إعداد/ د. محمد أحمد الدبعيهدف التحصين أسمى ،وغايته الحقيقية وقاية وصون الأطفال من بعض أمراض الطفولة المعدية الأشد تهديداً وفتكاً ، وهو أحد أهم أولويات وزارة الصحة العامة والسكان، وأهم أولويات منظمة الصحة العالمية، في إطار الوقاية من الأمراض المختلفة التي تؤثر على الطفولة والتي توقع بهم أشد المعاناة، ومن الممكن أن يصل بها الأمر إلى التسبب بإعاقات وتشوهات دائمة لا تبرأ لشدة سطوتها وبشاعتها أو بالوفاة لحالات كثيرة.ووفقاً للإحصاءات يقضي نحو (10ملايين طفل) نحبهم سنوياً، ربعهم ما يمثل (مليونين وخمسمائة ألف تقريباً) يموتون بأمراضٍ يمكن الوقاية منها إذا أُعطوا لقاحات التطعيم في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة.إن دعم وزارة الصحة للنشاط الروتيني ينم عن عظيم حرصها على أن تنأى بالطفولة من الوقوع في منزلق الإصابة بتلك الأمراض، حتى أنها خصصت أنشطة إيصالية للتحصين في العزل والقرى البعيدة عن المرافق الصحية وتلك الواقعة في محيط المرافق الصحية للوصول إلى الأطفال الذين لا يتمكنون من الوصول إلى مواقع التطعيم الثابتة (المرافق الصحية) التي لا تغطي - إجمالاً- سوى ما يقارب (60 %) من السكان .كما دأبت على تبني استراتيجيات لتحقيق الهدف الوطني للوصول بتطعيم الأطفال دون العام من العمر على المستوى الوطني إلى نسبة (90 %) وبلوغ نسبة(80 %)في كل المديريات، أخذة في الاعتبار المعايير الدولية من ناحية الوصول بالخدمة والاستخدام.
ولتحقيق هذا كله أقدمت وزارة الصحة والبرنامج الوطني للتحصين الموسع من عام 2005م حتى الآن على تنفيذ التطعيم الروتيني بحسب الاستراتيجيات التالية:1 -التطعيم من خلال المواقع الصحية الثابتة(المرافق الصحية)التي يصل أولياء الأمور(الآباء أو الأمهات) بأطفالهم إليها للحصول على التطعيم الروتيني بشكل منتظم.2 -النشاط الإيصالي: القائم على خطط دقيقة ومفصلة لإيصال التطعيم للأطفال المستهدفين (دون العام من العمر)وللنساء في سن الإنجاب في الفئة العمرية(15 - 45عاماً)الذين لا يستطيعون الوصول إلى المرافق الصحية في المناطق النائية بواسطة:أ- فرق تطعيم مهمتها تغطية المناطق المحيطة بالمرافق الصحية سيراً على الأقدام . ب- فرق متحركة تقوم بتغطية المناطق النائية مستخدمة سيارات.وجميع هذه المواقع مزودة بالمستلزمات التي تتضمن سلامة اللقاحات، إلى جانب الوثائق الخاصة بالتسجيل للأطفال والنساء. كما إن من مهامها إصدار كروت (بطاقات التطعيم)، فليست هذه الأشياء تقتصر فقط على المواقع الثابتة(المرافق الصحية) المقدمة لخدمات التحصين، ويكرس لهذا النشاط الحيوي إشراف فعال.وفي ضوء الإستراتيجية التي ذكرتها وحيز تنفيذها على المستوى الوطني أظهرت المؤشرات فاعلية ما تتبعه وزارة الصحة العامة والبرنامج الوطني للتحصين في تنشيطها للتطعيم للوصول به إلى أكبر عدد من المستهدفين، فتم خلال العام 2005م التغطية للمستهدفين بالجرعة الثالثة للخماسي وشلل الأطفال - باعتباره المعيار الأساسي للتقدم- بنسبة صلت إلى(85 %)، وخلال الأعوام (2009،2008،2007،2006م) على التوالي وصلت التغطية الروتينية إلى نسبة (87 %)، عززها ما تنفذه وزارة الصحة من أنشطة تحصين إيصالية من حين إلى آخر بالكيفية التي أشرت إليها سلفاً.ومثّل ما أولته قيادة وزارة الصحة العامة والسكان والقيادات الصحية بالمحافظات، وكذا اهتمام وتفاني العاملين ببرنامج التحصين الموسع والكوادر الصحية العاملة في التحصين الروتيني.إلى جانب الدعم الذي قدمه ويقدمه الشركاء(منظمة الصحة العالمية- اليونسف- حلف اللقاحات العالمي)..مثّل نقطة تحول حقيقية في مسار النهوض بخدمة التحصين الروتيني وتحقيق نتائج إيجابية في هذا الإطار.