ترمب منح الدبلوماسية «فرصة محدودة»… وإيران عرضت وقفاً متبادلاً للنار



.jpg)

واشنطن / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات :
منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع إيران «فرصة محدودة»، فيما أبلغت طهران واشنطن استعدادها لوقف عملياتها إذا استمر تعليق الضربات الأميركية، وسط شكوك إيرانية في أن يكون الهدوء الحالي تكتيكياً ومؤقتاً.
وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، اليوم الأحد، إن ترمب يمنح المفاوضات مع إيران «متنفساً» و«فرصة محدودة»، من دون أن يكشف تفاصيل إضافية عن طبيعة الاتصالات الجارية أو المدة التي يمكن أن يستمر خلالها تعليق العمليات العسكرية.
وفي المقابل، قال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن طهران ستوقف هجماتها إذا واصلت الولايات المتحدة تعليق ضرباتها، موضحاً أن إيران نقلت هذه الرسالة إلى الجانب الأميركي.
وأضاف المصدر: «لا يزال موقف إيران هو الرد بالمثل: إذا توقفت الهجمات، ستوقف إيران عملياتها أيضاً»، لكنه أشار إلى أن الشكوك بشأن نيات واشنطن تفوق التفاؤل، وأن الرأي السائد في طهران يعتبر توقف الضربات «تكتيكياً وليس حقيقياً».
وجاءت التصريحات بعد توقف الضربات الأميركية لليلتين متتاليتين، إثر حملة استمرت 13 ليلة. وتواصل الإدارة الأميركية إرسال إشارات تجمع بين منح الدبلوماسية مساحة قصيرة، والإبقاء على خيار التصعيد العسكري إذا خلص ترمب إلى أن إيران لا تتعامل بجدية مع المحادثات.
وكان مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قد قال، السبت، إن ترمب ظل واضحاً في تفضيله الدبلوماسية، لكنه أوضح لطهران ما سيحدث إذا لم تجلس إلى طاولة المفاوضات بجدية.
وفي طهران، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن القوات الإيرانية أوقفت عملياتها بعد توقف الهجمات الأميركية خلال الليلتين الماضيتين، موضحاً أن استراتيجية طهران في هذه المرحلة من الحرب اتخذت طابعاً «انتقامياً».
وأضاف أن العمليات الإيرانية خلال أيام القتال الأربعة عشر أو الخمسة عشر الأخيرة ركزت على المنشآت الرادارية ومراكز الدعم، بهدف دفع الولايات المتحدة إلى وقف هجماتها، والعودة إلى الالتزام ببنود مذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين.
وزعم أكرمي نيا أن واشنطن أخفقت في تحقيق أهدافها خلال المرحلة الأخيرة، وقد تكون بصدد البحث عن استراتيجية جديدة تتمثل في «الخروج من الحرب». ولم يصدر عن الإدارة الأميركية ما يؤيد هذا التقدير، بينما شدد البيت الأبيض على أن الرئيس دونالد ترمب لم يستبعد استئناف الضربات أو توسيعها.
واتهم المتحدث الإيراني الولايات المتحدة بأنها تعاني «تآكلاً في عملية اتخاذ القرار الاستراتيجي»، ولا تمتلك استراتيجية واضحة، معتبراً أن ذلك ينعكس في قرارات ترمب وأداء القيادة المركزية الأميركية.
وحذر من أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، الاثنين، قد تدفع الإدارة الأميركية إلى شن «عملية جوية واسعة» ضد إيران تحت ضغط إسرائيلي.

