د. أحمد صالح رابضة انعقدت الندوة الموسومة ” الندوة الدولية، التبادل الحضاري العماني اليمني” في رحاب جامعة السلطان قابوس في مسقط خلال الفترة 23 - 24 صفر 1431هـ الموافق 7 - 8 - فبراير 2010م ، وناقشت قرابة عشرين بحثاً قدمها لفيف من الباحثين والمؤرخين اليمنيين والعمانيين والفرنسيين ، وحضرها جمع غفير من الدارسين والمختصين وأساتذة وطلاب الجامعات ومراكز البحوث على مدى يومين اثنين ، شهدا احتفالات وفعاليات متعددة على هامش الندوة. افتتح فعاليات الندوة معالي الأستاذ يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسوؤل عن الشؤون الخارجية بالسلطنة الذي أكد أهمية هذه الندوة واعتبرها حدثاً علمياً مهماً تشهده السلطنة يؤكد الترابط الوثيق بين البلدين الشقيقين اليمن وعمان. واستعرض الباحثون ملخصات بحوثهم التي أجمعت على الترابط الوثيق في الجوانب المدروسة ، واستهل الحديث، الدكتور : عبدالله حسن الشيبة في بحثه الموسوم “ ظفار المدينة الإقليم في المصادر الكلاسيكية في نظر الكتاب العرب الأقدمين” ثم تلاه الدكتور / عبدالله بن ناصر الخراصي “ التاريخ العماني من خلال المصادر التاريخية اليمنية” ثم الدكتور عبدالرحمن بن عبدالواحد الشجاع .“عمان ثقافياً في عين الهمداني” وتلته الباحثة الفرنسية ماري كلاودي سيمون في بحثها الاثاري :Mehri and hobyor spoken in south oman and in cast yemen cnrs france.وتلاها الدكتور ريمي كراسارد في بحثه The pre- historic roots of links between oman and yemen.
عمان
ثم ناصر بن علي بن سالم الندابي “ الإمامة الاباضية في اليمن” ، فالدكتورة أسمهان سعيد الجرو “ العلاقات السياسية بين عمان واليمن في العصر الحميري القرن 4 - 6 ميلادية” ثم تلاها الأستاذ أكرم مبارك عصيان في “ العلاقات الفقهية والمذهبية عبر الرسائل والسير الفتاوى” فالدكتور ناصر بن محمد الحجري “ العلاقات الفكرية بين عمان واليمن ، الشيخ إبراهيم بن قيس الحضرمي نموذجاً فالدكتور علي محمد فريد مفتاح في “ الصلات العلمية بين اليمن وظفار العمانية في مطلع القرن السادس حتى منتصف القرن الثامن الهجري” وتلاه الدكتور علي عبده احمد الزبير “ صورة شعرية للتواصل السياسي الديني بين اليمن وعمان دراسة في شعر الإمام إسحاق الحضرمي في أئمة عمان وعلمائها “:, فالأستاذ محمد علي باهارون في دراسته “ العلاقة الحضرمية العمانية مدينة الحامي نموذجاً” تلاه الدكتور عبدالله سعيد الجعيدي في “ ظفار في مصادر حضرموت التاريخية للقرن العاشر الهجري” فالدكتور يعقوب بن سالم البوسعيدي في “ فرص التعاون السياحي بين اليمن وعمان” وتلاه الدكتور محمد عبده السروري في بحثه “ العلاقات التجارية بين اليمن وعمان من القرن الثالث إلى القرن السابع الهجري” ثم استعرض الأستاذ حسن صالح شهاب بحثه الموسوم بين شيخي علم الملاحة عند العرب احمد بن ماجد العماني وسليمان بن احمد اليماني” تلاه الأستاذ عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي في بحثه “ الطريق التجاري البحري بين مسقط والمخا في مرشدة الربان با طايع” وتلاه الدكتور احمد محمد بن بريك في بحثه “ إسهامات الملاحين الجنوبيين في تطوير الفكر الملاحي الحديث ، دراسة للوثائق الإرشادية للمجاري والعبرات البحرية في المحيط الهندي» ، ثم تلاه الدكتور احمد صالح رابضة في بحثه “ الصلات التجارية البحرية بين عدن وعمان ، أنموذج الوكالات والبيوتات التجارية في عدن” . واختتم الأستاذ حمود بن حمد الغيلاني بحوث الندوة ببحثه الموسوم «التبادل التجاري بين الموانئ العمانية اليمنية وأثرها في الملاحة العالمية”.