14 أكتوبر (2)
أخر الأخبار  
 
إختيارات القراء  
 
 

منظمات الكفاح المسلح لتحرير جنوب اليمن المحتل قبل الاستقلال
د. علوي عبدالله طاهر
لم تكن الأحزاب السياسية ـ على كثرها في عدن ـ تؤمن بمبدأ الكفاح المسلح من أجل تحرير جنوب اليمن المحتل، بل حصرت نشاطها في العمل السياسي، لأن الظروف حينذاك لم تكن لتسمح بالعمل العسكري لعدة عوامل منها:

افتقار بعض الأحزاب والتنظيمات السياسية إلى رؤية فكرية واضحة المعالم، وإستراتيجية محددة، بل كانت معظمها تنطلق في عملها السياسي من ردود أفعال آنية، سرعان ما تتلاشى جذوة حماسها، أو يخمد لهيبها لمجرد مرور الحدث.

افتقار العمل السياسي إلى التنظيم القادر على تعبئة طاقات المجتمع وتوجيه الجماهير نحو أهداف إستراتيجية للوصول إلى التحرر الشامل من الوجود الأجنبي في المنقطة بل كانت بعض التنظيمات السياسية تستنزف كثيراً من الجهد، وتهدر معظم الطاقات البشرية والإمكانات المادية في صراعاتها الجانبية.

عدم التجانس الفكري والعقائدي في صفوف الطبقة العاملة اليمنية، لوجود بعض التشريعات العمالية المقيدة لحركة الطبقة العاملة، مثل قانون الجنسية وقانون الهجرة الأجنبية، الذي منحت السلطات البريطاني في عدن بموجبها للعمال الأجانب حق العمل وممارسة النشاط السياسي على حساب أبناء الريف اليمني أو أبناء شمال الوطن، الذين حرمهم القانون من هذه الحقوق.


عدم وجود سلطات وطنية في المنطقة تسند الكفاح المسلح، وذلك نتيجة تواطؤ الحكم الملكي في شمال الوطن مع سلطات الاحتلال، ورفضها السماح للقوى الوطنية في التحرك في الشمال لتحرير الجنوب.

لقد كان العمل السياسي في اليمن مجزأ ما لم يسمح بخوض معركة فاصلة مع الاستعمار وعملائه في المنطقة، فظهرت بعض الدعوات لتنادي بوحدة العمل الوطني، أبرزها دعوتان:

الأولى: تدعو إلى قيام (جبهة وطنية ديمقراطية) تضم القوى السياسية المناهضة للاستعمار والرجعية، والرافضة التعامل مع حكومة الاحتلال ، والساعية لإفشال مشاريعة في المنطقة، وقد تبنى هذه الدعوة (اتحاد الشعب الديمقراطي).

والثانية: تدعو إلى قيام (جبهة قومية موحدة) تضم كل العناصر الوطنية المؤمنة بالقومية العربية، والساعية من أجل (الحرية والوحدة والاشتراكية) مستبعدة كل من يشتبه بعمالته للاستعمار، أو لديه نزعة انفصالية.

وكانت الدعوة لقيام (الجبهة القومية) تحضى بتأييد معظم المثقفين اليمنيين باستثناء الشيوعيين المطالبين بالجبهة الوطنية الديمقراطية.

لقد ظهرت فكرة قيام (الجبهة القومية) أول ما ظهرت في القاهرة عام 1961م وذلك على أثر عدة اجتماعات عقدها بعض المثقفين اليمنيين الذين كانوا يدرسون هناك، وقد توجت تلك الاجتماعات باجتماع عقد يوم 28 مارس 1961م ضم عدداً من الطلاب والمثقفين اليمنيين المتواجدين في القاهرة، وفي هذا الاجتماع أقر مقترح تكوين (الجبهة القومية) في اليمن.

وكان مقترح تشكيل (الجبهة القومية) في اليمن يعتبر حينذاك (ضرورة أساسية للوصول إلى تنظيم ثوري واحد)(1) لأن واقع التنظيمات والشخصيات السياسية الموجودة في المنطقة حينذاك، كان متنافراً غير متفاعل ولا منسجم لوجود بعض الاختلافات في الآراء وتباين في الاتجاهات، ما حال دون تشكيل حركة ثورية سليمة تجمع فئات الشعب المختلفة في عمل منظم، لذلك فإن فرع حركة القوميين العرب في اليمن، كان يرى أن (الجبهة القومية) المقترحة ستعمل على خلق التفاعل والاحتكاك، وتبادل الآراء بين الأطراف المختلفة، وقد نص مقترح تكوين (الجبهة القومية) المقر في اجتماع القاهرة على اعتبار (إقليم اليمن جزءا لا يتجزأ من الوطن العربي الواحد.. وأن تؤمن كل الفئات والعناصر المنظمة إلى هذه الجبهة بأن جنوب اليمن (عدن والمحميات) جزء لا يتجزأ من إقليم اليمن ككل، وأن الاسم الطبيعي لهذا الجزء المحتل هو جنوب اليمن)(2) .

لقد أكد المقترح أن (( تؤمن الجبهة القومية في اليمن أن التحرر من الاستبداد في الشمال والاستعمار في الجنوب، إنما هو في حد ذاته وسيلة لبداية القيام بثورة اقتصادية سياسية ثقافية اجتماعية تشمل كل المواطنين في ظل مجتمع تقدمي تتوافر فيه العدالة السياسية والاقتصادية)(3) . من أجل ذلك كان (( يتحتم بالضرورة القضاء على الاقطاع والاحتكار والطائفية البغيضة والنعرة السلالية والتقبلية والمعتقدات البدائية، وكل ترسبات الماضي البغيض)) (4) .

وكانت الظروف السياسية في اليمن حينذاك لا تسمح بتكوين (الجبهة القومية) المقترحة، لارتباط شمال اليمن باتحاد فيدرالي مع الجمهورية العربية المتحدة، ما حال دون قيام أي تجمع سياسي معاد لنظام الحكم في الشمال يحظى بدعم النظام المصري، بالإضافة إلى أن الأوضاع السياسية في جنوب الوطن كانت تشه صراعات عنيفة بين التنظيمات السياسية المختلفة، ما تسبب في فشل بعض المحاولات لقيام تجمع قومي سابق كالاتحاد القومي.

وفي 27 ديسمبر 1961م أعلن في مصر عن حل اتحاد الدولي العربية الذي انضم إليه نظام الحكم في الشمال ليحتمي به من قوى المعارضة السياسية في الداخل، وبحل ذلك الاتحاد وجدت القوى الوطنية اليمنية نفسها في ظروف أفضل، فأعادت تجميع صفوفها من جديد، وعقدت عدة اجتماعات ومؤتمرات في كل من عدن والقاهرة، لبحث أساليب جديدة لتطوير العمل السياسي والنضال الوطني في عموم اليمن، وخوض معركة فاصلة مع الرجعية في الشمال والاستعمار في الجنوب.

واتجه العمل السياسي بجدية نحو اسقاط الحكم المتخلف في شمال اليمن كخطوة ضرورية نحو تحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني.

وبعد نضال شاق تحقق النصر بسقوط الحكم الملكي المتخلف في شمال الوطن بقيادة ثورة 26 سبتمبر 1962م، وإعلان النظام الجمهوري.

وبقيام ثورة 26 سبتمبر 1962م في شمال الوطن تغيرت الظروف تماماً لصالح الحركة الوطنية اليمنية، واتخذ النضال الوطني في جنوب اليمن شكلاً جديداً؛ لأن الحركة الوطنية وجدت في النظام الجمهوري الجديد سنداً لها، كما أن تدافع آلاف المواطنين من الجنوب إلى الشمال للدفاع عن الثورة اليمنية الوليدة قد أثر إيجابياً في الحياة السياسية في عموم اليمن.


لقد شكلت ثورة 26 سبتمبر 1962م في شمال الوطن انقلاباً على مجمل الأوضاع السياسية في اليمن بشطريه؛ وذلك أنه في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا قد توصلت مع بعض الفئات السياسية المرتبطة بها إلى ادخال عدن ضمن الاتحاد الفيدرالي المزيف، وبدأت تتخذ خطوات دستورية لإعطاء حكومة عدن العميلة بعض الصلاحيات لإدارة المستعمرة، وصارت تتنازل تدريجياً عن بعض السلطات المحلية لتحولها إلى حكومة عدن.

إنه في الوقت الذي كانت فيه الأمور تبدو وكأنها تسير وفقاً لمشيئة المخططات الاستعمارية جاء إسقاط حكم آل حميد الدين في الشمال ليقلب موازين القوى السياسية، ويلغي تلك المخططات الاستعمارية، ويجعل مسألة المقاومة المسلحة أمراً ممكناً، خاصة أن القوات المسلحة المصرية التي قدمت إلى اليمن لمساعدة الثورة كانت سنداً للانتفاضات التي شنها رجال القبائل في الجنوب ضد الوجود الاستعماري، ما شكل حافزاً قوياً لبدء الكفاح المسلح لتحرير الجنوب اليمني المحتل.

لقد كان مجرد التفكير في الكفاح المسلح في الجنوب قبل ثورة سبتمبر المجيدة يعتبر أمراً مستحيلاً؛ لأن الكفاح المسلح يحتاج إلى قوة سياسية تسانده وإلى أرض حرة ينطلق منها أو يفر إليها.

وكانت أية محاولة للكفاح المسلح تصطدم دائماً بواقع الحصار الرجعي المفروض على المنطقة، فلم تكن هناك خلفية يستند إليها الثوار كالتي استند عليها ثوار الجزائر مثل تونس والمغرب، بل كانت المنطقة محاطة بأنظمة رجعية ليس من صالحها أن ترى حركة ثورية في جنوب اليمن، لذلك ظل التفكير بالنضال المسلح مجرد انفعالات ورغبات غير قابلة للتحقيق أو صعبة التطبيق؛ لأن أية ثورة تحتاج إلى قاعدة للانطلاق، وإلى خط حماية يلجأ إليه المناضلون حين يتعرضون للملاحقة أو المطاردة، ولم يكن ذلك ممكناً قبل ثورة 26 سبتمبر 1962م.