ولم يستبعد أكرمي نيا احتمال تنفيذ هجوم بري، لكنه قال إن القوات الإيرانية وضعت خططاً لمواجهة جميع السيناريوهات. ولم تتضمن التقارير الأميركية مؤشرات إلى اتخاذ قرار بعملية برية، بينما انصبت المداولات داخل الإدارة على خيارات جوية وبحرية أوسع، وتداعيات استئناف حملة عسكرية مكثفة.
وتأتي التحذيرات الإيرانية في وقت يشهد فيه مسار المواجهة توقفاً ميدانياً هشاً، بعد 13 ليلة متتالية من الغارات الأميركية، من دون إعلان هدنة رسمية أو اتفاق يضمن استمرار الهدوء.
وجاء موقف والتز بعد تقارير أميركية أفادت بأن ترمب أرجأ، في الوقت الراهن، خططاً لتوسيع الحملة العسكرية، بعد تحذيرات من كبار مستشاريه بشأن استنزاف مخزون الذخائر الدفاعية واحتمال اتساع نطاق الحرب.
وقال مدير اتصالات البيت الأبيض ستيفن تشيونغ إن ترمب «كان دائماً ثابتاً» في تفضيله حلاً دبلوماسياً، لكنه لا يزال يحتفظ بجميع الخيارات إذا واصلت إيران أنشطتها في مضيق هرمز أو هجماتها ضد حلفاء الولايات المتحدة.
وأضاف تشيونغ، في تصريح لـ«فوكس نيوز»، أن العقوبات الأميركية و13 يوماً متتالياً من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية تجعل من «الحكمة» أن تعمل طهران من أجل التوصل إلى اتفاق تفاوضي، محذراً من أنها «تعرف ما سيحدث» إذا رفضت ذلك.
ولم ينفِ البيت الأبيض بصورة مباشرة تفاصيل المداولات الداخلية أو المخاوف التي أثارها مسؤولون أميركيون، لكنه رفض الاستنتاج بأن ترمب أسقط خيار التصعيد العسكري، أو اتخذ قراراً نهائياً بإنهاء الحملة.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أفادت بأن ترمب وضع جانباً، مؤقتاً، خططاً لتوسيع الهجوم على إيران، وسط مخاوف من أن تؤدي عملية أكبر إلى استنزاف مخزون صواريخ «باتريوت» وغيرها من الذخائر الاعتراضية المخصصة لحماية القوات الأميركية في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أبلغ ترمب بأن الجيش قادر على تنفيذ الخيارات المطروحة، لكنه حذر من التداعيات المحتملة على مخزون الدفاعات الجوية.
بدورها، أفادت شبكة «سي إن إن» بأن نائب الرئيس جي دي فانس أثار مخاوف من تصعيد الحرب، بينما عرض كين وضع مخزون الذخائر والتداعيات المحتملة للانتقال إلى عملية أوسع.
وقالت الشبكة إن قلة من المسؤولين داخل الدائرة المقربة من ترمب ووزارة الدفاع كانت تعتقد أن خيارات التصعيد المحدودة ستحقق النتائج السياسية التي يريدها الرئيس، بينما حثت دول خليجية الإدارة الأميركية على ضبط النفس.
وأشارت التقارير إلى أن المخاوف داخل الإدارة لم تقتصر على الذخائر، وشملت احتمال تعرض القوات الأميركية وحلفاء واشنطن لرد إيراني أشد، وتوسيع رقعة الحرب، وزيادة الضغوط على أسواق الطاقة ودول المنطقة.
وكشف موقع «أكسيوس» أن ترمب تلقى، الجمعة، خطة جديدة لتنفيذ ضربات داخل إيران، على غرار الخطط التي كان يوافق عليها يومياً خلال الليالي الثلاث عشرة السابقة، لكنه لم يمنح هذه المرة الضوء الأخضر، وأمر الجيش بعدم شن هجمات جديدة.
ولم يتضح ما إذا كان التوجيه يقتصر على ليلة واحدة أم يمثل بداية توقف أطول. وقالت مصادر للموقع إن الجيش الأميركي يستطيع استئناف الضربات خلال مهلة قصيرة، بينما تواصل وزارة الدفاع إعداد خطط لعودة محتملة إلى عمليات قتالية واسعة.
وبحسب «نيويورك تايمز»، شملت الخيارات التي نوقشت توسيع الضربات على الرادارات الساحلية ومنصات الصواريخ المضادة للسفن وأهداف أخرى مرتبطة بالقدرات الإيرانية في محيط مضيق هرمز.

