صباح الخير
شدني التفاعل الرائع الذي سطره قلم الزميل فيصل الصوفي في عموده اليومي ( غضون) المنشور في العدد 22 / 6 / 2009م تحت عنوان ( خطورة المشايخ على دولة القانون ) وما يدعو إلى الإعجاب والتقدير أيضاً هو تناول الصحيفة لمثل هذا الموضوع لما من شأنه السعي إلى إصلاح مكامن الخلل أو على الأقل إثارتها والحث على مناقشتها في ظل حاجتنا الماسة إلى الكثير من التغييرات في مسائل عدة من أمور حياتنا وواقعنا.وكخصوصية يمنية، ويمكن أن تكون عربية بالإجمال إن القبيلة مكون أو تجمع بشري حاضر في قطاع ملحوظ في الرقعة اليمنية وفي الريف تحديداً، وكذا انتشار الكثير من أبنائها في مختلف مدن الحضر والنسيج الاجتماعي عموماً، ويمكن أن يكون من الطبيعي إنشاء إطار أو هيئة لشؤون القبيلة لتعنى بمتطلبات هذا القطاع من المكون البشري ، ولكن غير الطبيعي أو غير المنطقي هو تعميم واستنساخ المسلك المشيخي المعمول به في النطاق الجغرافي القبلي على مستوى الحضر والمدن عموماًُ.. وخصوصاً لجهة تعميم وتغليب منهاج وعرف القبيلة وموروثها على حساب القانون ومؤسسات الدولة الرسمية وهو ما أبهت وغيب دور وفعالية المؤسسة الرسمية والقانون كما أورد الزميل فيصل الصوفي أو كما نشاهد عياناً من انتشار لهذا المسلك المتخلف ومن انحدار وتراجع مخجل لقوانين النمو والتطور الإنساني الذي تشهده البشرية جمعاء.وعندما أشرنا إلى إمكانية إنشاء هيئة أو مؤسسة تعنى بشأن القبيلة، فإن المؤمل عليه أن يسعى هذا الإطار ويساهم في الدمج التدريجي لإنسان القبيلة في إطار التجمع البشري الحضري وقوانين العصر ومتطلباته سواء من حيث متابعة متطلبات واحتياجات التجمعات القبلية من المدارس والمراكز الثقافية والتوعوية والخدمات الضرورية المختلفة وكل مقومات العصرنة واستيعابها والتعاطي معها ولو عن طريق الخطوة خطوة، ولغاية نقل إنسان القبيلة من واقع وحقبة القرووسطية وما قبلها الى اللحظة الراهنة، وليس مصلحة شؤون قبائل تسعى إلى بث أذرعتها في كل مساحات الوطن وترشيح الشيوخ في التجمعات الحضرية وحتى حواريها وأزقتها وغالباً من أشخاص ينحدرون من الكيانات والعقليات القبلية البحتة!! ولذلك لم يعد من اللافت أو المستغرب أن تجد مفردة الشيخ بما هي عليه كمسمى يرادف مستوى معينا من السلطة والمسؤولية لشخص جاهل أمي! وفي حي من أحياء قلب العاصمة الاقتصادية والتجارية عدن أو غيرها من عواصم محافظات الوطن مجتمعة، وهو أمر يدعو إلى الذهول والعجب!لذلك فلماذا لا تناقش السلطة المحلية مثلاً أو غيرها من الفعاليات المجتمعية وكخطوة أولى خصوصاً وقد خطت بلادنا خطوة متقدمة لا ينكرها احد في مجال انتخابات المجالس المحلية وان كان يشوبها ما يشوبها، بأن تسلم الصلاحيات والمسؤولية المخولة لهؤلاء الشيوخ إلى الأعضاء الممثلين في المجالس المحلية المنشطية أصلاً أليس في ذلك ترسيخاً للمزيد من الممارسة الديمقراطية في مسألة انتخاب الناس لمن يمثلهم ويدير شؤونهم وليكن ذلك كمرحلة أولى في عواصم المحافظات والمديريات على أن يلغي بذلك دور ومسمى الشيخ في التجمعات الحضرية عموماً لأنه من العيب وغير اللائق أن ينحدر شعب في القرن الواحد والعشرين ، بل ويظل مقيداً بنهج طوته شعوب المعمورة منذ قرون وقرون!وبصراحة .. الزميل فيصل الصوفي وصحيفة (14 أكتوبر) ألقيا حجراً كبيراً في بركة آسنة بإثارة مثل هذا الموضوع الذي يستدعي النقاش والإثارة بجدية للدفع بتحريك هذا الأمر لجهة إصلاح وضعه وتصحيحه .. وآمل من الزميل الصوفي إثارته كقضية للنقاش في صحيفة (22 مايو) صحيفة المؤتمر الحاكم ليخوض أعضاؤه وقراء الصحيفة النقاش في مثل هذا الموضوع الحيوي الهام.
