التأمين في اليمن.. سوق صغيرة، وعي ضعيف، ومعوقات ماثلة
صنعاء /سبأ:يؤكد خبراء التأمين ورجال الأعمال والمهتمون إن قطاع التأمين في اليمن، يواجه العديد من المعوقات والصعوبات التي تؤثر تأثيرا سلبيا على نشاطه في توفير الخدمات التأمينية لكل الشرائح والجهات، منها سوء التشريعات الموجودة وعدم تفصيل الكثير منها. ويشير رئيس الاتحاد اليمني للتامين علي محمد هاشم الى أن القوانين المنظمة لعملية التامين تحتاج الى هيئة مسئولة عن متابعة تنفيذها والتزام الشركات بها على أن تكون الهيئة من القدرة والمعرفة بمراقبة أداء الشركات مالياً وإدارياً وفنياً ولها سلطة التدخل والايقاف ،وذلك من خلال لوائح تنفيذية تعدها الوزارات المختصة لتوضيح وتفسير مواد القوانين ودليل لاجراءاتها. وتعمل في سوق التأمين اليمني 13 شركة، موزعة بين شركات مساهمة وحكومية ومختلطة..وهو ما يعتبره خبراء التامين عدداً كبيراً جداً لسوق صغير مثل سوق التأمين اليمني..مشيرين الى ان ذلك أدى إلى أن تكون بعض الشركات ذات كيانات مالية ضعيفة ما أثر على تقديمها للخدمات التأمينية.ويطالب الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الكريم السياغي بإجراء مسح ميداني لسوق التأمين لمعرفة خصائصه، إضافة الى العمل على دمج شركات التأمين لإيجاد شركات قوية وقادرة على توسيع وتنويع المنتج التأميني والعمل على استكمال وتطوير الأطر التشريعية والقضائية والتنفيذية المتعلقة بالعمل التأميني .. ويشير الى ان صغر حجم سوق التأمين في اليمن يعكس وضعا عاما يتمثل في محدودية الخدمات التأمينية وعدم تجاوبها مع الحاجات الخاصة للمستهلك اليمني.وبحسب احصائيات الاتحاد اليمني للتامين فقد تمكنت صناعة التأمين من تحقيق إنتاج حوالي 45 مليار ريال خلال الفترة من 2007-2002م.. وتوقع أن يتجاوز أنتاج عام 2008 أربعة عشر مليار ريال يمني.وتظهر الاحصائيات ان إجمالي الإنتاج لشركات التامين ارتفع من 5 مليارات و 790 مليون ريال عام 2003 الى 12 ملياراً و360 مليون ريال عام 2007م.. غير انه مقابل هذا الإنتاج كانت التعويضات التي هي الغرض من التأمين لهذه السنوات الخمس الماضية قد بلغت حوالي 30 مليار ريال دفعت من قبل شركات التأمين.وهو ما تكشف عنه دراسة علمية من ان معدل نمو المبالغ التي تدفعها شركات التأمين اليمنية كتعويضات أكبر من معدل نمو المبالغ التي تحصل عليها كأقساط، حيث ارتفعت اجمالي التعويضات من 800 مليون و 745 الف ريال عام 1995م، إلى 6 مليارات و 523 مليوناً و 149 ألف ريال عام 2006م، بمعدل نمو مركب قدره 23 بالمئة.وأظهرت الدراسة عن الملامح الاساسية لسوق التأمين في اليمن والتي اعدها أستاذ إدارة الخطر والتأمين المساعد بكلية التجارة والاقتصاد جامعة صنعاء الدكتور عبد الكريم قاسم السياغي ان التعويضات تحت التسوية في سوق التامين اليمنية تمثل نسبة عالية من التعويضات المدفوعة.. موضحة ان أعلى نسبة من التعويضات تمت في التأمين البحري والتأمين على السيارات وإصابات العمل وذلك لأنهما النوعان اللذان تم حصلا أعلى نسبة للأقساط فيهما.ويعتبر رئيس الاتحاد اليمني للتامين هذه الارقام دليلاً واضحاً على أهمية التأمين ودوره في جبر الأضرار وحماية الاقتصاد الوطني..مؤكدا انه رغم هذه التعويضات لم يعُرف ظهور أي عجز لأي شركة في تنفيذ التزاماتها.