وزير الإعلام في مقابلة تلفزيونية أجرتها معه قناة (النيل الثقافية):
صنعاء/ سبأ:اعتبر وزير الإعلام حسن اللوزي الوحدة اليمنية قضية وجود وحياة للشعب اليمني بكل شرائحه وأفراده ولا يمكن التفريط بها أو السماح لأي حاقد أو مأجور المساس بمكتسباتها التي بات ينعم بها اليمنيون في جميع ربوع الوطن. وأكد وزير الإعلام في مقابلة تلفزيونية أجرتها معه قناة(النيل الثقافية):” أن الشعب اليمني استعاد بهذا المنجز الوطني والقومي العظيم اقتداره ووجوده السوي. وقال :” لقد جاءت الوحدة المباركة لتمثل تصحيحا لمسار التاريخ اليمني الذي تؤكد كل شواهده أن هذا البلد كان موحدا سواء في التاريخ القديم أو في ظل الدولة الإسلامية إلى أن مني بالتشطير والتمزق كأحد مخلفات الإمامة الكهنوتية والاستعمار البغيض “. وأضاف :” الشعب اليمني واحد موحد, وظل كذلك حتى في زمن التشطير, و لايوجد مايفصله عن بعضه البعض فهو كيان واحد متداخل في إطار عقيدة واحدة وتاريخ واحد وبميراث حضاري واحد”. ولفت إلى أن إعادة تحقيق الوحدة الوطنية جاء ترجمة لإرادة الشعب اليمني الذي ظل ينظر إليه كخيار وحيد وهدف سعى لتحقيقه جميع أبناء اليمن بنضال شهده شطرا الوطن سابقا على مدى السنوات التي أعقبت الثورة اليمنية المباركة (26 سبتمبر و14اكتوبر) إلى أن تحققت الوحدة بتوافق قيادتي الشطرين ومباركة شعبية شاملة .. وذكر أنه بعد القضاء على الحكم الامامي وطرد المستعمر البريطاني بدأ التفكير جديا في إعادة تحقيق الوحدة إلا أن ترجمة ذلك إلى أرض الواقع استغرق سنوات.. مستعرضا المراحل التي مرت بها المفاوضات بين قيادتي الشطرين على مدى 18 عاما والتي توجت بإعلان الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م وخصوصا بعد أن تم إنجاز القضايا المهمة وفي مقدمتها دستور دولة الوحدة الذي تم إقراره والمصادقة عليه في الثلاثين من نوفمبر 1989م. وحول ظهور أصوات و دعوات انفصالية في بعض مناطق المحافظات الجنوبية والشرقية .. أوضح وزير الإعلام أن هناك عناصر خارجة على النظام والقانون تسعى إلى استغلال ظروف المواطنين والتغرير على بعض الناس الذين يعانون في معيشتهم كون اليمن يعاني من الفقر وفيه شباب يعاني البطالة إلى جانب ما يواجهه اليمن من تحديات صنعها واختلقها متضررون من الوحدة. وبين أنه بعد دورات الانتخابات التي جرت وخسر فيها الحزب الاشتراكي اليمني مواقع كثيرة داخل مجلس النواب وتأثير ذلك في تراجع نسبة تواجده في الحكومة ومن ثم خروجه إلى المعارضة, أدى إلى وجود أشخاص تضرروا وفقدوا مصالح كبيرة, فضلا عن الآثار التي ترتبت على فتنة محاولة الانفصال في صيف 94 والتي تسببت في تضرر ناس كثر كانوا في القوات المسلحة والأمن والبعض منهم فر إلى خارج الوطن والبعض منهم بقي.