في كلمة اليمن التي ألقاها أمام مؤتمر القمة العالمي حول الأمن الغذائي بروما
رئيس مجلس الشورى يلقي كلمة اليمن في قمة الغذاء
روما/ سبأ: قال رئيس مجلس الشورى عبدالعزيز عبدالغني إن آثار الأزمة الغذائية الناشئة عن الارتفاعات الحادة في أسعار السلع الغذائية، والأزمة المالية والاقتصادية العالمية والتي لاتزال ماثلة حتى اليوم، كانت أشد وطأة على اقتصاديات البلدان الفقيرة.وأكد رئيس مجلس الشورى في الكلمة التي ألقاها باسم الجمهورية اليمنية أمام مؤتمر القمة العالمي حول الأمن الغذائي امس بمقر المنظمة الدولية للأغذية والزراعة الفاو بروما، أن الأزمة شكلت ايضا تهديداً خطيراً للأمن الغذائي في الدول الفقيرة، بدليل أن نحو مليار جائع يتركزون بصورة رئيسية في هذه الدول.وقال: « لم يعد خافياً أن أسوأ أزمتين غذائية واقتصادية، شهدهما العالم خلال الثلاثة أعوام الماضية، هما نتاج إجراءات جديدة وجَّهَت نسبة كبيرة من المنتجات الزراعية إلى بدائل جديدة للطاقة»، مشيراً إلى أن استنزاف الموارد الطبيعية في البلدان الفقيرة للأغراض الصناعية، شكل أحد المهددات البيئية الخطيرة، وفي مقدمتها ظاهرة الاحتباس الحراري، التي تؤثر بشكل بالغ على الإنتاجية الزراعية على مستوى العالم.واكد أن مستقبل الإنسانية، يتوقف على مدى نجاح القادة المجتمعين في المؤتمر، في تأمين أهم حق من حقوق الإنسانية متمثلاً في الأمن الغذائي، عبر آلية فاعلة، للتعاون والتكامل، تضع على رأس أولوياتها، قضية التوظيف الكفء لموارد الدعم المتاحة، وتأمين المعرفة ونقل التكنولوجيا للبلدان الفقيرة.وتطرق رئيس مجلس الشورى في كلمته إلى القطاع الزراعي في اليمن والاهتمام الذي أولته الدولة لهذا القطاع, وقال « إن الجمهورية اليمنية وجهّتْ جل عنايتها إلى القطاع الزراعي، الذي يتصل بإرث متميز من الممارسات والخبرات التي نضجت وتطورت عبر آلاف السنيين، مستفيدة من بيئة طبيعية وزراعية، تأسست بفضلها واحدة من أهم الحضارات القديمة في شبه الجزيرة العربية, وتمثلت عناية الدولة في تبني حزمةٍ من المبادرات المتنوعة، التي شملت استصلاح جانب من الأراضي القابلة للزراعة، وإنشاء السدود والحواجز المائية، وإنشاء منظومات ري حديثة».كما شملت تنفيذ برامجَ للبحوث الزراعية والعناية بالتقنيات الزراعية وتحسين البذور، وبرامجٌ مكثفة لمكافحة الآفات الزراعية ومواجهة الأمراض الحيوانية والأوبئة الجائحة.وأشار إلى أن القطاع الزراعي استأثر خلال العقود الثلاثة الماضية، بنسبة مهمة من موارد المالية العامة، ومن القروض والمساعدات والمنح الخارجية، التي مثلت استثمارات مباشرة في هذا القطاع، ودعمت إجراءات نوعية من بينها تقديم الدعم المباشر لفقراء المزارعين، بالمال والآليات الحديثة، وتقديم الخدمات الأخرى الإرشادية والوقائية والبيطرية.