ويقول « يعتبر تأمين السيارات الأكبر في معظم محافظ شركات التامين والأكثر انفاقاً في جانب التعويضات وهو تأمين تحتفظ به معظم الشركات داخلياً نتيجة للشروط الصعبة التي طلبتها شركات الإعادة لكثرة الحوادث وارتفاع تكاليف الإصلاح والتعويض ولقد تحملتها الشركات الوطنية بكل جدارة».ويعزو مدير ادارة التامين بوزارة الصناعة والتجارة ابراهيم عبد الملك السياني صغر حجم سوق التأمين في اليمن إلى أسباب عديدة أهمها انحسار الوعي التأميني، وانتماء شركات التأمين إلى كيانات عائلية، اضافة الى اقتصار عمليات التأمين على أجزاء صغيرة من قطاعات النشاط الاقتصادي وإلى عدم تفعيل قانون التأميني الإلزامي وكذلك عدم إلزام الجهات الحكومية والشركات الأجنبية العاملة في اليمن من التأمين لدى الشركات الوطنية.وتلاحظ الدراسات الاقتصادية محدودية نطاق الخدمات التأمينية، والناتجة عن قلة الخبرات المحلية في هذا القطاع الذي يدور في دائرة مغلقة ما يتعرض لانعكاسات جادة بين فترة وأخرى..وبحسب رئيس الاتحاد اليمني للتامين فان تأمين السيارات يمثل الإيراد الأكبر للتأمين لما يلمسه الجميع من حوادث ، فيما تحتل تأمينات البضائع ووسائل النقل وضمانة وصولها جزء من أعمال التأمين لقدرة أصحابها على دفع القسط ومعاناتهم لخطورة فقدانهم لأموالهم كما أن تأمينات الحياة الجماعية تحتل مركز مهم في صناعة التأمين لان أصحاب الأعمال هم من يقوم بالاكتتاب لمواجهة متطلبات حوادث العاملين لديهم وتقسط من رواتبهم بينما التأمينات المباشرة للأفراد تكاد لاتُذكر لان الدخل الفردي يمثل عامل إحباط أمام الموظف للاشتراك بالتأمين.وترى أستاذة الاقتصاد والإحصاء بجامعة صنعاء الدكتورة ابتسام راشد الهويدي ان التأمين في اليمن لم يقطع أي شوط بل مازال محدوداً حتى الآن فكل مكوناته في كافة الشركات الموجودة تعتبر كوسطاء للتأمين في الأصل.. مؤكدة ان غالبية هذه الشركات مملوكة لمجموعة شركات أو بيوت تجارية لا تمارس العمل التأميني باهتمام لمساعدة الأسر وشرائح المجتمع المختلفة، بل تقوم بتغطية الأخطار التابعة لشركات المجموعة ما أصبحت أشبه بإدارة تأمين وليست شركة تأمين متخصصة.فيما يبين استاذ القانون الدولي الدكتور شهاب المقدام أن تدني الوعي التأميني بين المواطنين والتقصير الكبير من قبل شركات التأمين اليمنية بالتعريف بأهمية التأمين ومنافعه وضرورياته، وكذا عدم إلزام الحكومة للمواطنين للتأمين، هي سبب عزوفهم عن التأمين.. موضحا ان اليمن تسجل أدنى مستوى لحصة الفرد في صناعة التأمين عربياً وعالمياً، إذا لا يتجاوز (2 إلى 3) دولار في العام، في يحين يصل في بعض الدول إلى 700 دولار في العام.ويرى المقدام ان أبرز معوقات التأمين في اليمن ضعف دخل الفرد، يليها ضعف الموارد المالية وعدم تطبيق إلزامية التأمين لصالح خدمة المجتمع من قبل الدولة.. ويقول» كما أننا نعاني من غياب القوانين الإلزامية للتأمين بشكل كبير جداً، مثلاً تأمينات النفط وأيضاً معظم المشروعات الكبيرة مازالت تتم خارج البلد لتخسر البلد بسبب هذا التوجه مئات الملايين، ولو كان هذا التأمين داخل البلد لانعكس على الضرائب وخلق فرص عمل جديدة، وتقليص عدد البطالة، والإسهام في الدفع بعجلة التنمية، وتوفير حياة آمنة من خلال توفير التأمين على الجوانب الحياتية المختلفة، والتأمين على المنشآت الاقتصادية، كما أن كثير من المؤسسات الحكومية تبخل على موظفيها بالتأمين، أو أنها لا تؤمن بالتأميم إما لعدم وجود ميزانيات لديها أو لعدم الاقتناع بأهمية التأمين».