في ضوء تقرير اللجنة المشتركة من السياسية والعلاقات الخارجية والدفاع والأمن :
صنعاء /سبأ :بدأ مجلس الشورى في جلسته أمس برئاسة عبد العزيز عبد الغني، رئيس المجلس مناقشة موضوع القرصنة البحرية في السواحل الصومالية وخليج عدن ، وذلك في ضوء التقرير المقدم من اللجنة المشتركة المشكلة من اللجنة السياسية والعلاقات الخارجية والمغتربين ولجنة الدفاع والأمن بالمجلس.وتضمن تقرير اللجنة خلفية تاريخية عن القرصنة، والأسباب التي أدت إلى ظهور القرصنة في السواحل الصومالية وخليج عدن، مبيناً الأهمية الإستراتيجية والجغرافية لخليج عدن وباب المندب. وبيّن التقرير طبيعة القرصنة في القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن. ولفت إلى مشروع الكيان الصهيوني لتدويل البحر الأحمر، ولما لهذا المشروع من مخاطر على الأمن القومي العربي. واستعرض التقرير الموقف الدولي من عملية القرصنة في خليج عدن والسواحل الصومالية، والآثار الاقتصادية والأمنية جراء أعمال القرصنة في خليج عدن والقرن الإفريقي. وتطرق التقرير إلى الإجراءات المبكرة التي اتخذها اليمن في التعامل مع أهمية البحر الأحمر وخليج عدن بآفاق استراتيجية، وأكد الحاجة إلى وضع إستراتيجية لمكافحة القرصنة البحرية من خلال حل المشكلة الصومالية حلاً جذرياً، وتأسيس نظام أمني بحري جماعي تقع المسئولية المباشرة فيه على دول منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر. وخلص التقرير إلى جملة من التوصيات التي أكد من خلالها أهمية الدعوة التي وجهها فخامة الأخ رئيس الجمهورية للدول المجاورة لليمن إلى أن تبادر إلى تأسيس نظام إقليمي وفقاً لرؤية واضحة وصياغة متوازنة تنطلق من المصلحة المشتركة لهذه الدول. وأوصى بضرورة إعطاء القوات البحرية وخفر السواحل أهمية خاصة، ووضع خطة أمنية شاملة لتغطية المياه الإقليمية، وإنشاء موقع عسكري متقدم في جزيرة عبد الكوري. كما أكد التقرير في توصياته أهمية تعزيز التعاون العربي الإفريقي من أجل دعم جهود مكافحة القرصنة سيما بين الدول المتشاطئة للبحر الأحمر. وفي هذه الجلسة التي تعد أولى جلسات الاجتماع السابع لمجلس الشورى من دورة انعقاده السنوية الأولى للعام الحالي 2009م القى الدكتور محمد احمد الكباب ، رئيس اللجنة السياسية والعلاقات الخارجية والمغتربين بالمجلس كلمة باسم اللجنة المشتركة ، أوضح فيها الأهمية الكبيرة التي يحتلها اليمن بقيادة فخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية في محيطه الإفريقي ودوره كعامل استقرار وأمن في منطقة الجزيرة العربية والقرن الإفريقي.واشار إلى الجهود التي يبذلها اليمن من أجل إنهاء بؤر الصراعات والنزاعات التي تشهدها المنطقة ، من خلال انتهاج سياسة خارجية متوازنة من أجل احتواء تلك الصراعات عبر الوساطة بين أطراف الصراع وجمع الفرقاء ، مرتكزاً على جملة من المبادئ والثوابت التي تحكم وتوجه هذه السياسة في المحيطين الإقليمي والدولي.