1 - عنصر القوة المنتقاة بأضيق نطاق، قرية، عشيرة، قبيلة.
2 - عنصر المال وتجيير الوظيفة العامة لخدمة من عين ووظف وأغرى بالمال والوجاهة الزائفة.
3 - إعلام مداهن يعتقل الحقيقة في حقائب من يطبل لمن يدفع ويوظف.
4 - الأمن لكافة أنواعه سوءا إلا أمن الناس.
5 - إلغاء مفهوم المواطنة لتصير الجهوية الأضيق هي جواز المرور لأي نوع من أنواع المرور.
لن نعدد المآسي، كفانا قولا إننا بتنا بلدا بناء على ما سبق، قد نالت بلادنا المدمرة المشتتة بشرا، إمكانات، حاضرا، مستقبلا، نالت لقب دولة فاشلة بامتياز. لن نبالغ إن قلنا لم يعد لنا دولة بل شبه دويلات أفضل منها دويلاوت الأندلس.
والآن وبعد كل الدماء وكل الحروب وكل الضغائن والأحقاد التي تم خلقها وزرعها عمدا في ربوع وطن مشتت، وفي ظل تشظٍّ جرى زراعته عمدا داخليا وخارجيا، وبعد انتكاسة ما جرى خلال الأيام القاتلة الماضية التي دفعت أثمانها دماء وقيم ومبادئ، وصلنا معها لحافة الموت، بل إلى مساحات ما قبل دفن الموتى وحفظ الأشلاء. لكن قد تلطف بنا الرحمن عبر تدخل أخوي شقيق قادته ورعته الشقيقة السعودية كي يعود الرتل المتحارب إلى جادة الصواب والعقل، بعد أن ظلت الشمس تحرقنا تحت عباءة الضحك على ذقون بعضهم البعض بالمجلس الرئاسي، ليصل بهم الأمر حد الاحتراب والانقضاض على بعضهم البعض، ولا احم ولا دستور لمن كان من خارج الديار يلعب على كل الحبال سواء بصنعاء أو عدن.
والآن بعد كل الذي جرى هناك موعد لنا للبلد والشعب مع التاريخ والمستقبل لمغادرة خانات القتل والاستئثار والعزل والاستبعاد والتكفير والتخوين، وصولا لخانة المواطنة المتساوية، لخانة حق المشاركة للخروج نهائيا من كارثة المحاصصة وتحويل الوظيفة العامة إلى مستعمرات يتبقى بها العزول المحترم حتى يموت أو يحترق البلد.
إنها فرصة تاريخية حقيقية أتيحت لليمن كي يخرج من براثن الموت السريري إلى واقع الحياة أمنا واستقرارا بالمعاني المختلفة لمعاني الحياة الكريمة سياسيا، اقتصاديا، أمنيا، ثقافيا...الخ. كل هذه العناوين باتت متاحة أمام فعاليات مؤتمر الحوار الذي دعت إليه وتبنته الرياض لكافة القوى اليمنية الجنوبية للتعاطي الحقيقي لكل ما يتعلق بمضامين وأسس وعناوين وجذور تاريخية ومستقبلية تمس وتخص القضية الجنوبية العادلة، بعيدا عن هيمنة أي مركز مقدس أو صاحب حظوة، أياً كان مضمونها، أو أي مسميات تتوخى شراء المستقبل بعناوين الأمس الزائفة، وذلك يتطلب إلى جانب الجهد والسعي المشكور من جانب الشقيقة السعودية التي أدركت أين مربط الفرس المتمثل بعنوانين:
1 - معالجة جذور القضية الجنوبية بما يحقق للجنوب بكافة مكوناته وأطيافه ما يعكس ثقله ودوره وإمكاناته.
2 - إعادة تصويب ما جرى من اختطاف للدولة في صنعاء، وصولا لتحقيق مشروع وطني يقوم على مبادئ الدولة وسيادة القانون، ولما يضمن مشاركة حقيقية ذات ضمانات لها على أرض الواقع عناوين سياسية، اقتصادية، أمنية...الخ.
ولأن الأمر ذو أبعاد تاريخية، وحتى تتكامل الرؤى ليتمكن كل من سيشارك بمؤتمر الرياض من إنجاز مهمته التاريخية، فالأمر مرتبط بالرؤى والأفكار التي ستشكل وتمكن من الوصول إلى مخرجات متوافق عليها، تمت عملية مناقشة حقيقية لها دونما سلق وفرض، فالأمر يتطلب تشكيل لجنة ذات مواصفات متوافق عليها تعكف على إعداد ما يلي:
1 - دراسة ما يرد لها من وثائق تعبر عن كل القوى المشاركة بالحوار.
2 - أو تشكيل لجنة حكماء تتولى تقديم رؤية تناقش داخل لجان متخصصة يشكلها المؤتمر.
3 - ضرورة العودة إلى الوثائق التاريخية التي حظيت بإجماع وطني وإعادة قراءتها لتطوير ما ينبغي تطويره، خاصة مخرجات الحوار الوطني الشامل المنبثق عن المبادرة الخليجية.
أخيرا، تأكيد أن تكون محطة الحوار بين القوى والفعاليات الجنوبية تحت سقف المرجعيات الوطنية والدولية التي جرى التوافق بشأنها.
ختاما، نرى أنه بات لزاما على كافة أهل اليمن، جنوبا وشمالا، اعتبار هذه المحطة محطة تاريخية فاصلة تبين للعقل إن كان سيسود، وللحكمة إن كان سيسمح لها لفرملة أي شطط من أي اتجاه أو قوى هنا أو هناك، وهو ما نأمله ونرجوه.
وأخيرا، نقول طعموا رحلة المستقبل بوقود الحداثة والخبرة والعمر الرشيد، واحفظوا مكانا عليا لوجوه شابه ووجوه ما نالها الصدأ ولم يأكل ويشرب منها الزمن حتى الثمالة، أو غيرها من وجوه تلونت بأكثر من ألوان قوس قزح، والله والحكمة والعقل خير معين، وهو ما نأمله ونرجوه.
