عرض/ رمزي الحزميتحتفل الجمهورية التونسية كل عام فى السابع من نوفمبر بذكرى التحول، واحتفال تونس بهذه المناسبة هو احتفال بما تحقق لتونس من مكاسب وانجازات ويأتي احتفال تونس هذا العام مواكبا لاحتفال التوانسة بفوز الرئيس زين العابدين بن علي بولاية رئاسية خامسة اتت كنوع من رد الجميل واعتراف بالمكاسب والإنجازات الكبيرة التى تحققت لتونس منذ السابع من نوفمبر 87 م على يد قائدهم الرئيس زين العابدين بن علي.ولمزيد من تسليط الضوء فيما يلي خلاصة لابرز مكاسبالمسار الديمقراطي في تونس. انتهجت تونس منذ بيان 7 نوفمبر 1987 مسارا ديمقراطيا واضحا وقد حدد البيان ملامح هذا المسار في «بناء حياة سياسية متطوّرة ومنظمة تعتمد بحق على تعددية الأحزاب السياسية والتنظيمات الشعبية». ويبيّن تحليل التجربة التونسية أن الخيار الديمقراطي ليس مجرّد هدف بل هو فلسفة سياسية أملاها وازع الواجب والمسؤولية. فالديمقراطية في فكر الرئيس بن علي هي أساس الاستقرار السياسي ومفتاح التنمية الاقتصادية والاجتماعية. لذلك فإنه لم يفوّت أية فرصة ليؤكد على التلازم بين التنمية السياسية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلى أن الخيار الديمقراطي هو خيار استراتيجي لا رجعة فيه، وأنه مقرّ العزم على إرسائه على أسس ثابتة محصنة ضد الانتكاس والتقهقر. ويستند الخيار الديمقراطي في فكر الرئيس بن علي إلى إرث حركة الإصلاح التي ترجع جذورها إلى منتصف القرن التاسع عشر التي طالبت بتقييد الحكم بالقانون كما يستند إلى الحركة الوطنية التي نادت بالبرلمان وبحكومة مسؤولة أمامه، كما يستجيب إلى تطلعات النخب لحياة سياسية متطوّرة. ويستند كذلك الخيار الديمقراطي إلى نضج الشعب التونسي وأهليته في تصريف شؤونه. إن الخيار الديمقراطي هو فلسفة وعقيدة. وهو ما يعكسه نجاح التحوّل في تجسيمه نصا وممارسة من خلال تهيئة مناخ جديد قوامه الانتقال من القطيعة إلى الوفاق والاعتماد على منهجية في تكريس هذا الخيار تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الواقع التونسي بما مكّن من الانتقال من الأحادية إلى التعددية.[c1]من القطيعة إلى الوفاق[/c] لقد عاشت تونس فترة عصيبة قبل التحوّل تميّزت بحصول قطيعة بين السلطة والجامعة، قطيعة بين السلطة والنقابات، قطيعة بين السلطة والمجتمع المدني، قطيعة بين السلطة والنخب إضافة إلى الصراعات بين أجنحة الحكم حول الخلافة. ولم يسلم الحزب الاشتراكي الدستوري بدوره من هذه الصراعات ما جعل دوره يتراجع شيئا فشيئا. وأدرك الرئيس بن علي منذ بداية التغيير أن تكريس الخيار الديمقراطي لا يمكن بناؤه على قاعدة صلبة إلا بتحقيق المصالحة الوطنية وإقامة وفاق وطني يكون قاعدة الديمقراطية، فعمل على تحقيق المصالحة الوطنية وإقرار الوفاق الوطني.[c1]تحقيق المصالحة الوطنية[/c] عاشت تونس قبل تحوّل السابع من نوفمبر 1987 صراعات مختلفة الأبعاد، سياسية وأيديولوجية ونقابية أسهمت في إضعاف الجبهة الداخلية. لذلك ارتكزت أولويات التحوّل على تحقيق المصالحة الوطنية وتمتين الجبهة الداخلية. وحرص الرئيس بن علي منذ بداية التغيير على طي صفحة الماضي والتفرّغ للبناء الديمقراطي.