وقد ساعدت ثورة سبتمبر على توفير الظروف الملائمة للبدء بالتفكير الجاد بالكفاح المسلح لأنها أوجدت الأرضية الحقيقة التي يقف عليها الثوار في نضالهم المسلح ضد إفشال المشاريع الاستعمارية التي كانت تمضي بخطوات أسرع من طاقة الحركة الوطنية لمواجهتها بالعمل السياسي الذي انحصر على بيانات الاحتجاج والاستنكار للسياسة الاستعمارية في المنطقة التي كانت تصدرها القوى الوطنية المختلفة.

إنه بعد سقوط الحكم الملكي المتخلف في شمال اليمن صارت الظروف مواتية للبدء بالكفاح المسلح في الجنوب، بعد أن أثبت العمل السياسي فشله فقد وفر العهد الجديد في الشمال الخلفية المطلوبة والتدريب اللازم والدعم الملائم للبدء بالعمل العسكري لتحرير الجنوب، إلى جانب ما وفرته القوات المصرية الموجودة في الشمال حينذاك من تأييد ودعم للثورة المسلحة في الجنوب.

وجاءت الثورة المسلحة لتلغي جميع الحلول السلمية المطروحة في الساحة، وبدأ العمل العسكري كضرورة ملحة فرضتها ظروف تلك المرحلة لعدة أسباب منها:

ضرورة الدفاع عن الثورة والنظام الجمهوري في الشمال ا لذي تعرض لهجمة شرسة من قبل الاستعمار والرجعية عن طريق اشغال سلطات الاحتلال في الجنوب بعمل عسكري ليمنعها من دعم قوى الثورة المضادة.

نضوج العوامل الداخلية في الجنوب، وتردي الأوضاع الاجتماعية وتعمق التمايز الطبقي بين الريف والمدينة وازدياد تذمر الناس من أساليب الاستغلال والاضطهاد التي لاقوها من الحكام المحليين والاستعمار وعملائه وظهور فئة من المثقفين الثوريين والطلاب الذين تلقوا دراساتهم في الخارج، أو أطلعوا على تجارب حركات التحرير العربية والعالمية.

وجود جماعات من رجال القبائل الذين كانوا قد تدربوا على حمل السلاح واستخدامه في أثناء حروبهم القبلية، أو في أثناء الانتفاضات والتمردات القبلية التي كانت تحصل بين الحين والآخر.

وجود القوات المصرية في شمال اليمن لحماية الثورة قد وفر الشروط الموضوعية الأساسية لاندلاع الثورة، بما قدمته للمقاتلين من دعم مادي وتأييد معنوي وسلاح وتدريب.

أولاً : قيام جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل

ولم تمض سوى خمسة أشهر فقط من قيام الثورة في الشمال حتى تسارعت بعض القوى الوطنية في الجنوب ودعت إلى عقد مؤتمر في صنعاء بتاريخ 24 فبراير 1963م بدعوة من حركة القوميين العرب في اليمن التي كانت بعض عناصرها القيادية تتمركز في شمال اليمن بعد الثورة.

لقد تجمع في هذا المؤتمر ما يزيد على مائة شخص يمثلون بعض المنظمات الثورية السرية في الجنوب، وبعض الشخصيات السياسية. وأكد المؤتمرون ضرورة إتباع أسلوب الكفاح المسلح لتحرير جنوب اليمن المحتل، وصدر عن المؤتمرين بيان بتاريخ 5 مارس 1963م أعلنوا فيه عن قيام (جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل) وفيما يلي نص البيان كما نشرته جريدة الثورة الصادرة في مدينة تعز في يونيو 1963م.

يقول البيان(5) .


(يمر نضالنا القومي في الجنوب اليمني المحتل بمرحلة دقيقة وحاسمة، وبعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م الظافرة في الشمال اليمني وتحطيم شعبنا لأغلال الذل والعبودية التي فرضتها عليه الرجعية لتعيق انطلاقته، ولتبقيه على حالة من التأخر المزري وبعد وجود قاعدة النضال التحرري في الشمال اليمني وهي الحليف الطبيعي الذي افتقدته الحركة الثورية في الجنوب اليمني خلال نضالها الطويل، أصبح من الضروري والمحتم على الهيئات العاملة بجد في الحقل الوطني في الجنوب أن تعمل للتلاؤم مع طبيعة الظروف الجديدة التي طرأت على الساحة في اليمن، حتى تستطيع إعداد نفسها ثورياً لتحمل مسئولية تحرير الجنوب اليمني، فالهيئات التي انبعثت من صفوف الكادحين سواء في الحقل أو في المصنع أو العائشين تحت ألواح البؤس التي صنعتها القوى الاستعمارية الرجعية طيلة 125 عاماً هذه الهيئات التي قامت للتصدي للواقع السيئ الفاسد الذي يعيشه شعبنا وتمثل طليعة في زحفه المقدس نحو تحرير الجنوب اليمني ووحدة إقليم اليمن، والسير قدماً نحو الوحدة العربية الاشتراكية، أصبحت مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأحداث تعديل في واقعها التنظيمي وأسلوب نضالها، وطريقة تعاملها مع بعضها، وإن معركة تحرير الجنوب اليمني تكسب طابعها القاسي من خلال ما تعانيه بالنسبة للاستعمار الغربي والبريطاني منه على وجه الخصوص.

فالمشاريع الاستعمارية التي يطرحها الاستعمار ويفرضها بالقوة على الشعب كالاتحاد الفيدرالي المزيف، وضم عدن إليه بالرغم من الموقف الشعبي الجبار، والمعبر بصدق عن رفض الشعب لهذه المشاريع التي لم تكن إلا وسيلة للحفاظ على مصالح الاستعمار، والإبقاء على الرجعية العميلة المحلية. ولقد اكتسبت المنطقة من خلال تطور الإستراتيجية العالمية أهمية خاصة جعلتها إحدى القواعد الذرية التي يعتمد عليها الاستعمار الغربي في سياستة العدائية ضد الشعوب، واتخذت بريطانيا من عدن قاعدة لقواتها البحرية والجوية في الشرق الأوسط. بل إن الأهمية الاقتصادية للمنطقة أخذت في الازدياد، إلى جانب أن أهمية عدن كميناء عالمي تضاعف بوجود البترول في ثمود بحضرموت الأمر الذي جعل شركة الاستعمار الانجلو/ أمريكية. تشترك في استغلاله من خلال (بان أمريكان) بل الغرب وبريطانيا اتخذوا من المنطقة نقطة وثوب وقاعدة عدوانية لضرب حركتنا الثورية في الشمال اليمني، كما اتخذتها بريطانيا عام 1956م من نقاط الاعتداء الثلاثي الغاشم على الشقيقة مصر، في سبيل تلك الأهداف نجد الاستعمار البريطاني يلجأ إلى خنق الإرادة الشعبية وقمعها بالقوة بزج الوطنيين في السجون، وإبعاد المئات من أبناء الشمال والإمارات عن وطنهم عدن، وحرمانهم من حقوقهم الشرعية، وحرمان العمال من حقهم الطبيعي في الإضراب والدفاع عن مصالحهم إلى غير ذلك من أساليب الكبت والبطش إلى حد ينفذ مخططه الراقي إلى تكوين الاتحاد الفيدرالي المزيف، دولة ذات كيان يدفع بها إلى المجال الدولي ليعيق بذلك سرعة تحقيق وحدة الإقليم، وبالتالي إبعاد الجنوب عن الركب العربي المتحرر.

بل من المنتظر أن يعمد الاستعمار إلى منح الاستقلال الشكلي لهذه الدويلة مستقبلاً في سبيل تعميق تجزئة الإقليم اليمني، وعرقلة الوحدة العربية الاشتراكية، وبعد أن يتيح الفرصة لدعاة الانفصالية والتجزئة ليأتوا إلى الحكم، وليضمنوا بالتالي مصلحته ومصالحهم التي لا تتوافر إلا في بقاء تجزئة الإقليم اليمني، لذلك فالشعب يناضل من أجل وحدة الإقليم بعيداً عن الحد والاستعمارية والرجعية المحلية لتحقيق وحدة خالصة من أي وجود استعماري. أما الأشكال الاتحادية الاستعمارية فما هي إلا مصيدة لامتصاص النقمة الشعبية ومحاولة لصرف الشعب عن نضاله لوحدة الإقليم اليمني إلا نضال يثبت تجزئة الإقليم تحت شعار الاتحاد.

إن الاستعمار و الرجعية اللذين وقفا الموقف العدواني من ثورة الشعب في 26 سبتمبر 1962م لن تهدأ مؤامراتهما ضد الجمهورية العربية اليمنية حتى تقضي الثورة على أوكار الرجعية ففي الجزيرة العربية، وعلى المصالح الاستعمارية في الخليج والجنوب اليمني، وسوف يعملان بكل جهدهما للتآمر عليها من الداخل والخارج في محاولة يائسة محمومة تصرفها عن أماني الشعب في أن تكون ثورة عربية وحدوية اشتراكية، وما يؤسف له أنه في الوقت الذي تقف فيه القوى المعادية لشعبنا هذا الموقف المستميت للقضاء على ثورته، تقف أطراف القضية الوطنية متباعدة متنافرة في عملها، لا يربطها أي مخطط أو فهم موحد لطبيعة المعركة وطبيعة المرحلة التي تمر بها قضيتنا الوطنية، وهذا الموقف وإن لم يقصد فإنه أداة مساعدة تطيل من بقاء الاستعمار في وطننا وتؤخر يوم انتصاراتنا في المعركة للتحرير والوحدة.