وقد عملت قيادة وزارة الصحة بكل طاقة وجهدٍ على إدخال وإدماج لقاح جديد ضد(المكورات الرئوية) سيُدمج قريباً خلال هذا العام بجرعاته الثلاث ضمن التطعيمات الروتينية للأطفال دون العام من العمر، لما يتسم به هذا المرض من خطورة عالية يُعزى إليها التسبب بالتهابات رئوية حادة وقاتلة، بما يعزز ويؤكد مناعة الأطفال ويكفل خفض معدل المراضة والوفاة بين الأطفال. ومن الأهمية بمكان الالتزام بمواعيد تلقي جرعات التطعيم الروتيني وفقاً للجدول الزمني الذي يدون مواعيدها، وما سمى روتينياً إلا لأنه أساسي، يسير بشكل منتظم ويتوسع من حين إلى آخر، والفئة المستهدفة فيه هم الأطفال دون العام من العمر ومن هم في عمر عام ونصف(موعد تلقيهم للجرعة الثانية من لقاح الحصبة).تبدأ عملية التحصين للأطفال من بعد الولادة مباشرة.. وقتها يستحسن أن يحصل الطفل على جرعة تمهيدية ضد فيروس شلل الأطفال وفي نفس الوقت يأخذ جرعة تطعيمية لحمايته من مرض السل.بعدها يأتي موعد الزيارة التالية في الأسبوع السادس ليحصل الطفل على الجرعة الأولى من لقاحي شلل الأطفال والمكورات الرئوية والخماسي المعتمد منذ 2005م، ثم بفاصل شهر عقب هذه زيارة يتحدد موعد الزيارة الثالثة للطفل لتلقي الجرعة الثانية من لقاح الخماسي ولقاحي شلل الأطفال والمكورات الرئوية، وبعدها بشهر يأتي موعد زيارته الرابعة للحصول على اللقاحات ذاتها.ولاحقاً عند بلوغه الشهر التاسع من العمر، ثم في عمر سنة ونصف يحصل الطفل على جرعتين من لقاح الحصبة مع فيتامين”أ” .وبالنسبة للقاح الخماسي فقد كان لليمن الأسبقية في إدخال هذا اللقاح على دول المنطقة، وهو خفيف على الأطفال، تُعطى حقنة واحدة منه على ثلاث جرعات بفواصل زمنية بين الجرعة والأخرى تمتد إلى شهر بالتزامن مع جرعات لقاح شلل الأطفال الثلاث الأساسية، وذلك ابتداءً من عمر ستة أسابيع.وما من مشكلة تترتب على تلقي الأطفال دون العام والنصف من العمر المستهدفين، وكذا الفتيات والنساء في سن الإنجاب بمن فيهن الحوامل جراء تلقيهن لقاح الكزاز بجرعاته الخمس بحسب جدول التطعيم الرسمي المعتمد. فهذه التطعميات -عموماً- تُعطى عبر الحقن باستثناء اللقاح المضاد لشلل الأطفال فهو فموي.أما ما يتعلق بالتفاعلات التي قد تحدث بعد التطعيم، كالارتفاع الطفيف في درجة حرارة الجسم أو الاحمرار في موقع إعطاء اللقاح، فإنه يمثل تفاعلاً طبيعياً للجسم مع اللقاح ليس فيه أي مشكلة. كذلك ما يحدث- نادراً- من تورم في ما يتعلق بلقاح السل الذي يُعطى في الكتف الأيمن، فكثيراً ما ينتج عن سوء فهم الأم عندما يقودها الأمر إلى التعامل مع موقع ضرب الحقنة بطريقة غير سليمة خالية من التعقيم، ما يترتب على هذا التصرف الخاطئ حدوث تلوث، وليست الإشكالية في اللقاح على الإطلاق. كما أن بقية اللقاحات تُعطى بشكلٍ آمن بمحقنة معقمة، والعاملون في التطعيمات الروتينية وكذا في النشاط الإيصالي للتحصين الذي يعد جزءاً مكملاً للنشاط الروتيني هم كوادر صحية مدربة ومؤهلة للقيام بالعمل كما ينبغي ويستخدمون لقاحات آمنة.بالإضافة إلى أن اللقاحات- أساساً - تستورد وتصل إلى اليمن عبر منظمة اليونيسيف وتخضع للإشراف والرقابة من منظمة الصحة العالمية، وتستخدم وتحفظ بشكل آمن، فلا داعي للتخوف منها البتة.وعملياً يمكن التخفيف من الحمى بإعطاء دواء خافض للحرارة أو بغسل الطفل بماءٍ معتدل من رأسه حتى قدميه دون تعريضه للبرد ؛ وعلى موضع الاحمرار في الجلد والتورم (موضع ضرب الحقنة) تستخدم كمادات تبلل بماءٍ بارد، وما هو إلا يوم أو يومين وتنتهي هذه الآثار العادية .وما ينشأ بعد تلقي لقاح الحصبة من طفح جلدي خفيف هو شبيه بمرض الحصبة وليس جراء هذا المرض، لكنه ينتهي بسهولة، وفيه من الدلالة على تفاعل الجسم مع اللقاح. .وبالمناسبة فإن تنفيذ المرحلة الأولى من النشاط الإيصالي للعام 2010م لن يتزامن مع أسبوع التحصين الموسع الذي تقرر خلال الفترة من(24 - 30 ديسمبر2010م)، نظراً لسوء الأحوال الجوية في أوروبا التي أدت إلى توقف الرحلات الجوية وتأخر وصول اللقاحات عن موعدها المحدد.[c1]المركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي والسكان بوزارة الصحة العامة والسكان[/c]