واستندت مقاربة التحوّل في هذا المجال على أسس ثلاثة : المصالحة التاريخية والمصالحة السياسية والمصالحة الاجتماعية. وتمثلت المصالحة التاريخية في مشروع التغيير في قطع الطريق أمام كل توظيف للهوية باعتبارها قاسما مشتركا بين جميع التونسيين، فأعاد بيان السابع من نوفمبر الاعتبار لهوية البلاد وشعبها. ووضع التغيير حدا للجدل القائم حول الهوية والتاريخ. وأكد على الانتماء العربي الإسلامي لتونس والاعتزاز بتاريخ يمتد على أكثر من 3000 سنة. كما تمّ التأكيد على الانتماء الإفريقي ودور تونس العريق في محيطها المتوسطي. وشملت المصالحة التاريخية إعادة الاعتبار للدين الإسلامي لكونه من أبرز مقوّمات الشخصية التونسية. وأصبحت جامعة الزيتونة رمزا لمدرسة فكرية قاعدتها التجديد والتسامح والانفتاح. وأمّن قانون المساجد الصادر في 3 ماي 1988 حرمتها وأنهى إشكالية التنازع حولها، حيث نصّ على أن الدولة وحدها مالكتها والمشرفة عليها والمتكلفة بجميع نفقاتها ومنع أي توظيف سياسي لها. أما المصالحة السياسية فقد تمثلت بالخصوص في إخلاء السجون من سجناء الرأي والسياسة. وصدر العفو العام في 3 جويلية 1988 وشملت إجراءات العفو واسترداد الحقوق وإعادة الاعتبار لحوالي 20 ألف مواطن منهم من كان مهدّدا بالإعدام. وتأكدت هذه المصالحة في 6 نوفمبر 1988 عندما أعلنت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أنه لم يعد هناك سجناء رأي في تونس. وشملت المصالحة السياسية أيضا إعادة الاعتبار لزعماء الحركة الوطنية الذين لفّهم النسيان. وكانت عودة رفات الزعيم صالح بن يوسف إلى أرض الوطن رمزا لهذه المصالحة ونهاية لصراع مرير بين مناضلي حزب واحد قادوا معا الحركة الوطنية إلا أنهم اختلفوا بعد ذلك حول اتفاقيات الحكم الداخلي. كما أن إحداث معهد للحركة الوطنية في بداية التحوّل جاء لينصف كل من أسهم في تحرير البلاد. وفي سياق طي صفحة الماضي وتحقيق شروط المصالحة السياسية، تمّ كذلك إلغاء محكمة أمن الدولة وإلغاء خطة الوكيل العام للجمهورية. وفتح الرئيس بن علي قنوات الحوار مع أحزاب المعارضة دون شروط مسبقة باستثناء نبذ العنف والالتزام بالولاء لتونس وحدها. وتجسّدت المصالحة الاجتماعية في ردّ الاعتبار لأغلب مكوّنات المجتمع المدني التي عانت الحصار والتهميش. فرفع الحظر عن منظمة الاتحاد العام لطلبة تونس وأنجز الطلبة المؤتمر 18 لمنظمتهم بعد تأجيل تواصل منذ سنة 1972. كما تمثلت هذه المصالحة في حل الأزمة النقابية التي استفحلت في أواسط الثمانينات وظلّت تهدّد الاستقرار الاجتماعي وتنذر بالانفجار. ففي 8 أفريل 1988 أعيد المطرودون من عملهم في القطاع العمومي لأسباب نقابية. وفي 18 أوت 1988 صدر عفو تشريعي لمن حكم عليهم بمناسبة ممارسة نشاطهم النقابي. وتمكن الاتحاد العام التونسي للشغل من استعادة نشاطه وعقد النقابيون مؤتمرهم بسوسة سنة 1989. وقد اقترنت مبادرات المصالحة الوطنية بتحقيق الوفاق الوطني الذي شكّل القاعدة الصلبة للمصالحة.