وإن إدراكنا للمسؤولية الخطيرة التي تتحملها الهيئات الشعبية المختلفة المؤمنة بوحدة الإقليم اليمني وبالوحدة العربية الاشتراكية يجعلنا نستشعر ضرورة الارتفاع إلى مستوى ضراوة المعركة، وذكاء الأسلوب الذي تتبعه الجبهة المعادية للشعب، وحتى نعمل على تحقيق نصر حاسم عليها، وحتى نتمكن من أن نلعب دورنا في حماية الجمهورية الوطنية والثورة، فيها في مرحلة البناء ودعم مخططها الثوري العربي التحريري، ونسهم في حمايتها من أية نكسة قد تقوم بها الرجعية والاستعمارية والانتهازية والشيوعية المحلية المتربصة بها، فإن كل ذلك لا يكون إلا بإقامة جبهة تحرير للجنوب اليمني المحتل، تعمل على تخطيط وتوحيد الجهود المبذولة لتصب كافة الإمكانيات والطاقات المبذولة في عمل موحد، قيادة وخطة ودعاية، وإننا لنأمل أن تلتقي كل الهيئات والقبائل المؤمن بوحدة الإقليم اليمني والوحدة العربية الاشتراكية في جبهة تحرير الجنوب، وحتى تحقيق هذه الأهداف.

إن العمل لقيام هذه الجبهة النضالية الموحدة لهو المحك العملي لمدى جدية كل فئة في نضالها.

وعلى هدي من هذه الاعتبارات رأينا ضرورة البدء في السير خطوة أولية لتكوين مكتب سياسي يضم رجال المعركة المسلحة، واضعين هذا الميثاق القومي، والتزمنا به ليعطي الدليل المادي على إمكانيات تحقيق توحيد أطراف الحركة الوطنية المخلصة، آملين في الوقت نفسه أن تستجيب له الفئات ذات الاتجاه القومي الاشتراكي والمؤمنة بتحرير ووحدة الإقليم، وأن تعمل معاً على تطوير الجبهة حتى تكون جبهة نضالية قادرة على تحقيق الأهداف المنشودة)أ.هـ

وقد أرفق البيان بالميثاق القومي الآتي نصه:

الميثاق القومي

أولاً: على المستوى المحلي:


تؤمن جبهة تحرير الجنوب بأن عدن والإمارات (الشرقية والغربية) وجزء كوريا موريا وكمران وميون والجزر المقابلة للساحل اليمني أجزاء من اليمن، فتحرير الجنوب بما فيه تلك الجزر مطلب حيوي تشتد فيه متطلبات المعركة العربية فضلاً عن كونها مطلباً شعبياً.

لا تعترف جبهة تحرير الجنوب وتقاوم كل شكل اتحادي استعماري مزيف في منطقة جنوب اليمن يهدف إلى جعلها مركزاً للنفوذ البريطاني وقاعدة لقواته ونقطة عدوانية في سلسلة الأحلاف الغربية، لذلك فالنضال من أجل مكافحة هذه الأشكال الاستعمارية وتصفية القواعد وإنهاء الوجود الاستعماري ذاته، هي المهمة الأساسية لجبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل.

لا تعترف الجبهة بأية معاهدات للحماية أو الاستشارة أو أي نوع من المعاهدات التي عقدتها بريطانيا مع السلاطين والمشايخ العملاء أذناب الاستعمار في الجنوب يمننا.

تؤمن بأن الثورة والوضع الثوري في الجمهورية العربية اليمنية هما ثمرة تجارب الشعب العربي في اليمن (شمالاً وجنوباً) لذلك فإن على الجبهة مهمة التفاعل مع الثورة وقاداتها وتسخير كافة إمكانياتها وطاقاتها لمساندة الثورة والدفع بها في مخططها العربي الثوري التقدمي وحمايتها من أية نكسة قد تقوم بها الانتهازية وفلول الرجعية وأعداء القومية العربية.

ونتطلع الآن إلى أن تكون الجمهورية العربية اليمنية قاعدة للنضال في الجزيرة العربية، وأن تسهم مع الجمهورية العربية المتحدة في تحمل مسؤولية دعم النضال العربي التحريري وتقع على عاتقها بصفة خاصة مسؤولية الإسهام والمساندة لنضال الشعب في الجنوب اليمني المحتل.

الجنوب اليمني ملك للشعب العربي لا تعترف الجبهة بأية اتفاقية أو حقوق امتيازية تعطي للشركات الأجنبية من قبل الاستعمار البريطاني والشعب وحده هو صاحب الحق في ذلك.

تؤمن بأن تعبئة الجماهير الشعبية وإعدادها ثورياً في الطريقة المثلى لمواجهة المستعمر والرجعية المحلية في جنوب اليمن، وللارتفاع بالجماهير الشعبية إلى مستوى المعركة، ونؤمن بأن أية معركة تحريرية تقوم يجب أن يسبقها توحيد القوى العاملة ضمن الخط القومي العربي الاشتراكي لذلك تترك جبهة تحرير الجنوب اليمني الباب مفتوحاً لهذه الفئات للانضمام إليها لتقويتها لتصبح جبهة نضالية وموحدة وذات اتجاه اشتراكي تقدمي تستطيع أن تسير بالنضال إلى النهاية.

ثانياً: على المستوى العربي:

تؤمن بوحدة الأمة العربية، وضرورة العمل على تجسيد ذلك بالنضال من أجل وحدة عربية اشتراكية.

بما أن الجنوب جزء من الشمال يكونان اليمن الواحد فمن الطبيعي أن يكون اليمن جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية، لذلك فتحقيق الوحدة العربية بين اليمن والجمهورية العربية المتحدة شيء ضروري وطبيعي.

لا تؤمن جبهة تحرير الجنوب اليمني بسياسة المهادنة مع الرجعية العربية، ومع العناصر المخربة الهدامة لذلك فهي تدعو وتعمل في آن معاً إلى فتح النار على هذه الفئات لسحقها وتقويضها نهائياً.

والله ولي التوفيق) أ.هـ.

ثانياً : الإعلان عن قيام الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل

منذ اليوم الأول لإعلان بيان تأسيس جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل، ونشر ميثاقها القومي في فبراير 1963م بذلت مساع لدى السلطات في شمال اليمن لفتح مكتب للجبهة في صنعاء، في الوقت الذي كان الخلاف على أشده بين (حزب الشعب الاشتراكي) وهذه الجبهة الوليدة، ولم تتمكن الجبهة من فتح مكتب في صنعاء نظراً لوجود أنصار لحزب الشعب الاشتراكي في السلطة، وكان حزب الشعب الاشتراكي قد سبق الجبهة في فتح مكتب له في صنعاء، فحال ذلك دون تمكن الجبهة المنافسة له من فتح مكتب مشابه في صنعاء أيضاً.

وفي 19 أغسطس 1963م عقد اجتماع آخر في صنعاء حضره عدد من قيادة الجبهة وبعض السياسيين الآخرين من حركة القوميين العرب في جنوب اليمن، وفي هذا الاجتماع أقرت التسمية النهائية للجبهة، وصارت تعرف من حينها باسم (الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل). وتشكلت في هذا الاجتماع قيادة جديدة من اثني عشر شخصاً، نصفهم من ممثلي حركة القوميين العرب، والنصف الآخر من ممثلي القبائل في الجنوب اليمني المحتل.

ومن حينها صارت (الجبهة القومية) قوة سياسية كبيرة في جنوب اليمن، وبمرور الأيام اتسعت قاعدتها الشعبية، وانضمت إلى صفوفها عدد من التنظيمات والهيئات الشعبية وبعض رجال القبائل وبعض الضباط الأحرار وبعض المستقلين، ولم يمض عام 1963م إلا وقد انضم إلى الجبهة حوالي سبعة تنظيمات سياسية بنسب متفاوتة في التمثيل، وكان الانضمام في أوقات متفاوتة، وهذه التنظيمات هي:

حركة القوميين العرب في جنوب اليمن المحتل.

تشكيل القبائل.

التنظيم السري للضباط والجنوب الأحرار.

الجبهة الناصرية.

جبهة الإصلاح اليافعية.

المنظمة الثورية لأحرار جنوب اليمن المحتل.

الجبهة الوطنية(6).

وقد حرصت (الجبهة القومية) منذ لحظة تأسيسها على التصريح بأنها ليست حزباً سياسياً،ولا تقودها أية جهة سياسية بعينها، بل هي مفتوحة لكل وطني شريف يؤمن بالكفاح المسلح كأسلوب وحيد لتحرير الجنوب اليمني المحتل من الاستعمار وعملائه، وهي كذلك تقبل في عضويتها كل مواطن شريف يرغب في المشاركة في العمل العسكري تحت إطار (الجبهة القومية) وكان الغرض من ذلك هو اجتذاب قطاعات واسعة من جماهير الشعب للمساهمة في العمل العسكري ضد الاحتلال البريطاني، وقد أدى ذلك إلى أن تتشكل الجبهة القومية منذ اليوم الأول لتكوينها من طبقات مختلفة، فقد ضمت شيوخ قبائل كبارا، كما ضمت عمالاً وفلاحين، ما كان سبباً في حصول صراعات فيما بعد على مركز السلطة في الجبهة القومية، منذ السنوات الأولى لتكوينها، فقد احتدم صراع بين صفوف أعضاء (الجبهة القومية) الذين كان معظمهم من حركة القوميين العرب، وبين بعض شيوخ القبائل الذين انخرطوا في الجبهة وحاولوا الاستيلاء على النصيب الأوفر مما كانت تتحصله الجبهة من سلاح ومال، ليعززوا مواقعهم الطبقية تحت ستار مقاتلة الاستعمار(7).

