ترمب يتهم طهران بازدواجية المواقف ويتوعدها بـ«الاستسلام الكامل»



واشنطن / 14 أكتوبر / متابعات :
اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، القيادة الإيرانية بازدواجية المواقف، قائلاً إنها طلبت عقد اجتماع، وبدأت محادثات مع واشنطن، قبل أن تنفي علناً وجود أي مفاوضات، وتحصر اتصالاتها في سلطنة عمان.
وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن مسؤولين إيرانيين طلبوا الاجتماع، مضيفاً أن «البعض قد يقول إنهم توسلوا»، وإن محادثات بدأت بالفعل، مع تحديد لقاءات أخرى في المستقبل القريب.
وأضاف أن القيادة الإيرانية تعلن «بصورة علنية وبكل فخر» عدم وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، وتؤكد أن اتصالاتها تقتصر على سلطنة عُمان، مؤكداً أن هذه التصريحات تتناقض مع ما يجري خلف الكواليس.
وجاء منشوره بعد ساعات من قوله للصحافيين إن الولايات المتحدة بدأت التحدث مع إيران «في صيغة مفاوضات»، وإن جولة جديدة ستنطلق، بعد ظهر الاثنين، من دون أن يحدد مكانها أو المشاركين فيها.وأفاد مسؤولون أميركيون لشبكة «سي بي إس نيوز» بأنه لا توجد مفاوضات جديدة مقررة، رغم تصريحات ترمب، وأن الاتصالات القائمة تقتصر على المحادثات غير المباشرة التي يجريها المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر والفريق الأميركي مع الجانب الإيراني عبر وسطاء.
في المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود مفاوضات أو اجتماعات مقررة مع الولايات المتحدة، وقال إن المحادثات الجارية تقتصر على ترتيبات الملاحة مع سلطنة عُمان.
ورفع ترمب سقف شروطه لإنهاء المواجهة، قائلاً إن شيئاً لن يصل إلى إيران إلا بموافقة الولايات المتحدة، وإن الحصار سيستمر إلى حين التوصل إلى اتفاق أو ما سماه «الاستسلام الكامل».
وأضاف أن واشنطن وطهران تبحثان، سواء أقرت إيران بذلك أم لا، حلاً لأزمة قال إن إيران تسببت فيها على مدى عقود، مجدداً تعهده بمنعها من امتلاك سلاح نووي.
وقال: «الأمر بسيط للغاية: إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً».
في الوقت نفسه، رفض ترمب تأكيدات طهران بأنها ستحتفظ بدور قوي في إدارة مضيق هرمز، وقال إن الممر المائي يخضع بالفعل لسيطرة كاملة من البحرية الأميركية والحصار الذي تفرضه واشنطن.
ووصف الحصار البحري الأميركي بأنه «الجدار الفولاذي للولايات المتحدة»، مضيفاً أن شيئاً لا يصل إلى إيران إلا عندما تسمح واشنطن بذلك، وأن هذا الوضع سيستمر ما لم تُنجز تسوية بالشروط الأميركية.
ويقدم الطرفان روايات متباينة بشأن السيطرة الفعلية على المضيق، الذي أصبح إحدى القضايا المركزية في الحرب وكذلك المفاوضات الرامية إلى إنهائها.
وتقول واشنطن إن حرية الملاحة يجب أن تعود بالكامل، وإن إيران لا تملك حق إخضاع حركة السفن لتصاريحها أو مساراتها الخاصة. في المقابل، تتمسك طهران بإدارة ترتيبات العبور داخل المياه القريبة من سواحلها، وترفض المسار الجنوبي الذي تدعمه القوات الأميركية بمحاذاة عُمان.
وتجري إيران وسلطنة عُمان محادثات لإنشاء ممر مؤقت يتوسط المسارين الشمالي والجنوبي، ويضم طريقين للدخول والخروج، إلى حين الاتفاق على نظام دائم لتنظيم حركة السفن.
لكن التوصل إلى تفاهم بين الدولتين الساحليتين لا يعني تلقائياً إعادة فتح المضيق. وتربط طهران أي تغيير أوسع بإنهاء الحصار البحري الأميركي، ووقف الهجمات والسماح لها باستئناف صادرات النفط.
وكان ترمب قد اشترط، عند إعلانه تعليق الهجوم الجديد على إيران، أن يشمل أي اتفاق «الفتح الفوري والكامل والشامل» لمضيق هرمز، إلى جانب إنهاء ما وصفه بـ«التهديد النووي الإيراني».
وفي أحدث حادث بحري، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ربان سفينة أبلغ عن انفجار في المياه بالقرب منها في أثناء عبورها المنطقة، من دون تسجيل إصابات أو أضرار في السفينة.
وكان ترمب قد أعلن، مساء السبت، تعليق حملة قصف واسعة كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لتنفيذها ضد إيران، وقال إن الضربات ستظل معلقة إذا أمكن التوصل سريعاً إلى اتفاق.
وجاء القرار بعد يوم من قوله، خلال اجتماع حكومي في كامب ديفيد، إنه «يفقد الثقة» بالمفاوضات، وتحذيره من أن القوات الأميركية ستضرب إيران «بقوة شديدة».
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في ذلك الوقت إن إيران «ستواصل دفع الثمن» إلى أن تعود إلى طاولة المفاوضات بالطريقة التي يعدها ترمب ذات معنى.
لكن الرئيس الأميركي أعلن لاحقاً ظهور مؤشرات إلى إمكان إحراز تقدم، وقال إن الهجوم أُلغي مؤقتاً لمنح الدبلوماسية فرصة إضافية.