[c1]منهجية تكريس الخيار الديمقراطي[/c] تختلف منهجية تكريس الخيار الديمقراطي من نظام إلى آخر، وهو ما يفسّر تعدد التجارب وتنوّعها. فإذا كانت الديمقراطية الغربية وليدة تراكم التجارب وبلوغ مجتمعاتها مستوى رفيعا من التنمية الشاملة، فإن عديد الدول حديثة العهد بالاستقلال اتجهت إلى تطبيق نماذج جاهزة للديمقراطية قد لا تتلاءم مع خصوصياتها ودرجة نموّها مّا أدّى في عديد الحالات إلى انتكاس التجربة الديمقراطية فيها. وفي تونس، اعتمد النظام الجديد في تكريس الخيار الديمقراطي منهجية تقوم على شمولية الإصلاح أي التلازم بين التنمية السياسية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وأسلوب التدرّج في الإصلاح واعتماد الاستشارة كرافد من روافد الحكم.[c1]التلازم بين التنمية السياسية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية[/c] مازال الجدل حول علاقة الديمقراطية بالتنمية قائما إلى اليوم وهو ما يفسّر الخلاف بين المقاربة الليبرالية والمقاربة الاشتراكية. فالاتجاه الأول يعتبر أن الديمقراطية لا علاقة لها بالتنمية. أمّا الاتجاه الثاني فيعتبر أن المواطن في حاجة إلى إشباع حاجياته الأساسية قبل ممارسة الديمقراطية. وبدون الدخول في جدل حول أحقية النظريتين، اعتمد العهد الجديد في تونس طريقا ثالثا في تكريس الخيار الديمقراطي وهو التلازم بين التنمية السياسية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. هذان المساران متلازمان في فكر الرئيس بن علي. فالديمقراطية والتنمية بالنسبة إليه لا ينفصلان. فلا ديمقراطية بدون تنمية ولا تنمية بدون ديمقراطية. وإن أمرهما معا لا يستقيم إلا في كنف الأمن والاستقرار. ذلك أن سعادة الإنسان وطمأنينته النفسية لا تتحقق إلا بتوفر أسباب العيش الكريم من تعليم وصحة وشغل. وإن الرفاه المادي والنماء الاقتصادي لا يتم إذا انتفى الأمن والاستقرار وإذا اختلت مقاييس العدالة وشروط التوازن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. لذلك اقترنت التنمية السياسية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فتحقيق نسبة نمو بـ 5 % سنويا وارتفاع الدخل الفردي من 960 إلى أكثر من 5000 دينار تونسي سنة 2009 وانحدار الفقر إلى أقل من 4% واتساع الطبقة الوسطى إلى حوالي 80 % من مجموع السكان تزامن مع تحقيق الوفاق واعتماد الانتخاب كقاعدة للوصول إلى الحكم وتوسيع مجال المشاركة في الشأن العام وتكريس التعددية الحزبية وإرساء الديمقراطية المحلية وتفعيل دور المرأة في الحياة السياسية وترسيخ المجتمع المدني وضمان حقوق الإنسان وإرساء دولة القانون والارتقاء بأداء الإعلام.