مؤتمر القمة العالمي حول الأمن الغذائي بروما
وقال: «إن الدولة شجعت المجتمع على الانتظام في جمعيات محلية واتحادات وطنية زراعية وسمكية، وأنشأت صندوقاً خاصاً لتمويل الأنشطة الزراعية والسمكية، بهدف دعم البنية التحتية وبرامج تطوير الإنتاجية الزراعية والسمكية، وتشجيع الممارسات التقليدية المستدامة، والعناية بالموارد والنظم البيئية, والارتقاء بمستويات الجودة، وتطوير برامج التسويق الداخلي والتصدير الخارجي للمنتجات القابلة للتصدير»، لافتاً في نفس الوقت إلى التدابير المؤسسية المحققة لهدف الأمن الغذائي، وحماية المستهلكين الفقراء من الممارسات الاستغلالية والاحتكارية، والتي شملت جملة من السياسات والتشريعات، من بينها إعفاء السلع الغذائية الأساسية من الرسوم الجمركية، وتوسيع مظلة الأمان الاجتماعي.وقال: « انه يجري حاليا صياغة وإقرار استراتيجية للأمن الغذائي، من أبرز مكوناتها تأمين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، وتبني جملة من السياسات والتدابير التي تكفل استغلالاً أمثل للموارد الزراعية وتطوير الإنتاجية».وتطرق رئيس مجلس الشورى إلى التحديات التي تعترض خطط الدولة لتحقيق الأمن الغذائي، وأهمها شحة الموارد المائية، بسبب مواسم الجفاف التي تعرض لها اليمن ولا يزال، ما تسبب في استنزاف غير مسبوق للمياه الجوفية، وتدهور موارد الأرض والتربة، أخذاً بالاعتبار أن نسبة الأراضي الصالحة للزراعة لا تزيد عن 3 بالمائة من مساحة البلاد, فضلاً عما تسبب فيه الجفاف من تأثير سلبي على جانب مهم من النظم البيئية، ما أدى في المحصلة النهائية إلى انخفاض مستوى الإنتاجية الزراعية، التي تشكل المرتكز الأساس للأمن الغذائي».ولفت رئيس مجلس الشورى المؤتمرين إلى جانب آخر من التحديات التي تواجه اليمن وعدد من دول العالم وتزيد من كلفة ردم الفجوة الغذائية فيها.. مشيراً في هذا السياق إلى ما تسببت به عناصر التخريب والإرهاب في أقصى الشمال الغربي للبلاد من أعباء إضافية، بخروج هذه العناصر على النظام والقانون وتوجيههم السلاح ضد المواطنين الأبرياء، وتسببهم في نزوح أكثر من 150 ألف إلى المخيمات، مستفيدين من دعم خارجي يشجعهم ويمدهم بأسباب البقاء.كما أشار إلى تحدي إرهاب القاعدة ونشاط القرصنة، والأعباء الناجمة عن عدم الأمن والاستقرار في بلدان مجاورة مثل الصومال، وتسببه في نزوح أكثر من نصف مليون لاجئ إلى الأراضي اليمنية.ولفت رئيس مجلس الشورى إلى ممارسات التجويع والتضييق المعيشي التي يتعرض لها الفلسطينيون كل يوم، وتمنعهم من أي فرصة للتمتع بحقهم في الحياة ناهيك عن حقهم في الأمن الغذائي.وخلص في هذا السياق إلى دعوة المشاركين في المؤتمر إلى تأكيد التزامهم تجاه ما يكفل أمن واستقرار بلداننا، وإدانة كل أشكال التدخل في الشئون الداخلية للدول وخصوصاً تلك التي تستهدف تقويض الأمن والاستقرار..وقال: « إننا إذ نقر بالأهمية البالغة للمعونات التي تقدم من الدول الغنية، فإننا، أيضاً، نعتقد بأنه سيكون من الأفضل أن تمتلك الدول الفقيرة الموارد والإمكانيات، التي تمكنها من تطوير وتنويع مواردها الاقتصادية وشراء المواد الغذائية التي تعجز عن إنتاجها محليا, ولكي تأخذ هذه المبادرة أبعادها الواقعية، فإنها أحوج ما تكون إلى إيمان كل الأطراف، بحق الدول الفقيرة في امتلاك القدرة على الإيفاء باستحقاقات الأمن الغذائي من مواردها».وكان رئيس مجلس الشورى قد استهل كلمته بنقل تحيات فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية إلى المشاركين في المؤتمر وتمنيات فخامته الطيبة لأعماله بالتوفيق وبما يساهم في وضع حلول عملية لتحديات الأمن الغذائي في العالم.ويرأس رئيس مجلس الشورى وفد اليمن إلى المؤتمر الذي يضم وزير الزراعة والري الدكتور منصور الحوشبي، وعضوا مجلس الشورى الدكتور عبدالله المجاهد، وعبدربه حمود راجح، وسفير اليمن لدى إيطاليا . وينعقد مؤتمر القمة العالمي حول الأمن الغذائي، بحضور عدد من قادة دول العالم ورؤساء الحكومات والقيادات البرلمانية والمنظمات الدولية والإقليمية والوطنية.