استطلاع: سعيد العموديتمتاز مديرية أحور في محافظة أبين بغناها بالموروث الشعبي وانتشار العادات والتقاليد التي يمارسها أهلها في مناسبات عديدة لإسيما الدينية منها.وأهل أحور مولعون بالحفاظ على موروثهم الضارب في أعماق التاريخ ويعملون على استمرار تلك العادات ونقلها إلى الجيل الحاضر من أبنائهم ورغم شيوع الموروثات ووسائل اللهو الحديثة إلا أن للعادات القديمة نكهتها الخاصة فهي تمارس وفق قوانين عتيقة متوارثة وبتوقيت زمني لا يتغير ويقوم رباط المشهور ومنتدى أحور الثقافي بنشاط كبير ودور محوري لاحياء التراث وتنظيم ممارسته ومن أبرزها هذه العادات عادة “الموان” ويمارسها الأطفال وتبدأ من الليلة الأولى من شهر ذي الحجة في التقويم الهجري وتستمر لمدة تسع ليال متواصلة فيما يعرف في أحور “بعشر موسى” [c1]طريقة الموان[/c]يقوم الأطفال في كل قرية بالتجمع لتكوين فرقة على رأسها قائد يسمى العاقل يتقدم فرقته وهو يحمل شعلة نار ويقوم بالطواف بالمنازل يتبعه باقي الأطفال وهم يرددون الأهازيج والأشعار التي أعدت خصيصاً لهذه المناسبة ولكل ليلة نشيد خاص بها فإذا وصلوا إلى أول منزل يقفون أمام باب المنزل مرددين بصوت يسمعه أهل البيت بالدعاء الآتي:القائد: غفر الله لهذا المكان أجمعين الأطفال: آمينالقائد: كبار، صغار، أحياء، أموات، والأطفال يؤمنون بعد كل كلمة يقولها ثم يهتفون بصوت واحد.عيدنا وعيدكم سالمين يا أرحم الراحمين.وبعد هذه المقطوعة التي تقال بطريقة إنشادية يبدأ القائد بصوته الجهوري يذكر أسماء أفراد البيت مبتدئاً برب البيت قائلاً: “سلم فلان فيقال وسلم لبوه” إذا كان أبوه لا يزال حياً أما إذا كان أبوه قد توفي فيقال: “سلم فلان وأغفر لبوه وبقية الأطفال يقولون آمين وهكذا يستمر في ذكر سكان المنزل بشكل تنازلي من الأكبر حتى الأصغر فإذا انتهى من ذكر الجميع يختمون الدعاء باللازمة: عيدنا وعيدكم سالمين يا أرحمن الراحمينوعلى هذا المنوال يواصل الأطفال التجوال بين منازل القرية في رحلة تبدأ عند الأصيل وتنتهي أحيانا بعد صلاة العشاء بعدها يتجمع الأطفال على شكل حلقة تتوسطهم الشعلة التي يحضرون لها مزيداً من اللهب ويمرحون بذكر القصص والحكايات الشعبية المسلية ويختمون ذلك بالتنافس فيما بينهم بالقفز على اللهب لإظهار أيهم قادر على تجاوزه.
[c1]دعابة ومطاردة[/c]لا تنتهي حالات اللهو عند هذا الحد حيث إن لها بقية طريفة في بعض القرى يترتب على النجاح فيها أو الإخفاق جزاء يكون موعده يوم التاسع “يوم عرفه” ويعرف عند أطفال أحور بيوم “المكبارة” فعقب أمسيتهم تلك يخططون لأخذ شيء من الجمر المتبقي ثم يتسللون باتجاه المنزل الذي فيه متزوج جديد فيقذفون بالجمر أمام الباب ويولون هاربين وهم يقولون بصوت مرتفع “يافلان المكبارة عندك” غير إن هذه العملية لن تكون مفاجئة لصاحب المنزل لأنه حينها مختبئ منتظر مجيئهم فيخرج من مكمنه ويقوم بالمطاردة فإن أمسك بواحد منهم يصبح معفياً من دفع رسوم المكبارة التي تجمع يوم التاسع أما إذا فشل فإن “حق المكبارة” يكون لازماً عليه. العام الذي هم فيه.[c1]يوم الجائزة[/c]يوم الجائزة كما أسلفنا هو عرفة التاسع من ذي الحجة ويكون مخصصاً لتقديم الهدايا للأطفال مقابل قيامهم بالدعاء طوال ألليال التسع يقوم الأطفال عند شروق الشمس بالطواف بالمنازل على نفس ترتيب الليالي التسع السابقة لكن هذه المرة بهدف جمع المكافآت من النقود أو التمر أو الحبوب يتم جمعها من كل بيت عدا البيت الذي نجح صاحبها في الإمساك بطفل ثم يقوم القائد بتوزيعها عليهم بالتساوي بجانب مسجد القرية ونشيدهم في هذا اليوم هو: “أعطونا عشاء المكابير * يا الله بعودة وتيسير” بعد ذلك يتجهون صوب بيت معلوم في القرية جرت العادة فيه أن يقدم وجبة طعام ولحم صبيحة يوم التاسع فيأكلون منها ثم يذهب كل واحد إلى بيته فرحاً مسروراً.
[c1]أناشيد (الموان)[/c]الأناشيد التي يتغنى بها الأطفال طوال الليالي التسع الأولى من ذي الحجة نوردها مرتبة بترتيب الليالي:-1 عشر موسى علينا ترحم المسلمينيا متين يا متين يا قوي يامتين-2 الليلة الشهر زايد نور من فوق نور عسى يوديك يا عبد الملك في سرور-3 يا الله بعودة تعودنا من السالمين عادت علينا ولا عادت على الكافرين-4 الليلة المنزلف * والشر منازلف-5 فاطمة يا جنيدة بخت من زارهازارها ليلة الجمعة ودخل دارها -6 سرى مركب سرى مركب واحنا في لواحةطير أخضر طير أخضر محنا في جناحه-7 يا الله بدعوة مجابة * والعرش مفتوح بابه-8 ليلة الحج الشريف يا اللهليلة الغفران يا الله-9 ليلة الطوفان يا الله سعد من عاده يعودكملتنا عيشة الدنيا وسرنا في جهود.لا شك في أن القارئ الكريم سيجد في هذه الأناشيد والأدعية روح الاستبشار باستقبال عيد الأضحى المبارك والتفاؤل بأن يكون قدومه مفعماً بالخير والرحمة والسلامة للجميع.