[c1] الانتقال من الأحادية إلى التعددية[/c] لم تكن عملية تجسيم الخيار الديمقراطي يسيرة. فتجربة الحزب الواحد على امتداد أكثر من 30 سنة ودخول حركة سياسية متطرّفة تتخفى وراء خطاب ديني في حلبة الصراع السياسي، وتشرذم حركات اليسار وضعف أحزاب المعارضة، تتطلبت انتهاج إستراتيجية محكمة تحقق الانتقال من الأحادية إلى التعددية دون حدوث هزات. وقد أدرك التحوّل أن تكريس الديمقراطية يتطلب أولا وبالذات إعادة بناء الحزب الاشتراكي الدستوري والبدء في تكريس ديمقراطية صلبة. ويمكن اعتبار اللجنة المركزية للحزب التي انعقدت يومي 27 و28 فيفري 1988 والتي غيّرت تسمية الحزب الاشتراكي الدستوري إلى تجمّع دستوري ديمقراطي، مؤتمرا قبل المؤتمر. فقد جاء مؤتمر الإنقاذ ليكون بالفعل المؤتمر المؤسس للتجمع دون قطيعة مع الماضي. وتحوّل الحزب من هيكل خاو إلى حزب جديد. فمن خطاب اعتمد على تمجيد التاريخ إلى خطاب عصري مفاتيحه الديمقراطية وضمان حقوق الإنسان وترسيخ المجتمع المدني وترسيخ دولة القانون والمؤسسات. ومكّن تطعيم الهياكل القاعدية بالنخب في بداية التغيير من كسر القطيعة مع النخب والجامعة. وفتحت أبواب التجمّع على وجوه جديدة لم تكن تحلم قبل التغيير باحتلال مواقع قيادية فيه. وقد نجح الرئيس بن علي رغم تشكيك البعض في قدرة الحزب على مواكبة التغيير، ودعوة البعض الآخر إلى إحداث حزب جديد، وتمكّن من إعادة بناء التجمّع على قواعد صلبة ليصبح المُؤتمن على خيار الديمقراطية والإصلاح. كما أدرك الرئيس بن علي أن بناء الديمقراطية لا يتم إلا بالأحزاب والتنظيمات الاجتماعية التي تعتنق مبادئ الديمقراطية. لذلك جاء القانون المنظم للأحزاب السياسية الصادر في 3 ماي 1988 ليحظر تكوين أي حزب سياسي على أساس الدين أو اللغة أو الجنس أو الجهة. وهكذا أرست تونس الديمقراطية بعيدا عن الأصولية. وقد استفاد الرئيس بن علي من فشل التجارب السابقة في تكريس التعددية والديمقراطية في بداية الاستقلال والانتخابات التشريعية السابقة لأوانها التي جرت في 1 نوفمبر 1981، فاعتمد في إرساء الخيار الديمقراطي على أسلوب التدرّج، فكل مرحلة تهيئ للمرحلة التي تليها، ورفض كل تقليد وكل تغيير من أجل التغيير. كل ذلك في إطار نظرة استشرافية بعيدة عن الاعتبارات الحزبية الضيقة. وبفضل هذه المقاربة تمكنت تونس من الانتقال من الأحادية إلى التعددية. وتجسّم ذلك بالخصوص في توسيع المشاركة السياسية وتكريس التعددية في المجالس المنتخبة وتنويع التمثيل وتفعيل مشاركة المرأة في الحياة السياسية وحراك المجتمع المدني.[c1]توسيع المشاركة السياسية[/c] تقترن الديمقراطية بالمشاركة السياسية. ويعتبر توسيع المشاركة العنصر الأساسي في دعم الديمقراطية. وقد حرص التحوّل على توسيع هذه المشاركة التي اتخذت عديد المظاهر أبرزها :[c1]إنجازات تونس التغييرالتغيير إنقاذ وإصلاح[/c] بتوليه الحكم يوم 7 نوفمبر 1987 وضع الرئيس زين العابدين بن علي حدا لما كان يتهدد الدولة والمجتمع في تونس من أخطار وفي مقدمتها ترهل المؤسسات وتدهور الاقتصاد وانسداد الآفاق أمام المجتمع.