ذمار - صقر أبوحسن : رغم إقرار الحكومة رسميا، منع استيراد الدراجات النارية وقطع غيارها أو بيعها في أمانة العاصمة ومحافظات البلاد نهائيا والعمل في نفس الوقت على منع استخدام الدراجات النارية نهائياً من الساعة الثامنة مساءً حتى السادسة صباحاً وضبط أي دراجة خلال هذه الفترة من قبل جميع الجهات الأمنية فإن الدراجات النارية تبقى وسيلة جيدة للكسب الحلال وعملاً مناسباً للشباب اليمني الذي يعاني من البطالة.[c1]الموت في شوارع العاصمة[/c] ليست الحروب وحدها هي من تقتل الأبرياء بل هناك أداة اشد قتلا وفتكاً في اليمن هي الحوادث، الاسم الذي يقف خلف القتل المنظم.قال طبيب في العناية المركزة بمستشفى ذمار العام في حديث مقتضب :المعدل اليومي لحالات الحوادث التي تصل إلى القسم من 40-30 حالة يوميا وطبعا الحوادث المرورية لها نصيب الأسد من هذه الحوادث بما فيها حوادث “الموترات”- الدرجات النارية - ويكون بعضها مأساوياً جدا .[c1] قصة بنكهة الألم[/c]
استيقظ مبكرا صباح يوم الجمعة, تناول فطوره بعجل وهو يصغي إلى أمه التي كانت تسرد على مسامعه طلبات منزلهم الصغير, شددت على أن متطلبات البيت يجب تواجدها قبل بدء خطبتي”الجمعة”, حتى يتسنى لها عمل وجبة الغداء، استقل (الدراجة النارية) وتوجه إلى العمل ، كان هذا ما يعمله ( نبيل ) عائل أسرة أغلب أفرادها إناث ، الشاب العشريني الذي دخل السوق- عنوة- بعد أن توفي والدهم ليتركهم يقتاتون بمرتبه التقاعدي البسيط . تأخر ( نبيل ) بدأ خطيب المسجد المجاور يردد النصائح والحكم ويسرد الإرشادات على جموع المصلين . نبيل, لم يعد بعد ( كنا نظن أن نبيل يعمل وزحمة العمل أنسته الغداء مثل أيام كثيرة ) قال ذلك, شقيق “نبيل” الصغير. وأضاف : طرق الباب أحد أصدقاء أخي ليخبرنا إن نبيل عمل حادث ، وهو الآن في المستشفى .صمت, أنهى صمته بعبارة “ بقي في الإنعاش- العناية ألمركزة- يومين ومات”. توفي, ليترك خلفه شقيقاً وحيداً يدرس بثانوية عقبة بن نافع, وحطام درجة نارية مازالت تحتاج إلى الكثير لإصلاحها, وأربع بنات أصغرهن في الابتدائية وأماً تقاسم الحزن والهم بقايا عمرها .”نبيل” كغيرة من الشباب الذين يمتهنون قيادة الدراجات النارية في شوارع مدينة ذمار لتوفير متطلبات الحياة الأساسية والذين يلقون حتفهم بين يوم وآخر.[c1] مهنة جديدة لمحاربة الفقر[/c]
رغم أن المجتمع اليمني عموما يعيش أبناؤه بطالة تشكل معدلات كبيرة خاصة في بلاد يربو عدد سكانه عن 20مليون نسمة, إلا أن شباب اليمن دائماً ما يبتكرون مهناً كثيرة تدر عليهم دخلاً حتى وان كان لا يكفي لمواجهة متطلبات العيش, مع هذا يظل “البحث عن لقمة العيش “هو عنوان الكثيرين منهم .من هذه المهن التي باتت تستهوي الآلاف من الشباب اليمني “قيادة الدرجات النارية”والتي يطلق عليها محلياً “الموترات “.الفقر وضالة فرص العمل بمجتمع يلهث أفراده وراء لقمة عيش كريمة ونظيفة سببان لتستقبل هذه المهنة توافدا كبيرا خاصة من الشباب.أصبحت مهنة قيادة الدرجات النارية والتي تساعد البعض في إيصال الشخص إلى وجهته بسرعة, تحارب الفقر في شوارع اليمن. [c1] الحوادث المأساوية[/c]“الحوادث كثيرة سواء حوادث الدراجات النارية أم غيرها والخاسر هو الإنسان “هكذا علق المقدم علي الشاوري رئيس قسم الحوادث بمرور محافظة ذمار.وقال متحدثاً عن الحوادث التي يشاهدها :الدراجات النارية حوادثها كثيرة جدا فقد شاهدت ما يربو على خمسين حادثاً هذا العام والحوادث التي لا تدخل سجلات إدارة المرور والتي تحل بعيدا عن علمنا أكثر بكثير من هذا الرقم .بينما يقول عبد الله عطية لـ(14اكتوبر) :كل يوم أشاهد واسمع أن حادثاً وقع بصاحب متر وأحيانا أكثر من حادث في اليوم الواحد . متذكرا عام 2006م عندما منعوا من العمل في العاصمة مما اضطر المئات من سائقي الدراجات النارية إلى تشييع جنازة رمزية للأحزاب اليمنية الرئيسة في البلاد (المؤتمر الشعبي الحاكم وحزبي الإصلاح والاشتراكي المعارضين) تعبيرا عن فشلها في إيجاد حل لظروفهم .الشاب الذي يعمل على دراجته النارية منذ عام بعد أن أكمل الجامعة تخصص “إسلامية “يرى أن العمل في هذه المهنة خطر ورغم ذلك لا يجد سبيلاً غير “خوض الصعاب من اجل لقمة العيش”حد تعبيره. وأضاف صديقه الذي كان يقف لحظتها إلى جوار “عبد الله”: حوادث الموترات كل ساعة .مشيرا انه اشترى الدراجة التي يعمل عليها بـ 180 ألف ريال يمني, ما يقارب “900دولار” بعد أن باع مصوغات والدته الذهبية.[c1]الدراجات ذات منشأ واحد “صيني”.[/c]ليس العاطلين عن العمل هم من يضطرون للعمل في هذه المهنة المحفوفة بالمخاطر بل الموظفون أيضا !!, كحال “على الثلايا” الجندي في الأمن العام يعمل صباحا في الوظيفة الحكومية, وبعد الظهر يعمل على “الموتر” الذي يمتلكه “لتوفير متطلبات البيت “. يقول (علي ) أن خمسة من زملائه لديهم “دراجات نارية” يعملون بها بعد الدوام .