لقد كانت الانطلاقة الأولى للثورة المسلحة في الرابع عشر من أكتوبر 1963م من جبال ردفان، وسرعان ما انتشر لهيبها ليعم مناطق الجنوب المختلفة، حتى وصل إلى مقر القاعدة الاستعمارية في (مستعمرة عدن).

وباندلاع الثورة المسلحة ضد الوجود البريطاني دخلت البلاد في مرحلة جديدة، فقد تغيرت موازين القوى السياسية، وتضاءل دور التنظيمات والأحزاب السياسية التقليدية التي عارضت الكفاح المسلح، ورجحت الكفة لصالح (الجبهة القومية) قائدة الكفاح المسلح، فقد تعزز دورها في أوساط الناس، وحظيت بتأييد معظم السكان، الذين بادروا في الانخراط في العمل الفدائي السري لمقاومة سلطات الاحتلال.

واتخذت بعض الأحزاب السياسية موقفاً معارضاً بل رافضاً للكفاح المسلح، ومن هذه الأحزاب على سبيل المثال (حزب الشعب الاشتراكي) الذي أعلن موقفه الرافض لمبدأ الكفاح المسلح في كتيب صغير اسمه: (هذا هو موقفنا) قال فيه: (إن حزب الشعب الاشتراكي لا يسقط مطلقاً من حسابه ضرورة الاستعداد للثورة الشعبية في سبيل الخلاص من الاستعمار بكل صوره وأشكاله.. ولكن حزبنا يرى أن من واجبه نحو شعبه وبلاده أن يستفيد كل الوسائل السلمية التي تؤدي إلى النصر قبل أن يجر البلاد إلى معركة دامية تشيع الخراب والدمار، ولا تضمن فيها السيطرة القيادية المحكمة على المسلمين بعد ذلك، ما يهدد مستقبل البلد بالتناحر القبلي المسلح بالأسلحة الحديثة) (8) .

لقد ندد حزب الشعب الاشتراكي بالكفاح المسلح فهو (يرفض أن يرمي بالأرواح والممتلكات في حرب إقلاق لا حرب فاصلة) (9)، وهو (لا يؤمن بسفك الدماء حيث يمكن حقنها) (10)، وهو أيضاً (لا يوافق على تخريب الأرض حيث يمكن بناؤها وزرعها) (11).

ويبرز حزب الشعب الاشتراكي موقفه الرافض للكفاح المسلح بقوله:

(( يعتبر النضال المسلح وسيلة رئيسية للضغط على الاستعمار من أجل الوصول إلى حلول سياسية أفضل، وليس لإحراز انتصار عسكري حاسم على غرار انتصار دولة على دولة أو دول في حرب من الحروب)) (12) .

وقد فقد حزب الاشتراكي بموقفه هذا مكانته وتضاءلت شعبيته، واتجهت آمال الناس صوب الجبهة القومية التي رأوا فيها تمثيلاً حقيقياً لطموحاتهم وآمالهم في الحرية والسيادة الوطنية، بعد أن يئسوا من العمل السياسي وضجروا من التصريحات السياسية التي كان يطلقها محترفو السياسة من قادة التنظيمات أو الاحزاب السياسية.

وفي الوقت الذي أعلن فيه حزب الشعب موقفاً واضحاً يرفض فيه مبدأ الكفاح المسلح، كان حزب الاتحاد الشعبي الديمقراطي) متمرداً في موقفه في أول الأمر، ثم تحول فيما بعد إلى مساند معنوي ومؤيد سياسي للجبهة القومية، بالقول دون الفعل، فقد عبر من خلال صحيفته (الأمل) عن موقفه المساند للكفاح المسلح،وتابع أنباء المعارك التي خاضتها الجبهة القومية ضد قوات الاحتلال ونشر العديد من المقالات والتعليقات السياسية المؤيدة لمبدأ الكفاح المسلح، من غير أن يسهم في المعركة اسهاماً حقيقياً.

أما بقية الأحزاب أو التنظيمات السياسية الأخرى فقد كان موقفها إزاء الكفاح المسلح سلبياً، فهي لم تتفاعل معه، ولم تتحمس له، ولم تشارك فيه، فقد كانت ترفضه من الناحية العملية، وطريقة للحرية والاستقلال والتقدم الاقتصادي والاجتماعي. كان هذا هو موقف الأحزاب الوطنية من الكفاح المسلح، أما الأحزاب العميلة كرابطة أبناء الجنوب فقد ارتمت في أحضان الاستعمار وارتبطت مصالحها به، وصارت تجرري وراء مشاريعه الوهمية ومخططاته الخطيرة الرامية إلى قيام دولة الجنوب العربي التي كانت الرابطة تحلم بها.

وانطلاقاً من مواقف الأحزاب أو التنظيمات السياسية المختلفة من الكفاح المسلح، فإن الصحافة المحلية قد شهدت حوارات فكرية جادة، ونقاشات مستفيضة، تحولت إلى اتهامات متبادلة بالعمالة والخيانة، وقد رافق ذلك حملات إعلامية واسعة من قبل الأحزاب المختلفة، من توزيع للمنشورات في الشوارع، إلى إصدار لصحف والنشرات والكتب أو الكتيبات..الخ. وكأن كل حزب يحاول شرح موقفه وبيان رأيه من الأحداث المتلاحقة التي شهدتها المنطقة.

وكانت (الجبهة القومية) قد حصلت على بعض التسهيلات الإعلامية من كل من السلطة الجديدة في شمال الوطن والحكومة المصرية بزعامة الرئيس جمال عبد الناصر، ما مكنها من إعلان أنباء الانتصارات التي يحققها الفدائيون على قوات الاحتلال أولاً بأول، فأدى ذلك إلى توسيع قاعدتها الجماهيرية، والتفاف الناس حولها. فانضم إليها قطاع واسع من العمال والبرجوازية الصغيرة والطلاب في معظم المناطق الريفية، وحظيت بتأييد رجال القبائل الذين ساندوها في عملية الكفاح المسلح، بحكم خبرة بعضهم في استعمال السلاح.

وفي الفترة من اكتوبر 1963م حتى يناير 1966م كانت (الجبهة القومية) قد استطاعت أن تستأثر بالدعم السياسي والعسكري والإعلامي بل المادي أيضاً المقدم إليها من القوات المسلحة المصرية المتواجدة في صنعاء لمساعدة الثورة اليمنية للوقوف على أقدامها والتصدي لأعدائها الذين أرادون إجهاضها، غير أنها منذ 13 يناير 1966م تعرضت لمؤامرات وضغوطات استهدفت إضعافها وشل حركتها، خاصة بعد الانتصارات التي حققتها من جراء العمليات الفدائية ضد قوات الاحتلال.

لقد كان من الضروري في أثناء حرب التحرير الاستفادة من تجارب بعض الشعوب الأخرى، مثل الجزائر وكوبا وفيتنام وغيرها، فاطلع الثوار على وثائق بعض حركات التحرير الوطنية العربية والعالمية، ودرسوا أفكارها واقتبسوا منها وقرؤوا مذكرات بعض الزعماء الثوريين، وتعرفوا على أساليبهم في مقاومة المحتلين ومحاربة العملاء، واستفادوا منها، فقد استفادت الجبهة القومية مثلاً في صياغة ميثاقها الوطني من ميثاق العمل الوطني الذي صدر في مصر عام 1962م. ومن الميثاق الوطني للثورة الجزائرية، ومن برانامج حركة القوميين العرب، ومن التجربة الناصرية في مصر عموماً، ومن غيرها من التجارب الثورية.

لقد رافق عملية الكفاح المسلح حملات تثقيفية واسعة بين صفوف الفدائين، ما أوجد نوعاً من التلاحم بينهم وبين المثقفين الثوريين.

وكانت الجبهة القومية قد أقرت في مؤتمرها الأول الذي انعقد في مدينة تعز في الفترة من 22 - 25 يونيو 1965م ميثاقها الوطني الذي حدد مسار خطها السياسي واتجاهها الفكري وبرنامجها المستقبلي، وكان هذا الميثاق إلى جانب وثائق حركة القوميين العرب وبعض الكتب المتعلقة بحركات التحرير الوطنية العربية والعالمية، ومذكرات بعض الثوريين البارزين مثل: غيفارا، وكاسترو، وماوتسي تونج، جياب، وغيرهم. وكانت كلها تدرس في حلقات التثقيف السياسي لأعضاء (الجبهة القومية).

لقد أحدثت عملية التثقيف السياسي في صفوف قواعد (الجبهة القومية) وبعض إطاراتها القيادية الثانوية تطوراً أيديولوجياً وتنظيماً، خصوصاً بعدما أدخلت إلى حلقات التثقيف بعض الكتب في الفلسفة الماركسية والاشتراكية العلمية والاقتصاد السياسي، والمادية التاريخية والجدلية.. وغيرها.

وسرعان ما انعكس هذا التطور على أوضاع (الجبهة القومية) ذاتها فقد استوعبت بعض قواعدها كثيراً من الأفكار الثورية الجديدة، وأطلعت على بعض الآراء التقدمية لبعض المفكرين مثل ماركس، إنجلنر، لينين، ماوتسى تونج، وغيرهم، مما أدى إلى وجود مجموعات من المقاتلين الثوريين، كانوا يطرحون أفكاراً وآراء أكثر ثورية وتقدمية من بعض ما كان يطرحه بعض قيادت الجبهة القومية، استوحوها من قراءتهم المستمرة ونقاشاتهم الدائمة، والتصاقهم المباشر بجماهير العمال الفلاحين والطلاب والجنود وسائر قطاعات الشعب.

