عشرة أشخاص يموتون وخمسون جريحاً يومياً في اليمن جراء الحوادث المرورية
صنعاء / سبأ:تستعد وزارة الداخلية ممثلة بالإدارة العامة للمرور ونادي رجال الاعمال اليمنيين لتدشين الحملة الوطنية للتوعية المرورية خلال الأسابيع القليلة القادمة في ظل تزايد مخيف لعدد ضحايا حوادث السير في الأرواح والممتلكات .وقد أودت مجمل الحوادث المرورية المسجلة في اليمن خلال العام 2008 بحياة 2833 شخصاً بينهم 537 من الأطفال و389 من النساء وتجاوز عدد المصابين 20 ألف شخص بإصابات مختلفة معظمهم من الأطفال والنساء في عموم محافظات الجمهورية ، فيما بلغت الخسائر المادية الناجمة عن 16 ألف حادث مروري سجلت خلال الفترة نفسها 3 مليارات و208 ملايين و588 ألف ريال .وتشير التقارير الرسمية الى ان السرعة المفرطة في القيادة تأتي في مقدمة أسباب وقوع تلك الحوادث يليها إهمال السائقين ومن ثم إهمال المشاة والقيادة من غير ترخيص إلى جانب قيادة صغار السن والاعطال الفنية الناتجة عن اهمال السائق لمفاقدة سيارته قبل الانطلاق بها كل ذلك أدى الى حدوث تلك الخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات كخسائر مباشرة ومنظورة ناهيكم عن تأثيرات اجتماعية لاتقل خطورة تنتج عن فقد المعيل وزيادة أعداد المعاقين وتشرد أسر بأكملها وما يلقيه ذلك من عبء إضافي على المجتمع .ويرجع الاختصاصيون السبب في ذلك الى غياب الوعي المروري والاستهتار الواضح بقواعد وآداب المرور ما يلقي بالمسئولية الكبيرة على المجتمع في المساهمة الفاعلة في التوعية المرورية ونشر الوعي المروري .مدير عام المرور العميد يحيى زاهر قال ان جهود الدولة للحد من وقوع هذه الحوادث مشهود إلا انها لاتستطيع منع الحوادث بمفردها مالم يساهم كل فرد في المجتمع بنشر الوعي المروري.. مشيراً الى ان المشكلة أكبر من مجرد أسبوع أو أيام يتم فيها التركيز على بث الرسائل التوعوية والارشادية بل ان الامر يحتاج الى جهد أكبر ليتحول الى رؤية وطنية وجهد مجتمعي نابع من إدراك الجميع بحجم المشكلة وفداحة الخسائر التي تنجم عنها .وأكد زاهر أهمية تكاتف الجهود الشعبية والرسمية لتعزيز الوعي المروري لدى عامة الناس حتى يصبح الالتزام بقواعد السير سمة مستخدمي الطريق من سائقين ومشاة ، كما هو حاصل في معظم دول العالم.وباعتبار ان القطاع الخاص من أهم المكونات في المجتمع فإن عليه مسئولية أخلاقية في المساهمة في أي جهد يخرج البلد مما يشبه الحرب اليومية خاصة وان حوادث السير في اليمن تقتل بحسب التقارير الرسمية ما معدله عشرة أشخاص يومياً وأكثر من خمسين جريحاً وهو مايزيد على ضحايا الحروب في بعض مناطق العالم .وفي سبيل تفعيل الشراكة الوطنية بين الجانب الحكومي والقطاع الخاص فقد اطلق نادي رجال الاعمال اليمنيين مبادرة لتبني دعم وإدارة الحملة الوطنية للتوعية المرورية 2009 بعد تلقيه دعوة من الإدارة العامة للمرور للمشاركة في أسبوع المرور الذي تقيمه اليمن اسوة ببقية الدول العربية والمتمثل في أسبوع المرور العربي .وقال أمين عام نادي رجال الاعمال اليمنيين فتحي عبدالواسع هايل ان الحملة الوطنية للتوعية المرورية تمثل رؤية للمستقبل وإسهاماً مأمولاً من القطاع الخاص ليكون شريكاً فاعلاً كما هو دائماً في القضايا الوطنية والبناء والتنمية فلابد ان يسهم بفاعلية في حفظ الارواح والتخفيف من الفقر والإعاقة والمشكلات المجتمعية .وأكد ان هذه الفكرة تأتي انطلاقاً من المسئولية الاجتماعية والواجب الوطني للقطاع الخاص إذ رأى نادي رجال الاعمال اليمنيين ان يكون له المبادرة في دعوة القطاع الخاص ورجال الاعمال للقيام بدورهم الاجتماعي في الحملة الوطنية للتوعية المرورية المزمع انطلاقها خلال الاسابيع القادمة ، أيماناً بالدور الذي يقع على رجال الاعمال في الحفاظ على الأرواح والممتلكات من خلال دعم تنفيذ هذه الحملة التي ستستهدف ايضاً توعية رجال المرور انفسهم .