سيئون / زكريا السعدي/ تصوير / يونس بخضر:الآثار التي خلفتها السيول الأخيرة على مناطق وادي حضرموت وأضرت كثيرا في بنيته التحتية مازالت جاثمة على رقعة واسعة من منطقة الوادي والصحراء .ورغم الحلول العاجلة التي اعقبت الكوارث لإغاثة الوضع الماساوي والتي حدت كثيرا من تفاقمه ، إلا أن هذه الحلول لا تعدو كونها مؤقتة ومهددة هي الأخرى بالزوال ما لم تلتفت الجهات المعنية بالإعمار إلى هذا الجانب وتعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه .صحيفة ( 14 أكتوبر ) استطلعت أوضاع وادي حضرموت والمعالجات الراهنة في جانب قطاع الكهرباء وما يعانيه هذا القطاع من خلال حديثنا مع المهندس/ فؤاد عبيد سعيد واكد مدير عام الكهرباء منطقة وادي حضرموت فأوضح قائلا:[c1]مطلوب حلً سريع[/c]موضوع تأثر البنية التحتية لقطاع الكهرباء وإعادة تأهيله مقلق بالنسبة لنا فمنطقة الوادي هي أكثر المناطق التي تضررت من بكارثة السيول و الذي تطلب منا حلاً سريعاً وعاجلاً لإعادة التيار الكهربائي لتلك المنطقة وقد نجحنا في هذا وتمكنا من إعادة التيار إلى كل المشتركين ، لكن هذه الإعادة مؤقتة فقط لإنقاذ الموقف . نحن نؤكد الآن ونطالب بشكل ملح بإعادة الخطوط الرئيسية للتيار خصوصاً وإننا الآن قد دخلنا فصل الصيف وبدأ الحر يشتد ويزداد معه استهلاك الطاقة ولن تجدي نفعاً الحلول المؤقتة لإعادة التيار والتجاوب معنا من قبل الجهات المسؤولة بطيئ والمشكلة تتفاقم ولا تحتمل التأجيل ، ونحن حتى الآن لم نحصل إلا على (55) مليون ريال من أصل ( 125) مليوناً من حساب البرنامج الاستثماري للمؤسسة وليس من المبالغ المخصصة لمعالجة أضرار السيول التي لم نتسلم منها أية مبالغ بينما إعادة تأهيل الشبكة وتوزيع الخطوط يتطلب (30) مليون دولار .
[c1]البرنامج الاستثماري اعتماداته لا تتناسب مع حجمه[/c]وعن البرنامج الاستثماري للمؤسسة أوضح المهندس / فؤاد واكد أسباب تأخرها أو عدم تنفيذها مرجعا ذلك إلى عدم تناسب حجم المشاريع مع اعتماداتها مركزيا فقال:البرنامج الاستثماري للمؤسسة العامة للكهرباء برنامج مركزي وجميع مخصصاته تدخل ضمن مشاريع مركزية تقوم الإدارة العامة بإنزال مناقصات مركزية خاصة بها ومن ثم يتم توزيعها على المناطق حسب البرنامج المعد لذلك . هناك مشاريع خاصة بالمنطقة لكن ما يعيب هذه المشاريع أن اعتماداتها ضئيلة جدا فمثلاً مشروع محطة (50) ميجاوات كلفة إنشائه تقدر بحوالي (150) مليون دولار وما تم اعتماده للمشروع في البرنامج الاستثماري لايتجاوز (100) مليون ريال!!؟وقد طرحنا هذا الموضوع على السلطة المحلية ومازلنا نؤكد أنه يجب أن تحدد مبالغ متناسبة مع حجم المشروعات وأن تكون المبالغ المخصصة للمشروعات في البنك المركزي في المحافظة المعنية وتكون تحت تصرف المنطقة وفقاً للنظام والقانون، ولهذه الأسباب لا تستفيد المنطقة كثيراً من مخصصات البرنامج الاستثماري .. لذلك ندعو الحكومة إلى إعادة النظر في البرنامج الاستثماري وحجم المخصصات المرصودة للمشاريع حتى تستطيع كل منطقة القيام بخططها ومشاريعها وحتى لا يتهمنا أحد بالتقصير في تنفيذ خططنا الاستثمارية مادامت المخصصات المالية لا تتناسب مع حجم المشاريع الاستثمارية. [c1]بعض القرى مازالت تعاني رغم تغطيتنا الواسعة[/c]طبعاً هناك بعض القرى التي تعاني من شحه إمدادات الكهرباء وهي إحدى مشاكل وادي حضرموت لأنه لا توجد إدارة خاصة بكهرباء الريف في الوادي تتولى الأشراف على المشاريع الكهربائية في الريف .. لذا فإن هذه المشكلة عبء علينا وهي فوق مسؤوليات المنطقة ولا أحد يتفهم .. وعلى الرغم من ذلك فإننا نغطي (85%) من الوادي بالكهرباء و (90%) في الصحراء ولكن بشبكات مستقلة تابعة للسلطان المحلية.. وبشكل عام فإن إجمالي تغطيتنا لمدن وقرى الوادي والصحراء (95%) وهي نسبة كبيرة رغم طول الوادي وتحملنا للمشاكل والعراقيل وكذا ( للفاقد ) من التيار الكهربائي الذي نحاول جاهدين السيطرة عليه وارتفاع سعر كلفة الإنتاج في الكيلووات / ساعة الذي يكلفنا حوالي (28) ريالاً للكيلووات / الساعة ونبيعها للمواطن بـ (4) ريالات للشريحة المنزلية ولأنه لا توجد لدينا شريحة تجارية كبيرة بعكس المناطق التي تمتاز بالحركة التجارية والأسواق التي تبيعها مؤسسات الكهرباء بسعر أعلى للكيلووات وهو ما يغطي كثيراً من الدخل لديهم أما في منطقتنا فإن إجمالي المستهلكين (85%) من الشريحة المنزلية.
