حدث وحديث
تعيش بلادنا ارضاً و شعباً ظروفا قاسية تحتم على كل ذي لب أن يتفكر في ما يحصل و ما قد يحصل في حال استمرار هذه الظروف ، فلا مجال لأن يمارس ابناء شعبنا ترف التفرج لما يتعرض له اليمن من محاولات لتدميره وتفتيته واعادتنا الى ما قبل عصر الكهرباء وتحويلنا الى كانتونات صغيرة متناحرة لكل منها علمها و نشيدها الكانتوني و جيشها الورقي. فما يتعرض له اليمن ليس مؤامرة خارجية فحسب ، بل هو ايضا نتاج لأخطاء ارتكبت ومورست من كافة ألوان الطيف السياسي اليمني ، فليس عندنا من هو معصوم عن الخطأ و لا أعتقد بأن هناك من يملك الشجاعة للقول منزه عن الخطأ ، فنحن بشر ولسنا ملائكة معصومين ولهذا يجب أن نمتلك الشجاعة للاعتراف حتى ولو لأنفسنا بالسر ، لان الهدف ليس التشهير ولكن وضع الأصبع على الجرح لوقف النزيف ومعالجته وبروح جماعية خلاقة . إن ما طرحه الاخ الرئيس من مبادرة لحوار شامل لكافة ابناء اليمن على مختلف مشاربهم السياسية ومنظمات المجتمع المدني والعلماء الاجلاء والمثقفين الوطنيين الحريصين تحت قبة مجلس الشورى وفي إطار الشرعية الدستورية والثوابت الوطنية الأساسية ، يجب أن يتلقفها أبناء شعبنا ويتنادوا مسارعين لتلبيتها ، فالوقت يمر في غير صالحنا ، والوطن بمختلف مقدراته في مهب الريح ، والحوار ليس بهدف الحوار ، بل هو محاولة جادة لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي ولن يتم مناقشة السؤال الفلسفي الاول من وجد أولاً الدجاجة أم البيضة ؟؟ فعلى طاولة الحوار يجب ان توضع كافة الملفات والقضايا لبحثها و مناقشتها للخروج برؤية وطنية جماعية يتحمل مسؤليتها الجميع والاهم أن يجري الحوار بروح وطنية مسؤولة ترقى وتترفع على الانتماءات الحزبية والمناطقية والقبلية ، فالموضوع هو الوطن ! نكون أو لا نكون ! وأن لانمارس عملية جلد الذات ، بل العمل المخلص على استخلاص العبر مما يحصل وما قد تكون نتائجه الكارثية المدمرة علينا جميعاً . إن الحوار المسؤول يجب ان يجري دون اشهار اي ( فيتو) ضد اي طرف وطني لم يمارس القتل والارهاب ضد ابناء شعبه ووطنه وبروح منفتحة وشفافية عالية .لايوجد وطننا من يدعي بأنه يملك الحقيقة المطلقة ، إلا من عطب في عقله فالحقيقة نسبية ، ولكن الهم الوطني واحد والوطن بحاجة الى عقول وسواعد كافة ابنائه لإتمام مسيرة التنمية والتحديث وللنهوض من الكبوة الحضارية ، وهذه المبادرة تعد فرصة ذهبية يجب العمل على اقتناصها و ليكن الصراع و التنافس ببرامج الاصلاح والرؤى لما فيه خير الشعب والوطن والخروج ببرنامج اجماع وطني توافقي يلبي طموح شعبنا ضمن الثوابث الوطنية الأساسية والشرعية الدستورية. وانني أدرك أن غياب العمل المؤسسي وحكم القانون وسياسة المحاباة وشراء الذمم وعملية الاقصاء وتفشي الفساد في اوصال الدولة هو ما اغرقنا بهذه الفوضى العارمه والتي تجتاح الوطن من شماله الى جنوبه واغرى الطامعين بنا، ولكن اقول إن لكل حصان كبوة ولنعمل جميعاً للنهوض من هذه الكبوة موحدين أقوياء عن ذي قبل .
