بيني و بينك
إن ما يمزق نياط القلوب تلك الأوضاع الراهنة لمقابر الموتى في عدد من مدن محافظات الجمهورية ومنها المقابر في العاصمة صنعاء التي أصبحت مكتظة بقبور الموتى وذلك الازدحام الشديد الذي يصعب على زوار المقابر والمشيعين لجنازات موتاهم السير بين القبور لعدم وجود ممرات بين القبور..وأصبح الناس للأسف الشديد يعبرون فوق القبور القديمة وهم يستغفرون الله جل شأنه بأنهم مضطرين لذلك.هذا ما يحدث فعلاً في المقابر بصنعاء حالياً.. لأن الجهات المعنية لم تهتم بحجز وتخصيص مساحات واسعة لمقابر الموتى في ضواحي المدينة بحيث تكون المقابر نموذجية مثل مقابر النصارى الواسعة التي نشاهدها في الأفلام الأجنبية بالتلفزيون المتميزة بالممرات الواسعة الخاصة بين المقابر المشجرة أرضيتها ببساط أخضر من الحشيش والأشجار الخضراء والتي يظلل تحتها الزوار والمشيعين لجنازات الموتى.فإلى متى ستظل أوضاع المقابر متردية بهذا الشكل تحفر فوق بعضها البعض.. لا يوجد فارق حتى شبر واحد بين القبر والآخر!!؟ وكل هذا يحصل وبعض المتاجرين بالأراضي يتصارعون ويختلفون كل يوم على مساحات شاسعة من الأراضي والمتاجرة بها.. أو لبناء عمارات وقصور في الدنيا وعندما يموتون يتركونها وينزلون القبر بالكفن فقط.. فلماذا لا يتقون الله ويعملون خيراً في حياتهم ويهتمون بعملية إنشاء مقابر واسعة متطورة للموتى من الفقراء والأغنياء!!؟أملنا كبير في المتاجرين بالأراضي وملاك الأراضي الشاسعة الاهتمام بهذا الجانب الإنساني.. كما نأمل من الجهات المعنية في هيئة الأراضي ووزارة الأوقاف والمجالس المحلية وغيرها الاهتمام بأوضاع المقابر وتنظيمها. والعطف على الموتى الفقراء غير القادرين على دفع تكاليف حفر القبر الذي أصبحت قيمته عشرين ألف ريال إضافة إلى اللوازم الأخرى التي تكلفه إجمالياً حوالي أربعين ألف ريال.. فمن أين للفقير هذا المبلغ!!؟ بينما الغني عندما يموت يتصل أهله عبر الموبايل بحفار القبور ليقوم بحجز وحفر القبر مهما كلفه ذلك!!.فهكذا طالما تطور حفار القبور وأصبح لديه تلفون سيار.. لماذا لا يتم تطوير أوضاع المقابر والتعامل مع الموتى الفقراء بالعطف عليهم وإعفاؤهم من الرسوم الخيالية.
