صباح الخير
يواجه عالمنا الإسلامي والعربي تحديات أساسية منطلقة من حالة التكفير التي تبرز آثارها السلبية في الممارسات التي تنطلق فيها فتاوى ومواقف تستحضر المسألة المذهبية بطريقة عشائرية بعيدة عن أصالة الإسلام وانفتاحه على الآخر لتدخل في نطاق القتل (قتل المسلم لأخيه المسلم) في دليل بارز في العمليات الانتقامية والتفجيرات الانتحارية التي تطال حتى النساء والأطفال والشيوخ من المسلمين وتقدم للعالم كله صورة مشوهة عن الإسلام وعن الواقع الإسلامي الذي تعمل مؤسسات غربية وغرف إعلامية متخصصة على إدارة حملة واسعة النطاق ضده من خلال السعي لرد الكثير من السلوكيات العكسية إلى جذور ثقافية إسلامية.وما يلفت النظر إن بعض الشخصيات الدينية والإسلامية تتحدث بين وقت وآخر عن الوحدة الإسلامية لكنها تثير المشاكل حول علاقة المسلمين ببعضهم (المذاهب الدينية) ويحاولون في هذه المرحلة الصعبة والخطرة على الإسلام والمسلمين إيجاد حالة من إطالة الفتنة بين المسلمين أو بين المذاهب الدينية الأخرى.أما التحدي الآخر فهو يبرز في استمرار الضغط الاستخباري لاستكمال الهجمة على مواقع الأمة وثرواتها لإلحاقها بالركب الاستعماري وإدخالها في بورصة المساومات الدولية التي تتم على مرحلة جديدة تبذل فيها الولايات المتحدة الأمريكية جهوداً مضاعفة للحفاظ على إرثها العالمي وتتحفز مواقع دولية أخرى للمشاركة في لعبة المحاققة الدولية التي تجعل من المنطقة مواقع استباحة دائمة تارة تحت عناوين مكافحة الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل كما جرى في أفغانستان وفي العراق وتارة أخرى تحت عناوين الملاحقة القضائية كما يجري في هذه الأيام مع السودان ورئيسه البشير وشعبه.إن مشروع الهيمنة الأمريكية على المنطقة والذي انكفأ مع بوش الابن يحاول استعادة حيويته مع الإدارة الأمريكية الجديدة (إدارة أوباما) ولكن بأساليب مغايرة وضمن برنامج عمل جديد لأن الهدف النهائي يتمثل في استباحة بلداننا وفرض التبعية السياسية عليها ومنعها من اللحاق بالركب العلمي العالمي وبالتالي عدم السماح لها باجتياز حاجز التفوق النوعي الإسرائيلي ومنعها من تهديد الأمن الإسرائيلي الاستراتيجي.كما يحاولون تسوير الأمور بينما يشجعون إسرائيل أو يوافقونها على استباحتها للأمن العربي والأمن الفلسطيني على وجه الخصوص منذ ما يزيد على ستين عاماً.ومن هذه الخطة يمكن فهم اللعبة الجديدة التي تحاول محاور دولية تسويقها عبر وسطاء إقليميين بإثارة الجانب العرقي والقومي في المنطقة بعد فشل التحرير المذهبي الديني وإن شؤون الأمة كلها ينبغي أن تكون محضة وأن لا يصار إلى اختراقها أو العبث بها ولكن المسألة هي أن الولايات المتحدة الأمريكية استباحت الأمة وشؤونها وشجونها وتركت الكيان العدو الإسرائيلي يعبث بأمنها ومقوماتها.
