العمل من تأليف سعيد عولقي، وإخراج وديع مغني. وشارك في بطولته محمود أربد في دور رئيس اللجنة، و سعيد عولقي عضو اللجنة الذي وقف ضد الروتين و مع العامل وآخرون في دور بقية أعضاء اللجنة، بينما قام الممثل المبدع محمد عبد المنان بدور العامل.
تدور قصة التمثيلية حول عامل بسيط في مرفق عمل، كان ينظف زجاج نافذة قديمة، فانخلع الزجاج ووقع على الأرض وتكسّر، ليجد نفسه في مواجهة لجنة تحقيق إدارية بيروقراطية على مدى شهر، حيث تحول الأمر إلى تحقيقات واجتماعات وانتداب خبير يحدد ما إذا كان الزجاج آيلًا للسقوط أم لا. وكان العامل يصرخ قائلاً: «يا جماعة يا جماعة ارحمونا كل يوم تحقيق ، من اول يوم قلت لكم أنا بتحمل الخسارة وبشتري زجاج جديد وباركبه! »، فيرد رئيس اللجنة: «مش ممكن، لازم الإجراءات الإدارية تأخذ مجراها لإحقاق الحق!» هذا مال عام مش لعبة.
يكشف هذا العمل الدرامي كيف يمكن للروتين والشكليات أن تُغلّب العقل والمنطق، وأن تجعل الإنسان البسيط ضحية لتعقيدات لا علاقة لها بجوهر العمل. وقد تميزت التمثيلية بأنها لم تهاجم الموظفين أو الإدارة بشكل مباشر، بل استخدمت السخرية الذكية لكشف عيوب الممارسات الإدارية، مثل كثرة اللجان، وطول الإجراءات، والانشغال بالمظاهر على حساب الإنجاز؛ ليظهر الصراع جلياً بين بساطة العامل ومنطق الحياة اليومية من جهة، وبين تعقيدات الجهاز الإداري من جهة أخرى.
يجسد ضياع هذه التمثيلية مصير جانب كبير من الإرث الفني؛ إذ إن 90 % تقريبا من الأعمال التي سُجّلت بنظام الأبيض والأسود لم يُنقل تسجيلها إلى اشرطة الفيديو الحديثة (الأنالوج) منذ عام البث الملون عام 1981م. وبعد تَعَطُّل جهاز الفيديو الخاص بالأبيض والأسود، نُقِلت تلك الأشرطة الضخمة إلى غرفة تعيسة بنيت خلف مبنى التلفزيون بجانب المقصف بدون اي مواصفات لحفظ الاشرطة ، لتُترك لمصير الإهمال والضياع .. تعرضت مكتبة تلفزيون عدن للسطو والنهب في كل المراحل، حتى في السنوات القليلة الماضية لم تسلم المكتبة من سطو جهة كانت متنفذة جدا في عدن .
ومع ذلك، يحدونا الأمل في القيادة الحالية لقناة عدن الفضائية برئاسة الأستاذ فارس عبد العزيز صلاح، بأنه فور استئناف العمل في مبنى القناة بالعاصمة المؤقتة عدن، سيولي اهتماماً كبيراً للحفاظ على ما تبقى من محتويات هذه المكتبة العريقة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ونحن على ثقة تامة بذلك.