[c1]التحول الديمقراطي[/c] توفق الرئيس زين العابدين بن علي نتاج إرادة سياسية صادقة ومثابرة إلى كسب رهان التحول الديمقراطي في إطار دولة المؤسسات ومجتمع الوفاق الوطني. فقد تم وفقا لمنهج متدرج وثابت وضع الأسس الكفيلة بإرساء ديمقراطية حقيقية وتعددية فعلية منبثقة عن واقع الوطن وتطلعات المواطن جنبت البلاد الهزات والقفز في المجهول. وبفضل هذا المسار الإصلاحي الذي استهدف تحرير الفضاء العام وتوسيع دائرة الحريات وترسيخ ثقافة الديمقراطية والتعدد أمكن لأحزاب المعارضة دخول مجلس النواب لأول مرة عام 1994 كما جرت لأول مرة انتخابات رئاسية تعددية في أكتوبر 1999. وفي 26 ماي 2002 تم لأول مرة في تونس تنظيم استفتاء مكن الشعب من التعبير عن إرادته في كنف الحرية والسيادة حول الإصلاح الجوهري للدستور.وأعيد انتخاب الرئيس زين العابدين بن علي رئيسا للجمهورية في الانتخابات الرئاسية التعددية الثانية التي جرت يوم 24 أكتوبر 2004. وفاز الرئيس بن علي في الانتخابات الرئاسية لسنة 2009 بنسبة 89.62 %، حيث سجلت الانتخابات مشاركة 4737367 مواطنا منهم 289979 مقيما بالخارج لتبلغ بذلك نسبة مشاركة التونسيين 89.40 %، كما بلغت نسبة مشاركة المواطنين بالخارج في هذه الانتخابات 90.25 %. واعتمدت تونس مقاربة نموذجية بهدف تكريس الخيار الديمقراطي الذي يتأسس على مبدأ ثابت قوامه الإيمان الراسخ والوعي العميق بأنه لا مجال للديمقراطية بدون تنمية، ولا مجال للتنمية بدون ديمقراطية.وتعتمد تونس تمشيا توافقيا في تطوير الحياة السياسية عماده تشريك الأحزاب السياسية وتنظيمات المجتمع المدني في تصريف الشأن العام.وقد أثمر التمشي الوطني الرامي إلى ترسيخ الديمقراطية وتكريس التعددية حراكا سياسيا خصبا يواكب إنتظارات الشعب وتطلعات نخبه، من تجلياته على المستوى السياسي وجود تسعة أحزاب، خمسة منها ممثلة في البرلمان.كما تنشط في تونس حوالي 10.000 جمعية ومنظمة تشكل نسيج المجتمع المدني.[c1]نمو اقتصادي مطرد [/c]بادر الرئيس زين العابدين بن علي بتجسيم إصلاحات هيكلية مكنت من تحرير المبادرة الفردية وتنشيط آليات السوق وتنويع قطاعات الإنتاج وتعزيز نجاعة وتنافسية نسيج المؤسسات حتى يكتسب الاقتصاد الوطني مقومات الصمود إزاء التقلبات الظرفية وتداعيات متغيرات الفضاء الدولي.وبفضل نجاعة هذه الإصلاحات وسلامة الخيارات الاقتصادية التي انتهجها الرئيس بن علي، توفقت تونس في تحقيق نسبة نمو تعادل أو تفوق 5 بالمائة سنويا منذ 22 سنة. كما تم حصر التضخم في نسب دنيا.وتبرز المؤشرات الاقتصادية التالية أهمية التقدم الذي حققته تونس منذ تغيير 7 نوفمبر 1987:- تسارع نسق نمو الناتج المحلي الإجمالي بصفة ملحوظة منذ سنة 1987 نتيجة الإصلاحات التي تم إدخالها دون إنقطاع ليتضاعف حجم الناتج أكثر من 6 مرات بين سنة 1986 وسنة 2009.- تطوير حجم الاستثمار الجملي ليبلغ 12519.8 مليون دينار سنة 2008 مقابل 1798 مليون دينار سنة 1986، أي أنه تضاعف منذ التحول قرابة 7 مرات.- تحقيق إسهام متنام للقطاع الخاص، حيث بلغت نسبة استثمار هذا القطاع من مجموع الاستثمارات قرابة 62.5 % سنة 2008 مقابل 47.9 سنة 1986.- الحفاظ على التوازنات العامة، حيث تراجعت نسبة التداين إلى 42.6 % سنة 2008 مقابل 57.9 % سنة 1986. كما تراجعت نسبة خدمة الدين إلى 7.8 % سنة 2008 مقابل 26.3 % سنة 1986.