الباحث الأكاديمي في معهد هادفيلد البريطاني الدكتور محمود العزاني:
ابوظبي/ سبأ / علي الزكري :قال الباحث الأكاديمي في معهد هادفيلد البريطاني الدكتور محمود العزاني إن غياب إستراتيجية خليجية موحدة تجاه اليمن سيوجد مناخا مناسبا لصراع إقليمي ودولي ستكون له تداعيات خطيرة ليس على اليمن فحسب بل على المنطقة بشكل عام.وأشار العزاني في المحاضرة التي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بأبوظبي مساء أمس الأول حول « تطوّرات الأوضاع في اليمن وانعكاساتها على منطقة الخليج» إلى أن المشهد السياسي اليمني الحالي يتسم بقدر كبير من التصعيد على عدة مستويات دفعت به إلى صدارة الأخبار والتحليلات السياسية.وشدد على ضرورة إيجاد إستراتيجية خليجية واضحة تساهم في مساندة جهود اليمن لتجاوز التحديات التي تواجهه باعتبار اليمن جزءاً لا يتجزّأ من المنظومة الجغرافية والتاريخية والثقافية لعموم المنطقة..مذكّراً بأن اليمن يمثّل حزام أمان عندما تسوده حالة الأمن والاستقرار، وأن أية إختلالات فيه ستؤثر على أمن واستقرار جميع دول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج.وقدم الدكتور العزاني في محاضرته عرضا تاريخياً لأهم الأحداث والمنعطفات السياسية خلال العقود الخمسة الماضية من تاريخ اليمن الحديث، وقراءة للتفاعلات الخارجية وخاصة الإقليمية المؤثرة فيها.كما قدم المحاضر إطاراً نظرياً لتفسير عوامل الاستقرار للدولة اليمنية، وفق منهجية التحليلين الاقتصادي والاجتماعي، الذي يعمل على استقراء العوامل المنتجة لظاهرتي الوحدة والتجزئة في التاريخ اليمني وكذا الشروط المحدّدة لاستقرار الكيان اليمني ووحدته القائمة على توفير العوامل المؤسّسة للمشروع الوطني الجامع الذي يوفر إمكانية أفضل لإدارة التعدّد بطريقة خلاّقة تنسجم مع طبيعة الكيان، بحيث تدفع الهويات الفرعية إلى التراجع تلقائياً لمصلحة الهوية الوطنية الجامعة.وأكد أن حلّ الأزمات لن يتأتى إلا عن طريق الحوار الوطني الجدي والمتكافئ ومن أجل تأسيس مشروع جديد على قاعدة الدولة الوطنية الحديثة، التي يتساوى مواطنوها في الحقوق والواجبات، ويتنافسون على قاعدة الكفاءة وتكافؤ الفرص بدلاً من الاحتماء بالعصبيات والولاءات الضيّقة والمنتجة للهويات التجزيئية والقاتلة أحياناً.ولفت العزاني إلى أن العوامل الاقتصادية تعدّ من أبرز المسبّبات للأزمات في اليمن، خاصة في ظل غياب إدارة مركزية ناجحة للتنمية من جهة واتساع دائرة الفقر من جهه أخرى ..مشيرا إلى أن نحو40 بالمائة من المجتمع اليمني يعيشون تحت خط الفقر..فضلاً عن ارتفاع نسبة البطالة إلى 37 بالمائة حسب المصادر اليمنية الرسمية .
