أولاً: أسباب ودواعي التصعيد الحوثي المفاجئ
يمكن تفسير هذا التصعيد العسكري العنيف من قبل الحوثيين من خلال عدة أبعاد استراتيجية وميدانية:
الضربة الاستباقية لخلط الأوراق: يسعى الحوثيون من خلال استهداف المجمعات والمعسكرات إلى إرباك الخطط العسكرية للجيش الوطني، والحد من التحشيد والاستعدادات الجارية، وإضعاف معنويات الأفراد قبل إطلاق أي عملية عسكرية واسعة.
قطع خطوط التهريب وضياع شحنات الأسلحة: يُعد من أبرز أسباب استهداف الحوثيين لقوات الجيش اليمني مؤخراً هو نجاح القوات المسلحة في قطع خط التهريب الرئيسي للحوثي، وكشف أحد أبرز المهربين الذي كان بحوزته العديد من الأسلحة والمعدات المتقدمة، مما وجه ضربة موجعة لشبكات الإمداد التابعة للحوثيين وجعلها ترد بتصعيد انتقامي.
استهداف مناطق الثقل الحيوي: تمثل مأرب والعبر وحضرموت نقاط ارتكاز جوهرية للشرعية؛ إما كخطوط دفاع مواجهة ومحاور هجومية (مثل مأرب)، أو كخطوط إمداد ومعسكرات إعداد ومناطق استقرار اقتصادي وعسكري (مثل العبر وحضرموت).
توجيه رسائل سياسية وميدانية: الاستهداف بالأسلحة المتقدمة كـ(البالستي والمسير) يهدف إلى فرض معادلة ردع جديدة، مفادها أن جميع مناطق نفوذ الحكومة الشرعية تحت مرمى النيران، وذلك للضغط نحو القبول بأي تسويات سياسية وفق الشروط الراهنة.
ثانياً: السيناريوهات المتوقعة لرود الأفعال
أمام هذا التصعيد، تُطرح عدة مسارات متوقعة لموقف الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها:
الرد العسكري الميداني: تسريع إطلاق العمليات العسكرية المُعدّ لها، وتحويل التهديد إلى دافع لفتح جبهات متعددة لتشتيت قدرات المليشيات ومنعها من التركيز على منصات الإطلاق.
تكثيف الاستهداف الاستخباري: تنفيذ ضربات نوعية تستهدف الورش ومستودعات التجميع ومنصات إطلاق الصواريخ والمسيرات قبل تحركها.
التحرك السياسي والدبلوماسي: الضغط على المجتمع الدولي لتصنيف الحوثيين كطرف رافض للسلام، وتثبيت التجاوزات كدليل على ضرورة الحسم العسكري للحفاظ على الأمن الإقليمي.
ثالثاً: كيف تمنع الحكومة الشرعية تكرار هذه الخسائر؟
إن مواجهة خطر الصواريخ البالستية والطيران المسير تتطلب منظومة إجراءات متكاملة تجمع بين الجوانب الدفاعية، التكتيكية، والاستخباراتية:
تعزيز قدرات الدفاع الجوي:
إنشاء منظومات دفاع جوي ورادارات إنذار مبكر حديثة في المناطق العسكرية الحيوية (خاصة في مأرب وحضرموت ومناطق التجمع) للتعامل الفوري مع المقذوفات والطائرات المسيرة قبل وصولها لأهدافها.
تطبيق التكتيكات العسكرية الحديثة (الانتشار والتمويه):
إلغاء التجمعات الكبيرة: إعادة توزيع القوات والمعسكرات على شكل وحدات صغيرة ومتباعدة لتقليل حجم الخسائر في حال حدوث أي استهداف.
رفع مستويات التمويه والتحصين: بناء مستودعات تحت الأرض للعتاد والذخائر، واستخدام وسائل التمويه الإلكتروني والبصري لمنع الاستطلاع الجوي.
التفوق الاستخباري والاستباقي:
تفعيل الجهد الاستخباري الداخلي ومراقبة شبكات التجهيز والإمداد التابعة للجماعة.
تدمير المنصات والورش الميدانية عبر ضربات دقيقة وقبل استخدامها في أي عمليات هجومية جديدة.
تشديد خناق الحظر ومكافحة التهريب:
مواصلة وتكثيف الحملات الاستخباراتية والأمنية لضرب خطوط التهريب والقبض على الشبكات والمهربين لتجفيف منابع التسلح ومنع وصول القطع والمكونات التقنية المتقدمة التي تُستخدم في تجميع الصواريخ والمسيرات.
أخيراً:
إن الخسائر المؤلمة التي تعرضت لها القوات المسلحة في مأرب والعبر وحضرموت تشكل جرس إنذار يتطلب مراجعة شاملة لخطط التأمين والدفاع الجوي وتكتيكات التحشيد. ولا يمكن للشرعية منع تكرار هذه الاعتداءات إلا بالجمع بين الردع الميداني الهجومي والتأمين الدفاعي والتكتيكي المتطور، إضافة إلى تضييق الخناق على شبكات التهريب، بما يضمن حماية الكادر البشري والعتاد العسكري ويمهد الطريق لتحقيق أهداف التحرير والاستقرار.