في الوقت الذي كانت فيه قيادة الجبهة القومية التقليدية تمارس أعمالها من الخارج، وتسعى للحصول على الدعم السياسي والإعلامي والمادي للثورة، كانت قواعد الجبهة في الداخل تقاتل المحتلين في جبهات القتال المختلفة، فأدى ذلك إلى خلق هوة فكرية بين القاعدة والقيادة، لأن القيادة طرحت أفكاراً نظرية غير مرتبطة بالواقع، ولا منسجمة مع تطور الأحداث، بينما القواعد كانت أكثر التحاماً بالواقع، وارتباطاً بالأحداث المستجدة في المنطقة، وقد اتسعت هذه الهوة، حتى أدت إلى انقلاب 13 يناير 1966م. حين أقدمت بعض عناصر الجبهة القومية على التوقيع لدمج الجبهة القومية في (منظمة تحرير الجنوب اليمني المحتل). التي كانت تضم في عضويتها بعض السياسيين، وبعض الأمراء والسلاطين الذين أجبرتهم ظروف الحياة السياسية المتطورة على قبول أسلوب الكفاح المسلح الذي رفعت لواءه (الجبهة القومية)، وقد نتج عن عملية الدمج هذه قيام (منظمة تحرير الجنوب اليمني المحتل) في 13 يناير 1966م. وهو الاسم القديم للجبهة القومية.

وقد رفضت قواعد الجبهة القومية هذا الدمج واعتبرته ردة إلى الوراء تجاه الأخذ بمبدأ الحلول السياسي التي جاءت ثورة الرابع عشر من أكتوبر لترفضها جملة وتفصيلاً(13) .

وظلت قواعد (الجبهة القومية) تقاوم هذا الدمج وترفضه حتى مؤتمر (خمر) الذي انعقد في نوفمبر عام 1966م وفي هذا المؤتمر تقر انسحاب (الجبهة القومية) عن جبهة التحرير، وعادت (الجبهة القومية) من جديد تعمل بصروة مستقلة عن جبهة التحرير.

ثانياً : تشكيل منظمة تحرير الجنوب المحتل

لقد أدت التطورات السياسية في جنوب اليمن إلى وضع بريطانيا في مأزق حرج، خصوصاً بعد الانتصارات التي حققتها (الجبهة القومية) على جبهات القتال واتساع رقعة المعارك وامتدادها إلى عدن مقر القاعدة العسكرية البريطانية. وللخروج من هذا المأزق قررت بريطانيا أن تبادر بتقديم بعض المشاريع الدستورية، وأجراء بعض المشاورات مع السياسيين التقليديين، وبعض المشايخ والسلاطين والأمراء وغيرهم من عملاء الإدارة البريطانية.

ومن هذه المشاريع تقديم بعض التنازلات فيما يتعلق بمستقبل المنطقة، لغرض إلهاء الرأي العام وتخدير القوى الوطنية. فأعلنت عن رغبتها في الانسحاب من عدن وسائر إمارات الجنوب في موعد لا يتجاوز عام 1968م ودعت إلى عقد مؤتمر دستوري في لندن لمناقشة مستقبل المنطقة بعد الانسحاب، ودراسة مكانية بقاء قاعدة عسكرية لحماية المصالح البريطانية بعد الانسحاب. كما اقترحت بعض التعديلات لتطوير دستور حكومة الاتحاد الفيدرالي بما يسمح بإعطاء السكان بعض الحريات الديمقراطية، الشكلية، على طريق استقلال المنطقة. ووعدت بريطانيا بموجب هذه المقترحات أن تنسحب في أقرب فرصة ممكنة، ونقل السلطة إلى عملائها في حكومة الاتحاد الفيدرالي المزيف.

وانعقد مؤتمر لندن الدستوري الذي دعت إليه بريطانيا لهذا الغرض في الفترة بين (9 يونيو ـ 4 يوليو 1964) وفي أثناء انعقاد المؤتمر تمرد بعض السلاطين وهو السلطان أحمد عبد الله الفضلي، الذي أعلن انسحاب سلطنته من الاتحاد الفيدرالي، وشكل بذلك جرحاً للسلطة البريطانية، فقد كان يطالب بامتيازات لسلطنته في إطار (اتحاد الجنوب العربي) الذي أقامته بريطانيا، تمهيداً لنقل السلطة إليه.

وكانت بريطانيا تستهدف من الدعوة لهذا المؤتمر إعادة بقاء ترتيب الأوضاع السياسية في المنطقة بما يؤمن بقاء قاعدتها العسكرية، وضمان مصالحها في المنطقة بعد الانسحاب منها. غير أن تطورات الأحداث، وتصاعد العمل العسكري في الريف والمدينة، ونمو الطبقة العاملة، وتزايد نفوذ الجبهة القومية وفي أوساطها قد غير موازين القوى السياسية، وأفشل كل المخططات الاستعمارية.

فقد اتخذت الجبهة القومية مواقف متشددة من مجل المشاريع والمخططات الاستعمارية ورفضها جملة وتفصيلاً، فأحرجت بذلك بعض التنظيمات السياسية القائمة التي استجابت لبعض هذه المخططات ومنها (حزب الشعب الاشتراكي) الذي كان يطمح بانتقال السلطة إليه بعد انسحاب بريطانيا من المنطقة، عبر سلسلة من المفاوضات والمشاورات السلمية وليس عن طريق الكفاح المسلح، وهو النهج الذي اختطته الجبهة القومية لنفسها.

وكان للمواقف المتشددة للجبهة القومية آثارها الإيجابية في زيادة الضغوط على بريطانيا وإجبارها على مجمل العمل السياسي، فتضاءلت الحلول السلمية، بل فشلت، وانزوت الأحزاب والتنظيمات السياسية التي طالبت بالحلول السلمية، ووجدت نفسها معزولة جماهيرياً، وبعيدة عن دائرة الضوء، ومحكومة عليها بالفناء ما لم تعدل من نهجها تقبل بالكفاح المسلح كمبدأ أساسي في النضال من أجل التحرير.

وفي يوم 5 يوليو 1964م عقد بمنى الجامعة العربية في القاهرة تحت رعايتها مؤتمراً وطنياً لمناقشة أوضاع الجنوب اليمني المحتل، حضره عدد من الأحزاب والتنظيمات السياسية في المنطقة، وبعض الشخصيات المستقلة، وبعض السلاطين والوزراء المستقلين من حكومة الاتحاد الفيدرالي أو حكومة عدن، وغيرهم، فمن الأحزاب السياسية حزب الشعب الاشتراكي، ورابطة أبناء الجنوب والمؤتمر الشعبي بحضرموت، والاتحاد الشعبي الديمقراطي، ومن السلاطين علي عبد الكريم سلطان لحج السابق، وأحمد عبد الله الفضلي سلطان السلطنة الفضلية السابق ومن المشايخ محمد بن عيدروس، ومن وزراء حكومة عدن عبد القوي مكاوي رئيس وزراء حكومة عدن سابقاً، ومن المستقلين عمر عبد العزيز شهاب من كبار التجار وعضو المجلس التشريعي العدني سابقاً.. وغيرهم(14).

ويلاحظ من هذه التشكيلة التي تجمعت في المؤتمر عدم وجود تجانس بين أفرادها، لا من الناحية الطبقية ولا من الناحية الأيديولوجية، فقد كانت مواقفهم من الأحداث متنافرة، ومصالحهم متعارضة، لا يجمعهم سوى موقف الرفض للكفاح المسلح، وتخوفهم من تمكن الجبهة القومية من فرض وجودها بالقوة، والإمساك بزمام الموقف السياسي، وسحب البساط من تحت أرجلهم.

وبعد عدة لقاءات وقَّع المؤتمر في 30 / 7 / 1964م على (ميثاق وطني) أقروا فيه تشكيل (مجلس تنسيق) من أجل قيام تجمع أو تكتل سياسي، يقود نضال الشعب في الجنوب المحتل، بحيث تنطوي تحت رايته جميع المنظمات الأحزاب السياسية، وسائر الشخصيات التي تشارك في العمل لسياسي.

واتفق على تسمية المنطقة بالجنوب المحتل تجنباً لأي خلاف بين التنظيمات المختلفة، والتي كانت بعضها تصر على تسمية (الجنوب اليمني المحتل) بينما ظلت الرابطة متمسكة بتسمية (الجنوب العربي) ومعها السلاطين وبعض السياسيين الآخرين. كما اتفق أيضاً على أن يظل كل حزب محتفظاً بتسميتة وبرامجه إلى حين يتم تكوين التجمع السياسي الموحد.

وفي البيان الذي أصدرته الهيئات الوطنية في الجنوب المحتل التي اجتمع ممثلوها في مبنى جامعة الدول العربية بالقاهرة بتاريخ 5 / 7 / 1964م، اتفق على تحديد إطار العمل السياسي المشترك لكل الأطراف المشتركة في المؤتمر المذكور. ويتحدد هذا الإطار في الأمور الآتية(15):

الوقوف صفاً واحداً ضد الاستعمار البريطاني وأعماله العدوانية ومناوراته الخادعة، والنضال المقدس ضده حتى يتم التخلص من جميع آثاره.

شجب مقررات مؤتمر لندن غير الدستوري، وعدم الاعتراف بأي اتفاق تجريه السلطات البريطانية مع غير الممثلين الشرعيين للبلاد.

التمسك بقرارات الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية التي نضمتها.

الإجماع على التمسك بجلاء الجنود البريطانيين عن الجنوب المحتل، وإزالة القاعدة البريطانية، وتصفية جميع مظاهر الوجود الاستعماري.

أن يقرر الشعب مصيره، في جو من الحرية التامة وبإشراف الأمم المتحدة، سواء بالنسبة لنظام الحكم الذي يختاره أو الوحدة التي يرتضيها في النطاق العربي.