وأوضح، الأحد، أن الخطة العسكرية كانت ستشمل عملية واسعة النطاق، وأن إيران كانت تدرك حجم الهجوم بعد مشاهدة الاستعدادات التي سبقت تنفيذه.
وقال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «هل أفضل التوصل إلى اتفاق؟ أنا لا أسعى إلى قتل الناس»، قبل أن يعلن بدء المحادثات، الاثنين.
ولم يكشف البيت الأبيض عن مكان اللقاءات أو هوية الوسطاء والمشاركين أو طبيعة القناة التي قال ترمب إن المحادثات بدأت عبرها. كما لم يوضح ما إذا كان وصفه للمحادثات يشمل رسائل غير مباشرة عبر وسطاء، أم اجتماعات مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.
في غضون ذلك، تزامنت تصريحات ترمب مع سلسلة اتصالات أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مسؤولين إقليميين، في وقت نفت فيه طهران وجود وفد يتفاوض مباشرة مع واشنطن.
وبحث عراقجي، الاثنين، مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار التطورات الإقليمية والمساعي الدبلوماسية الجارية، واتفقا على مواصلة التشاور من أجل تثبيت السلام والأمن في المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والدولية، بما في ذلك تدهور الأوضاع في القدس الشرقية، وإن إسحاق دار دعا عراقجي إلى زيارة باكستان في أقرب فرصة.
كما أجرى عراقجي اتصالاً مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي تناول خلاله التطورات الإقليمية والمحادثات الثنائية الخاصة بترتيبات مضيق هرمز.
وكان قد تحدث خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في اتصالين متتاليين تناولا المبادرات السياسية وسبل منع اتساع المواجهة.
وشددت تلك الاتصالات، على استخدام قنوات التعاون الإقليمي والحلول السياسية لدعم الأمن والاستقرار، وفق بيانات «الخارجية الإيرانية».
ووصل عراقجي، الاثنين، إلى مدينة النجف العراقية للمشاركة في مراسم الأربعين، بينما قالت «الخارجية الإيرانية» إن بقية أعضاء الفريق التفاوضي موجودون داخل البلاد.
وتؤدي باكستان دور الوسيط الأساسي في الملفات المتعلقة بإيران والولايات المتحدة، في حين تشارك قطر في نقل الرسائل عند الحاجة. أما سلطنة عُمان، فتحتفظ بمسار منفصل يركز حالياً على ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.
ويعيد التطور الأخير نمطاً تكرر منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير إذ دأب ترمب على التهديد بشن عمليات عسكرية واسعة قبل تعليقها في اللحظات الأخيرة، وربط قراره بتحرك دبلوماسي أو تقدم في الاتصالات.
ففي مطلع أبريل أعلنت واشنطن وطهران وقفاً للنار لمدة أسبوعين قبل أقل من ساعتين من انتهاء مهلة حددها ترمب لإيران، بعدما هدد بضرب الجسور ومحطات الكهرباء.
وفي 18 مايو أعلن تعليق ضربة كبيرة أخرى، قائلاً إن «مفاوضات جدية» بدأت، بعد أيام من التحذيرات الأميركية من تصعيد عسكري واسع.
ثم عاد في يونيو ليهدد بضرب إيران «بقوة شديدة»، والسيطرة على منشآت الطاقة في جزيرة خرج، قبل أن يلغي العملية معلناً إحراز تقدم في الاتصالات مع مسؤولين إيرانيين.
لكن تلك التفاهمات انهارت لاحقاً، وعادت الضربات المتبادلة، بينما بقيت القضايا الأساسية من دون تسوية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، وترتيبات مضيق هرمز، والحصار البحري.
وتقول الإدارة الأميركية إن الجمع بين التهديد العسكري والعقوبات يهدف إلى دفع طهران نحو اتفاق، بينما يؤكد ترمب أن تعليق الضربات جاء نتيجة تقدم أحدثته الضغوط، وليس تراجعاً عن الخيار العسكري.
ومن جهة أخرى، دعا بعض المشرعين الجمهوريين إلى تجنب توسيع المواجهة في الوقت الحالي. وقال السيناتور جون كيندي إن زيادة التصعيد قد ترفع أسعار الطاقة وتضيف ضغوطاً تضخمية على الأميركيين، مقترحاً الإبقاء على الوضع العسكري القائم، وتشديد العقوبات.
كما أظهر استطلاع نشره مركز «أسوشييتد برس - نورك»، الأسبوع الماضي، أن نحو ثلثي البالغين الأميركيين لا يرون أن الحرب مع إيران كانت تستحق تكلفتها، وبينهم غالبية الديمقراطيين والمستقلين ونحو 37 في المائة من الجمهوريين.
وانعكست التوقعات بإمكان استئناف الاتصالات على الأسواق، فانخفضت أسعار النفط، الاثنين، بعد الارتفاعات الحادة التي سجلتها خلال الأسابيع السابقة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من أربعة في المائة في التعاملات المبكرة، بينما أظهرت بيانات أخرى انخفاضاً تجاوز ستة في المائة خلال ساعات، بعدما كان السعر قد تخطى 100 دولار للبرميل لمدة وجيزة في نهاية يوليو.
وترتبط حركة الأسعار بالمخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأدت القيود الإيرانية، والهجمات على السفن، وانتشار القوات البحرية الأميركية إلى انخفاض حركة العبور وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، في وقت ظل فيه مستقبل الممر مرتبطاً بنتائج الاتصالات السياسية.
