للجامعات دور كبير جداً لا يستهان به في إحداث التغيير في المجتمع، إذ أن دور الجامعة لا ينبغي أن يقتصر على تلقين العلوم لطلبتها وتخريج حملة شهادات يسترزقون منها فحسب، بل لا بد من أن تقوم بإيجاد إنسان متعلم ومثقف يعي ما يدور حوله، وبهذا فإن الجامعة يجب أن تقود حركة التغيير في المجتمع.ويجب أن لا تكتفي الجامعات بتخريج طلبة ليحلوا محل المتقاعدين في أعمالهم والمتوفين، ولقد أصبح الشباب الجامعي محوراً للاهتمام على المستوى الوطني وعلى جميع الميادين وعلى الساحة. والشباب الجامعي من وجهة النظر العلمية يمثلون جماعة أو شريحة من المثقفين في المجتمع بصفة عامة، إذ يتركز مئات الألوف من الشباب في نطاق المؤسسات التعليمية، ما يعطي هذه المؤسسات التعليمية أهمية كبيرة جداً يستفيد منها المجتمع.وتعد المؤسسات التعليمية والجامعية خاصة أداة للتنشئة الاجتماعية أو إعادة التنشئة الاجتماعية ولا يقل دورها في ذلك إن لم يزد عن دور الأسرة، وهذا يعني أن الجامعة مسؤولة عن تعليم الشباب الجامعي أنماطاً سلوكية جديدة تختلف في الأغلب عن تلك التي يمثلها في محيط أسرته، إضافة إلى تكيفه مع الأدوار المهنية والاجتماعية التي فرضها ويفرضها التغيير الاجتماعي الواسع ودمجه في النظام الاجتماعي الجديد، ولتحقيق تضامنه معه من خلال الارتباط به عقلياً وعاطفياً.والفترة الجامعية جزء حاسم بشكل خاص من بنية المجتمعات الحديثة، وهي على مستوى النظام الاجتماعي ذات وظائف مهمة جداً. ومن أهمها وظيفة التنشئة الاجتماعية وتوزيع الأشخاص في النظام التعليمي المهني وتقديم المعرفة وتعميم العوامل التي تقوم عليها المشاركة الوجدانية في البنية التحتية للدولة والجامعة تقوم بدور أساسي في التنشئة الاجتماعية لا يتجاوز دور كل من الأسرة والمدرسة فحسب، بل ويكمله ويتضح هذا الدور في تنمية “السلوك الاستقلالي” عند الشباب الجامعي إلى أبعد مما يفعله المنزل والمدرسة من هذه الجامعة.إن الجامعة تجسد مجموعة من القيم تشكل الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات الحديثة. فهي بكل تأكيد جزء من المجتمع الحديث ولا يمكن تصور قيامها بتنظيمها الاجتماعي ـ النظامي في مجتمع لا يتسم بالعقلانية والتجديد وبالتالي من المفروض أن تسهم الجامعة، من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية والتعليم اللذين توفرهما لطلبتها، بدور أساسي في بناء الشخصية الحديثة.ولكي تحقق الجامعة هذا الهدف ينبغي أن تعمل على تكثيف البحث العلمي في مجال الشباب الجامعي لاستكشاف مشكلاته ومعرفة احتياجاته واتجاهاته، ذلك أن التخطيط للشباب في مجتمع مثل مجتمعنا هو تخطيط للمستقبل المشرق الذي نحلم به جميعاً.وفي ضوء البحوث العلمية الميدانية التي تناولت الشباب الجامعي بالدراسة والتحليل، نستطيع أن نحدد أهم الإشكاليات التي يواجهها الشباب الجامعي، والتي تعوق انطلاقه وقدرته على الإسهام الفعال في مسيرة التطوير والتحديث الجارية في المجتمع، يعد غياب مشاريع التنمية الاقتصادية والمخططات العملية التي تهتم بقضايا الشباب وتطلعاتهم المستقبلية ـ بالأخص عدم توفر الوظائف بعد التخرج من الجامعة خاصة من قبل القطاع الحكومي والخاص أيضاً ـ وهذا أهم عامل يعمل على طمس وضياع طاقات وكفاءات هذه الفئة البالغة الأهمية. وتشكل البطالة إحدى المظاهر الكبرى لتهميش الشباب، فبعد أن كانت مشكلة البطالة لا تمس سوى بعض عناصر الشباب غير المتعلم وغير المؤهل، فقد أصبحت هذه المشكلة تطال منذ الثمانينات عدداً هائلاً من الشرائح الشابة، وخاصة الجامعيين. وبالتالي أصبح الطالب الجامعي يعيش قلقاً بعد تخرجه وهو لايزال على مقاعد الدراسة، ما يؤدي إلى انخفاض الروح العلمية الحماسية للاهتمام بالتعليم الجامعي والبحث العلمي.أما من الناحية التربوية التعليمية، ورغم الإصلاحات المتتالية في الأنظمة التعليمية الهادفة إلى تحسين وسائلها ومسالكها، فلا تزال تشكو من نواقص وقصور كثيرة فبرامجها التربوية تبدو غير ملائمة، وذلك بفعل جمودها وفشلها في تحقيق رغبات الشباب الجامعي وتطلعاتهم المعرفية. فلابد لكل من هو مسؤول في الجامعة صغيراً كان أم كبيراً أن يلتزم في تنشئة الشباب الجامعيين حتى تتم تنشئتهم بعناية كاملة لكي يكونوا هم رواد وحملة الوطن المستقبليين.
حديث الجامعة
أخبار متعلقة