ويلاحظ على البيان أنه لم يقدم تصوراً لاسلوب العمل السياسي، بل أتى بعبارات غامضة مثل (الوقوف صفاً واحداً ضد الاستعمار...) و (النضال المقدس ضده..) فهو لم يوضح الكيفية التي تتحد فيها القوى السياسية لتقف ضد الاستعمار، ولم يفهم المقصود بعبارة (النضال المقدس) كما أن البيان يؤكد الاستمرار في سياسة الشجب والإدانة واللهث وراء قرارات الأمم المتحدة، في الوقت الذي كانت فيه المنطقة تشتعل نيران الثورة المسلحة التي قادتها الجبهة القومية. ولم يشر البيان إلى الكفاح المسلح لا من قريب أو من بعيد، بما يعني الرفض القاطع لمبدأ الكفاح المسلح.

وكان المؤتمر القمة العربي الثاني المنعقد في سبتمبر عام 1964م قد أقر دعم حركة التحرر في جنوب اليمن المحتل ونادى بضرورة تصفية الاستعمار من الأجزاء المحتلة من الوطن العربي، بما فيها جلاؤه عن قاعدة عدن.

وفي هذا المؤتمر صدر قرار بتجميع كل القوى السياسية في الجنوب اليمني المحتل،، ما شجع القوى المعارضة للكفاح المسلح على التكتل في مواجهة الجبهة القومية، ضمن إطار منظمة موحدة عرفت حينذاك باسم (منظمة تحرير الجنوب المحتل). وصدر دستور لهذه المنظمة الجديدة يتضمن النقاط التالية(16):

اسم المنظمة: (منظمة تحرير الجنوب المحتل).

مقر المنظمة: الجنوب المحتل، ولها فروع في الوطن العربي.

الأعضاء المؤسسون هم: رابطة الجنوب العربي، حزب الشعب الاشتراكي، هيئة تحرير الجنوب اليمني، وشخصيات من الجنوب اليمني من سلاطين ووزراء سابقين وشيوخ قبائل وأمراء مناطق.

الأهداف: استقلال الجنوب، وتحريره من الاستعمار، ووحدة أراضي الجنوب، وتقرير مصيره، واختيار نظام الحكم الذي يريده.

البناء التنظيمي: الاحتفاظ بالكيانات التنظيمية الخاصة، مع ضرورة التنسيق فيها بينها، والعمل تحت اسم المنظمة الجديدة.

قيادة المنظمة: تشكلت من 21 عضواً، منهم بعض السلاطين والوزراء السابقين وبعض السياسيين المحترفين.

ولم تكن (منظمة تحرير الجنوب المحتل) تؤمن بمبدأ الكفاح المسلح كأسلوب لتحرر الجنوب، بل ظلت تلهث وراء المشاريع والقرارات السياسية، الصادرة عن الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية والجامعة العربية، وبسبب ذلك لم تستطع أن تحدث أي أثر في الحياة السياسية لأن الجبهة القومية، رائدة الكفاح المسلح كانت قد وسعت من مناطق عملياتها العسكرية وعمت سائر مناطق الجنوب، ما جعل العمل السياسي لوحده عديم الجدوى. فكان لابد من احتواء الجبهة القومية التي استطاعت خلال فترة وجيزة من تحقيق انتصارات باهرة في المجالات العسكرية والسياسية فاستقطبت الجماهير إلى صفوفها، فتضاءلت إزاءها كل التنظيمات السياسية.

وبذلت المساعي من أجل احتواء الجبهة القومية، وفرضت عليها الضغوطات للاندماج ضمن إطار منظمة التحرير غير أنها رفضت ذلك، واستمرت في نهجها الذي لا يرتضي بالكفاح المسلح بديلاً. فتعزز موقعها حتى صارت القوة الرئيسية في المنطقة، فاكتسبت ثقة الجماهير، وتوسعت قاعدتها الشعبية.

وفي الوقت الذي كانت فيه الجبهة القومية في أوج نشاطها العسكري ونفوذها السياسي، تعرضت لنكسة خطيرة حينما انشقت قيادتها، على أثر صراع حول إستراتيجية الثورة. إذ ظهر فيها اتجاهان اثنان أحدهما يرفض أي حوار مع الأطراف السياسية الأخرى في المنطقة، معتبراً الجبهة القومية، هي الممثل الوحيد للشعب المنطقة لأنها قد فرضت نفسها على أرض الواقع بالكفاح المسلح، أما الاتجاه الثاني فقد قبل بالحوار بهدف استقطاب عناصر جديدة إلى جانب الجبهة بما يعزز موقعها ويقوي مركز نفوذها ‘ وفي يوم 13 يناير 1966م وقع بعض قياديي الجبهة القومية على وثيقة دمج الجبهة القومية في منظمة تحرير الجنوب المحتل، تحت اسم (جبهة تحرير الجنوب اليمن المحتل).

رابعاً : تشكيل جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل

في 13 يناير 1966م وقع كل من عبد الله عبدالمجيد الأصنج، نيابة منظمة تحرير الجنوب المحتل، وعلي أحمد السلامي نيابة عن الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل، على بيان يقضي بدمج الجبهة القومية بمنظمة التحرير في تنظيم موحد يعرف باسم (جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل)(17) .

وقد تناقلت وكالات الأنباء خبر هذا الدمج الذي إذاعته إذاعة تعز. وأحدث نبأ الدمج دوياً كبيراً في أوساط الحركة الوطنية اليمنية، إذ سرعان ما أعلنت الجبهة القومية ممثلة بأمينها العام حينذاك قحطان الشعبي عن رفضها لهذا الدمج. واعتبر عمل السلامي غير شرعي، لأن عملا مثل هذا لابد أن يقرره مؤتمر عام الجبهة وليس من حق أي شخص منفرداً أن يقرر مصير بمعزل عن استشارة القواعد.

غير أن الظروف السياسية المستجدة في المنطقة حينذاك هي التي برزت الإقدام على عملية الدمج، فقد كانت السلطات البريطانية تخطط لإعطاء المنطقة استقلالاً مزيفاً بهدف ضرب الثورة، في الوقت الذي كانت فيه القوى الوطنية ممزقة، تنهشها الصراعات التناحرية.

واستندت الجبهة القومية في رفضها لهذا الدمج إلى الأسباب التالية:

إن عملية الدمج كانت مفاجأة، وجاءت بشكل قسري ولم يؤخذ بشأنه رأي القاعدة، ولم توافق عليه القيادة.

عدم الرغبة في الدخول بتحالف مع عناصر سياسية أعلنت موقفها بوضوح ضد الكفاح المسلح.

اعتبار عملية الدمج عملية قسرية لأنها جاءت دون رغبة الجبهة القومية، وبضغط من قوى خارجية تستهدف إضعاف الجبهة القومية، وشل العمل العسكري.

اعتبار التحالف مع السلاطين والوزراء المتساقطين السياسيين الفاشلين خيانة للثورة، وقبولا بمبدأ الحلول السلمية، والانجرار وراء المخططات الاستعمارية.

التباين الواضح في الرؤية الأيديولوجية، والمنطلقات الفكرية التي تحكم مواقف الأطراف المتحالفة.

الانحدار الطبقي المختلف، فقد كان أعضاء الجبهة القومية معظمهم من كادحي الريف والمدينة، بينما كانت منظمة التحرير لا تمثل سوى فئات محدودة من البرجوازية الصغيرة في المدينة، ممن ارتبطت مصالحهم بالوجود الاستعماري.

التخوف من احتواء الجبهة القومية وتصفية الثورة.

وقد أحدثت عملية الدمج هذه شرخاً كبيراً في الجبهة القومية، وعمقت من الصراعات الداخلية فيها، إذ ظهر فيها ثلاثة اتجاهات رئيسية أفرزتها عملية الدمج هذه:

الاتجاه الأول: هو الذي وقع على الدمج دون أخذ رأي القواعد. يمثله علي السلامي، طه مقبل، سالم زين. وآخرون.

الاتجاه الثاني: هو الذي لا يعترض على الدمج من حيث المبدأ ولكنه يرفض التحالف مع عناصر معروفة بعمالتها مع الإنجليز. ويمثل هذا الاتجاه بعض مناضلي الجبهة القومية في الداخل.

الاتجاه الثالث: هو الذي يرفض عملة الدمج رفضاً قاطعاً، ويمثله قحطان الشعبي، وفيصل عبد اللطيف. وغيرهما من قيادة الجبهة.

لقد وقفت الجبهة القومية موقفاً حازماً ضد عملية الدمج القسري، ودعت لعقد مؤتمر عام للجبهة لتقرير مسألة بقائها أو انسحابها من جبهة التحرير. وقد مهد المؤتمر العام بعقده عدة اجتماعات تم فيها الاتفاق على ما ينبغي اتخاذه من قرارات في المؤتمر العام.

وفي الفترة بين (7 - 11 يونيو عام 1966م) عقدت الجبهة القومية مؤتمرها العام الثاني في مدينة جبلة في شمال الوطن. وفي هذا المؤتمر تقرر انسحاب جبلة في شمال الوطن. وفي هذا المؤتمر تقرر انسحاب الجبهة القومية عن جبهة التحرير. وعادت من جديد للعمل السياسي مستقل، وهي أكثر صلابة، متحررة من أية ضغوط خارجية.

غير أن إعلان الانسحاب عن جبهة التحرير قد تسبب في إيقاف الدعم المالي والعسكري عنها من قبل أجهزة المخابرات المصرية، وفرضت عليها حصاراً إعلامياً، وتحول الدعم إلى جبهة التحرير، وصارت معظم المعونات العربية تقدم لها، وسخرت أجهزة الاعلام العربية للدعاية لها، على حساب الجبهة القومية، ونسبت معظم المعارك العسكرية التي خاضتها الجبهة القومية ضد السلطات الاستعمارية إلى جبهة التحرير. وتعرضت لهجوم إعلامي مضاد من قبل بعض وسائل الإعلام الخاضعة لإشراف المخابرات المصرية حينذاك.

