صباح الخير
رماه في اليمّ مكلوماً وقال له : إياك إياك أن تبتل بالماء.“المكلوم” في اللغة هو ذلك الإنسان الذي أصبح لا يملك من أمره شيئاً بعد أن جرد من حريته وكبلت يداه وقدماه بالأغلال والقيود. أما “اليمّ” فهو البحر. وهذا الوضع لا يختلف في جوهره عن الوضع الحالي الذي يتعرض له إخواننا الفلسطينيون المحاصرون في قطاع غزة من قبل الكيان الصهيوني وبعض الأنظمة العربية وأطراف دولية.فمثلاً مطلوب من حماس في قطاع غزة التقيد باتفاقية الهدنة المبرمة بينها وبين الكيان الصهيوني بوساطة مصرية، ذلك بعدم الرد بالصواريخ على الاختراقات التي يقوم بها الكيان يومياً، وأيضاً الإبقاء على الحصار المفروض والمعابر المغلقة وما يترتب على هذه العقوبات من موت جماعي. وبالرغم من هذه النتائج “القاتلة” إلا أن منظمة حماس على مدى ثلاث سنوات أظهرت قدرة كبيرة على إدارة الأمور حتى الساعات الأخيرة من انتهاء التهدئة والتي تعتبر (أي اتفاقية التهدئة) في مفهوم الكيان الصهيوني ووسطائه حبراً على ورق.هذا في الوقت الذي أطلق فيه لآلته الحربية الحديثة حرية تحويل قطاع غزة إلى مجزرة دموية ولم يستثن طفلاً أو شيخاً أو مريضاً أو منزلاً أو مدرسة أو مسجداً أو حجراً أو شجرة. بينما حكامنا العرب مشغولون بخلافاتهم. معتدلون ومتطرفون وسطاء وناصحون، خائفون ومنبطحون.رحم الله الزعيم الخالد / جمال عبدالناصر صاحب العبارة الشهيرة التي أطلقها عشية العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م بقيادة “إيدن” رئيس وزراء بريطانيا بقوله المأثور : “لقد فرض علينا “إيدن”القتال ولكن لم يوجد من يفرض علينا الاستسلام”، وفعلاً استطاعت مصر عبدالناصر صد العدوان وتأميم قناة السويس وبناء السد العالي والوقوف إلى جانب حركات التحرر العربية وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية والعراق والجزائر وليبيا واليمن بشطريه.
