لأنباء الفواجع وقع مؤثر على النفوس ،وبيانات النعي تصبح أكثر وحشة من الفاجعة ذاتها.. وهكذا جاءني النبأ المفجع بوفاة الزميل الدكتور/ علي الزبيدي.. هكذا هي النوازل تأتي بما لا يسر خاطرك من أنباء، فلا تقوى إلا على الإذعان لمشيئة الله وتسترجع كما يفعل أي مسلم “إنا لله وإنا إليه راجعون”.ويبقى الحزن يحتل مساحات من جنبات روحك.. ويتلقفك بقوة، فيفيض الدمع الرحيم من مآقي العيون منداحاً يترجم حالة إنسانية محضة.نبأ الفاجعة أتى فتراءت أمامي لحظات من شريط الذاكرة، وأنا أرى المنعي الفقيد الدكتور/ علي الزبيدي أمامي.. وبشعور لا إرادي انطلقت من كوامن ذاتي الموغلة في عمق النفس حالة من الحزن البليغ، وتقاطرت علي المواقف، فحادثت نفسي بهدوء غير معهود، لقد رحل الفارس الأسمر.. وأغرقت العيون بفيض من دمع كسيف.أظنني لا أزال أسمع صدى ضحكته في الرواق الطويل للمستشفى، ولايزال مبضع جراحته في دولابه بغرفة العمليات.رحم الله الدكتور/ علي الزبيدي ذاك المشاكس الجميل، والممازح الحنون، أصيخ السمع وأرهفه ما استطعت لذلك سبيلاً فأسمع وقع عصاه وهو يكز بها بلاط الرواق محدثاً بها صوتاً صار يعرفنا بمقدمه، وها هي اليوم تلك العصا تركن إلى الراحة الأبدية في زاوية من زوايا مكتبه بقسم طوارئ الإسعاف.ما كان علي إلا إنساناً كما عرفته تتقمصه حالة من المثالية تصل به حد الزهد فترى ذلك جلياً واضحاً في كل شيء من تفاصيل حياته المتواضعة.وكعادة الانقياء الطيبين رحل زميلنا علي بصمت لا يخلو من وقار وهيبة، وأظنه سار لملاقاة ربه، وعلى محياه ترتسم ابتسامة الرضى، فمن أحبه الناس لابد أنه سيحبه الله.أي صديقي الراحل قد خصنا الدهر برحيلك برزء نتجمل بالصبر في تحمله .. لك التحية يا صديقي وأنت في دار المقام الأبدي، ولك السلام منا وأنت في دار السلام، ولنا الصبر الجميل نتزود به في حياتنا ، كلما ثلم الدهر منا أحداً، تنازعتنا وحشة الفراق، فنقهرها بدمعة تسير الخطى عجلى لتمسح ما علق بنا من فجيعة ونجبر بها مصائبنا، ونتأسى بأسلافنا فلا حول ولا قوة إلا بالله.لك الخلود.. لك النعيم.. وبإذن الله لك الفردوس المقيم.[c1] * عميد معهد د. أمين ناشر العالي للعلوم الصحية[/c]
ورحل الفتى الأسمر
أخبار متعلقة
