صباح الخير
يجري الحديث ومنذ وقت طويل عن إصلاح مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا مطلب وطني وشعبي فلسطيني، ومطلب فصائلي وطني فلسطيني، وضحت صورته بشكل كبير بعد اتفاق أوسلو ولن نظلم أحداً عندما نقول إنه وبعد اتفاق أوسلو، وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية، لم تعد المنظمة ذات أهمية بالنسبة لهم، وهمشت المنظمة ومؤسساتها، وأصبحت السلطة لهم كل شيء وباتوا يستقوون على المنظمة من خلال السلطة، ظناً منهم أن الدولة قادمة من خلال اتفاق أوسلو، الذي لم يوصلنا إلى دولة لا هو ولا ما تبعه رغم كل التنازلات، وحتى نكون واضحين وصادقين مع شعبنا لم تقدم السلطة نموذجاً لا في الضفة الغربية ولا في غزة في مسلكيتها وسلوكها، في إدارتها للسلطة، ورافقتها كثير من الأخطاء القاتلة وفي المقدمة منها الفساد الذي لا يستطيع أحد أن ينكره، وفي المقدمة منها التفرد بالسلطة والهيمنة، وتهميش الآخرين، والأهم من كل هذا التفريط بالمقاومة الفلسطينية الحق الشرعي لنا في مقاومة الاحتلال.بعد الانقسام الفلسطيني أصبحنا أمام سلطة في غزة شئنا أم أبينا، وسلطة في الضفة الغربية، وهذا ما زاد “الطين بله” وهذا ما أدى إلى توجيه ضربه جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي لم تعد مرجعية إلا بالقدر الذي تستخدم فيه لتشكل غطاء لاستمرار الحوار مع حكومة الكيان الصهيوني.وضع منظمة التحرير الفلسطينية الحالي لم يرتح له أحد من الفصائل الوطنية والمسلحة، ومن هنا كان لقاء القاهرة مارس 2005م، والذي تم الاتفاق فيه على إصلاح المنظمة وقدمت الأوراق اللازمة لهذا الغرض.السؤال : لماذا لم يجر الالتزام بقرارات لقاء القاهرة 2005م؟. مبادرات وأوراق كثيرة جاءت من الفصائل الموجودة في منظمة التحرير ومنها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تطالب فيها بإصلاح مؤسسات منظمة التحرير، وإعادة الاعتبار لها، ماذا حصل؟ لماذا لا نقر بأن هناك تعطيلاً مقصوداً لإصلاح منظمة التحرير لماذا لا نقول أن هناك من يتمسك بالسلطة ولا يريد المنظمة إلا شكلاً خالياً من أي مضمون يحمل صلاحيات تعيق السلطة، لماذا لا نقول أن هناك استفراداً بالقيادة الحالية للمنظمة وأي إصلاح سيفقد هؤلاء الكثير من امتيازاتهم وقد يفقدهم مواقعهم بالكامل، لماذا لا نقول إن ما توصل له الحال في الساحة الفلسطينية، يستلزم تغييراً جذرياً في منظمة التحرير ومؤسساتها وقياداتها، بحيث تصبح المرجعية الوطنية والصوت الذي لا يعلو عليه أي صوت، والممثل الحقيقي لكل شعبنا الفلسطيني بعد أن ينضوي في إطارها وتحت مظلتها كل الفصائل الموجودة خارجها.المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ويجب أن تكون كذلك من خلال إشراك الجميع في كل مؤسساتها في الداخل والخارج، وأن لا تبقى حكراً على فصيل واحد كما هي اليوم.مجلس وطني - مجلس مركزي - لجنة تنفيذية في غالبيتهم من نفس اللون، وكم مضى من الزمن على تشكيلهم ونتحدث عن الديمقراطية؟لقد آن الأوان ونقولها بصدق للبدء الفوري بإصلاح منظمة التحرير بدءاً من إعادة تشكيل المجلس الوطني، وانتهاء بانتخاب لجنة تنفيذية تقود الشعب الفلسطيني نحو تحقيق أهدافه الوطنية على أساس برنامج وطني مقاوم ومتمسك بالثوابت الوطنية، ويعيد الاعتبار للميثاق الوطني الفلسطيني.بعيداً عن أي دعوات، نحن نقول إن أي تأخير في إصلاح منظمة التحرير يفتح الباب لاجتهادات في الساحة الفلسطينية، خاصة وأن الكل من موقعه يجد نفسه مسؤولاً؟..
