صنعاء /سبأ: واصل مجلس الشورى مناقشاته لموضوع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الراهنة وآثارها المتوقعة على الاقتصاد اليمني، في الجلسة التي عقدها أمس برئاسة رئيس مجلس الشورى عبدالعزيز عبد الغني. وفي جلسة أمس التي خصص الجانب الأكبر منها للاستماع إلى كلمات ممثلي الجانب الحكومي، أجرى أعضاء المجلس مناقشات حول الموضوع في ضوء التقرير المقدم من اللجنة الاقتصادية.وأكد أعضاء المجلس أهمية الوقوف أمام الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، بالنظر إلى تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على اقتصاديات دول العالم ومن بينها اليمن .. مشيدين بما تضمنه تقرير اللجنة المختصة والذي أحاط بمجمل الظروف التي أدت إلى هذه الأزمة وبالمقترحات والتوصيات التي تضمنها والهادفة إلى الأخذ بأفضل الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية اقتصاد اليمن ونظامه المالي والمصرفي من تداعيات هذه الأزمة.وفي حين رأى أعضاء مجلس الشورى أهمية الأخذ بالتوصيات التي تضمنها التقرير، ثمنوا الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، ودعوا إلى تنفيذ القرارات المتخذة من قبل مجلس الوزراء وخصوصاً ما يتصل منها بخفض النفقات على البرامج والأنشطة غير الضرورية.ودعا أعضاء المجلس إلى الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة وخصوصاً ما يتعلق منها بالمساحات الصالحة للزراعة، وبما يلبي يحقق جزءاً من متطلبات الأمن الغذائي للبلاد.كما دعوا إلى اعتماد وتنفيذ سياسة حازمة فيما يتعلق بالاستغلال الأمثل لموارد دعم الميزانية والحد من النفقات، والتأكيد على الأولويات الملحة للبلاد لجهة توظيف تلك الموارد وبما يضمن الإيفاء باستحقاقات التنمية.وتحدث أمام المجلس وزير النفط والمعادن أمير سالم العيدروس الذي قدم رؤية وزارته فيما يتعلق بمواجهة آثار الأزمة المالية الاقتصادية العالمية، حيث تحدث عن حاجة قطاع النفط إلى تشريعات تنظم عمله وإلى هيكلة ليكون قادراً على النهوض بمهامه على النحو الأكمل.وتحدث بإيجابية عن هذا القطاع، وقال إننا نركز على أن يكون عام 2009م عاماً للغاز، حيث سيدخل اليمن ابتداء من هذا العام خارطة مصدري الغاز في العالم، وستبدأ أول محطة توليد للطاقة الكهربائية تعمل بالغاز من مأرب، كما تحدث عن مؤشرات إيجابية بشأن إمكانيات البلاد من الغاز واستكشافاته.كما تحدث أمام مجلس الشورى محافظ البنك المركزي احمد عبد الرحمن السماوي، مستعرضاً رؤية البنك المركزي بشأن أساليب مواجهة الأزمة المالية العالمية، وأجاب عن السؤال المطروح بشأن مدى تأثر الجهاز المصرفي اليمني بهذه الأزمة وتداعياتها على أنشطته..موضحاً في هذا السياق أن النظام المصرفي اليمن في مأمن من الأزمة بسبب الإصلاحات التي قام بها البنك في الفترة الماضية في إطار برنامج الإصلاح الذي تتبناه اليمني بالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين والتي تركزت على الجوانب التشريعية، واتخاذ إجراءات الرقابة الاحترازية على معايير الائتمان والمخاطر المحتملة والرقبتين المكتبية والميدانية، ومخصصات الديون وقائمة الإشعار وتعيين المراجعين الخارجيين بعد موافقة البنك عليهم، وتعيين لجنة مراجعة داخلية ، وعدم تورط البنوك في الاستثمارات العقارية أو في شراء أسهم مؤسسات، و إصدار تعليمات دورية لمتابعة أحدث قواعد العمل المصرفي، هذا بالإضافة إلى عدم وجود بورصة.وأشار محافظ البنك المركزي إلى الإجراءات التي قام بها البنك لتجنيب القطاع المصرفي آثار الأزمة، ومنها تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي، وإعفاء البنوك من نسب الاحتياطي الإلزامي، وتخفيض أسعار الفائدة الدائنة التأشيرية من 13 بالمائة إلى 12 بالمائة، وإمداد البنوك باحتياجاتها من السيولة، وإلزامها بالتطبيق الصارم لمعايير الرقابة الاحترازية، وبمعايير الائتمان.وعن الإجراءات التي سيتخذها البنك المركزي خلال الفترة القادمة أوضح السماوي، أن البنك، لديه الاستعداد الكامل لرفد السوق بحاجته من السيولة بالعملة الأجنبية والمحلية، وسيستخدم أدوات السياسة النقدية والتي تشمل أسعار الفائدة، ونسب الاحتياطي الإلزامي، وإصدار شهادات الإيداع لامتصاص السيولة وإصدار أذون الخزانة.
وسيواصل مجلس الشورى مناقشاته للموضوع في الجلسة التي يعقدها اليوم الثلاثاء بمشيئة الله تعالى..وكان المجلس قد استمع إلى قراءة لمحضر جلسته السابقة وأقره.وكان رئيس مجلس الدولة العماني الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري والوفد المرافق له الذي يزور اليمن حالياً قد حضر جانباً من اجتماع مجلس الشورى المخصص لمناقشة موضوع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الراهنة وآثارها المتوقعة على الاقتصاد اليمني . ورحب رئيس مجلس الشورى باسم أعضاء المجلس بالضيف العماني الكبير، ثم استمع الوفد لجانب من مناقشات أعضاء مجلس الشورى حول الموضوع.حضر جلسة أمس من الجانب الحكومي: رئيس هيئة المساحة الجيولوجية الدكتور إسماعيل ناصر الجند، ووكيل وزارة الصناعة والتجارة المساعد لشئون الاستثمار عبد الله عبد الولي نعمان، ومستشار وزيرالمالية ناجي علي جابر، ومدير عام الموازنة بالوزارة علي الشماحي، ووكيل البنك المركزي المساعد نبيل منصور المنتصر، و نائب مدير عام الشركة اليمنية للغاز أنور سالم حسان، ونائب مدير عام المؤسسة العامة للنفط والغاز محمد حسين البيضاني ووكيل الهيئة العامة للنفط لشئون الاستكشافات نصر علي صالح الجنيد، وعدد من المسئولين في الجهات ذات العلاقة.