ووجه الدعوة لكافة قطاعات المجتمع وفي المقدمة رجال الاعمال للمساهمة في تمويل الحملة للبدء في تنفيذها وتعميم الفائدة ، كما دعا كافة المواطنين للتفاعل معها واستيعاب القوانين والارشادات المرورية التي تصب في النهاية لمصلحتهم وللحفاظ على سلامة أرواحهم وممتلكاتهم والعمل بها لتجنيب أنفسهم والآخرين الوقوع في ما لاتحمد عقباه .وقد نظمت الإدارة العامة للمرور ونادي رجال الاعمال لقاء تشاورياً بمشاركة ممثلين عن قطاعات مختلفة من البنوك وشركات التأمين وشركات السيارات والمستشفيات وغيرهم من رجال الاعمال لمناقشة كيفية تقديم الدعم والمساهمة في إنجاح هذه الحملة وقوبلت الفكرة بالترحيب والاستعداد لتقديم الدعم حتى ترى النور وتنفذ على أرض الواقع .واعتبر مدير عام المرور هذا اللقاء خطوة صادقة لتجسيد مبدأ الشراكة المجتمعية بين اجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني بهدف توسيع المشاركة في مجال تبني حملات التوعية المرورية من قبل القطاع الخاص باعتبار ان هذه المشكلة هي مسئولية الجميع وليست محصورة بين رجال المرور واجهزة الدولة المعنية .وأشار الى ان الاعداد المهولة من ضحايا حوادث السير سواء في الأرواح أو الممتلكات تعتبر الدافع الأبرز لتكاتف الجهود بين الاجهزة المعنية في وزارة الداخلية ورجال الاعمال اليمنيين إذ يعتبر مشروع الحملة الوطنية للتوعية المرورية التي تنظمها الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية ونادي رجال الاعمال اليمنيين وتنفذها مؤسسة /ثري دي ميديا / للإنتاج المتخصص في سبيل التقليل من حوادث السير وما ينتج عنها من خسائر مادية وبشرية ونشر الوعي المروري لدى عامة الناس .وأوضح مدير عام مؤسسة /ثري دي ميديا / للإنتاج المتخصص عبدالله اسماعيل لوكالة الانباء اليمنية (سبأ) ان الفكرة تتمثل في تبني حملة وطنية تتجاوز الاسبوع لتصل الى ثلاثة أشهر من العمل الإعلامي المتواصل والمركز والمدروس يستخدم كل وسائل الاتصال الجماهيري والنوعي وتنفذه شركة إعلامية متخصصة لإيصال الرسالة المرورية وترسيخ المفاهيم العامة للسلامة لينعكس التصرف المروري المنضبط الى سلوك اخلاقي كما يجعل من الفعل غير المنضبط عيباً مجتمعياً مرفوضاً .وأشار الى ان الخطة الاعلامية التي سيتم العمل بها في تنفيذ الخطة تتمثل في بث الرسائل الإرشادية والتوعوية عبر التلفزيون من خلال انتاج أفلام دعائية تلفزيونية خاصة بأسبوع المرور وبثها عبر قناتي اليمن والسعيدة ، الى جانب تجهيز فلاشات إذاعية تبث في الإذاعات المحلية لضمان وصول الرسالة الاعلانية الى جميع المستهدفين.. فضلاً عن إعداد التصاميم الخاصة بالاسبوع ونشرها في عدد من الصحف واسعة الانتشار ونشر الاعلانات فيها بشكل متتال ، وكذا إعداد تصاميم خاصة بلوحات الموبيز الارضي ، ولوحات اليوني بول في مداخل المدن الرئيسية التي يمر بها سائقو المركبات والمارة بشكل يومي ، وتوزيع الملصقات الارشادية في الاماكن المستهدفة والعامة والفرز ووكالات السفر والمدارس والجامعات.كما تتضمن الحملة تجهيز قاعة محاضرات تتنقل لإلقاء محاضرات توعية متنوعة مجهزة بوسائل الاتصال الحديثة اللازمة والتي من أهمها توفير بروجكتر لنقل الافلام والصور وشاشات عرض وطاولة للنقاش ، اى جانب تجهيز مسرح متنقل ينصب في أحدى الشوارع الرئيسية والهامة عرض استكشاف ومسرحيات تستهدف توعية المواطنين برسالة الحملة وتزويدهم بأرقام وقضايا مرورية مختلفة وعرض صور تعكس قضايا مرورية إضافة الى بعض التعليمات والإرشادات من خلال معرض الصور المتنقل وتقديم ريبورتاجات عن مآس وحوادث حصلت نتيجة عدم التقيد بلوائح المرور وإرشادات الطريق .
