عبد الله بن كدة : من محاسن الصدف أن يأتي هذا العام عيد الأضحى المبارك متزامناً مع الاحتفالات الوطنية بعيد الاستقلال الوطني “30” نوفمبر ليصبح العيد عيدين والفرحة فرحتين، وكانت مناسبة يلتقي فيها الأهل والأصدقاء والأحبة والجيران للتهاني والأماني والتسامح ونسيان الأحقاد والضغائن ويفتحون صفحة جديدة في الحياة تغمرها الأفراح والسعادة والأمل، هكذا هي الأعياد الدينية خصوصاً جعلها الله محطات لتنقية القلوب وبث روح المحبة والمودة والسلام بين الناس.وها هي أبين كغيرها من محافظات الوطن عاشت أيام عيدية جميلة عبر فيها الجميع عن الفرحة والبهجة كل بطريقته ووفق الإمكانيات المتاحة لديه “ وعلى قدر فرشك مد رجلك” فقد كان المنظر جميلاً ومعبراً عندما ترى الأهل برفقة أطفالهم وهم يرتدون الملابس الجديدة يتنقلون من منزل إلى آخر لتقديم التهاني بالعيد ومزاورة الأهل والجيران.. وهناك من عقد العزم للنزهة وكانت وجهة كثيرين من الناس كالعادة كورنيش سالمين في منطقة الشيخ عبد الله الساحلية على بحر العرب باعتباره المتنفس الوحيد بعد أن أصبحت ساحة الشهداء خراباً وأطلالاً، ولكن رغم ذلك فلم تكتمل سعادة زوار الكورنيش والذين هدفوا إلى الخروج من روتين الحياة الرتيب في المنازل والاستمتاع بمنظر أمواج البحر الساحرة ويستنشقون نسمات الهواء العليلة هناك ويمرح الأطفال ويلعبون.. فالكورنيش منذ افتتاحه قبل سنوات لم يشهد أي جديد ولا حتى المحافظة على ما فيه فالعاب الأطفال المحدودة جداً قد اندثرت بفعل عوامل التعرية، وأماكن الاستراحة القليلة يفسد الجلوس فيها المخزنون ويسبب ذلك كثيراً من المضايقات للعائلات، إلى جانب نقص الخدمات العامة وهذا ما فرض على البعض والمقتدرين خاصة بالذهاب إلى عدن ليستمتعوا بما تمتلكه هذه المدينة الساحرة من مقومات سياحية واهتمام كبير في هذا الجانب. وبالمناسبة فهناك في أبين صور متعددة للتعبير عن فرحة العيد وتختلف من منطقة إلى أخرى في بعض تفاصيلها، فإلى جانب التزاور والتهاني والتقاء الأسر مجتمعة، فهناك طقوس عيدية تتميز بها الأرياف خاصة حيث تجري العادة أن يخرج الناس الى ساحات فسيحة فتقام الاحتفالات العيدية التي تتخللها الاهازيج والاشعار والرقص الشعبي، ويمارس البعض عادة “النصع” وفيها يتنافس الأفراد على رماية هدف بعيد في الجبل.. وفي بعض المناطق يصبح العيد فرصة لإقامة الأعراس مستغلين قدوم الكثير من أبنائها من أماكن عملهم في المدن والاغتراب، وهناك بعض العادات العيدية قد انتهت في بعض المناطق لما شهدته من ملامح المدينة ودخول التقنيات الحديثة الى المنازل وانشغل كل بما لديه، ولكنها تبقى أيام الأعياد جميلة ومتميزة يسودها الحب والتكافل والتراحم بين الناس جميعاً وما يفسدها أحياناً إلا أصوات المفرقعات الخطيرة والمزعجة.
