الأرحبي: اجتماع لندن أسهم في بلورة رؤية توافقية حول اليمن
صنعاء / سبأ :أجرت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” مقابلة مع الأخ عبدالكريم إسماعيل الأرحبي نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير التخطيط والتعاون الدولي .. ولأهميتها تعيد “14 أكتوبر” نشرها فيما يلي تعميماً للفائدة: [c1]نتائج اجتماع لندن[/c]* نبدأ من الحدث الأهم والمتمثل في اجتماع لندن الأخير المكرس لدعم اليمن ما تقييمكم للنتائج التي خلص إليها هذا الاجتماع ؟** اجتماع لندن مثل فرصة لليمن لعرض التحديات الكبرى التي تواجهه وحشد الدعم الدولي لمساعدة اليمن للتغلب على التحديات والمشاكل التي يعاني منها .وقد خرج المؤتمر بنتائج عديدة من أهمها بلورة رؤية توافقية موحدة بين الحكومة والمانحين إزاء تشخيص التحديات التي تواجه اليمن والخروج بتحليل مشترك وموحد لهذه التحديات وكيفية معالجتها.. وقدمت الحكومة ممثلة بوزارة التخطيط والتعاون الدولي ورقة عمل تضمنت تشخيصا واقعيا ودقيقا للمشاكل التي تعاني منها اليمن وقد حظي هذا التشخيص بإشادة واسعة في الاجتماع لأننا حرصنا على عرض التحديات التي تواجه اليمن بمنتهى الشفافية والوضوح كون أسهل الطرق لحل المشاكل هو تحديدها بدقة ووضوح ، كما تم الإعلان عن مقترح تقدم به وزير الخارجية الايطالي بإنشاء مجموعة أصدقاء اليمن التي تضم عددا من الدول الصناعية الكبرى إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي وهذه لديها استعداد لدعم اليمن.. والدعم قد يكون مالياً أو فنياً ، وفي اعتقادي أن من ابرز ما اتفق عليه في اجتماع لندن هو تشخيص التحديات التي تواجه اليمن من منظور بناء الدولة أي دعم ومساعدة الدولة في اليمن للإيفاء بالتزاماتها حيال توفير التعليم والقضاء على الفقر والبطالة وتوفير فرص عمل للشباب وتقديم الخدمات الأساسية وهذه رؤية متقدمة.[c1]لغط وتوجسات[/c]* رافق انعقاد اجتماع لندن الكثير من اللغط والجدل وحتى التوجسات التي أثارتها بعض أحزاب المعارضة التي وصلت إلى حد اعتبار اجتماع لندن مدخلا لوصاية دولية لاحقة على اليمن وتدخل أجنبي مباشر في البلاد، كيف تقيمون مثل هذا الطرح ؟** من أبرز النتائج التي خلص إليها اجتماع لندن هو الاتفاق والتوافق بين الحكومة والمانحين على أن حلول المشاكل التي تعاني منها اليمن يجب أن تكون يمنية، بمعنى أن المشاكل يمنية والحلول يجب أن تكون يمنية ولم يتم مطلقا الحديث من قريب أو بعيد عن تدخلات مباشرة لأن مثل هذا الأمر مرفوض وغير مقبول حتى من قبل شعوب الدول الغربية ولأن التدخلات المباشرة مكلفة بالمال والدم والغرب لديه تجارب في الصومال والعراق وأفغانستان والمانحون ينحصر دورهم في تقديم الدعم والمساعدة لليمن للتغلب على المشاكل التي تعانيها أما حل هذه المشاكل ومعالجة هذه التحديات فشأن يمني ومسؤولية وطنية .[c1]دعم المانحين* توقعت بعض الأوساط الاقتصادية أن يقدم المانحون في اجتماع لندن دعما ماليا سخيا لليمن لكن لم يتم الإعلان عن مثل الدعم، ألا يمثل ذلك مفارقة لافتة ؟