وبانسحاب الجبهة القومية عن جبهة التحرير عاد العمل العسكري من جديد، بعد أن كان العمل السياسي هو السائد، وعادت أنباء العمليات الفدائية الناجحة التي يشنها ثوار الجبهة القومية ضد قوات الاحتلال تتصدر نشرات الأخبار العربية والعالمية. وبدأت جبهة التحرير تفقد دورها، بعد أن كانت عززت مواقعها عربياً، وحصلت على اعتراف رسمي من بعض الدول العربي لتمثيل شعب المنطقة.

وقد أحدثت عملية الانسحاب هذه شرخاً أيضاً في جسم جبهة التحرير، إذ تبين لبعض أعضائها من المقاتلين أن الجبهة تعيش أزمة حادة بسبب الصراعات الداخلية فيها، أفقدها القدرة على العمل العسكري، والسياسي معاً.

ولما كانت بعض عناصر الاستخبارات المصرية العاملة في اليمن حينذاك ترغب في توجيه جبهة التحرير والتدخل في شؤونها، فإنها عمدت إلى زج بعض عملائها وأعوانها للمشاركة في قيادة الجبهة ما ضاعف من تفاقم أزمتها الداخلية، وتحولت الجبهة إلى تابع للاستخبارات المصرية توجهها كيفما تشاء. غير أن بعض العناصر الحزبية رفضت وصاية الاستخبارات المصرية، وقاومت تدخل الاستخبارات في شؤون الجبهة، فأوعزت الاستخبارات إلى بعض عملائها وأتباعها في الجبهة بتكوين تنظيم آخر يعمل في إطار جبهة التحرير وبتوجيه منها. وهذا التنظيم هو (التنظيم الشعبي للقوى الثورية).

خامساً : قيام التنظيم الشعبي للقوى الثورية لجبهة تحرير جنوب اليمن

في اكتوبر عام 1966م أعلن عن قيام (التنظيم الشعبي للقوى الثورية) في إطار (جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل). وليس من الواضح الدوافع الحقيقية لقيام هذا التنظيم، غير أنه يمكن إرجاع ذلك إلى الصراعات الحزبية التي برزت في صفوف قيادة الجبهة، خصوصاً عندما أعلنت الجبهة القومية انسحابها من جبهة التحرير، ثم إلى تدخل أجهزة الاستخبارات المصرية في شؤون الجبهة، ومحاولة إبعادها عن الصراع الحزبي الذي كان يتعمق يوماً بعد يوم، رغبة منها في التأثير على سياسة الجبهة، أو خلق تنظيم سياسي تابع لها.

وقد أصدر (التنظيم الشعبي للقوى الثورية) حين قيامه تعميماً داخلياً لأعضاء جبهة التحرير، وقد استند هذا التعميم على(الميثاق الوطني) المصري الذي أصدره الرئيس جمال عبد الناصر، في 21 مايو 1962م وقدمه إلى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني للقوى الشعبية في مصر، تناول فيه ضرورة الثورة في جميع المجالات، وتعميق نضال الشعب المصري، من أجل الديمقراطية والاشتراكية والوحدة العربية، ومقاومة الاستعمار وعملائه، والتعاون في المجال الدولي.

ولا يختلف التعميم عن الميثاق الوطني المصري في شيء سوى بعض الخصوصيات المحلية الطفيفة التي أوحتها ظروف تلك المرحلة، فمثلاً نجد التعميم المطبوع في ست صفحات (فولسكاب) الذي أصدره (التنظيم الشعبي للقوى الثورية) ينص على مبادئ الميثاق الوطني المصري الستة، بإضافة بند جديد هو (محاربة الحزبية). وفي معظم بنود هذا التعميم نجد نقلاً حرفياً للميثاق الوطني المصري باستثناء بعض الجمل أو العبارات المحدودة. ما يؤكد أن الاستخبارات المصرية هي التي كانت وراء تشكيل هذا التنظيم، ليكون بمثابة الجناح العسكري لجبهة التحرير، وحتى يكون العمل العسكري خاضعاً لإشرافها المباشر.

وكان (التنظيم الشعبي للقوى الثورية) يتشكل من فدائيين موالين للمخابرات المصرية، ليعملوا ضمن إطار جبهة التحرير، من أجل منافسة الجبهة القومية التي عملت بصورة مستقلة عن جبهة التحرير. وربما كان الغرض من تشكيل هذا التنظيم إحداث انشقاق في صفوف الجبهة القومية وتحويل أعداد من فدائييها للعمل في إطار التنظيم الشعبي الذي يحظى بدعم وتأييد المصريين، إلى جانب عدم ثقة أجهزة الاستخبارات المصرية بقيادة جبهة التحرير التي كان على رأسها بعض البعثيين، خصوصاً بعد الصراع الذي دار بين الناصريين والبعثيين في منتصف الستينات.

ولم يستطع التنظيم الشعبي ـ رغم الدعم المصري له ـ أن ينافس الجبهة القومية، لانحصار نشاطه في نطاق مستعمرة عدن فقط، إلى جانب أن وضعه التنظيمي لم يكن متجانساً، وكانت أجهزة الإعلام المصرية تنسب كل العمليات الفدائية التي تقوم بها الجبهة القومية إلة جبهة التحرير وتنظيمها الشعبي ، معتبرة الجبهة القومية من الناحية التنظيمية قد أدمجت في جبهة التحرير في عملية الدمج التي تمت في 13 يناير 1966.

ومعروف أن الجبهة القومية ظلت تعارض هذا الدمج القسري منذ مؤتمر جبلة في يونيو 1966م حتى إعلان الانسحاب النهائي عن جبهة التحرير في مؤتمر خمر الذي انعقد في نوفمبر 1966م

سادساً : انسحاب الجبهة القومية عن جبهة التحرير وتصاعد العمل العسكري

كان العمل العسكري قد تعثر من جراء عملية الدمج القسرية، التي فرضت على (الجبهة القومية) من قبل بعض قيادتها بضغط خارجي، وتعرقل العمل الفدائي إلى حين بسبب عملية الدمج هذه.

وكانت قواعد الجبهة القومية وبعض قياداتها قد رفضت فكرة الدمج من أساسها، واعتبرته عملاً غير مشروع، لعدم استناده على أسس ديمقراطية سلمية. فاتخذت القواعد عدداً من الإجراءات التنظيمية للتخلص من الموقف الذي وضعت فيه بعد الدمج القسري. ومن هذه الإجراءات، تجميد العناصر القيادية التي وقعت على عملية الدمج، وتشكيل قيادة جديدة، والدعوة لعقد مؤتمر للجبهة.

وانعقد المؤتمر الثاني للجبهة القومية في جبلة في شمال الوطن، في يونيو 1966م. وكانت من أبرز قرارات هذا المؤتمر فض عملية الدمج، وإدانة المتسببين فيه. غير أن المؤتمر يقرر انسحاب الجبهة القومية من جبهة التحرير حينذاك، بل طالب بشروط أفضل للاندماج والحصول على وضع متميز في المجلس الوطني المزمع انعقاده.

لقد كانت (الجبهة القومية) تطالب بنسبة الثلثين في المجلس الوطني، وتعتبر قيادة جبهة التحرير مؤقتة حتى انعقاد المجلس الوطني الذي سيختار القيادة الجديدة.

وفي 26 / 6/ 1966 م أعلن من إذاعة (تعز) نبأ دعوة المجلس الوطني للانعقاد في 30 / 6/ 1966م (18) وبصورة مفاجئة، وحصرت عضويته لمن وجهت إليهم الدعوة. وعلى الفور سارعت (الجبهة لقومية) لشجب هذا الإجراء واعتبرت انعقاد المجلس غير شرعي لعدم استكمال الإجراءات القانونية، وعدم شرعية ممثلي جبهات القتال الذين لم يتم انتخابهم بطرق شرعية، كما أن ممثلي القطاع المدني لم يتم الاتفاق بشأنهم. وطالب البيان بإجراء انتخابات حقيقة لمجلس وطني ثوري تمثل فيه كل جبهات القتال والقطاعات المدنية المختلفة.

ونتيجة لرفض (الجبهة القومية) لعقد المجلس الوطني اجتماعه في 30 / 6/ 1966م. لم ينعقد، وفشلت المساعي التي بذلت لانعقاده في فترات لاحقة بسبب ردود الأفعال العنيفة التي جوبه بها، فقد قامت مظاهرات صاخبة في عدن وغيرها من المدن احتجاجاً على ذلك، كما أرسلت برقيات شجب واستنكار من قبل بعض الهيئات الشعبية الموالية للجبهة القومية، ووزعت المنشورات في الشوارع، ونشرت الصحف العربية تصريحات بعض قيادتي (الجبهة القومية) فيما يتعلق بالمجلس الوطني وعدم شرعيته. وكاد الصراع حول هذه المسألة يؤدي إلى حرب أهلية بين الجبهتين.

وقد أثبتت الأحداث أن (جبهة التحرير) لم تستطع أن تجسد الوحدة الوطنية التي هي مبرر قيامها، لأن عملية الدمج كانت مفروضة، ولم تتم عبر أسس ديمقراطية سليمة لذلك فإن قواعد وقيادات (الجبهة القومية) رفضت هذا الدمج من أساسه، ولذلك ظلت تتحين الفرصة للانسحاب النهائي خصوصاً بعد أن أثبتت تصرفات بعض قيادة هيئة التحرير بأنها تؤدي إلى إجهاض الثورة وربما القضاء عليها بالجري وراء الحلول السليمة الوسطية.

وفي 14 /10/ 1966 أعلن فدائيو الجبهة القومية في عدن في الذكرى الثالثة لقيام الثورة عودة الجبهة القومية للعمل بشكل مستقل عن جبهة التحرير، ووزعت على جماهير المتظاهرين المنشورات التي تعلن قرار الانسحاب والحفاظ على الثورة والتمسك بالميثاق الوطني، وشجبت المنشورات الأسلوب الذي انتهجته قيادة جبهة التحرير، وأكدت المنشورات السير قدماً لتصفية الاستعمار والرجعية والسعي نحو بناء المجتمع الاشتراكي(19) .