وبحسب الاحصائيات فأن رؤوس أموال بعض شركات التأمين اليمنية متدنية، حيث لا يتجاوز رأس مالها 100 مليون ريال القانون، رغم صدور قرار من وزارة الصناعة برفع رأس مال شركات التأمين إلى (400)مليون ريال، الا ان بعض الشركات لم تنفذ هذا القرار .و لم تتجاوز حجم الاقساط التأمينية في السوق اليمني، 60 مليون دولار العام الماضي 2008م كما تشير البيانات الاولية لوزارة الصناعة والتجارة.ويرى مدير عام الشركة اليمنية المتحدة للتامين طارق عبد الواسع ان هناك عدد من المشكلات التي تقف امام العملية التامينية ابرزها عدم وجود مخصصات للتأمين في اجهزة ومؤسسات الدولة وضغف الوعي لدى السلطات والمؤسسات والافراد باهمية التامين، بالاضافة الى عدم تفعيل القوانين الخاصة بالتامين وضعف الاوضاع الاقتصادية بشكل عام.وتشكو شركات التامين اليمنية من عدم وجود إجبال للتأمين للحفاظ على اقتصاد البلد، من تسرب هذه التأمينات إلى الخارج ما يضر بالاقتصاد الوطني، خاصة تأمينات النفط.. ويطالب مدير المتحدة للتامين الدولة بالتدخل لالزام الشركات النفطية الاجنبية بالتامين ولو على جزء من انشطتها لدى الشركات اليمنية.. مشيرا الى ان ذلك امرا معمول به في عدد من دول العالم .. وأكد مقدرة الدولة على القيام بذلك من خلال تفعيل القوانين ومتابعة تنفيذها عبر ادارة التامين في وزارة الصناعة والتجارة الغير مفعلة -بحسب قوله-.وتقدم شركات التامين القائمة أنواع مختلفة من التامين، أهمها التأمين البحري وتأمين الحريق وتأمين السيارات، وكذا التأمين على الحياة وتأمين العمال والموظفين والتأمين الهندسي.الا ان تطوير قطاع التأمين اليمني يتطلب كما ترى دراسات إدخال خدمات تأمينية جديدة والنهوض بها، وهي مرتبطة بعناصر عديدة أهمها تنظيم السوق ورفع الوعي التأميني ووضع السياسات اللازمة لتشجيع الإقبال على قطاع التأمين الضروري مثل تأمينات المسؤولية القانونية على المقاولين والمهندسين والأطباء والمحامين وغيرها من المهن المتخصصة والحرفية، والتي لم تستثمر بعد، وكذا التامين الصحي الشامل.ويبين تقرير رسمي ان أنشطة التأمين مازالت محدودة جداً، حيث لا تزال أنشطة القطاع المصرفي مهيمنة على أنشطة هذا القطاع بشكل عام. ولفت الى ان ضعف الوعي في أوساط المواطنين في مجال التمويل يرتبط بتدني مستوى الدخل والذي يشكل حاجزاً أمام الناس عن التعامل مع البنوك ويقيد من قدرتهم على الوصول الى شركات التأمين لتغطية المخاطر.ويعتبر وزير الصناعة والتجارة الدكتور يحيى المتوكل- الذي تتولى وزارته الإشراف على قطاع التامين- ان قدرات شركات التامين اليمنية لا تمكنها من الدخول في أنشطة واسعة وعديدة، مما يمثل قيداً أساسياً يحد من قدرتها على توسيع انشطتها خاصة في ظل الانفتاح والدخول في العولمة والنظام العالمي الجديد.. مؤكدا حرص الوزارة على وضع رؤية مشتركة مع القطاع الخاص لتطوير هذا القطاع بالاستفادة من تجارب الدول.وقال « هناك افكار متعلقة من حيث الجانب الرقابي والاشرافي على شركات التأمين وامكانية إنشاء مؤسسة تتمثل في هيئة للرقابة على شركات التأمين وهناك مجموعة افكار ولكن في نهاية المطاف نريد أن نبحث كافة الافكار المطروحة مع القطاع الخاص بحيث نصل إلى افضل الحلول الممكنة لتشجيع وتوسيع المنافسة في هذا السوق وتمكينه من زيادة نشاطه وبما يوفر ليس فقط الغطاء التأميني ولكن الجانب التمويلي كذلك».
