حدث وحديث
محمد السقافشخصية لافته للنظر و مبهرة ومؤثرة لتميزها وتفردها بسمات لا تتوفر في غيره, تجده هنا وهناك وفي كل مكان ففي كل ميدان يدلفه له حضور وبصمة جلية , أما عن القلوب فقد كان رحمه الله فارساً ماهراً بالتربع في السويداء بفضيلته وليس بالتلون ولا بالإيهام والحيل .. وبالصمات الرفيعة المغلفة في كبسولة شفافة اسمها الصدق و دماثة الخلق الذي لا يتحلى بها إلا أولو النهى و الفكر السديد , استطاعت هذه الشخصية الكريمة و المحبوبة أن تفرض نفسها على كل من عرفها .هكذا عرفت أنا هذه الشخصية الوطنية و الاجتماعية و الإدارية الرائدة وصاحبة الحضور في القلوب والميادين , لذا فالشهيد علي بن سالم العامري يمثل ضمير وصوت حضرموت فهو إن شئت ابن البادية الجلْد صاحب الأنفة والكرامة و الحاضرة المفكر و المبدع والإداري الناجح والصديق الوفي للخاصة والعامة وهمزة وصل فريدة بين الشارع والسلطة والصغير والكبير فهو شخصية محورية يندر نظيرها يلتقي عنده المتضادون وتستريح تحت مظلته الدافئة الأضداد لحكمته ورجاحته و إخلاصه منصف لهذا وذاك بلا تفريط في حق ذا أو انتقاص لذاك , وكل دوافعه في ذلك هي تعزيز اللحمة الوطنية ـ التي قد تنفرط لفقدانه ـ والنهوض بوطنه إلى مواكبة من سبق .ولأن الشهيد علي بن سالم العامري حزمة من الفضيلة والمناقب فأصدقائه حقيقة وبلا مبالغة هم بعدد سكان حضرموت ففي ضمائرهم علي العامري ، فالرجل جدير بتلك المنزلة لما سلف فقد عز نظيره في كسب محبة واحترام الجميع ولهذه المرتبة الرفيعة حقوق وواجب . وعلى الرغم من أنه مدير أهم قطاع أمني في البلاد إلا أنه مشهود له بمهاراته الخاصة بأنه يسهم في تجنيب البلاد كثيراً من المخاطر يخفف نسبياً من الكرة الجليدية والعقدة الأزلية القائمة بين المواطن والسلطة بصورة عجزت السلطة ذاتها أو غيرها عن تحقيقه . و لأن شهيدنا رحمه الله نحسبه كذلك فقد أكرمه الله بميتة مشرفة بشهادتين أكدتها الأحاديث الشريفة و ربما أكثر والله أعلم و هو على رأس عمله يؤدي رسالته واجبه الوطني , بموتة كريمة مشرفة تليق بمن مثله كوسام شرف يتفاخر به أهله و ذووه وعموم العوامر جيل بعد جيل ، لهذه الأسباب ولحسه الوطني المتوقد النقي الذي يمثل ضمير حضرموت لم يرق لخفافيش الظلام وأعداء البشرية والأوطان , فدفعتهم حماقاتهم لتعجيل الأجر والمثوبة له ومنحوه أرفع درجات الشرف في الدارين و فتحوا أبواب فتنة موصدة لا يعرف مداها ولكنهم لا يعلمون - وأنى يعلمون- فهم يجهلون كل طبيعة وفطرة كما يجهلون أن ضحايا هذه الجريمة البشعة ينتمون إلى أراكين قبائل حضرموت الليوث التي لا تنام على عار وأن لهم أعراف تليدة تحفظ الكرامة و الدم لا يتورط فيها إلا مغامر أحمق لا يعرف حضرموت ولا ينتمي إليها , أما الشهداء فطوبى لهم نعم القرار .نحن في نقطة حرجة والكل يتساءل هل سيكون شهيدنا العامري على رأس قافلة الشهداء أم خاتمتها ؟ نسأل الله أن لا يتسع الخرق على الراتق , اللهم آت علي العامري وكل شهدائنا ما وعدتهم وأسكنهم فسيح جنانك مع الأنبياء والشهداء والصديقين واجزهم عنا خير الجزاء وأخلفهم بخلف صالح , وانتقم لنا ولهم وأرنا في أعدائنا عاجلا عجائب قدرتك يانصير المظلومين . [c1][email protected][/c]
