعة والتجارة والأستاذ في كلية الاقتصاد جامعة صنعاء. وفي ورقته المقدمة للندوة بين الدكتور/ديتربينيكا المستشار الاقتصادي المتخصص في ألمانيا النجاحات التي حققتها العديد من دول العالم .وأفاد أن الاقتصاد الاشتراكي كان يؤمم الشركات وفي الاقتصاد الرأسمالي تقوم الحكومات كذلك بمصادرة وتأميم الشركات التي تفلس وبالتالي فكلا النظامين الاشتراكي والرأسمالي يؤممان وهذان النظامان فشلا.وقال الدكتور/ديتربينيكا: «نحن لسنا بحاجة إلى هذين النموذجين (النظامين الاشتراكي والرأسمالي)، لان ثمة اتجاها آخر هو الاقتصاد الاجتماعي والبيئي والسوق الحرة الجديدة المبنية على دولة النظام والقانون والتنافس النزيه والتضامن الاجتماعي وحرية التعبير والشفافية». ونوه الدكتور/ديتربينيكا إلى أن اليمن تملك الكثير من الإمكانيات البشرية والقدرات لتحقيق التنمية المنشودة، مشيرا الى أن الجامعات ومنها جامعة عدن هي المكان الصحيح التي يمكن أن تنطلق منه عمليات التنمية الاقتصادية والمفاهيم الاقتصادية الحديثة لأننا نعيش في عالم يسعى للتعاون والتكامل وتتغربل فيه الأفكار الاقتصادية وأسواقه مفتوحة.وقال: «إن مسئوليات الحكومات الوطنية هي توفير الثروة وتحقيق العدالة للمواطنين والقيام بالتخطيط للاقتصاد الحر وإلغاء القيود، داعيا إلى التركيز على الأنظمة الاقتصادية المتعددة في العالم ومنها الاقتصاد الاجتماعي البيئي وتشجيع اللامركزية والقطاع الخاص، وإحداث الاستقرار المالي والموازنات المتوازنة، مع الأخذ بخصوصية كل مجتمع على حدة. الدكتورة/سعاد اليافعي الخبيرة الاقتصادية والأستاذة في كلية الاقتصاد جامعة عدن أوصت في بحثها المقدم الى الندوة بضرورة رسم سياسة سكانية واضحة المعالم لإبطاء النمو السكاني في اليمن للحد من تأثيراته السلبية على مجمل الأنشطة في الجمهورية والسعي للقضاء على الفساد وتفعيل القوانين والتشريعات لما لهما من تأثير ايجابي مستقبلا على جذب القطاع الخاص باستثماراته وحل كافة مشاكله.كما حثث/ اليافعي على إعادة النظر في السياسات التخطيطية المستقبلية التي تنطلق من احتياجات الواقع اليمني وآفاق تحسين مستوى معيشتهم ومتابعة تنفيذ ذلك على ارض الواقع، وإعطاء الأولوية في التخطيط الاجتماعي والاقتصادي لتشجيع الاستثمارات الموجهة لتحسين الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمات الأساسية التي تساعد على تحسين المستوى المعيشي لأفراد المجتمع اليمني، وإعادة النظر في توزيع الدخل القومي بما يتناسب وحجم السكان في الجمهورية اليمنية.بدوره تطرق الدكتور/طه الفسيل مستشار وزارة الصناعة والتجارة الأستاذ بكلية الاقتصاد بجامعة صنعاء إلى الصعوبات التي واجهت عملية التنمية والنمو الاقتصادي في اليمن منها الوضع الأمني وأحداث التمرد في محافظة صعدة وماتشهده بعض المحافظات الجنوبية من اضطرابات اجتماعية وسياسية، ناهيك عن تلاحق الأزمات المالية العالمية وأثرها على البلاد.واستعرض/ الفسيل بيانات الموارد المالية غير النفطية وما تواجهه من استمرار الجمود النسبي للنظام الضريبي، مشددا على ضرورة إعادة هيكلة الإنفاق العام والحد من الكلفة الاقتصادية والمالية لدعم المشتقات النفطية وزيادة الإنفاق التنموي في ظل الأوضاع الراهنة وتخفيف الضغوط التضخمية ودعم استقرار الريال اليمني والعرض النقدي والقطاع المصرفي.واكدت النقاشات في ختام فعاليات الندوة أهمية إيصال الأفكار الرئيسية التي تم تداولها في الندوة إلى الجهات الاقتصادية المعنية في الحكومة لأخذها بعين الاعتبار ، وكذا الاستفادة من تجربة الاقتصاد الاجتماعي البيئي في الدول المتقدمة أو تلك التي أخذت بها عدد من الدول النامية وتطبيقها بما يناسب البيئة والخصوصية اليمنية.وأقترح المشاركون في الندوة العمل على تنظيم ندوة تخصصية تضم وزارتي المالية والتخطيط والبنك المركزي لبلورة رؤية واضحة وإستراتيجية عن فلسفة الاقتصاد في بلادنا وأيضا عن سبل معالجة الاختلالات الحاصلة في الاقتصاد. وفي ختام فعاليات الندوة منح الدكتور/عبدالعزيز صالح بن حبتور رئيس جامعة عدن درع جامعة عدن لكل من الدكتور/يحيى بن يحيى المتوكل وزير الصناعة والتجارة والدكتور/كونوفيشر مدير مشروع تطوير القطاع الخاص في المؤسسة الألمانية للتعاون الفني (جي. تي. زد) والدكتور/ديتربينيكا الخبير الاقتصادي الألماني والدكتورة/سعاد اليافعي الخبيرة الاقتصادية والأستاذة بكلية الاقتصاد بجامعة عدن والدكتور/طه الفسيل مستشار وزير الصناعة والتجارة والأستاذ بكلية الاقتصاد بجامعة صنعاء وذلك تقديرا لدورهم في الإثراء العلمي والبحثي لقضايا الاقتصاد الاجتماعي البيئي. حضر فعاليات الندوة والحفل الافتتاحي الأخ/وحيد رشيد وكيل أول محافظة عدن والأخ/أحمد الضلاعي وكيل محافظة عدن لقطاع الاستثمار وتنمية الموارد والدكتور/سليمان فرج بن عزون نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية وعدد من مسئولي الجامعة وعمداء كليات جامعة عدن ونوابهم وأساتذة من جامعة صنعاء وحشد من المهتمين.