وأستطرد الوزير اللوزي قائلا :”ومع ذلك فقد عملت القيادة السياسية وبمتابعة مباشرة من فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية على تسوية أوضاع هؤلاء وتم الإعلان عن العفو العام وأعيد الكثير من الجنود والضباط وأيضا السياسيين إلى مواقعهم في العمل ووجهت الدعوة للذين كانوا خارج اليمن إلى أن يعودوا إلى الوطن والبعض منهم أختار في وقت من الأوقات أن يعمل خارج وظائف الجهاز الإداري للدولة,في حين تواصلت عملية الإصلاح الإداري وصدر نظام جديد للتوظيف وسياسة جديدة للأجور بإستراتيجية كاملة للموظفين الحكوميين ومنتسبي الأمن والقوات المسلحة, وفي ضوء هذه تحسن وارتفاع الأجور شعر الذين كانوا خارج الوظيفة بأنهم تضرروا لأنهم لم يحصلوا على المزايا التي جاءت في الإستراتيجية وبدؤوا يطالبون بإعادتهم إلى وظائف الدولة من جديد والى وظائفهم والى أماكنهم فبدأت العمليات مظاهرات هنا وهناك ومع ذلك تلك المطالب تم الاستجابة لها وشكلت لجان رأسها نائب رئيس الجمهورية ولجان متخصصة من وزارة الخدمة المدنية والمالية ودرسوا هذه الاوضاع ووصلوا الى إعادة استقبال هؤلاء من الذين يستطيعون ان يؤدوا العمل وتم إعادة وضم هؤلاء الى كشوفات المستفيدين من الاسترايتجية الجديدة لنظام الأجور وكلف ذلك خزينة الدولة ما يصل إلى ستة وخمسين مليار ريال تم اعتمادها قبل أربع سنوات لهذه المعالجة وهذه العلمية مازالت مستمرة في حين يستمر البعض من مريضي النفوس الذين هم قلة وبعضهم من الحزب الاشتراكي والبعض من أحزاب أخرى في السعي نحو تبني المظاهرات بصورة مخالفة للقانون وأحداث الشغب والأعمال الخارجة على النظام والقانون إلى أن تطورت تلك الأعمال التخريبية بشكل أكبر وأصبحت أكثر خطورة وخصوصا في أربع مديريات في محافظة واحدة هي محافظة لحج وليس في جميع المحافظات الجنوبية والشرقية “. وأرجع أسباب انعدام أعمال الشغب والتخريب في بقية غالبية مناطق المحافظات الجنوبية والشرقية إلى كون المواطن اليمني يعرف مدى التغير الايجابي الإنمائي والديمقراطي الذي تحقق بفضل الوحدة المباركة وأنه كان من قبل مكمم الفم يعاني كثيرا من أسباب معيشية متدنية وافتقار للمشاريع التي لم تتحقق إلا بعد قيام الوحدة حيث باتت ماثلة للعيان مشاريع مذهلة في تلك المحافظات . ونوه اللوزي بالمشاريع الاقتصادية العملاقة التي نفذت في محافظتي عدن وشبوة وأبرزها المشروع الذي تم افتتاحه في نهاية العام الماضي والذي يعد اكبر مشروع استثماري عملاق على صعيد اليمن وعلى صعيد تاريخ التنمية في اليمن وهو مشروع تسييل وتصدير الغاز وعملية استثماره وأيضا المشروع المزامن له وهو مشروع توليد الطاقة الكهربائية من خلال استثمار الغاز في محافظة مأرب ضمن خطة كهربة الجمهورية اليمنية.. مشيراً إلى أن هذه المشاريع التي نفذت بمليارات الدولارات ما كان لها أن تتحقق على الأرض لولا منجز الوحدة اليمنية. وفيما يتعلق بترديد البعض للألفاظ التشطيرية أكد اللوزي أن أسبابها مصالح خاصة لأشخاص كانوا يرتبطون بالاستخبارات الأجنبية أما حقيقة الشعب اليمني فالوجدان الوطني لدى الجميع وجدان وحدوي .. مشيراً إلى أن أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية كانوا أكثر رغبة في الخلاص من الحكم الشمولي والذهاب إلى الوحدة لأنهم كانوا ينظرون إلى التغيرات والانجازات التي كانت تتحقق على مستوى الشطر الشمالي من الوطن . وتطرق وزير الإعلام إلى جهود اليمن في مكافحة الإرهاب وكيف تواجدت العناصر المتطرفة والإرهابية في بعض المناطق اليمنية والبلدان الإسلامية .. وقال :” إن خلايا التطرف والغلو وخلايا الأمراض النفسية والتي يعتقد معها البعض بأنهم أصحاب الحق وإنهم يحتكرون الحقيقة لوحدهم موجودة في كل الأديان وليست في ديننا فقط وعانت أوروبا وعانى الغرب مرارا بسبب العقائد الفاسدة المتطرفة, ومع ذلك نحن في المجتمع الإسلامي استطعنا أن نعمق في حياة الناس العقيدة الإسلامية السوية الصحيحة والفهم الصحيح للدين الإسلامي الحنيف بتعاليمه التي تحث على الإخاء والمحبة والتسامح والعدالة داخل المجتمع وهو مايكفل لنا أن نستطيع ان نتغلب على هؤلاء” . وأشار إلى أن معظم من ينتمون الى تنظيم القاعدة هم من الشباب المغرر بهم الذين يتم إيهامهم بان الأوضاع من حولهم فاسدة وان الأنظمة العربية أنظمة متآمرة وانه لايمكن تحرير فلسطين إلا عبر القضاء على هذه الأنظمة إلى آخر مايقوله ويستثمره أيضا المتمردون في صعدة وهو نفس الفكر الضال والمنحرف المعادي للوطن والمعادي للأمة العربية . وتناول وزير الإعلام حيثيات وأبعاد فتنة التمرد والتخريب والإرهاب بصعدة .. موضحا أن المتمردين في صعدة ظلوا يعدون أنفسهم حتى برزوا بشكل مفاجئ لتحدي الدولة بممارسة العصيان المسلح والاعتداء على المواطنين وعلى المصالح العامة منذ عام 1994م بعد أن خطت الدولة والوحدة خطوات ايجابية في إطار النهج الديمقراطي الذي كفل التعددية السياسية وحرية الرأي والرأي الآخر. وتابع قائلاً “وبدلا من أن يعمل هؤلاء ويتوجهوا بالطريق السوي الذي يكفله الدستور والقوانين النافذة في إقامة تنظيم خاص بهم ويشاركوا في عملية التفاعل السياسي للوصول إلى السلطة,لاسيما وأنه وصل بعض منهم إلى مقاعد البرلمان منذ انتخابات 1993م ومع ذلك تنكر هذا البعض لهذا الأمر كله ربما نتيجة تواصل مشاريعهم التآمرية مع أطماع خارجية وخصوصا المرجعيات الدينية في إيران التي كان لها ومازال أهداف في ما يتعلق بمحافظة صعدة بوضعها التاريخي ومناخها الجغرافي, وهذا ماجعل هؤلاء يفكرون بإمكانية إيجاد بؤرة أو دويلة تخدم مآربهم من خلال التغرير بالمواطنين البسطاء في هذه المنطقة”, موضحا ، هؤلاء المتمردون بدؤوا فتنتهم بتدريس أفكارا ضالة ومنحرفة ومن ثم جلبوا السلاح وحفروا الكهوف وباشروا اعتداءاتهم بالنهب والتدمير للمصالح العامة والخاصة يلي ذلك قيامهم بإجبار المواطنين على دفع الزكاة إليهم وبدؤوا أيضا يجبرون المواطنين على التقاضي لدى محكمين منصبين من عناصر التمرد بدلا من أن يذهبوا إلى السلطة القضائية أو المحاكم وصولا إلى ارتكاب عناصر