من مباهج العيد
وفي صورة احتفالية عيدية امتزجت فيها أجواء عيد الاضحى المبارك مع افراح عيد الاستقلال فقد شهد منتدى الوحدة اليمنية في زنجبار احتفالية ثقافية بمناسبة الذكرى 42 للاستقلال الوطني المجيد 30 نوفمبر.. وبد ان تبادل المشاركون في الفعالية التهاني بعيد الأضحى المبارك وعبروا عن امانيهم ومشاعرهم تجاه بعضهم انتقلوا إلى جو الاحتفالية الذي شارك فيها وكيل المحافظة احمد غالب الرهوي وعدد من مديري عموم المكاتب والقيادات السياسية والعسكرية والاكاديمية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الاجتماعية والمواطنون.. وفي بداية الاحتفالية رحب رئيس المنتدى محمد الحاج الشحيري بالجميع مهنئاً بالعيدين، واعاد التأكيد ان المنتدى ملتقى للجميع بمختلف اتجاهاتهم وأفكارهم، ليترك الحديث للسلطة المحلية حيث عبر وكيل المحافظة الرهوي عن السعادة بالحضور والمشاركة في هذه الفعالية مع هذا الجمع المتميز من الحضور ونقل إليهم التهاني باسم قيادة المحافظة بمناسبتي عيد الأضحى وعيد الاستقلال الوطني وقال “إن هذه اللقاءات تمثل ظاهرة حضارية وثقافية مفيدة تتجسد فيها الوحدة الوطنية وتتقارب فيها الآراء والأفكار ووجهات النظر”.. واضاف ان الاحتفال بالذكرى 42 للاستقلال محطة نستعيد فيها الذكريات لتلك الملاحم البطولية وأروع صور الفداء والتضحيات التي رسمها أولئك الأبطال من الشهداء والمناضلين الذين أذاقوا قوات الاحتلال البريطاني صنوفاً من مرارة المقاومة والاستشهاد والإيثار حتى اجبروه على الرحيل مهزوماً مقهوراً في الثلاثين من نوفمبر 67م ليرسموا لنا بداية طريق جديد من الحرية والانعتاق والاستقلال.
من مباهج العيد
ونوه الرهوي إلى الجهود التي تبذل في المحافظة في المجال التنموي والخدمي ، وقال: ( لا نقول أن كل شيء تمام وقد حققنا ما نريد ولكن أمامنا جميعاً طريق طويل ومهام كبيرة علينا أن نعمل على تحقيقها ، ولكن هذا يتطلب اشتراك الكل في هذا المشوار في أجواء يسودها التعاون والإخاء والمحبة والتسامح والأمن والاستقرار بعيداً عن المكايدات السياسية والاختلالات الأمنية والتخريب. من جانبه قدم د. محمد إسماعيل المروري مشاركة عن جامعة عدن استعرض فيها مراحل الكفاح المسلح وأدوار الكثير من الذين أناروا الدرب حتى تحقق الاستقلال، مشيراً إلى نضالات أبناء أبين ومواقفهم الثابتة تجاه كل ماهو وطني في مختلف المراحل التي مر بها الوطن، وقدم أبنائها الغالي والنفيس للحفاظ على الثوابت الوطنية. وفي نهاية الفعالية رفع المشاركون في بيان عن الاحتفالية أسمى آيات التقدير والتهاني إلى القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس علي عبدالله صالح، وإلى أبطال القوات المسلحة والأمن المدافعين عن حياض الوطن ومقدساته والذين يسطرون أروع البطولات والفداء ضد عناصر الإرهاب والتمرد الحوثية التي تنفذ أجندة خارجية ضد الوطن والشعب ومنجزاته الوطنية .. كما ندد المشاركون بالجرائم البشعة التي يقوم عليها ثالوث الشر ( الحوثيون - القاعدة - دعاة الانفصال والفرقة ) ومن الخارجين على النظام والقانون والتي تمثلت في إزهاق أرواح الأبرياء وقطع الطرق وتخريب المنشآت وترويع الآمنين ونشر ثقافة التعصب والكراهية بين أبناء الوطن الواحد وأعلن المشاركون وقوفهم في صف الوحدة والشرعية الدستورية وانتصارهم للثوابت الوطنية ومقدسات الوطن، وأشادوا بالجهود المبذولة من قيادة المحافظة والمحافظ المهندس أحمد بن أحمد الميسري في معالجة المشكلات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مطالبين القيادة السياسية سرعة التجاوب مع هذه الجهود. وكان الحاضرون قد قرؤوا الفاتحة وترحموا على روح الفقيد السفير عبد الوكيل السروري باعتباره واحداً من شجع ودعم معنوياً إنشاء منتدى الوحدة اليمنية الثقافي الاجتماعي .. وكانت عدد من القصائد قد ألقيت في الفعالية كما قدمت فرقة المنتدى الفنية عدداً من الأغنيات التي نالت إعجاب الحاضرين.