** اجتماع لندن كرس لتحليل التحديات التي تواجه اليمن والتوافق حول تشخيص هذه التحديات والمشاكل وكيفية معالجتها وأيضا مساعدة اليمن على استيعاب الموارد المتاحة في مؤتمر لندن المنعقد في العام 2006م وما بعد هذا المؤتمر ، وقد تقدم وزير الخارجية الايطالي بمقترح إنشاء صندوق للتنمية لتمويل مشاريع تنموية في اليمن وهذا المقترح ندعمه وهو جدير بالتقدير .[c1]الرياض ومؤتمر المانحين[/c]* نهاية الشهر الجاري تستضيف الرياض مؤتمراً للمانحين والحكومة اليمنية ...هل فرض ضيق الوقت المخصص لاجتماع لندن ترحيل بعض الملفات لمؤتمر لاحق في الرياض، و ما هي طبيعة أجندة مؤتمر الرياض المرتقب ؟** مؤتمر الرياض هو اجتماع فني سيكرس لبحث الترتيبات والتحضيرات الخاصة بانعقاد اجتماع مجموعة أصدقاء اليمن نهاية مارس القادم الذي نفضل أن يكون مكان انعقاده في العاصمة الألمانية برلين تقديرا لإسهامات ألمانيا الاتحادية الفاعلة في دعم التنمية في اليمن على امتداد ما يزيد على أربعة عقود.[c1]قصة نجاح[/c]* ماذا عن تقدير المانحين لما أنجز من إصلاحات في اليمن خلال السنوات الماضية؟** ما أنجز من إصلاحات في اليمن خلال السنوات الماضية وتحديدا منذ العام 2006م كان محل تقدير المانحين وقد أنجز الكثير من الإصلاحات الجريئة والنوعية التي أكدت توافر الإرادة السياسية اليمنية لتحقيق الإصلاحات وعلى سبيل المثال ما أنجزته الحكومة من إصلاحات لقانون المناقصات والمشتروات وهو من أعقد الأنظمة و تحول إلى قصة نجاح كبرى يتم الاستشهاد بالنموذج اليمني في إصلاح نظام المناقصات من قبل المانحين في المحافل الدولية، والحكومة تمتلك الإرادة والتصميم لمواصلة تطبيق الإصلاحات لأن هذه الإصلاحات هي مصلحة يمنية في المقام الأول ونحن بصدد تطوير برنامج إصلاحات بالشراكة مع صندوق النقد الدولي وخلال السنوات الماضية أنجزت الحكومة إصلاحات ممتازة.[c1]اليمن والتحديات[/c]* كيف تقيمون خارطة التحديات التي تواجه اليمن خاصة في ظل هيمنة المشاكل الأمنية سواء في شمال البلاد أو الجنوب وتصاعد تهديدات وخطر تنظيم القاعدة؟** اليمن حقيقة تواجه تحديات معقدة كبرى تفوق في حجمها إمكانياتها وقدرتها على مواجهتها ،ونتطلع في أن يسهم المانحون بدور فاعل لمساعدة اليمن على التغلب على هذه المشاكل والتحديات وفي تقديري فإن مجمل المشاكل التي تواجهها اليمن جذورها اقتصادية وتنموية بما في ذلك المشاكل في المحافظات الجنوبية، فاليمن بلد فقير محدود الموارد ويعاني من زيادة سكانية مضطردة حيث أن معدل النمو السكاني وصل إلى ثلاثة في المائة سنويا أي أن هناك سبعمائة ألف مولود جديد في اليمن كل عام وهذا يمثل تحدياً كبيراً يواجه البلاد لأن هذه الزيادة السكانية تلتهم أي موارد إضافية، ونحن نرى أن مساعدة اليمن على التغلب على التحديات الكبرى التي تواجهها بما في ذلك التحديات التي يمثلها الإرهاب والتطرف يستدعي دعم اليمن لمساعدتها على مكافحة الفقر وتحسين معيشة الناس وتوفير فرص عمل للشباب لأن الانزلاق إلى التطرف ومن ثم الإرهاب هو نتاج حالة من الإحباط والافتقاد لمنظور في الحياة.