بيني و بينك
ليست مغالاة إن قلت إنه منذ أن تولى فخامة الأخ الرئيس / علي عبدالله صالح القيادة السياسية في البلاد عام 1978م شهد الوطن اليمني على مدى (30) عاماً أعظم المنجزات والمكاسب الوطنية وفي مقدمتها إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وترسيخ النهج الديمقراطي ونهضة تنموية شاملة وتقدم وازدهار وأمن واستقرار، ولم تتعرض بلادنا لأي تحديات أو أزمات أو حروب .. سوى حرب صيف 1994م التي كلفت الدولة والبلاد والعباد ضحايا بشرية وأضراراً كبيرة وخسائر مالية لا تحصى، إلا أنه بفضل حكمة الرئيس / علي عبدالله صالح والجهود الوطنية المخلصة لكبار المسؤولين الخيرين في الحكومة آنذاك تجاوزت بلادنا الأزمة المفتعلة، حيث تم إعادة بناء ما خلفته الحرب من خراب ودمار وعادت الأمور إلى مجراها الطبيعي.أما بالنسبة لما تشهده بلادنا منذ عامين وحتى اليوم من تحديات أمنية واقتصادية وغيرها، فقد حرص الأخ رئيس الجمهورية كثيراً على مواجهتها وتجاوزها وذلك بإصدار توجيهاته عدة مرات إلى الحكومة ومنها الرسالة الخاصة بالأولويات العشر التي يتوجب على الحكومة تنفيذها في المرحلة الراهنة وأهمها مكافحة البطالة والاستفادة من الكفاءات والخبرات الاقتصادية اليمنية والمتقاعدين وغيرهم للمشاركة مع الحكومة في إصلاح الأوضاع الاقتصادية والمالية والإدارية، ولكن الحكومة لم تحرك ساكناً إزاء ذلك منذ ستة أشهر وحتى اليوم. ما أثار استغراب السواد الأعظم من المواطنين وبالذات الشباب الذين تدرك الحكومة إدراكاً تاماً بأن البطالة هي السبب الرئيسي الذي أدى إلى وجود المشاكل والأعمال الإرهابية والتخريبية في بلادنا، وأن معالجة والحد من ظاهرة البطالة ليست مسألة صعبة. بل سهلة جداً، فهي تتطلب من الحكومة أولاً إثبات النيات الصادقة والخيرة والتركيز الفعلي على مساعدة الشباب برفع المعاناة عنهم من خلال إقامة مشاريع إنتاجية متوسطة وصغيرة تستوعبهم للعمل فيها وحينها سينشغل الشباب بالعمل والإنتاج، ولن تكون هناك أعمال إرهابية أو تخريبية.وقد سبق لنا الإشارة إلى موضوع تمويل هذه المشاريع الإنتاجية بأنها متوفرة لدى الحكومة وما عليها إلا القيام بجمعها واعتمادها وتشغيلها لصالح مكافحة البطالة، ويمكن أخذ هذا التمويل من الاعتمادات المالية المخصصة حالياً لصندوق الرعاية الاجتماعية وغيره من الجهات المعنية بمكافحة الفقر التي أثبتت عدم جدواها في مكافحة الفقر، مع العلم أن البطالة والفقر هما وجهان لعملة واحدة. ومتى ما تخلصنا من البطالة لن يكون هناك فقر، وبالتالي أيضاً تساهم البنوك في تمويل مكافحة البطالة من خلال إنشاء هيئة عامة لمكافحة البطالة سبق وأن طرحنا هذه الفكرة عدة مرات في الصحافة، ولكن الحكومة لم تعرها أي اهتمام، مع أنها المسؤول الأول عن رفع معاناة المواطنين عامة والشباب خاصة، فمتى يا ترى ستعمل الحكومة على مكافحة البطالة في بلادنا؟!
