لقد زرعوا فينا حب العلم والاجتهاد والخير وتربع حبهن في قلوب الجميع وأناروا عقولنا وقلوبنا. وعلى التضاد هناك معلمون بقسوتهم جعلوا دراستنا في المرحلة الإعدادية بالنسبة لنا عناء وشقاء بدلا من أن تكون لنا طريق علم وبناء، والحمد الله رب العالمين الذي جبرنا وأبدلنا بمعلمين أجلاء شدوا على أيدينا وشجعوا مواهبنا في ثانويتي الحبيبة ثانوية عبدالله محيرز، وسابقا ثانوية ٢٦ سبتمبر.
وأتذكر المديرة القديرة نور حبشي التي لها حضور مهيب وهي تطوف على الصفوف وتطمئن على البنات والوضع التعليمي، وكذلك بقية المعلمين الأفاضل الذين لهم مكانة عالية في قلوبنا، ومنهم الأساتذة ريحانة ووفاء وضياء وعبد القوي وإقبال سيدو وغيرهم حفظهم الله، وأروعهم والتي لها مكانة خاصة في قلبي المشرفة على الأنشطة الثقافية والرياضية وكل شيء جميل في ثانوية محيرز أستاذتي الرائعة سعاد زبيدي حفظها الله وجبرها، التي أحدثت فيَّ تغيرا كبيرا وجعلتني إنسانة واثقة من ذاتي ومشاركة فعالة في تقديم الإذاعة المدرسية الصباحية و الفعاليات المختلفة، وجعلتني- بعد سنوات من التهميش في مدرستي السابقة- شعلة نشاط متوهجة في ثانويتي، وأقف بثقة وشموخ وألقي قصيدة وطني التي كتبتها وألقيتها أمام وفد التربية أثناء احتفالية مدرسية كبيرة. لها ولكل معلمة ومعلم أخذ بيد طلابه من طريق الظلام إلى النور باقة ورد ومحبة وتقدير. ستظلون نبراس النور لكل الأجيال.
وهنا رسالتي في بداية العام الدراسي الجديد لبعض المعلمين: تلطفوا بطلابكم في ظل هذه الأوضاع الصعبة، وإن كنتم تمرون بأحلك الظروف، ولا تزرعوا الشوك في قلوب الأطفال فهم أمانة في أعناقكم، وازرعوا الورد حتى تحصدوه ولو بعد حين. ولأولياء الأمور: علموا أبناءكم احترام وتقدير المعلم والعلم وتقدير الكبير واللطف مع الصغير والبر والإحسان لمن حولهم من الإنسان والحيوان، وعلموهم أن يحبوا لغيرهم ما يحبونه لأنفسهم لأن التربية تسبق التعليم، وازرعوا فيهم حب القرآن والدين والقراءة والمطالعة والرياضة، وشدوا عليهم في الدراسة ولا تقسوا عليهم نفسيا وجسديا في نيل الدرجات العليا، وعلموهم أن الدرجات ليست مقياسا للذكاء، وأنه يجب عليهم بذل الجهد والمثابرة والسعي لنيل أهدافهم المشروعة في الحياة وأن لا يبنوا سعادتهم على تعاسة الآخرين.
وفي الختام، أعزائي المعلمين وأولياء الأمور كونوا يدا واحدة في تنوير وتربية وتعليم أبنائكم ورفعة مجتمعكم وبلدكم، وبيدكم جيل المستقبل حامل لواء النهضة والبناء والتغيير ، والتعليم في الصغر كالنقش في الحجر.