وقد تبع ذلك مضاعفة العمل العسكري بالاعتماد على الذات، ما عزز موقع الجبهة القومية من جديد، ووسع من نطاق شعبيتها.

وفي الفترة من 29 نوفمبر حتى 3 ديسمبر 1966م انعقد المؤتمر الثالث للجهبة القومية في (خمر) في شمال الوطن، وكان من أبرز قرارات هذا المؤتمر الانسحاب النهائي عن جبهة التحرير، والعمل بشكل مستقل.

وقد وزعت (الجبهة القومية) منشورات بهذا الخصوص، منها المنشورات الذي وزع في 12 /12 / 1966م والذي أعلنت فيه قرار الانسحاب وتصورات للمراحل المقبلة، ومبررات الانسحاب ودوافعه.

وقد قامت مظاهرات صاخبة في عدن وغيرها من المدن لتأييد هذا الانسحاب واستئناف العمل العسكري المستقل. ومن حينها شهدت جبهات القتال أعنف المعارك العسكري ضد قوات الاحتلال.

ودخلت (الجبهة القومية) في مرحلة جديدة من نشاطها العسكري في المناطق المختلفة من جنوب اليمن، وعززت مواقعها في القوات المسلحة والأمن. وتغلغلت في صفوف الطلبة، ونفذت إلى المؤتمر العمالي وسيطرت على قيادة ست نقابات رئيسية وتقوى نفوذها في الريف والمدينة.

وعلى الرغم من أنها ـ بعد انسحابها عن جبهة التحرير ـ لم تحصل على أي دعم مادي أو معنوي من الأجهزة المصرية وقواتها الموجودة حينذاك في شمال اليمن، ولا من الدول العربية الأخرى، لكنها اتجهت إلى الداخل واعتمدت على جهودها الذاتية وعلى دعم وتأييد أنصارها من قطاعات الشعب المختلفة في القوات المسلحة والأمن، فكانت تحصل على المال من هجومها على بعض البنوك الأجنبية في عدن.

وعلى الرغم من الحصار الإعلامي الذي فرض عليها عربياً ودولياً، ولكنها استطاعت أن تنفذ إلى الناس في الداخل عبر المنشورات والنشرات الكثيرة التي كانت تصدرها وتوزعها في المناطق المختلفة، فقد كانت تصدر عدداً من النشرات السرية مثل:

الثوري ـ في عدن.

الشرارة ـ في حضرموت.

لسان الكادح ـ في لحج.

المجاهد ـ في الضالع.

صوت الشعب ـ في شقرة.

صرخة الشعب ـ في باكازم.

الريف الثائر ـ في أبين.

المقاومة ـ في الشيخ عثمان.. وغيرها.

ولقيت دعماً إعلامياً من بعض الصحف الصادرة في عدن مثل (الطريق) لمحمد ناصر محمد، و (الأمل) لعبد الله عبد الزراق با ذيب، و (المصير) لعبد الله الحمزي.. وغيرها.

وكانت تستغل ميكرفونات المساجد بين الحين والآخر لإذاعة بلاغاتها العسكرية وأنباء انتصاراتها، وتستغل تجمع الناس للصلاةفي المساجد لتوزيع منشوراتها ونشراتها.

أما في الخارج فقد فرض عليها حصار إعلامي واسع تضررت بسببه كثيراً، ولكنها استطاعت الخروج من ذلك الحصار عن طريق التصريحات التي كان قادتها يطلقونها بين الحين والآخر لتتناقلها الصحف ووكالات الأنباء العربية والأجنبية، وفي تلك التصريحات يسلطون الأضواء حول المعارك التي تخوضها الجبهة في الداخل ورأي الجبهة حول الأحداث الجارية في المنطقة والتطورات السياسية فيها.

وكانت بعض المجلات (البيروتية) تنشر بعض البلاغات والبيانات التي تصدرها (الجبهة القومية) وبعض المقالات المؤيدة لها، ومنها على سبيل المثال مجلة (الحرية). وقد عملت تلك الصحف على كسر تلك القيود التي فرضت على الجبهة في الخارج، وقضت على الحصار الإعلامي الذي أحيطت به.

ودخلت (الجبهة القومية) في صراع مع (جبهة التحرير) وخاضت معركة إثبات الوجود في وسط حصار إعلامي واسع، استطاعت بعدها فرض وجودها في الساحة كقوة أساسية في الحركة الوطنية اليمنية، بحيث لم يعد بمقدور (جبهة التحرير) منافستها أو انتزاع القيادة منها، خصوصاً بعد انتفاضة الجنود وبعض الضباط الموالين لها في الشرطة المسلحة في 20 يونيو 1967م، حين أعلنوا تمردهم وانضمامهم إلى صفوف الفدائيين واحتلال مدينة كريتر لمدة تزيد عن أسبوعين، وما تبع ذلك من سقوط عدد من الإمارات والسلطنات في أيدي ثوار (الجبهة القومية) ما عزز موقعها السياسي والعسكري وأضعف موقف (جبهة التحرير) التي ظل نشاطها محصوراً في المدينة إلى أن تفجرت الحرب الأهلية المدمرة في أوائل نوفمبر 1967م، أي قرب موعد جلاء الاستعمار عن جنوب اليمن.

وفي أثناء الاقتتال الأهلي بين الجبهتين برزت بعض الصيحات المنادية لوقف الاقتتال في الداخل والخارج، وشرع بعض علماء الدين يناشدون المتقاتلين من على منابر المساجد وعبر مكبرات الصوت، ويطالبونهم بوقف الاقتتال فيما بينهم والاحتكام إلى منطق الحوار والمفاوضات، وبذلوا مساع مختلفة لوقف الاقتتال، ودعا الرئيس جمال عبد الناصر زعماء الجبهتين إلى الحضور إلى القاهرة للتفاوض والوصول إلى وحدة وطنية، ووقف الاقتتال، وقد حضر إلى القاهرة فعلاً وفدان يمثلان الجبهتين لغرض التفاوض، ولكن المفاوضات تعثرت ولم وتصل إلى نهايتها، لأن (الجبهة القومية) كانت قد حسمت الموقف لصالحها على أرض العركة،خصوصاً بعد ما تدخل الجيش وأعلن تأييده للجبهة القومية.

وخرجت (الجبهة القومية) منتصرة، من معركة دامية دارت رحاها في شوارع الشيخ عثمان والمنصورة استمرت لمدة ستة أيام متتالية انتهت في السادس من نوفمبر 1967م.

وبعد أن حسمت (الجبهة القومية) المعركة لصالحها، أصدر مندوب السامي البريطاني في عدن بياناً أعلن فيه عن اعتراف الحكومة البريطانية بالجبهة القومية، كممثل شرعي ووحيد لشعب الجنوب اليمني المحتل ودعت (الجبهة القومية) للجلوس معها للتفاوض لاستلام السلطة بعد جلاء القوات البريطانية. وجرت في (جنيف) عدة جلسات للتفاوض من أجل الاستقلال، انتهت عشية الاستقلال، بنقل السلطة إلى (الجبهة القومية) في الثلاثين من نوفمبر 1967م. واعتراف بريطانيا باستقلال الجنوب اليمني، تحت اسم (جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية) والتي تحول اسمها فيما بعد إلى (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية).

الهوامش

قحطان محمد الشعبي.. الاستعمار البريطاني.. ص241.

المرجع السابق.. ص241.

نفسه، ص243.

نفسه، ص244.

نفسه، ص244.

صدر هذا البيان في كتيب صغير وزع في صنعاء يوم 5 مارس 1963م ثم أعادت بعض الصحف اليمنية الصادرة في شمال الوطن نشره من جديد.

الميثاق الوطني للجبهة القومية، ص64 - 65.

سلطان أحمد عمر. نظرة في تطور المجتمع اليمني، ص241.

حزب الشعب الاشتراكي. هذا هو موقفنا، ص 11 - 12.

المرجع السابق. ص11.

المرجع السابق. ص10.

المرجع السابق. ص10.

المرجع السابق. ص10.

اللجنة التنظيمية للجبهة القومية ـ كيف نفهم تجربة اليمن الجنوبية الشعبية، ص37.

أحمد عطية المصري. تجربة اليمن الديمقراطية، ص333 - 334.

حزب الشعب الاشتراكي، الحزب هو الشعب الاشتراكي، ص24.

انظر: د. أحمد عطية المصري. تجربة اليمن الديمقراطية. ص340.

المرجع السابق، ص318.

المرجع السابق، ص410.

انظر صحيفة (الأمل) عدن. العدد 70، 23 /10/ 1966.

*من كتاب المنظمات والهيئات الشعبية اليمنية للدكتور علوي عبد الله طاهر

 
 
HyperLink وسام الثورة
 
HyperLink العيد الوطني الرابع و العشرون
 
HyperLink الصفحة الرئيسية
 
HyperLink الملحقات الرئيسية  
 
Object reference not set to an instance of an object.
HyperLink BBC  
 
HyperLink نسخـة Acrobat  
 
HyperLink كاريكاتير العدد
 
HyperLink  الطقس في Aden, AD, Yemen

حالة الطقس :
Partly Cloudy 29°C
Partly Cloudy
الرياح السطحية : SE 12 mph
الاُننين
11/24
Mostly Sunny

H:29

L:24
الثلاثاء
11/25
Partly Cloudy

H:29

L:24
الأربعاء
11/26
Partly Cloudy

H:28

L:23
الخميس
11/27
Partly Cloudy

H:28

L:24

آخر تحديث: 02:59:23 م
 
HyperLink روابط خارجية
 
الرئيسية لمراسلتنا عناويننا الإعلانات البريد الألكتروني
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة 14 أكتوبر للصحافة و الطباعة و النشر
تصميم و إستضافة MakeSolution