وحول المشاريع الخاصة بالمؤسسة قال : لدينا مشاريع خاصة بالمنطقة تنفذ الآن ضمن الدعم الإضافي الذي حظيت به محافظة حضرموت أثناء الاحتفالات بالعيد الـ (15 ) للوحدة اليمنية وكان هذا الدعم دفعة كبيرة جداً لقطاع الكهرباء في وادي وصحراء حضرموت وكافة المديريات، مثل مشروع كهرباء وادي عمد وتحسين شبكة ( دوعن، رخية ، ثمود ، العبر). [c1]احتواء الأزمة .. أزمة[/c]العجز الذي تعانيه المؤسسة من جانبين أولهما سعر الوقود وهو ما تغطي وزارة المالية الكلفة الأكبر منه والجانب الثاني هو كلفة الطاقة المشتراة وهو ما تتحمله المؤسسة وتغطي معظمة من برنامجها الاستثماري ونأمل أن تراجع الحكومة هذا الجانب وأن تدخل كطرف فيه. بالنسبة لمحطة توليد الكهرباء بالغاز فإن المشكلة ستظل قائمة لأننا أيضاً نشتري الطاقة المنتجة بالغاز من الشركات المنتجة.. لذا فإن على الدولة إنشاء محطات توليد بالغاز لحل هذه المشكلة وهو ما سيخفض من سعر الكلفة وسيغطي العجز في قطاع الكهرباء بشكل كبير.[c1]مشروع لإنشاء محطة تعمل بالغاز[/c]لدينا الآن مشروع لإنشاء محطة تعمل بالغاز ( ضمن نظام شراء الطاقة ) بـ (25 ميجاوات) تستخدم الوقود المصاحب للنفط عند استخراجه من الآبار وتكريره ويتم معاملته بشكل معين ليصبح ملائماً للاستخدام.والعمل جار في الموقع وكان من ضمن المخطط أن تبدأ المحطة عملها في بداية إبريل الحالي إلا أنه تأخر لمدة شهر نتيجة لمشاكل تقنية خاصة بالغاز ونوعيته وقد اتخذت الإجراءات اللازمة للتغلب على هذه الإشكالية. واضاف : الامتيازات التي يختص بها هذا المشروع هو أنه سيوفر لخزينة الدولة كثيراً من قيمة الوقود (الديزل ) المستخدم لتشغيل المولدات الكهربائية حيث سيتم استبداله ( بالوقود المصاحب )، أما من حيث كلفة إنتاج الطاقة فلن يشكل ذلك فارقاً من حيث تخفيض هذه الكلفة، ولذلك فإن المردود الأساسي من إقامة المحطة الغازية سيكون بشكل أساسي للدولة ولن يكون لمؤسسة الكهرباء.
ونحن نأمل من وزارة المالية أن تخصص جزءاً من العائدات التي ستتوفر من قيمة ( الديزل ) للمشاريع الاستثمارية الخاصة بمؤسسة الكهرباء حال البدء بتشغيل محطة الغاز. وأضاف المهندس واكد .. مشروع محطة الغاز ليس حلاً جذرياً لمشاكل إنتاج الطاقة الكهربائية ولكنه - أي المشروع - نواة لفكرة أوسع وأشمل من حيث التوسع في إقامة محطات الغاز في عموم محافظات الجمهورية مستقبلاً ما سيحد كما أسلفنا من قيمة الوقود للمحطات الكهربائية لتعزيز الاقتصاد الوطني.وأوجه عبر صحيفتكم رسالة إلى كل الجهات المعنية بمعالجة أضرار الكارثة أن تلتفت سريعاً إلى إيجاد حل جذري لقطاع الكهرباء وإعادة التيار الكهربائي للمواطنين بالشكل المطلوب.

اعادة الاوضاع إلى طبيعتها في وادي وصحراء وحضرموت بعد كارثة السيول


