بيني و بينك
(إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ما أعظم هذا الحديث النبوي الشريف الذي وضع النقاط على الحروف، مؤكداً للأمة العربية والإسلامية أن الإنسان إذا نوى عمل الخير وبدأ في تنفيذه فإن الله سبحانه وتعالى سيبارك خطواته ويكللها بالتوفيق والنجاح وسيعود ذلك على الناس بالنفع والفائدة، وسيجازي الله هذا الإنسان بالخير والبركة في الدنيا والآخرة.أما إذا نوى الإنسان شراً ونفذ ذلك العمل الشرير الضار بالناس فسيعاقبه الله عقاباً شديداً في الدنيا والآخرة.وعندما نقول إنساناً، فهو الإنسان المواطن العادي أو المسؤول في الحكومة ومؤسساتها أو في أي مرفق في القطاع الخاص وغيره. فالوزير مثلاً الذي أقسم اليمين بأن يعمل بأمانة وإخلاص لخدمة الوطن والمواطن، ولم يلتزم بتنفيذ المهام الوطنية المناطة به، فإنه لن يفلت من عقاب الله في الدنيا أو الآخرة. ترى هل وضع المسؤولون في بلادنا حسبانهم لهذا الأمر؟! إذن لماذا وما هي أسباب هذه السلبيات القائمة ومنها الفساد والبطالة وأزمة الغاز والمياه وانقطاع الكهرباء وغيرها والتي يقاسي منها المواطنون الأمرين في حياتهم اليومية؟!إن ما يمزق نياط القلوب هي تلك الاجتماعات الأسبوعية للحكومة كل يوم ثلاثاء، وهم يناقشون العديد من المواضيع والقضايا المتنوعة متجاهلين أهم القضايا التي تهم المواطنين والتي سبق ذكرها آنفاً. ولمزيد من التوضيح فإن الحكومة في الوقت الذي لم تعالج معاناة المواطنين فإنها في الوقت نفسه لم تقم أيضاً بإنجاز تلك القضايا الأخرى التي تناقشها أسبوعياً، ولم نشاهد أبداً أي شيء منها منجزاً على أرض الواقع، ويتضح لنا أن المسألة كلها كلام في كلام يذهب في أدراج المكاتب أو في مهب الريح ويا فصيح لمن باتصيح.ولا يسعنا هنا إلى أن نقول للمسؤولين (اتقوا الله سبحانه وتعالى، واعلموا أن المسؤولية الوطنية أمانة في أعناقكم، وأن عليكم أن تعاتبوا وتحاسبوا أي متقاعس عن أداء واجبه الوطني،وأن تحفزوهم على إنجاز المهام المناطة بهم، والعمل بجدية وأمانة وإخلاص من أجل خدمة الوطن وإسعاد الجماهير.