أيضا يجب تحسين التعليم وتوفيره للجميع ولدينا مشكلة في اليمن أيضا بسبب الزيادة السكانية المفرطة فهناك أعداد كبيرة من الشباب لم يتلقوا تعليما على الإطلاق وما يقدر بثلاثة ملايين خارج المدارس بالرغم من انه يتم بناء ثلاث مدارس يوميا في اليمن .[c1]الاندماج الاقتصادي في الخليج[/c]* هل أنتم راضون عن الدعم الخليجي لليمن لمواجهة التحديات التي يواجهها؟** هناك خطوات تقارب متسارعة قطعتها العلاقات اليمنية - الخليجية خلال السنوات الماضية ودول مجلس التعاون هي الشريك التجاري الرئيسي لليمن ونحن نتطلع إلى أن يتحقق اندماج اليمن اقتصاديا في مجلس التعاون الخليجي لأنه وسأقولها بوضوح وصراحة اليمن تواجه تحديات كبرى تفوق قدرتها على معالجتها ومواجهتها،ومن دون اندماج اليمن اقتصاديا في مجلس التعاون الخليجي لن يمكننا مواجهة مثل هذه التحديات، واستقرار اليمن جزء من استقرار منطقة الجزيرة والخليج بل والإقليم بأكمله .* هل تعولون على اندماج اليمن اقتصاديا في الخليج في حل المشاكل التي تعاني منها البلاد ؟** نعم من دون شك اندماج اليمن اقتصاديا في مجلس التعاون الخليجي وفتح الأسواق الخليجية للعمالة اليمنية سيسهم إلى حد كبير في تعزيز استقرار اليمن لأن معظم المشاكل التي تعاني منها اليمن تعود في جذورها إلى أسباب من أبرزها الفقر والبطالة ومحدودية فرص العمل ، فعندما يجد الشباب في اليمن فرصاً للعمل في الأسواق الخلجية فإنهم سيكونون بمنأى عن التطرف والعنف والانزلاق لاحقا إلى الإرهاب ،لذا يجب التصدي للتطرف بالتنمية والتعليم وتوفير فرص العمل للشباب .* هذا ما ستستفيده اليمن من الاندماج اقتصاديا مع الخليج فماذا ستستفيد دول مجلس التعاون من الإندماج مع بلد يواجه تحديات ومشاكل معقدة وهذا رأي مطروح من قبل بعض النخب الخليجية ؟** اليمن بلد مصدر للعمالة وبوابة للسعودية ودول الخليج إلى أفريقيا، والعمالة اليمنية هي الأقرب للتركيبية الاجتماعية في دول مجلس التعاون الخليجي ومن الناحية الاقتصادية وحسابات الربح والخسارة دول مجلس التعاون ستستفيد من اندماج اليمن في منظومتها فاليمن سوق للمنتجات الخليجية وتحسن مستوى معيشة الناس في اليمن سيسهم في زيادة الاستهلاك على هذه المنتجات وهناك دراسة أعدها صندوق النقد الدولي أثبتت أن اندماج اليمن في مجلس التعاون الخليجي سيترتب عليه فائدة متبادلة لليمن ودول المجلس كما أن استقرار اليمن هو جزء لا يتجزأ من استقرار الجزيرة والخليج والمنطقة .* أخيرا بين نهاية عام وبداية عام جديد كيف تنظرون إلى آفاق المستقبل المنظور لليمن ؟** اليمن تمتلك الفرص للتغلب على التحديات التي تواجهها وأنا متفائل إزاء مستقبل اليمن التي تحتاج قطعا للاستقرار الذي يجب أن يكون ضمان توفيره وتأمينه مسئولية وطنية على الجميع في السلطة والمعارضة لأن اليمن المستقر الموحد هو مصلحة كل اليمنيين على اختلاف توجهاتهم الأيدلوجية والحزبية والسياسية.