وجاء قرار وقف الضربات بعد وصول وفد عماني إلى طهران لإجراء محادثات بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وفي وقت قال فيه ترمب إن واشنطن تواصل التفاوض مع الإيرانيين.
وقال ترمب للصحافيين إن أمامه خيارين: مواصلة تفكيك القدرات الإيرانية «جزءاً بعد جزء»، وربما بوتيرة أسرع، أو التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن إيران ليست جاهزة بعد للتسوية، لكنها تظهر «جدية متزايدة».
وأفاد «أكسيوس» بأن مسؤولين إسرائيليين كانوا يتوقعون موجة جديدة من الضربات الأميركية الجمعة، واستعدوا لاحتمال شن إيران هجوماً مضاداً على إسرائيل، قبل أن تبلغهم واشنطن بأن ترمب لم يوافق على العملية.
ويعكس القرار، رغبة ترمب في منح الجهود الدبلوماسية مساحة إضافية، إلى جانب تقدير داخل الإدارة بأن الضربات بالمستوى الذي نُفذت به خلال الأسبوعين الماضيين ربما بلغت حدود تأثيرها، ما لم تتجه واشنطن إلى حملة قتالية أشمل.
وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن بريطانيا ستصبح «هدفاً مشروعاً ومؤكداً» إذا قدمت دعماً عسكرياً للولايات المتحدة في أي مواجهة جديدة مع إيران.
وأضاف في تصريحات لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» أن بياناً سابقاً أكد أن طهران لن تسمح لواشنطن باستغلال وقف إطلاق نار «خادع» لإعادة بناء مخزوناتها من النفط والذخائر ثم استئناف الهجمات، كان موجهاً إلى الخصوم وليس إلى الداخل الإيراني.
وقال محبي إن إيران لم تنخدع باتفاق وقف إطلاق النار أو مذكرة التفاهم، وإنها استغلت فترة التهدئة لرفع وتيرة إنتاج الصواريخ، وتحسين دقتها وزيادة جاهزيتها العسكرية، وتعزيز إجراءات الدفاع غير العسكري.
وأضاف أن القوات الأميركية لم تكن بحاجة إلى فترة التهدئة لإعادة نشر معداتها في المنطقة، مشيراً إلى أنها واصلت نقل تجهيزاتها العسكرية طوال الحرب، ولم تكن هناك قيود تمنعها من ذلك.
.jpg)
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر قد قال، السبت، إن «إطلاق النار المتواصل والموجه» سيستمر حتى «الاستسلام الكامل للعدو».
وأضاف أن «كل عمود دخان في المنطقة يعني استهداف مركز عسكري أو أمني أو مالي تابع للولايات المتحدة»، رغم عدم صدور تقارير عن هجمات أميركية أو ردود إيرانية خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده إن بلاده «لا خيار أمامها سوى استخدام جميع الأدوات المشروعة» في مواجهة ما وصفها بالحرب المفروضة عليها.
وشدد خطيب زاده، في الوقت نفسه، على أهمية الدبلوماسية، قائلاً إن الرأي العام لا يلتفت غالباً إلى دورها إلا بعد اندلاع الحروب وسقوط القتلى وإطلاق الصواريخ، بينما تكمن قيمتها الأساسية في النزاعات التي نجحت في منع اندلاعها.
والجمعة، قال قائد غرفة العمليات للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي: «مقابل كل مواطن إيراني فخور يُقتل، سيُرسل جندي أميركي إلى جهنم».
كما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تحتفظ بحقها في اتخاذ «كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس» ضد أي دولة «تشارك أو تتعاون أو تساند» الولايات المتحدة في عملياتها.
ورغم توقف الغارات الجوية، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال سارياً بالكامل حتى 25 يوليو وإن قواتها حولت مسار 12 سفينة تجارية قالت إنها حاولت خرق الحصار، وعطلت سفينتين لم تمتثلا للتعليمات، وصعدت إلى سفينتين أخريين للتحقق من التزامهما.
وأضافت أن قوات أميركية نفذت عملية تحقق على متن ناقلة «شارمينار»، التي ترفع علم جزر القمر، في بحر العرب، قبل السماح لها بمواصلة رحلتها.
كما أعلنت تعطيل ناقلة «لافين»، التي ترفع علم موزمبيق، في خليج عُمان في 24 يوليو، بعدما قالت إن طاقمها حاول مراراً خرق الحصار وتجاهل تحذيرات متكررة، موضحة أن السفينة لم تعد متجهة إلى إيران.
وتزامن توقف الضربات مع محادثات إيرانية - عُمانية استمرت يومين في طهران بشأن مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الجانبين عقدا عدة جولات من المحادثات على مستوى نائبي وزيري الخارجية، وبحثا المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية لإدارة العبور الآمن للسفن، مع مراعاة ما وصفه بالحقوق السيادية للدولتين الساحليتين.
وأضاف أن المحادثات كانت «مفيدة»، وأحرزت تقدماً، لكن وضع الملاحة في المضيق لم يتغير حتى الآن. وغادر الوفد العُماني طهران، مساء السبت، بينما تتواصل المشاورات الفنية والسياسية بين الطرفين.

ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن توقف الضربات الأميركية والهجمات الإيرانية المضادة يمثل إشارة إيجابية تساعد مساعي خفض التصعيد.
وقال المسؤول إن الولايات المتحدة وإيران ترغبان في العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، وإن التسوية المطروحة تتركز على تولي إيران إدارة عبور السفن مع تخفيف القيود المفروضة عليها، ولم تعلن واشنطن أو طهران رسمياً تفاصيل هذه الصيغة.