والأرقام المتعلقة بخدمة الدين وبالميزانية ذات دلالات هامة على صواب الخيارات وعلى سلامة التمشي الذي انتهجته تونس بتوجيه من الرئيس زين العابدين بن علي. [c1]توفير الظروف الكفيلة بتحقيق طموحات الشباب[/c]اكتسبت الأجيال الجديدة قدرة أكبر على تحقيق طموحاتها والمساهمة في تقدم البلاد بفضل ما وفره النظام التربوي من حظوظ متساوية في تحصيل العلم والمعرفة وما ولده التشجيع على المبادرة لدى الشباب من ثقة في المستقبل. وأقر إصلاح النظام التربوي عام 2002 إجبارية التعليم ومجانيته إلى سن 16 سنة.وتجاوزت نسبة التمدرس لكل الأطفال من الجنسين 99.2 % خلال السنة الدراسية 2008-2007وهيأت البرامج التعليمية الجديدة التلاميذ والطلبة لرفع تحديات الحياة العصرية ورسخت لديهم قيم الانفتاح والتسامح والإبداع. وبلغ عدد المؤسسات الجامعية 190 مؤسسة خلال السنة الجامعية 2007 - 2008. وتم الترفيع في ميزانية البحث العلمي إلى 1.13% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2008.[c1]التكنولوجيات الحديثة طرق سيارة نحو الحداثة [/c]بادر الرئيس زين العابدين بن علي باتخاذ عديد الإجراءات لتأمين الاستفادة المثلى من التكنولوجيات الجديدة للمعلومات والاتصال على المستويين الاقتصادي والمعرفي. ويتم في تونس اليوم تكوين أكثر من ألف مدرس وتقني سنويا في مجال الإعلامية والاتصالات.• تحقق تحول نوعي في مجال السيطرة على تكنولوجيا الاتصال والثورة المعلوماتية. • تشهد عملية ربط المؤسسات الاقتصادية والتعليمية وهياكل البحث العلمي بشبكة الإنترنت تقدما ملحوظا.• عرف قطاع الاتصالات نسبة نمو بلغت 17.8 % سنة 2008.• تطور عدد المشتركين بشبكات الهاتف الجوال الرقمي ليصل في موفى أفريل 2009 إلى 8.63 مليون مشترك.• تطور عدد مستخدمي شبكة الإنترنت ليبلغ 2.960.000 مستخدما مع موفى أفريل 2009.• تضاعفت طاقة ربط تونس بالشبكة الدولية للإنترنت أكثر من ثلاث مرات لتصل إلى 15 جيغا بايت في الثانية في موفى ماي 2009.• تطور عدد مواقع «الواب» في بلادنا ليصل إلى 8563 موقع في موفى أفريل 2009.[c1]المرأة : مساواة وشراكة [/c]منذ تحول السابع من نوفمبر1987 اتخذت عديد القرارات والإجراءات بهدف تدعيم مكانة المرأة كشريك فاعل في المجتمع إلى جانب الرجل. وبعد اكتسابها لكامل حقوقها، أصبحت المرأة اليوم تحتل موقعا طلائعيا في عملية التقدم والتنمية. وقد أثبتت المرأة جدارتها بتحمل المسؤولية، وبالمثابرة على هذه الطريق من خلال سعيها الدؤوب إلى تحصيل المعرفة، حيث حققت نتائج جد إيجابية. وتشهد الأرقام والإحصائيات في مختلف مراحل التعليم على ذلك ، وبلغت نسبة تمدرس الإناث لمن بلغن سن السادسة 99.2% في التعليم الأساسي. وتمثل نسبة الإناث 53.2 % في التعليم الثانوي و59.5% من مجموع الطلبة في التعليم العالي سنة 2008. كما اقتحمت المرأة كل الاختصاصات المهنية من الإنتاج إلى الاستثمار إضافة إلى ما برهنت عليه من قدرة على التعويل على ذاتها لتحسين أوضاعها، وحرصها على الاستفادة القصوى من كل البرامج التي وضعتها الدولة لفائدتها.