التمرد جرائم بشعة لقتل وتشريد المواطنين والاعتداء على منتسبي الأمن والقوات المسلحة” . واستبعد وزير الإعلام ان تكون هذه الأحداث مؤشراً إلى وجود فتنة مذهبية في اليمن.. مشيراً إلى أن هناك إسلاماً حقيقياً وإخوة إيمانية راسخة بين كافة أبناء اليمن الذين ينتمون إلى المذهبين الزيدي والشافعي ويتعايشون بسلام وانسجام والتاريخ شاهد على ذلك في مختلف مراحله حتى في مراحل السوء والظلم والاستبداد الامامي البغيض الذي كان يتكئ على المذهب الزيدي ولكنه كان بعيدا عنه كل البعد . وفيما يتعلق بعلاقة اليمن بالعالم الخارجي قال وزير الإعلام إن اليمن فتحت المجال واسعا أمام شراكة في العملية الإنمائية وبالتالي اليمن بقدر حاجتها إلى أن تأتيها التمويلات المطلوبة للقيام باستثمارات إنمائية داخل البلد هي أيضا بحاجة إلى نوع من المساعدات المتعلقة بتعزيز اقتدار القوات المسلحة والأمن . وتابع “وأيضا نحن لدينا أجندة للإصلاح السياسي والاقتصادي والمالي والوصول إلى الحكم الرشيد وهذه أيضا تتطلب إمكانيات مالية وخبرات عالية لكي تساعدنا في تغيير الأنظمة وفي الدخول إلى تطبيقات أفضل لما هو قائم اليوم من أنظمة استهدافا لترقيتها، كما إن لدينا الأجندة المتعلقة بالاستثمار في القطاع السياحي لجعل البلاد قادرة على استيعاب المزيد من السياح الذين يأتون إليها وكذا قيام المرافق والمنشآت السياحية ذات التصنيفات والدرجات العالية وهذا يتطلب استثمارات كبيرة ولكن قبل ذلك كله هي تتطلب وجود الأمن والاستقرار في الوطن اليمني وهذا سوف يتحقق إذا تم فعلا الوصول إلى دعم في ما يتعلق بتعزيز قدرات القوات المسلحة والأمن وقوات مكافحة الإرهاب والقرصنة بشكل خاص”. وبين أن الإنسان اليمني يتمتع بسمات الإنسان المتطلع لحياة أفضل وكذا الإحساس بالمسؤولية تجاه إرث ثقافي وعقائدي واحد يمثل عبئاً لدى هذا الإنسان ويستشعر بمسؤولية كبيرة بأنه يجب أن يكون وفيا له. وقال :” ولذلك نجد أن المشاعر القومية ومشاعر العقيدة الإسلامية هي المشاعر السائدة والمحركة للإنسان اليمني, وهو ما يستدعي استثمارها في طريقها السوي وفي إثمار كافة فروع الثقافة العربية الإسلامية والثقافة الإنسانية الجديدة التي تجعلنا أيضا في الصدارة وأيضا تعزيز القدرة على الاحتماء والتحصن ضد كل ما يمكن أن يمس الهوية الثقافية “.. وأضاف :” إن واقع العالم الصغير والقرية الصغيرة اليوم صار يخلق هوية إنسانية واحدة، هوية ثقافية إنسانية واحدة، ولكن امتلاك التقنية واستخدام تقنية الصورة والإنتاج الدرامي والإنتاج الغنائي والموسيقي وكافة أشكال الإنتاج التي صار يتسع لها البث التلفزيوني الفضائي وأيضا البث عبر الشبكة العنكبوتية كل هذا إذا استطعنا أن نوظفه سنستطيع أن نحافظ على هويتنا مثل ما يحافظ الإنسان الياباني على هويته، مع التمسك بالقيم الإنسانية وحرية الإنسان كرامة الإنسان وإتاحة مجال أوسع لكي يبدع ويحقق وجوده ويحقق رسالة أمته”.