واوضح ان الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية التي انتهجها فخامة رئيس الجمهورية بهدف تطوير العلاقات التاريخية بين اليمن ودول القرن الإفريقي ، أعطت الأوضاع في الصومال أهمية خاصة ، حيث اكدت على اهمية استقرار ووحدة الصومال وإعادة بناء دولته لما لها من أثر مباشر على اليمن في ظل تدفق عشرات الآلاف من اللاجئين الصوماليين إلى اليمن.وقال:« ان تزايد وتيرة عمليات القرصنة في منطقة القرن الإفريقي وخليج عدن والبحر العربي في الآونة الأخيرة وما تبعها من تواجد للأساطيل العسكرية أمام السواحل الصومالية وما صاحبها من هالة إعلامية وتضخيم دورها وقدرتها وما تلا ذلك من تحركات نشطة على مسرح العمليات وعلى صعيد الأمم المتحدة ومجلس الأمن ينذر بمخاطر جمة على دول المنطقة عامة وعلى اليمن بصفة خاصة مما يستدعي درجة عالية من اليقظة وقراءة المواقف والحسابات الدولية بتمعن لتفادي أي سيناريوهات محتملة تلحق بالمنطقة مجتمعة أو بالدول منفردة».واكد الكباب في كلمة اللجنة المشتركة أن المعالجة الحقيقية لعدم الاستقرار في القرن الإفريقي وعمليات القرصنة لايمكن تحقيقها الا بتحقيق الأمن والاستقرار في الصومال والخروج من حالة الفوضى التي يعيشها هذا البلد الشقيق.. داعيا الدول العربية بصفة عامة والدول المتشاطئة بصفة خاصة في البحر الأحمر إلى دعم حكومة الصومال الجديدة مادياً ومعنوياً لترسيخ الأمن والاستقرار وتقوية وحدة الجبهة الداخلية الصومالية لتكون رديفاً قوياً للجهد العربي والأمن القومي في هذه المنطقة.وتحدث أمام مجلس الشورى الاخ خالد ابراهيم الوزير، وزير النقل ، موضحا دور الوزارة في التعامل مع مشكلة القرصنة بخليج عدن ، وما تم اتخاذه من اجراءات على المستوى الإقليمي والمتمثل في إقرار مدونة سلوك من قبل المشاركين بالمؤتمر الدولي لمكافحة القرصنة البحرية الذي عقد في جيبوتي أوائل هذا العام ، حيث تضمنت المدونة إنشاء مركز إقليمي لمكافحة القرصنة يكون مقره اليمن ، مؤكدا ان هذا التدبير حقق نجاحاً مهماً في مكافحة القرصنة.واشار إلى أن الحكومة وضعت خطة أمنية شاملة لتغطية المياه الإقليمية ومرافقة السفن وحمايتها وأنشأت مركزاً للمراقبة في جزيرة عبد الكوري تشرف عليه وزارتا النقل والدفاع.وكان اعضاء مجلس الشورى قد وقفوا في مستهل الجلسة دقيقة حداد وقراءة فاتحة الكتاب على روحي فقيدي الوطن عضوي المجلس عبد الله حامس العوجري وبالليل بن راجح لبوزة.وسيواصل المجلس مناقشاته للموضوع في الجلسة التي يعقدها اليوم الاثنين بمشيئة الله تعالى.. وكان المجلس قد استعرض محضر جلسته السابقة وأقره.حضر الجلسة من الجانب الحكومي الإخوة أحمد محمد الكحلاني ، وزير شئون مجلسي الشورى والنواب ، السفير علي محمد العياشي ، وكيل وزارة الخارجية ، الدكتور حسين الجنيد ، وكيل وزارة المياه والبيئة ، ناصر إبراهيم النسي ، وكيل وزارة الثروة السمكية والاخ الوكيل المساعد لقطاع إنتاج الصيد واللواء ناصر عبدربه عبد الله الطاهري ، مدير دائرة العمليات الحربية بوزارة الدفاع والعميد علي أحمد راصع، رئيس مصلحة خفر السواحل والعقيد محمد محمد فرحان ، رئيس أركان القوات البحرية.