[c1]مؤشرات حول المرأة[/c]نسبة مشاركة المرأة في الحياة العامة 2008-2007: - مجلس النواب 22.8% - مجلس المستشارين 15.2 % - المجالس البلدية أكثر من 27.4% - المجلس الاقتصادي والاجتماعي 22.88 %. [c1] مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي[/c] - الصناعة 26.4% - الفلاحة 16.7 % - الخدمات 49.4 % [c1]الثقافة : سند التغيير[/c]أعاد العهد الجديد للإبداع الثقافي اعتباره، ومهد الطريق أمام المبدعين من خلال الدعم المادي والمعنوي الذي حظيت به مختلف القطاعات الثقافية، حتى يساهم المثقفون بنجاعة وفاعلية في عملية التحول الشامل التي تعيشها تونس. وفي هذا السياق تم اتخاذ عديد الإجراءات للنهوض بالكتاب والسينما والمسرح وكذلك مختلف القطاعات الفنية الأخرى في إطار مقاربة جديدة تجعل من الثقافة عنصرا من عناصر الإنتاج، وقطاعا تتجاوز صورته، صورة المنتوج الاستهلاكي. وتخصص الدولة نسبة 1 % من ميزانيتها للقطاع الثقافي على أن يقع التدرج بهذه النسبة لتبلغ 1.25 % سنة 2009. كما أن رجال الثقافة والإبداع يتمتعون بتغطية اجتماعية ملائمة، وقد أتاحت هذه السياسات تحقيق قفزة نوعية في هذه القطاعات وفي الإنتاج الثقافي عموما ومكنت من دعم الحضور التونسي على الساحة الثقافية الدولية، ولاسيما بعد أن بادر الرئيس بن علي ببعث قطب إنتاج سينمائي بقمرت (الضاحية الشمالية للعاصمة) وبعد أن تم الشروع في أشغال مدينة الثقافة بتونس العاصمة. وتجسيما لقرار الرئيس بن علي بتاريخ 7 نوفمبر 2005 ببعث إذاعة ثقافية تعكس الحركية التي يشهدها هذا القطاع وتكون إحدى آليات إشعاع تونس والتعريف بإبداعاتها، انطلقت هذه الإذاعة الجديدة في بث برامجها يوم 29 ماي 2006. وأكد الرئيس زين العابدين بن علي في برنامجه الانتخابي (2004-2009) في المحور الوارد تحت عنوان «ثقافة للجميع تشجع على الإبداع وتواكب العولمة» العزم على توجيه عناية أكبر للثقافة الرقمية كوجه من وجوه بناء مجتمع المعرفة يسند الأشكال الجديدة للإنتاج الثقافي وصيغه المعاصرة. وباعتبار أهمية البعد التنموي للثقافة التي هي سند للتغيير أكد الرئيس زين العابدين بن علي حرصه على الارتقاء بالحق في الثقافة إلى مرتبة متقدّمة حيث قال سيادته في خطابه يوم 29 ماي 2006 بمناسبة اليوم الوطني للثقافة: «لقد نزّلنا الحق في الثقافة مكانة بارزة ضمن اختياراتنا وتوجّهاتنا. وأولينا العمل الثقافي العناية التي هو بها جدير في مشروعنا الحضاري، ومنحناه موقعا مهما في مسيرتينا التنموية الشاملة، اعتبارا لدوره الحيوي في ترسيخ القيم، وتطوير المفاهيم، وتعميق الوعي بطبيعة ما يجري في عالمنا من تطوّرات وتحديات». وشرح في هذا السياق ما ينبغي أن يكون عليه مفهوم الثقافة الوطنية بقوله: «لذلك حرصنا على أن تكون ثقافتنا الوطنية معبرة عن هويتنا وخصوصياتنا المميّزة، متفتحة على التجارب الإنسانية ومتفاعلة مع مستجدات العصر، في إطار علاقة إيجابية تقوم على صيانة الثوابت الوطنية من جهة، وعلى الحوار مع الثقافات الأخرى من جهة أخرى». [c1]العلاقات التونسية - اليمنية[/c][c1] التاريخ:[/c] يشهد التاريخ على عمق العلاقات بين تونس واليمن منذ القدم، إذ تشير بعض الدراسات إلى الأصول اليمنية لبعض قبائل البربر في بلدان المغرب العربي التي هاجرت قبل الفتوحات الإسلامية، كما يسجل مشاركة أهل اليمن الحاسمة ضمن الجيوش الإسلامية التي فتحت إفريقية وهجرة قبائل بني هلال اليمنية إلى شمال إفريقية واستقرارها بتونس. وقد اندمج المهاجرون اليمنيون في النسيج الاجتماعي لبلاد المغرب العربي وساهموا في إثراء الحياة الثقافية، وهو ما يؤكده تشابه العادات والتقاليد وشواهد اللغة والمعمار واللباس والأكل بين الشعبين الشقيقين. وأثبتت الدراسات أن أكثر من مائتي مصطلح لغوي لا تستعمل، في وقتنا الحاضر، إلا في تونس وفي اليمن. كما يتقاسم التونسيون واليمنيون عدة مظاهر اجتماعية وعمرانية وخاصة الألقاب العائلية الحضرمية (حوالي 47 عائلة)، وكذلك أسماء بعض المناطق من ذلك مدينة أريانة التونسية ومدينة سوسة التي كانت تسمى حضرموت. ويدوّن التاريخ الحديث رحلات الشيخ التونسي المناضل عبد العزيز الثعالبي (1944-1876) إلى اليمن خلال الفترة من 1924 إلى 1936، وهو من رواد التنوير في أوائل القرن العشرين ومؤسس الحزب الحر الدستوري التونسي في عهد الاستعمار الفرنسي. وقد وصف اليمن بالأرض السعيدة وأهلها بالكرماء. كما قام بمساعي لدى المسؤولين اليمنيين، وفي مقدمتهم الإمام يحيى وسلطان لحج عبد الكريم بن فضل وعدد من شيوخ القبائل اليمنية، لإقناعهم بعقد مؤتمر قومي عام للنظر في سبل توحيد اليمن وتخليصه من الهيمنة الأجنبية. كما تروي كتب التاريخ الإسلامي أنّ نسب حسان بن النعمان الغساني مؤسس مدينة تونس - درّة البحر الأبيض المتوسط، المتألقة والساطعة تحت وهج الشمس، بيوتها ناصعة البياض، ملهمة الشعراء والمبدعين- يعود إلى اليمن. وتذكر المصادر أن حسان بن النعمان كان فارساً شجاعا، وكان رجل دولة وإدارة ، واستطاع أن يستميل البربر الذين هم السكان الأصليين في تلك المنطقة من بلاد المغرب ضد الروم. وفتحت على يديه الكثير من الحصون والقلاع البيزنطية وتهاوت رايات الكُفر في إفريقيا، ودخل البربر أفواجا في دين الإسلام وانضموا للجيوش الإسلامية، وكان لهم دور مؤثر في امتداد الفتح الإسلامي إلى الضفة الشمالية للبحر المتوسط. ويقول الدكتور عبد العزيز سالم عن حسان بن النعمان : « فبنى تونس على بعد 12 ميلاً شرق قرطاجنة. وحولها إلى قاعدة بحرية تقلع منها الأساطيل ، وأنشأ بها دارًا لصناعة الأسطول. كما شيد بها مسجدًا جامعًا، ودارا للإمارة وثكنات للجند. وقدّر لهذه المدينة و «المحرس» البحري أن تكون أعظم ثغر في إفريقيا بعد ذلك بثلاثين عامًا على يدي عبد الله بن الحبحاب، فقد نمت واتسع عمرانها وأقيم فيها أعظم جامع بالمغرب الأدنى وهو جامع الزيتونة». ويقال أن عددا كبيرا من القبائل اليمنية انضمت إلى جيش القائد حسان بن النعمان الغساني وأن عددًا غير قليل من بطونها وأفخاذها مكثوا واستقروا في تونس وصاهروا البربر، وانصهروا معهم وصاروا جزء لا يتجزأ من نسيج حياتهم الاجتماعية.