واستعرضت الصحف العمانية واليمنية محاور الندوة ومنها الوطن العمانية العدد (9688) الثلاثاء 24 صفر 1431هـ الموافق 9 فبراير 2010م والثورة اليمانية في ملحقها الثقافي 16525 الاثنين 23 صفر 1431هـ الموافق 8 فبراير 2010م وصحف أخرى وترأس جلسات الندوة الشيخ سالم بن ناصر المسكري والدكتور سيف بن محمد الرمضاني وسعادة السفير عبدالله بن حمد البادي سفير عمان في اليمن والفاضل سالم بن محمد المحروقي.[c1]أبرز التوصيات:[/c]
قلعة نزوى
توفير وتهيئة الظروف والإمكانات للباحثين في إجراء الدراسات والبحوث عن مظاهر التواصل العماني اليمني. استضافة محاضرين من الجانبين (الجامعات ومراكز البحوث في البلدين) لإلقاء محاضرات علمية في السلطنة واليمن. -القيام بدراسات مسحية آثارية واجتماعية مشتركة بين البلدين. -تشجيع طلبة الدراسات العليا في كلا البلدين على اختيار موضوعات بحثية ذات علاقة بالتراث المشترك. -تنشيط وتنمية الاستثمارات التراثية والسياحية بين عمان واليمن على مختلف الأصعدة... لقد أعدت فعاليات الندوة برامجها المصاحبة لها إعداداً دقيقاً من قبل نخبة من الاختصاصيين والفنيين وذوي الخبرة والمراس والرأي في كل من مركز الدراسات العمانية وجامعة السلطان قابوس والجهات الممولة الأخرى ما أثار إعجابنا ودهشتنا لدقة التنظيم والتنفيذ على حد سواء.ومن البرامج المصاحبة للندوة زيارة مركز الدراسات العمانية الكائن في إطار المدينة الجامعية “ جامعة السلطان قابوس” ويترأسه الدكتور محسن بن حمود الكندي ، ومن المهام الملقاة على عاتقه الحفاظ على الهوية الحضارية والثقافية والتراث العماني وخدمة المجتمع العماني ومد جسور التواصل مع الجامعات والمراكز البحثية في الداخل والخارج. [c1]ويتشكل من عدة إدارات وأقسام:[/c]إدارة المركز، لجنة الدراسات والبحوث، قسم الدراسات والبحوث والمكتبة، وقسم الدعم الفني وقسم التنسيق والمتابعة.ومع الأعمال العلمية المنوطة بهذه الأقسام ومهامها الملقاة على عاتقها والتي أفصحت عنها النشرات العلمية فإنها بحق تقوم بمهام علمية لا تقوى على القيام بها الدوائر العلمية في المراكز البحثية، فهي تسهم بفعالية في دعم حركة البحث العلمي في عمان وتحكمها أنظمة لا تحيد عنها وتتلقى دعماً مالياً مناسباً لتسيير مهامها العملية والعملية، على الرغم من حداثة نشأتها.أما مبنى المركز فحدث مباهياً ، فكأنما شيد قبيل قدومنا إليه بأشهر قلائل، دقة في التنظيم وروعة في البناء وحداثة في التجهيزات واختيار للمصادر والمراجع المخطوطة والمطبوعة، مع تهيئة السبل للباحثين حتى افردوا لهم غرفاً صغيرة خاصة بهم مع توفير الأجهزة والإمكانيات المتاحة وما أكثرها ...
من معروضات متحف وزارة التراث والثقافة
ومما أطلعت عليه من نتاجات المركز (لسان ظفار الحميري المعاصر)، دراسة معجمية مقارنة للدكتور محمد بن سالم المعشني و(صور ووثائق لـ صفية بنت سلطان الحوسني) وحكايات شعبية عمانية فهرس وشروح للدكاترة إيغيس فلوزماير. وصالح البلوشي ونجاح البوسعيدي.وللمركز خطط لنشر العديد من الكتب والدراسات البحثية المختلفة والإعداد لجملة من الندوات والمؤتمرات والملتقيات أعدت هي الأخرى بدقة متناهية مع تحديد موازناتها وجهات تمويلها.كما قمنا بزيارة متحف وزارة التراث والثقافة بروي، وزيارة متحف التراث العماني بالقرم وزيارة متحف السيد فيصل بن علي بديوان الوزارة وهو يعرض أقدم الأسلحة العمانية منذ ما قبل التاريخ ومنها الأسلحة المعروفة بـ (أبو فتيلة) .. وقد تحلت هذه الأسلحة بالزخارف الفضية البديعة.وبالمناسبة، كان لنا لقاء مع وكيل وزارة التراث والثقافة في مكتبه، تحدث فيه عن طبيعة مهام الوزارة وما تم نشره من كتب التراث والعلاقات التي تربطها بالجامعات ومراكز البحث العلمي، كما تحدث عدد من المشاركين وتجاذبوا أطراف الحديث.كما زرنا متحف التاريخ الطبيعي وتجولنا في قاعات العرض المختلفة.وقد اعتنت السلطنة بالتراث القومي وأولت عناية متميزة به وبأدواره المختلفة وشيدت العديد من المتاحف ودور العرض المختلفة التي غدت مزاراً للزوار والسياح بمختلف مشاريعهم.وفي جولة لنا من مسقط إلى مدينة نزوى مررنا على العديد من معالمها الأثرية وقراها التاريخية مثل بدبد وسمائل وآدم وجبرين وبهلا وتنوف والتي كانت قبل ذلك صحارى وفيافي، وغدت في عهد مؤسس عمان الحديثة السلطان قابوس بن سعيد، مدناً زاهرة تنعم بالرخاء والرفاهية ، ومع حداثتها فأنها ما فئتت تحتضن الجمال والذوق والتراث العماني القديم.
وتجولنا في قلعة نزوى العتيقة التي قامت على يد الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي قبل عام 1650م على غالب الظن.وزرنا حصن جبرين وهو حصن شامخ عظيم، قام ببنائه الإمام بلعرب بن سلطان أحد أئمة أسرة اليعاربة المدفون بداخله على الأرجح الأعم.وقمنا بجولة في سوق نزوى العتيق الذي يذكرني بالقياصريات التي أقامها الرسوليون في عدن القديمة والتي أصبحت اليوم اثراً بعد عين.إن ما يميز المعالم التاريخية والأثرية في عمان، الرعاية والعناية المنقطعة النظير التي أولتها جهات الاختصاص والقائمون عليها في السلطنة، فقد نبا إلى مسامعي أن السلطان قابوس نفسه يوجه بين الحين والآخر بالمزيد من الإصلاحات والعناية والرعاية بها على اعتبار أنها جزء مهم من التراث العماني الذي يحفظ الهوية العماية من الاندثار .. ولذلك تبدو هذه المعالم والمآثر كلما عن لك زيارتها، وكأن أيدي الترميم والإصلاح قد رفعت يدها عنها للتو، لما تحلت به من عناية وتمتعت به من نظافة على مر الساعة.إن العناية بالمعالم والمآثر، وسائل جذب سياحية لها، ولا ريب في ذلك.أضف إلى ذلك أن لها إدارات مختصة وقائمين عليها يرعون شئونها.لقد تفضل الأفاضل العمانيون في مركز الدراسات العماني، الأستاذ علي الحضرمي نائب مدير مركز الدراسات العماني وخميس الحضرمي والأستاذ عبدالله بن حمد البادي سفير عمان في اليمن بمرافقتنا خلال هذه الجولات التي ـ على قصرها ـ مكنتنا من الإطلاع على ملامح من حضارة عمان قديماً وحديثاً وعلى الأخص النهضة العمانية الحديثة ...ولا نغفل ـ والحال هذه ـ حفل العشاء على ظهر اليخت السلطاني (فلك السلامة) الذي أقامه السفير اليمني في مسقط الأستاذ عبدالرحمن خميس على شرف المشاركين ..[c1] الباحث في تاريخ العلوم. [/c]أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية المساعد - جامعة عدن .